يناقش مجلس الشورى في جلسته القادمة تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني حول تعديل مرسوم بقانون بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الذي صدر استجابةً لضرورة تشريعية عاجلة فرضتها التطورات المتسارعة في أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، حيث أكدت اللجنة أن عدم مواكبة هذه التطورات قد يشكل عائقًا أمام جهود التصدي الفعّال لهذه المخاطر المستجدة، الأمر الذي استوجب تدخّلًا تشريعيًا فوريًا بأداة المرسوم بقانون، حمايةً للنظام المالي والاقتصاد الوطني وصونًا للمصلحة العامة. وقالت اللجنة إن المرسوم بقانون جاء متوافقًا مع التزام مملكة البحرين بتوصيات ومعايير مجموعة العمل المالي (FATF)، وبما يضمن مواءمة التشريع الوطني مع متطلبات التقييم الوطني للمخاطر والتقييم الدولي القادم المزمع عقده في مارس 2026.
وتطرقت اللجنة إلى أن المرسوم بقانون عالج أوجه القصور التي كشف عنها التطبيق العملي للمرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال تحديث بعض التعريفات الأساسية، ولا سيما تعريف الوحدة المنفذة ومتحصلات الجريمة، وتوسيع صور جريمة غسل الأموال، وتشديد أحكام المصادرة بما يشمل متحصّلات الجريمة والوسائل المستخدمة فيها مع كفالة حقوق الغير حسن النية، بما يحقق التوازن بين الردع وحماية الحقوق المشروعة، إضافة إلى تحديث الجدول المرافق للمرسوم بقانون ليشمل أنشطة وقطاعات مستحدثة من بينها مزودو خدمات الأصول الافتراضية.
ولفتت إلى أن المرسوم بقانون كرّس الدور المحوري للمركز الوطني للتحريات المالية بوصفه الجهة المنفذة، من خلال إضافة مادة منحته صلاحيات أوسع في التحري والتحليل المالي والتنسيق، وطلب وقف أو تأجيل العمليات المشبوهة، بما يعزز سرعة وفعالية الاستجابة للمخاطر، ويُمكن من التدخل المبكر لمنع تبديد أو تهريب المتحصلات غير المشروعة، وبما ينسجم مع متطلبات المكافحة الفعالة والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأشارت اللجنة إلى أن المرسوم بقانون أعاد تسمية اللجنة المعنية بمكافحة غسل الأموال والإرهاب، فضلًا عن إعادة تنظيم اختصاصاتها وربط مهامها بالتقييم الوطني للمخاطر (NRA) والاستراتيجية الوطنية، بما يعزز الحوكمة المؤسسية، ويوحّد الجهود الوطنية، ويرفع كفاءة إدارة المخاطر على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي، وذلك على النحو الوارد تفصيلا في المادة 4 الفقرة (4-2).
كما عزز المرسوم بقانون أطر التعاون الدولي وتبادل المعلومات مع الوحدات النظيرة في الدول الأخرى، بما يشمل التحليل المالي المشترك وتتبع الأصول واستردادها، مع كفالة سرية المعلومات وقصر استخدامها على الأغراض القانونية المشروعة.
ويُسهم المرسوم بقانون في تحصين النظام المالي والاقتصادي الوطني من مخاطر الاستغلال في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويعزز الثقة الدولية في متانة الأطر التشريعية والتنظيمية لمملكة البحرين، بما ينعكس إيجابيًا على استقرار القطاع المالي والاقتصادي، ويرسخ مكانة المملكة كمركز مالي موثوق وجاذب للاستثمار، ويحد من أي آثار سلبية محتملة على التدفقات الاستثمارية والعلاقات المالية الخارجية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك