الفاتيكان - (أ ف ب): أجرى البابا لاوون الرابع عشر أمس قراءة متشائمة للسياسة الدولية، منددا بتزايد استخدام الدول القوة عبر قوله إن «الحرب رجعت وكأنها موضة العصر»، علما أن الولايات المتحدة التي يتحدر منها كثفت في الآونة الأخيرة لجوءها إلى الخيارات العسكرية.
وألقى البابا أحد أقوى خطاباته خلال لقائه السنوي مع الدبلوماسيين المعتَمدين لدى الكرسي الرسولي لتبادل التّهاني بالسنة الجديدة، وهو الأول منذ توليه منصبه في مايو، إذ أعرب خلاله عن قلقه من «الضعف في التعددية ... على الصعيد الدولي»، ومن كون «الحماسة العسكرية بدأت تتمدد».
وقال في كلمته التي ألقاها بالإنجليزية إن «الدبلوماسية التي تعزز الحوار ... يُستعاض عنها شيئا فشيئا بدبلوماسية القوة، سواء من قبل أفراد أو من قبل جماعات من الحلفاء».
وأضاف «انكسر المبدأ الذي أُقرّ بعد الحرب العالمية الثانية وكان ينهى الدول من أن تستخدم القوة لانتهاك حدود غيرها».
وتابع البابا الأمريكي الجنسية من دون أن يسمي أي بلد بذاته «لم نعد نطلب السلام باعتباره عطية وخيرا نطلبه لذاته ...، بل نطلبه بقوة السلاح، باعتباره شرطا لفرض الهيمنة والسيادة».
ورأى أن «هذا الأمر يقوّض بشكل خطير سيادة القانون التي تُعد الأساس لكل عيش مدني معا بسلام». ويأتي كلام البابا في خضمّ استمرار الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وفي قطاع غزة، وفي ظل قلق أوروبي من احتمال استيلاء الولايات المتحدة على منطقة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي، ما يهدد وحدة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
كذلك أبدى الحبر الأعظم «القلق الشّديد» من «تفاقم التوترات في البحر الكاريبي وعلى السّواحل الأمريكيّة المطلّة على المحيط الهادئ»، متطرقا إلى الوضع في فنزويلا حيث أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو وأعتقلته ونقلته إلى أراضيها.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس أن الولايات المتحدة ستشن ضربات برية ضد كارتيلات المخدرات، دون تحديد مكانها، بعد الغارات التي استهدفت قوارب في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.
وجدّد لاوون الرابع عشر «الدّعوة إلى احترام إرادة الشعب الفنزويلي، والالتزام بحماية الحقوق الإنسانيّة والمدنيّة لكلّ فرد»، في حين كان ترامب أعلن أن واشنطن قد تتولى «لسنوات عدة» إدارة فنزويلا الغنية بالنفط.
وتناول البابا الوضع في الشرق الأوسط، مجددا دعم الكرسي الرسولي لحل الدولتين لكونه «الإطار المؤسّسي الذي يستجيب لتطلعات الشعبين المشروعة». وإذا أسف لتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية ضد السكان المدنيين الفلسطينيين»، شد على أن لهؤلاء «الحق في العيش بسلام على أرضهم».
وفي الشأن الاجتماعي، دعا البابا إلى «جهد مشترك» للقضاء على إدمان الشباب المخدرات، واصفا إياه بأنه «الآفة التي تصيب الإنسانيّة»، مذكرا برفض الكنيسة «ممارسات مثل الإجهاض أو القتل الرّحيم» أو «الأمومة البديلة التي تُحوِّل الحَمَل إلى خدمة - تجارة».
كذلك ندد بازدياد انتهاكات الحرية الدينية في العالم، ملاحظا أنّ «اضطهاد المسيحيّين ما زال إحدى أكثر أزمات حقوق الإنسان انتشارا في يومنا هذا، إذ يطال أكثر من 380 مليون مؤمن في مختلف أنحاء العالم».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك