العدد : ١٧٤٥٩ - السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٩ - السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رجب ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

البابا لاوون الرابع عشر: الحرب رجعت وكأنها «موضة العصر»

السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

الفاتيكان‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬أجرى‭ ‬البابا‭ ‬لاوون‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬أمس‭ ‬قراءة‭ ‬متشائمة‭ ‬للسياسة‭ ‬الدولية،‭ ‬منددا‭ ‬بتزايد‭ ‬استخدام‭ ‬الدول‭ ‬القوة‭ ‬عبر‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬رجعت‭ ‬وكأنها‭ ‬موضة‭ ‬العصر‮»‬،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬يتحدر‭ ‬منها‭ ‬كثفت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لجوءها‭ ‬إلى‭ ‬الخيارات‭ ‬العسكرية‭.  ‬

وألقى‭ ‬البابا‭ ‬أحد‭ ‬أقوى‭ ‬خطاباته‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬السنوي‭ ‬مع‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬المعتَمدين‭ ‬لدى‭ ‬الكرسي‭ ‬الرسولي‭ ‬لتبادل‭ ‬التّهاني‭ ‬بالسنة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وهو‭ ‬الأول‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬منصبه‭ ‬في‭ ‬مايو،‭ ‬إذ‭ ‬أعرب‭ ‬خلاله‭ ‬عن‭ ‬قلقه‭ ‬من‭ ‬‮«‬الضعف‭ ‬في‭ ‬التعددية‭ ... ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬كون‭ ‬‮«‬الحماسة‭ ‬العسكرية‭ ‬بدأت‭ ‬تتمدد‮»‬‭.  ‬

وقال‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬بالإنجليزية‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الحوار‭ ... ‬يُستعاض‭ ‬عنها‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬بدبلوماسية‭ ‬القوة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أفراد‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جماعات‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‮»‬‭.  ‬

وأضاف‭ ‬‮«‬انكسر‭ ‬المبدأ‭ ‬الذي‭ ‬أُقرّ‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وكان‭ ‬ينهى‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬القوة‭ ‬لانتهاك‭ ‬حدود‭ ‬غيرها‮»‬‭.  ‬

وتابع‭ ‬البابا‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجنسية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يسمي‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬بذاته‭ ‬‮«‬لم‭ ‬نعد‭ ‬نطلب‭ ‬السلام‭ ‬باعتباره‭ ‬عطية‭ ‬وخيرا‭ ‬نطلبه‭ ‬لذاته‭ ...‬،‭ ‬بل‭ ‬نطلبه‭ ‬بقوة‭ ‬السلاح،‭ ‬باعتباره‭ ‬شرطا‭ ‬لفرض‭ ‬الهيمنة‭ ‬والسيادة‮»‬‭.  ‬

ورأى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يقوّض‭ ‬بشكل‭ ‬خطير‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬الأساس‭ ‬لكل‭ ‬عيش‭ ‬مدني‭ ‬معا‭ ‬بسلام‮»‬‭.  ‬ويأتي‭ ‬كلام‭ ‬البابا‭ ‬في‭ ‬خضمّ‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وروسيا،‭ ‬وفي‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬قلق‭ ‬أوروبي‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬استيلاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬غرينلاند‭ ‬الدنماركية‭ ‬ذات‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬وحدة‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ (‬الناتو‭). ‬

كذلك‭ ‬أبدى‭ ‬الحبر‭ ‬الأعظم‭ ‬‮«‬القلق‭ ‬الشّديد‮»‬‭ ‬من‭ ‬‮«‬تفاقم‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي‭ ‬وعلى‭ ‬السّواحل‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬المطلّة‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‮»‬،‭ ‬متطرقا‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬حيث‭ ‬أطاحت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالرئيس‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ ‬وأعتقلته‭ ‬ونقلته‭ ‬إلى‭ ‬أراضيها‭. ‬

وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الخميس‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ستشن‭ ‬ضربات‭ ‬برية‭ ‬ضد‭ ‬كارتيلات‭ ‬المخدرات،‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬مكانها،‭ ‬بعد‭ ‬الغارات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬قوارب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ‭. ‬

وجدّد‭ ‬لاوون‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬‮«‬الدّعوة‭ ‬إلى‭ ‬احترام‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب‭ ‬الفنزويلي،‭ ‬والالتزام‭ ‬بحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانيّة‭ ‬والمدنيّة‭ ‬لكلّ‭ ‬فرد‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬أعلن‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬تتولى‭ ‬‮«‬لسنوات‭ ‬عدة‮»‬‭ ‬إدارة‭ ‬فنزويلا‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭. ‬

وتناول‭ ‬البابا‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مجددا‭ ‬دعم‭ ‬الكرسي‭ ‬الرسولي‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين‭ ‬لكونه‭ ‬‮«‬الإطار‭ ‬المؤسّسي‭ ‬الذي‭ ‬يستجيب‭ ‬لتطلعات‭ ‬الشعبين‭ ‬المشروعة‮»‬‭. ‬وإذا‭ ‬أسف‭ ‬لتصاعد‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ضد‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‮»‬،‭ ‬شد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لهؤلاء‭ ‬‮«‬الحق‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬بسلام‭ ‬على‭ ‬أرضهم‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬الشأن‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬دعا‭ ‬البابا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬جهد‭ ‬مشترك‮»‬‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬إدمان‭ ‬الشباب‭ ‬المخدرات،‭ ‬واصفا‭ ‬إياه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬الآفة‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬الإنسانيّة‮»‬،‭ ‬مذكرا‭ ‬برفض‭ ‬الكنيسة‭ ‬‮«‬ممارسات‭ ‬مثل‭ ‬الإجهاض‭ ‬أو‭ ‬القتل‭ ‬الرّحيم‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الأمومة‭ ‬البديلة‭ ‬التي‭ ‬تُحوِّل‭ ‬الحَمَل‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ - ‬تجارة‮»‬‭. ‬

كذلك‭ ‬ندد‭ ‬بازدياد‭ ‬انتهاكات‭ ‬الحرية‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ملاحظا‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬اضطهاد‭ ‬المسيحيّين‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬أزمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬انتشارا‭ ‬في‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬إذ‭ ‬يطال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬380‭ ‬مليون‭ ‬مؤمن‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‮»‬‭.  ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا