حذّر أطباء مختصون من تداعيات صحية ونفسية خطرة لما يُعرف بـ«الخمول المعيشي» الناتج عن قلة الحركة، والإفراط في تناول الطعام، والعزلة الاجتماعية، مؤكدين أن أنماط الحياة الحديثة أعادت رسم خريطة الأمراض الشائعة، مع انتقال العبء الصحي من الأمراض المعدية إلى المزمنة غير السارية.
وقال الأطباء لـ«الإمارات اليوم» إن هذه الأنماط أسهمت في الإصابة بما لا يقل عن 14 مرضًا صحيًا ونفسيًا، تشمل السمنة، والسكري من النوع الثاني، وضعف الكتلة العضلية، وهشاشة العظام، وآلام المفاصل والظهر، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون، والكبد الدهني، والنقرس، ومتلازمة الأيض، إضافة إلى زيادة مخاطر أمراض القلب والجلطات وبعض أنواع السرطان، إلى جانب الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم.
وأكدت أخصائية طب الأسرة رحاب يوسف السعدي أن قلة الحركة والإفراط الغذائي غيّرا جذريًا خريطة الأمراض، مشيرة إلى ارتفاع مقلق في معدلات السمنة والسكري وأمراض القلب بين الفئات العمرية الصغيرة، وهي أمراض كانت تُعد سابقًا مرتبطة بالتقدم في العمر، مؤكدة أن نمط الحياة هو المحرّك الأساسي للسكري من النوع الثاني ويمكن الوقاية منه بتعديل السلوك اليومي.
من جهتها، أوضحت أخصائية التغذية العلاجية رنيم جرجاوي أن وفرة الطعام، وخصوصًا الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية، خلقت «مفارقة صحية» تجمع بين كثرة الاستهلاك وسوء التغذية، ما أدى إلى انتشار السمنة واضطرابات الدهون ومقاومة الإنسولين والكبد الدهني، إلى جانب تنامٍ في اضطرابات الأكل غير الظاهرة مثل «الأكل العاطفي».
بدورها، قالت استشاري الطب النفسي أمل عطوة إن السعي المستمر نحو الراحة والإشباع السريع لم ينعكس طمأنينة نفسية، بل صاحبه ارتفاع في معدلات الاكتئاب والقلق والشعور بالفراغ الداخلي، محذّرة من تراجع القدرة على التحمل النفسي لدى الأجيال الجديدة، مشددة على أن الوقاية تكمن في استعادة التوازن عبر النشاط البدني، وتعزيز العلاقات الإنسانية، وتنظيم استخدام التكنولوجيا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك