مديرة موقع قلعة البحرين: العمل جار لإعداد خطة إدارية متكاملة لموقع القلعة
المجتمع شريك رئيسي.. وعلاقة وطيدة مع سكان المنطقة لتعزيز التعاون المشترك
كتبت: أمل الحامد
تعتبر مملكة البحرين مثالًا يُحتذى به في إدارة وصون المواقع الأثرية والتراثية، من أبرزها قلعة البحرين، المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2005، تلك القلعة التي ترصد تاريخ حضارة دلمون، الممتد لأكثر من أربعة آلاف عام، وتشكل شهادة حية على الاستيطان البشري المتواصل. في ندوة حول التراث الأثري الخليجي، قدمت شذى أبوالفتح مهندسة معمارية ومديرة موقع قلعة البحرين، رؤية الإدارة المتكاملة للموقع الذي يضم تلًا أثريًا وبرجًا بحريًا وقناة مائية، ويتسم بتنوع تاريخي بدءًا من حضارة دلمون حتى الفترة الإسلامية.
وكشفت أبوالفتح عن الرؤية المستقبلية للإدارة المتكاملة لموقع قلعة البحرين التي تقوم على النظر له أبعد من مجرد موقع أثري فقط، إذ إن هناك مشروعا لإحياء المنطقة ككل، موضحة أن مشروع حي القلعة سوف يمنح الزائر تجربة أوسع من زيارة المتحف وقلعة البحرين، حيث ستكون هذه التجربة متكاملة لتشمل المزارع وإسطبلات الخيول المحيطة، والعديد من البيوت التراثية في جنوب الموقع.
وأشارت أبوالفتح إلى أن البيوت التراثية يتم ترميمها حالياً من أجل إقامة مبادرات ثقافية جديدة، وقد تم افتتاح بيت السلال وجارٍ العمل الآن على افتتاح بقية البيوت التراثية.
وتطرقت في ورقة علمية بعنوان «إدارة وصون المواقع الأثرية في مملكة البحرين: موقع قلعة البحرين» قدمتها في ندوة آثار الخليج العربي أن مملكة البحرين على الرغم من صغر حجمها تعتبر من الدول الغنية جداً بالمواقع الأثرية، حيث يوجد بها حوالي 104 مواقع أثرية غنية وتعكس حضارة تمتد إلى 4 آلاف سنة بحضارة دلمون، حيث إن هذه الأهمية لا تقتصر فقط على الأهمية التاريخية بل تمتد لتشمل دورها في تعزيز الهوية الوطنية، ومن هنا تأتي مسؤولية إدارة المواقع لضمان استمراريتها وحفاظها للأجيال المستقبلية.
وأشارت إلى أن الموقع تم إدراجه على قائمة التراث العالمي وفق 3 معايير، كونه مدينة ساحلية ذات ميناء مهم كمركز أساسي للتبادل الاقتصادي والثقافي بين أهم حضارات «العالم القديم» وهي «حضارة دلمون والحضارات المحيطة»، بالإضافة إلى كونها عاصمة أهم حضارات «العالم القديم» في المنطقة وهي حضارة دلمون، مع التركيز على العمارة فالموقع يعتبر من الأمثلة الفريدة في العمارة الخاصة بهذه الحضارة.
ولفتت إلى أن إدارة موقع قلعة البحرين تواجه الكثير من التحديات وتتطلب تنسيقا مستمرا وتوازنا دقيقا بين الحماية والاستخدام، ومن أبرز هذه التحديات: عمليات دفن ساحل القلعة والبحر التي لها تأثير مباشر على المشهد الساحلي والتاريخي للموقع ويؤثر على العلاقة الأصلية ما بين الموقع الذي كان ميناء قديما والبيئة البحرية المحيطة، وتحدي مشاريع التطوير العمراني والبنية التحتية حول المنطقة.
وتطرقت إلى أن هناك بنية تحتية للزوار ولكن هناك دائماً التحدي في كيفية عرض الموقع بشكل مبسط وسلسل بحيث يفهم الناس الطبقات التاريخية للموقع بشكل تفاعلي إلى جانب ضم الأبحاث الجديدة ضمن تفسير الموقع.
وواصلت استعراض التحديات، منها تأثر المنطقة بتغير المناخ وأهمية البيئة البحرية لدى الموقع، وتغير في منسوب المياه الذي يعد من التحديات التي نواجهها، وكذلك مراجعة خطة الإدارة والعمل على مواكبة التحديات الحالية والمستقبلية والعمل على أن تكون الخطة شاملة لحماية الموقع وحفظه للأجيال المستقبلية.
وتطرقت الى الحديث عن الإطار القانوني والمؤسسي، موضحة أن حماية موقع قلعة البحرين حالياً يتم بموجب المرسوم بقانون بشأن حماية الآثار، الذي يقضي بأنه لا يجوز إقرار مشروعات التخطيط أو التقسيم التي توجد في نطاقها آثار إلا بعد أخذ موافقة الجهة المختصة بالآثار وهي هيئة البحرين للثقافة والآثار، وأيضاً لا يجوز منح رخص البناء والترميم في المناطق القريبة من المواقع الأثرية والأبنية التاريخية إلا بعد الحصول على موافقة الجهة المختصة للآثار، مشيرة إلى استناد الهيئة على هاتين المادتين في حماية موقع قلعة البحرين.
وأكدت أهمية الإطار القانوني في دعم إدارة الموقع ويوفر آلية رسمية للتنسيق مع الجهات التخطيطية والتنفيذية في الدولة ويضمن حماية الموقع ضمن نطاقه الأثري.
وتناولت الحديث عن عمليات ردم الساحل، حيث عرضت صورة لساحل قلعة البحرين في عام 1962، وصورة أخرى للساحل في عام 2005 نفس العام الذي تم فيه إدراج موقع القلعة في قائمة التراث العالمي، مشيرة إلى ملاحظة فروقات شاسعة، حيث توسع الساحل في شمال الموقع بشكل كبير، مشيرة إلى أن عمليات الردم في هذا الموقع بدأت في الثمانينات من القرن الماضي إلى العام 2005 عندما تم إدراج موقع قلعة البحرين حيث تم منع جميع أعمال الردم في المنطقة، مضيفة ان ذلك لم يمنع من أن يتم تنفيذ الكثير من مشاريع تطوير البنية التحتية في المناطق المحيطة، وأصبح هناك الكثير من الضغوطات وكان لابد من التفكير في إيجاد أدوات حماية أكثر فعالية.
وذكرت أن الموقع عندما أدرج في قائمة التراث العالمي في العام 2005 كانت لحدود الموقع فقط التل الأثري والمنطقة العازلة تشمل جزء بسيط من البحر وجزء من المزارع المحيطة، ولم يكن ذلك كافياً للهيئة لحماية الموقع، لذلك قدمنا طلباً لتغيير حدود الموقع لتوسعته ليشمل عناصر أشمل تضمن الحماية، وفي العام 2008 تم إضافة البرج البحري الكائن داخل البحر وقناة عبور مائية طولها يبلغ حوالي 7 كيلومتر وعرضها حوالي 1.8 كيلومتر، وتم تغيير الحدود في 2008 وفي نفس الوقت تم تغيير اسم الموقع.
وأشارت إلى أن اسم الموقع في العام 2005 عندما تم إدراجه «موقع قلعة البحرين الأثري»، حيث كان التركيز فقط مقتصر على الآثار الموجودة في المنطقة، إلا انه مع تغير النظرة للتراث التي اختلفت على مدار السنوات ورؤية القيمة المهمة للعناصر المحيطة منها المزارع والبيئة البحرية في تاريخ المنطقة وبالتالي تم تغيير اسم الموقع إلى (موقع قلعة البحرين «الميناء القديم وعاصمة دلمون»).
وأشارت إلى وجود فكرة لتوسعة المنطقة العازلة داخل البحر وأصبح هناك ممر بصري ويبلغ هذا الممر البحري 7 كيلومترات في عرض البحر ويشمل التراث المغمور في المياه.
وبينت أبوالفتح أنه في عام 2008 كان الممتلك فقط هو التل الاثري والمناطق الزراعية ضمن المنطقة العازلة، وفي عام 2014 تم توسعة الحدود وأصبحت المناطق الزراعية جزءًا رئيسياً من حدود الممتلك، كما تم توسعة المنطقة العازلة لضمان توفير حماية أكثر للموقع.
وأشارت إلى انه ضمن الجهود تم إعداد الكثير من الاشتراطات التنظيمية لمناطق الحماية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، وهذه الاشتراطات عبارة عن تحديد الاستخدامات المسموح بها داخل المواقع الاثرية ونسب البناء وغيرها، وتم اعتماد هذه الاشتراطات ونشرها في الجريدة الرسمية، كما تم إعداد اشتراطات تنظيمية خاصة بموقع قلعة البحرين كونه له خصوصية تاريخية مختلفة عن بقية المناطق الأثرية، وتم اعتماد هذه الاشتراطات ونشرها في الجريدة الرسمية.
وتحدثت عن خطة الإدارة وصون الموقع، حيث تم إعداد خطة لإدارة الموقع في عام 2004 عندما تم تسليم ملف الترشيح، وفي عام 2013 تم الانتهاء من عمل خطة إدارة أكثر شمولية، وكانت هذه الخطة الإدارية المتكاملة لقلعة البحرين (2013 - 2018) تغطي جميع الجوانب: الصون، إدارة الزوار، والتوثيق والبحث الأثري.
وأشارت إلى أنه يتم العمل على إعداد خطة إدارية جديدة للموقع.
واستعرضت تحدي إدارة الزوار والتفسير، قائلة بعد إدراج الموقع في عام 2005 تم العمل على إنشاء متحف في موقع قلعة البحرين في عام 2008 ويحتوي هذا المتحف على الكثير من المقتنيات الأثرية التي تم إيجادها في موقع قلعة البحرين ويعتبر مدخلا رئيسيا للزوار بحيث يتم التعرف على الموقع بكل طبقاته قبل التوجه إلى الموقع الأثري نفسه، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى مثل لوحات المعلومات الموجودة التي يتم العمل دائماً على تحديث هذه اللوحات، وهناك أيضاً الأجهزة السمعية الموجودة في الموقع وتطبيق إلكتروني بالإمكان تنزيله على الهواتف النقالة ومسح رمز الاستجابة السريعة (QR) في الموقع لتتوافر جميع المعلومات لدى الزائر.
وتطرقت إلى الحديث عن المجتمع المحلي المحيط بموقع قلعة البحرين الذي يعتبر شريكا رئيسيا للهيئة، مشيرة إلى أن الهيئة تعمل على إيجاد الكثير من البرامج التي تضمن إشراك المجتمع، وتقام الكثير من الأنشطة حول الموقع وتشمل حملات تنظيف ومحاضرات عامة وورش عمل وفعاليات، مشيرة إلى أن مبادرة الآثاري الصغير من المبادرات التي تفتخر بها الهيئة، وانطلقت قبل خمس أعوام وتقام النسخة الخامسة هذا العام، وهناك الكثير من الجهود لتوعية المجتمع وضمان إيصال أهمية موقع قلعة البحرين إلى أكبر فئة ممكنة من البحرين لضمان حمايته.
وأوضحت أن مشاريع البنية التحتية تعتبر أحد التحديات، وتم التغلب على هذا التحدي من خلال استخدام الأطر القانونية، كما تم طلب تغيير حدود الموقع الرئيسي والمنطقة العازلة لضمان حماية الموقع وتنطبق عليها الشروط المحلية.
وبالنسبة للاشتراطات التنظيمية، أشارت إلى رغبة الجميع في التوسع والتطور، ويتم العمل قدر المستطاع خصوصا في محيط قلعة البحرين على أن المجتمع شريك رئيسي، وأن تكون علاقتنا وطيدة والاستماع لاحتياجاتهم ويكون التعاون متبادلا، ونرى وجود تعاون من السكان المحليين الموجودين حول المنطقة. وهناك وعي كافٍ ودراية بأهمية الموقع والحفاظ عليه، مضيفة أن الاشتراطات التنظيمية لموقع قلعة البحرين متماشية مع النمط الحالي، حيث لم يكن بالمنطقة مبان مرتفعة وغيرها.
وأشارت إلى ان أهالي كرباباد وكرانة يستخدمون الموقع بشكل يومي، حيث تم إنشاء ممشى حول القلعة بهدف تسهيل زيارة الموقع، وقد أصبح الممشى يستخدم أكثر من المجتمع المحلي وبشكل يومي.
وأكدت أن التوجه لفتح المواقع للزوار وعمل الأنشطة التعليمية والثقافية لتوعية الناس بأهمية الموقع ويشعرون بعلاقتهم الوطيدة به.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك