انطلقت مؤخراً ورشة البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي حول التنمية المستدامة والقضايا البيئية، بالتعاون مع مركز البحرين للعلوم لأهداف التنمية المستدام، بهدف تطوير فهم الطلاب لأساسيات منهجية البحث العلمي والكتابة الأكاديمية، وصقل مهاراتهم في صياغة أسئلة البحث وإجراء مراجعات الأدبيات، إلى جانب تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.
وقد صُممت الورشة لتكون تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين الوعي البيئي والبحث الأكاديمي، حيث تم توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGrammarly وQuillBot لتوجيه الطلاب خطوة بخطوة نحو إعداد بحوث علمية متكاملة، مع التركيز على تجنب الانتحال والالتزام بأخلاقيات البحث العلمي. كما تناولت الورشة القضايا البيئية من خلال إطار أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، الأمر الذي مكّن الطلاب من دراسة التحديات الواقعية واقتراح حلول علمية قائمة على البيانات والتحليل المنهجي.
وشملت الورشة محاور تعليمية مكثفة امتدت على مدار أربعة أيام، تعرّف خلالها المشاركون على مقدمة في البحث العلمي والتنمية المستدامة، وفهم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وصياغة أسئلة البحث وإجراء مراجعات الأدبيات، ومنهجية البحث وجمع البيانات، وأنواع البيانات وطرق تنظيمها وتحليلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التحليل والبرمجة الأساسية. كما ركّزت الورشة على تحليل البيانات وكتابة البحث العلمي وفق هيكل IMRAD، إلى جانب التدريب على الكتابة الأكاديمية الأخلاقية واستخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد داعم للباحث من دون الإخلال بالأمانة العلمية، واختُتم البرنامج بورشة متخصصة حول آليات نشر البحوث في الدوريات العلمية المحكمة والمؤتمرات المحلية والعالمية.
وفي خطوة نوعية تعكس مخرجات الورشة، أعلن المنظمون عزمهم نشر كتاب علمي محكّم يضم بحوث المشاركين بعنوان:
«Sustainability in Action: Research on Environmental Solutions Aligned with the SDGs in Bahrain»
ويحتوي الكتاب على مجموعة من الدراسات العلمية التي تناولت موضوعات متنوعة، من أبرزها:
• تطوير الحياة الحضرية المستدامة عبر المساكن الذكية والصديقة للبيئة: دراسة حالة البحرين.
• دور السياسات الوطنية والتقنيات في مكافحة التصحر والحفاظ على النظم البيئية البرية الصحية.
• سلوكيات المجتمع والظروف البيئية وتأثيرها على استدامة المياه.
• وعي الطلاب وسلوكياتهم تجاه حماية الحياة البحرية.
• تأثير علامات المنتجات الصديقة للبيئة على اختيارات الطلاب الشرائية.
• تقييم وعي الطلاب ومواقفهم تجاه استخدام الطاقة الشمسية.
كما أوضح منظمو الورشة أنه سيتم إعلان أفضل ثلاثة بحوث بعد إخضاعها للتحكيم العلمي، وتقديم جوائز تقديرية للبحوث الفائزة، بما يعزز روح التنافس الإيجابي ويشجع الطلاب على الإبداع والتميّز في البحث العلمي.
وفي هذا السياق، يتقدم منظمو الورشة بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى وزيرة شؤون الشباب على دعمها المتواصل والمثمر في ترسيخ ثقافة البحث العلمي والابتكار لدى الشباب البحريني، بما ينسجم مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030 التي تؤكد الاستثمار في رأس المال البشري وبناء جيل معرفي قادر على الإسهام الفاعل في تحقيق التنمية المستدامة. كما يثمّن المنظمون عالياً ما قدمته من دعم وتسهيلات أسهمت في تمكين الشباب من الانخراط في البحث العلمي التطبيقي، ومن ذلك إتاحة استخدام المركز العلمي البحريني لأهداف التنمية المستدامة وتسخير موارده وإمكاناته كافة لإنجاح هذه الورشة، بما يعزز دور الشباب كشركاء رئيسيين في تحقيق الأهداف الوطنية والتنموية للمملكة.
وتُعد هذه المبادرة نموذجاً رائداً لدمج التقنيات الحديثة مع التربية البيئية والبحث العلمي، وتسهم في إعداد جيل من الشباب البحريني الواعي، القادر على مواجهة تحديات العصر برؤية علمية مبتكرة ومسؤولية مجتمعية فاعلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك