بين خيم مكتظة بالنازحين وأبنية مدمّرة في مدينة غزة، سار صفّ طويل من الأزواج: رجال ببزّات رسمية سوداء وربطات عنق نبيذية وعرائس بفساتين بيضاء مطرزة مع باقات زهور حمراء. وارتسم الفرح على وجوههم، وهم يشاركون في مراسم عرسهم الجماعي الذي جمع قبل أيام، شبانا وشابات انتظروا طويلا نهاية الحرب والنزوح، ليؤكدوا أنهم راغبون بالحياة والفرح رغم كل شيء. ونظّمت الزفاف الجماعي المنظمة التركية للإغاثة الإنسانية «آي إتش إتش» وتحمّلت تكاليفه. وقال علي مصبح، وهو بين العرسان المشاركين، قبل بدء المراسم، إنه فوجئ باتصال هاتفي أبلغه باختياره ضمن 50 عريسا آخرين ليحتفل بزواجه من عروسه هدى كحلوت، وأضاف: «كنت جالسا في الخيمة عندما رنّ هاتفي... لم أصدّق، مازلت في صدمة حتى الآن... لا أصدق أنني سوف أكون عريسا أخيرا». وعلى وقع أغان شعبية صدحت من مكبرات الصوت في ساحة الكتيبة في غرب مدينة غزة، صعد الأزواج على منصة خشبية كبيرة، وسط أبنية متداعية ومنهارة بسبب الغارات الإسرائيلية التي دمّرت أجزاء واسعة من القطاع الفلسطيني خلال سنتين من الحرب. وجلس الشبان من جهة والشابات من جهة أخرى. وفي الساحة، جلس آلاف الأشخاص أو وقفوا، وبينهم أطفال، يصفّقون لفرقة دبكة شعبية كانت ترقص أمامهم، وسط زغاريد النساء. العرسان لفّوا أعناقهم بالكوفية الفلسطينية التقليدية مع شعار المنظمة التركية الراعية، وبرز التطريز الفلسطيني التقليدي في أثواب العرائس المحجبات اللواتي زينن باقة الزهر في أيديهم أيضا بعلم تركي صغير.
الصفحة الأخيرة
حفل زفاف جماعي في غزة: الفرح رغم كل شيء

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك