كتب: وليد دياب
أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب بالموافقة على مشروعي بقانونين بشأن تعديل قانون الميزانية العامة للدولة، الأول يهدف إلى أن تؤول إلى الحساب العمومي إيرادات جميع الهيئات والمؤسسات العامة، وكذلك جميع الأرباح الصافية المتحققة للدولة من الشركات المملوكة لها بالكامل أو من نسبة مساهمتها في رأسمال الشركات الأخرى بعد تجنيب الاحتياطي القانوني.
وتمثلت المبادئ العامة والأسس للمشروع بقانون الأول في إدراج جميع إيرادات الهيئات والمؤسسات العامة، وأرباح الدولة من أموالها التي تديرها وتستثمرها شركة ممتلكات البحرين القابضة في الميزانية العامة حتى يسهل معرفة مركزها المالي، وتتمكن أجهزة الرقابة المختلفة من مراقبة تصرفاتها المالية، ومطابقتها للأهداف المحددة والاعتمادات الواردة في الميزانية العامة كما وافقت عليها السلطة التشريعية.
والمساهمة في زيادة حصيلة الميزانية العامة عن طريق ضخ إيرادات الهيئات والمؤسسات العامة، والأرباح الصافية التي تحققها الشركات المملوكة بالكامل للدولة بعد تجنيب الاحتياطي القانوني في الحساب العمومي للدولة، فضلاً عن حصة الدولة من الأرباح الصافية في الشركات التي تسهم فيها بنسبة من رأسمالها.
والاستفادة من هذه الأموال في تطوير وتنمية المملكة بصفة عامة، وتحسين الخدمات والمرافق بصفة خاصة.
وأعربت الحكومة عن أملها في إعادة النظر في مشروع القانون، نظرا لما تراه من أن الغاية المرجو تحقيقها من مشروع القانون متحققة بالفعل، وأن مشروع القانون لن يُقيد النظم المالية الخاصة الواردة في التشريعات الخاصة المنظمة للميزانيات المستقلة، وإنه في غير صالح الميزانية العامة للدولة حيث سيتم إدراج مصروفات هذه الجهات وخسائرها وديونها، وهو ما لا يسهم في تغطية عجز الميزانية إذا ما جاوزت التزامات هذه الجهات ما تحققه من إيرادات، وأيضا يتضمن مشروع القانون خلطاً بين مفهوم إدارة الميزانية العامة للدولة، وإدارة الأموال أو السيولة ، كما يتعارض مع طبيعة الهيئات والمؤسسات العامة والشركات المملوكة للدولة واستقلالها، والهدف من إنشائها، ويُعيق عملها، فضلاً عن أن من الهيئات العامة ما لا يمكن أن تؤول إيراداتها إلى الحساب العمومي.
ولفتت إلى أن المشروع بقانون يثير إشكاليات عديدة قانونية وفنية حول مدى إمكانية تطبيقه على كل الشركات المملوكة للدولة أو التي تسهم فيها نظراً لاختلاف الطبيعية القانونية لكل منها، وينتج عنه تداعيات قانونية وفنية وعملية تؤثر سلباً في نشاط تلك الشركات.
بدورها أكدت وزارة المالية والاقتصاد الوطني أهمية استقلالية الشركات الحكومية التي تعمل بأسس تجارية لتحقيق أهداف متعددة، وصعوبة فرض توزيع كامل أرباح الشركات التي تمتلك فيها الحكومة نسبة صغيرة من المساهمة، وتعارض المشروع مع قانون الشركات التجارية الذي ينظم إعداد الحسابات المالية وتوزيع الأرباح.
من جانبها قالت شركة ممتلكات إنها ترى إعادة النظر في مشروع القانون لأن ما يرمي إليه لا ينسجم مع الطبيعة التجارية والاستثمارية لشركة ممتلكات البحرين القابضة، وخصوصاً في ظل تحقق رقابة السلطتين التشريعية والتنفيذية على أرض الواقع ، وإن حرمان المساهم ومجلس إدارة الشركة من المرونة اللازمة التي تتطلبها الشركات التجارية في امتلاك القرار بالتصرف في أموالها وفقاً للقانون، من شأنه التأثير سلباً في حسن سير أعمال الشركة وتحقيق أهدافها والحد من قدرتها على التخطيط لمستقبل يمكّن من استدامتها وتنافسيتها، وإنه سيؤدي إلى الإضرار بسمعة الشركة، وذلك من حيث عدم سيطرة مجلس إدارتها على القرارات اللازمة لإدارة الشركة والتأثير في استقلاليتها التي كفلها القانون.
ونص مشروع القانون الثاني الذي أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب بالموافقة عليه في إدراج نسبة لا تقل عن 50% من صافي الأرباح المتحققة للدولة من شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز في الميزانية العامة ، بعد تجنيب الاحتياطي القانوني، على أن تقدم الحكومة البيانات المالية لشركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز، المدققة من قبل ديوان الرقابة المالية والإدارية إلى مجلس النواب ومجلس الشورى خلال خمسة أشهر من تاريخ إقفال الحسابات السنوية، ويكون اعتماد البيانات المالية بقرار يصدر عن كل من مجلسي النواب والشورى مشفوعًا بملاحظاتهما، ويُنشر في الجريدة الرسمية.
وجاءت المبادئ والأسس العامة في إلزام الحكومة بتحويل نسبة لا تقل عن 50% من صافي الأرباح المتحققة للدولة من شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز ضمن الميزانية العامة، والحفاظ على أموال الدولة العامة والخاصة، وأموال الشركات المملوكة بالكامل للدولة، وتعزيز مبدأ الشفافية في استثمار هذه الأموال والتصرف فيها، وتحقيق مبدأ الرقابة البرلمانية على ميزانية الدولة بكامل مواردها ومصاريفها، ودعم الميزانية العامة بإيرادات الدولة من عوائد استثماراتها.
وطالبت الحكومة أيضا إعادة النظر فيه لعدم وجود حاجة إلى مشروع القانون لكفاية المنظومة القانونية لتحقيق أهدافه، حيث إن الغاية التي يهدف إليها متحققة بالفعل وفقًا للتشريعات السارية، ولا تدخل ميزانية الشركتين المشار إليهما في مشروع القانون ضمن مفهوم الحساب الختامي للدولة الذي يُعرض على السلطة التشريعية طبقًا للمادتين (113) و(114) من الدستور ، كما يتعارض مشروع القانون مع طبيعة الشركتين المذكورتين واستقلالهما والهدف من إنشائهما؛ لأن شركة ممتلكات البحرين القابضة، وشركة بابكو إنرجيز ليستا من الأشخاص الاعتبارية العامة، إذ هما شركتان مساهمتان تتمتعان بالشخصية القانونية المستقلة عن الدولة بحسب النظام الأساسي لكل منهما، وهما من أشخاص القانون الخاص .
وأوضحت الحكومة أنه ينتج عن مشروع القانون تداعيات تؤثر سلبًا في نشاط الشركتين المشار إليهما؛ لأن أرباح الشركات التجارية المعلنة أحيانًا تكون أرباحًا غير فعلية تهدف إلى إعادة تقييم المحافظ المالية أو الأصول وليست أرباحًا حقيقية، علاوةً على أن الشركات المملوكة بالكامل للدولة لها ما يسمى بالميزانية التشغيلية والاستثمارية التقديرية، معتبرة أن مشروع القانون في غير صالح الميزانية العامة للدولة، لأن الوجه الآخر لإيداع نسبة لا تقل عن 50% من صافي الأرباح المتحققة للدولة من شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز ضمن الميزانية العامة للدولة بعد تجنيب الاحتياطي القانوني، هو أن تتحمل الميزانية العامة للدولة كل مصروفات هاتين الشركتين وتوسعاتهما أو خسائرهما أو ديونهما، إذا ما جاوزت التزامات أي منهما ما تحققه من إيرادات، مما قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على الميزانية العامة للدولة.
من جهتها رأت وزارة المالية والاقتصاد الوطني إعادة النظر في مشروع القانون نظرا لأنه تم تأسيس شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة «بابكو إنرجيز» بموجب مراسيم خاصة بهما، وذلك من أجل توفير المرونة اللازمة للشركتين للعمل وفق آليات الأسواق، ويتم إعداد ميزانيات الشركتين على نمط المشروعات التجارية وتنشر في الصحف اليومية ، مضيفة أنه بالإمكان التحقق من إيرادات الشركتين أثناء مناقشة الميزانية العامة للدولة من خلال التقديرات المرصودة لعوائد الأرباح التي ستسهم بها الشركتان في الميزانية، وتخضع الشركتان لرقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية، وأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والمشتريات والمبيعات الحكومية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك