العدد : ١٧٤٥٩ - السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٩ - السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رجب ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

«قانون الغاب».. صراع البقاء وغياب الأخلاق

بقلم: سميرة بن رجب.

السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬هو‭ ‬نقيض‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية

لربما‭ ‬سيكتب‭ ‬التاريخ‭ ‬عن‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬أنه‭ ‬الأكثر‭ ‬تشوهاً‭ ‬بسلوك‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬الهمجي


‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬مصطلح‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬سلبية‭ ‬قوية،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬قانونًا‭ ‬بالمعنى‭ ‬القانوني،‭ ‬بل‭ ‬استعارة‭ ‬مجازية‭ ‬تصف‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والصراع‭ ‬حيث‭ ‬القوة‭ ‬هي‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم،‭ ‬والضعيف‭ ‬يُفترس‭... ‬حالة‭ ‬جوهرها‭ ‬صراع‭ ‬البقاء‭ ‬وغياب‭ ‬الأخلاق،‭ ‬وهو‭ ‬مفهوم‭ ‬مرفوض‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والبشرية‭ ‬التي‭ ‬طورت‭ ‬أنظمة‭ ‬أخلاقية‭ ‬وقانونية‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬القانون‮»‬‭.‬

ويُستخدم‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬كمصطلح‭ ‬نقدي‭ ‬لوصف‭ ‬البيئات‭ ‬التي‭ ‬تختفي‭ ‬فيها‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والعدالة،‭ ‬وتعريفه‭ ‬المفاهيمي‭ ‬يصف‭ ‬نظاماً‭ ‬افتراضياً‭ ‬أو‭ ‬واقعياً‭ ‬تسوده‭ ‬الفردية‭ ‬والهمجية،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬الغاية‭ ‬تبرر‭ ‬الوسيلة‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬مكان‭ ‬للأخلاق‭ ‬أو‭ ‬الرحمة؛‭ ‬وحيث‭ ‬‮«‬البقاء‭ ‬للأقوى‮»‬‭ ‬جسدياً‭ ‬أو‭ ‬مالياً‭ ‬أو‭ ‬نفوذاً؛‭ ‬وحيث‭ ‬الضعيف‭ ‬فريسة‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬له‭ ‬ولا‭ ‬حقوق؛‭ ‬وحيث‭ ‬السيطرة‭ ‬بالقوة‭ ‬هي‭ ‬القانون‭ ‬الوحيد‭ ‬المعترف‭ ‬به،‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬السلطة‭ ‬الراعية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬الحقوق‭ ‬وتنظم‭ ‬العلاقات‭.‬

من‭ ‬أسوأ‭ ‬الأمثلة‭ ‬التطبيقية‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الواقعية‭ ‬هو‭: ‬1‭- ‬‮«‬الرأسمالية‭ ‬المتوحشة»؛‭ ‬حيث‭ ‬تنعدم‭ ‬الرقابة‭ ‬وتستغل‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬العمال‭ ‬والمستهلكين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رحمة‭. ‬2‭- ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬الدولية،‭ ‬وبالأخص‭ ‬سياسة‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬تُحدد‭ ‬الحق،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬احترام‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭. ‬3‭- ‬بعض‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭ ‬السامة،‭ ‬حيث‭ ‬ينتشر‭ ‬الدهاء‭ ‬والانتهازية‭ ‬والصراع‭ ‬الداخلي‭ ‬على‭ ‬المناصب؛‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬4‭- ‬المجتمعات‭ ‬المنهارة‭ ‬خلال‭ ‬الحروب‭ ‬الأهلية‭ ‬أو‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة،‭ ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬المليشيات‭ ‬وتنهار‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭.‬

يُستخدم‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬غالباً‭ ‬كوصف‭ ‬سلبي‭ ‬وتحذيري‭ ‬للإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬تجنبه‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وإلى‭ ‬أهمية‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية؛‭ ‬وإلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الحضارة‭ ‬والأخلاق‭ ‬كسياج‭ ‬ضد‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الهمجية‭.‬

‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬هو‭ ‬نقيض‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ووجوده‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬البشرية‭ ‬يعد‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والانهيار‭ ‬الأخلاقي‭... ‬وظهور‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬يدق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬غياب‭ ‬العدالة‭ ‬والرحمة‭ ‬والقانون‭.‬

طوّرَ‭ ‬الإنسان‭ ‬القوانين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والأخلاق‭ ‬ليخرج‭ ‬من‭ ‬‮«‬غابة‮»‬‭ ‬الصراع‭ ‬الطبيعي‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬المجتمع‭ ‬المتحضر،‭ ‬فهل‭ ‬يا‭ ‬ترى‭ ‬بدأت‭ ‬عقارب‭ ‬الزمن‭ ‬ترجع‭ ‬إلى‭ ‬الوراء؟

التحليل‭ ‬الموضوعي‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬

القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والأخلاقي

لفهم‭ ‬آليات‭ ‬وأعراف‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انحياز‭ ‬عاطفي،‭ ‬نحاول‭ ‬هنا‭ ‬تعريف‭ ‬المفاهيم‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬لحالات‭ ‬اعتماد‭ ‬دول‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬سعيها‭ ‬لغزو‭ ‬واحتلال‭ ‬دول‭ ‬أضعف‭ ‬منها،‭ ‬ولخطف‭ ‬رؤساء‭ ‬دول،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نهب‭ ‬ثرواتها‭.‬

من‭ ‬منظور‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والأخلاقي‭ ‬ومفاهيم‭ ‬العدالة‭ ‬والسلطة،‭ ‬ومبادئ‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬جريمة‭ ‬ضد‭ ‬السلام،‭ ‬وانتهاكا‭ ‬لميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬واحتلالا‭ ‬غير‭ ‬شرعي،‭ ‬وانتهاكا‭ ‬للحصانة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والسيادية،‭ ‬أما‭ ‬نهب‭ ‬الموارد‭ ‬الثروات‭ ‬فيشكل‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭... ‬ولكل‭ ‬هذه‭ ‬الأوصاف‭ ‬مواد‭ ‬ونصوص‭ ‬موثقة‭ ‬في‭ ‬المعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬ومبادئ‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬المنظمة‭ ‬على‭ ‬قواعدها‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬فإن‭ ‬اختلاق‭ ‬ذرائع‭ ‬كاذبة‭ ‬لتبرير‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬يمثل‭ ‬انتهاكاً‭ ‬لمبدأ‭ ‬حُسن‭ ‬النية‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.‬

ومن‭ ‬منظور‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يعتبر‭ ‬إمبريالية‭ ‬جديدة،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬للتوسع‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬والهيمنة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تحت‭ ‬شعارات‭ ‬زائفة؛‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬نشر‭ ‬الديمقراطية‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬أو‭ ‬جرائم‭ ‬نشر‭ ‬المخدرات»؛‭ ‬ويُعتبر‭ ‬استعمارا‭ ‬مُقَنَّع،‭ ‬إذ‭ ‬تحل‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬والشركات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬محل‭ ‬الإدارة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬التقليدية؛‭ ‬ويعتبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬نهب،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تحويل‭ ‬اقتصاد‭ ‬الدولة‭ ‬المحتلة‭ ‬إلى‭ ‬هيكل‭ ‬تابع‭ ‬يخدم‭ ‬اقتصاد‭ ‬الدولة‭ ‬الغازية‭.‬

الآليات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تبرير‭ ‬الغزو

تبدأ‭ ‬الآليات‭ ‬بصناعة‭ ‬الذرائع،‭ ‬مثل‭ ‬اتهامات‭ ‬بالدكتاتورية،‭ ‬وبأسلحة‭ ‬دمار‭ ‬شامل‭ ‬وهمية،‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬انتقائياً،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬من‭ ‬فصائل‭ ‬محلية‭ ‬هامشية،‭ ‬ومكافحة‭ ‬تهديدات‭ ‬أمنية‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها‭... ‬وتشمل‭ ‬تلك‭ ‬الآليات‭ ‬حرب‭ ‬المعلومات،‭ ‬التي‭ ‬يستخدم‭ ‬فيها‭ ‬الإعلام‭ ‬لغسل‭ ‬الأدمغة‭ ‬وإخفاء‭ ‬الحقائق،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬التحالفات‭ ‬بهدف‭ ‬شرعنة‭ ‬العمل‭ ‬عبر‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬الغازية‭.‬

‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭.. ‬العواقب‭ ‬والتداعيات

لربما‭ ‬سيكتب‭ ‬التاريخ‭ ‬عن‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬أنه‭ ‬الأكثر‭ ‬تشوهاً‭ ‬بسلوك‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬الهمجي‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬ذنبها‭ ‬الوحيد‭ ‬أنها‭ ‬تملك‭ ‬ثراءً‭ ‬طبيعياً‭ ‬لا‭ ‬تملكه‭ ‬دول‭ ‬غيرها،‭ ‬وقد‭ ‬عاصرت‭ ‬أجيالنا‭ ‬جميع‭ ‬تداعياته‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية،‭ ‬وتشريدا،‭ ‬وتدمير‭ ‬البنى‭ ‬التحتية،‭ ‬وخسائر‭ ‬سياسية‭ ‬تبدأ‭ ‬بتفكيك‭ ‬الدولة‭ ‬وضعف‭ ‬سيادتها،‭ ‬وتنتهي‭ ‬بظهور‭ ‬الفوضى‭ ‬والاضطرابات‭ ‬المدمرة،‭ ‬مروراً‭ ‬باستنزاف‭ ‬اقتصادي‭ ‬لتلك‭ ‬الدول‭ ‬وتدمير‭ ‬ممنهج‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للدولة‭ ‬ومواردها،‭ ‬وقطاعاتها‭ ‬الإنتاجية‭ ‬المحلية‭.‬

ولربما‭ ‬تكون‭ ‬العواقب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬هي‭ ‬الأخطر‭ ‬والأطول‭ ‬تأثيراً‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬يدخلها‭ ‬الغازي،‭ ‬إذ‭ ‬يبدأ‭ ‬بتمزيق‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ونشر‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف،‭ ‬بمبدأ‭ ‬‮«‬فرّق‭ ‬تسد‮»‬‭.‬

قانون‭ ‬الغاب‭ ‬يعمّق‭ ‬أزمة‭ ‬النظام‭ ‬الدول

إن‭ ‬سلوك‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬يمثل‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬الانحدار‭ ‬الأخلاقي‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬ويعكس‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬الهمجية‭ ‬بثوب‭ ‬عصري،‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والدعاية‭ ‬لتلميع‭ ‬القرصنة‭ ‬الدولية‭. ‬وإن‭ ‬ممارسة‭ ‬هذه‭ ‬الشريعة‭ ‬المتوحشة‭ ‬تعد‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬وهشاشته‭ ‬أمام‭ ‬مصالح‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتذكرنا‭ ‬بأن‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية‭ ‬مازالت‭ ‬هشة‭ ‬أمام‭ ‬نزعات‭ ‬الهيمنة‭ ‬والجشع‭.‬

هذا‭ ‬السلوك‭ ‬هو‭ ‬ناقوس‭ ‬موت‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف،‭ ‬ويعيد‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬الحقبة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الدول‭ ‬القوية‭ ‬تقبض‭ ‬على‭ ‬زعماء‭ ‬المستعمرات‭ ‬وتقدمهم‭ ‬لمحاكمات‭ ‬هزلية‭. ‬الفارق‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لديه‭ ‬أدوات‭ ‬قانونية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬لوصف‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬بأسمائها‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وهي‭: ‬جرائم‭ ‬دولية‭.‬

إن‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يُمارس‭ ‬لخطف‭ ‬الدول‭ ‬وخطف‭ ‬وأسر‭ ‬قادتها‭ ‬لتحاكمهم‭ ‬في‭ ‬محاكمات‭ ‬صورية‭ ‬يمثل‭ ‬الذروة‭ ‬الخطيرة‭ ‬في‭ ‬هيمنة‭ ‬القوة‭ ‬على‭ ‬القانون،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬الدولة‭ ‬القوية‭ ‬باحتلال‭ ‬الأرض‭ ‬ونهب‭ ‬الثروات،‭ ‬بل‭ ‬تختطف‭ ‬الشرعية‭ ‬القضائية‭ ‬نفسها‭ ‬وتجعلها‭ ‬غطاءً‭ ‬لتصفية‭ ‬الخصوم‭ ‬السياسيين‭. ‬هو‭ ‬تَحَوّل‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬استعمار‭ ‬قضائي‭ ‬وأخلاقي،‭ ‬حيث‭ ‬تُفرض‭ ‬رواية‭ ‬المنتصر‭ ‬كـحقيقة‭ ‬قضائية‭.‬

هذا‭ ‬الوصف‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تحليل‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تقييم‭ ‬أخلاقي‭ ‬وقانوني‭ ‬لإحدى‭ ‬أكبر‭ ‬المظالم‭ ‬في‭ ‬عصرنا،‭ ‬التي‭ ‬ستُحاكمها‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬كما‭ ‬حاكمت‭ ‬جرائم‭ ‬الاستعمار‭ ‬القديم‭.‬

 

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا