العدد : ١٧٤٥٨ - الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٨ - الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

تجربة السويد :
في استخدام البدائل المبتكرة تفتح أبوابا واسعة نحو مستقبل خالٍ من الدخان

الخميس ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥ - 02:00

قدَّمت‭ ‬السويدُ‭ ‬نموذجًا‭ ‬رائدًا‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬نحو‭ ‬مستقبلٍ‭ ‬خالٍ‭ ‬من‭ ‬الدخان،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيَّة‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضررِ‭ ‬وتشجيع‭ ‬استخدام‭ ‬بدائل‭ ‬النيكوتين‭ ‬الأقل‭ ‬ضررًا‭. ‬وبينما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دولٌ‭ ‬كثيرةٌ‭ ‬تكافحُ‭ ‬لخفض‭ ‬معدلات‭ ‬التدخين،‭ ‬تقترب‭ ‬السويد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تصبحَ‭ ‬أولَ‭ ‬دولةٍ‭ ‬‮«‬خالية‭ ‬من‭ ‬التدخين‮»‬‭ ‬وفق‭ ‬تعريف‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬تقلَّ‭ ‬نسبةُ‭ ‬المدخنين‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬5‭% ‬من‭ ‬السكانِ‭ ‬البالغين‭.‬

هذا‭ ‬التحوُّلُ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وليدَ‭ ‬اللحظة،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬نتيجةَ‭ ‬تراجعٍ‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬التدخين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬بحملاتِ‭ ‬توعية‭ ‬مستمرة،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تشريع‭ ‬وتوفير‭ ‬بدائل‭ ‬أقل‭ ‬ضرراً‭ ‬مثل‭ ‬السنوُس‭ ‬التقليدي‭ ‬وأكياس‭ ‬النيكوتين‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬التبغ،‭ ‬التي‭ ‬لاقت‭ ‬رواجًا‭ ‬واسعًا،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬طريقة‭ ‬استهلاك‭ ‬النيكوتين‭ ‬تؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬التأثيرات‭ ‬الصحية،‭ ‬وليس‭ ‬النيكوتين‭ ‬نفسه‭.‬

وقد‭ ‬أسهمَ‭ ‬هذا‭ ‬النهجُ‭ ‬في‭ ‬تحقيقِ‭ ‬نتائج‭ ‬صحية‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬السويد،‭ ‬حيث‭ ‬انخفضت‭ ‬معدلاتُ‭ ‬التدخين‭ ‬بنسبة‭ ‬55‭% ‬خلال‭ ‬العقدِ‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬نسبة‭ ‬الوفيات‭ ‬بين‭ ‬الرجال‭ ‬في‭ ‬السويد‭ ‬نتيجة‭ ‬استهلاك‭ ‬التبغ‭ ‬بنسبة‭ ‬38‭% ‬مقارنة‭ ‬بمتوسط‭ ‬معدل‭ ‬الوفيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستهلاك‭ ‬التبغ‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬المجاورة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬بنسبة‭ ‬41‭% ‬في‭ ‬معدل‭ ‬حالات‭ ‬الإصابة‭ ‬بسرطان‭ ‬الرئة‭. ‬وتُعدُّ‭ ‬السويد‭ ‬الدولةَ‭ ‬الأوروبيَّة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تسمحُ‭ ‬بتسويقِ‭ ‬واستخدامِ‭ ‬أكياس‭ ‬النيكوتين،‭ ‬ويستهلكها‭ ‬نحو‭ ‬18‭% ‬من‭ ‬السكان،‭ ‬ما‭ ‬يعكسُ‭ ‬تحولًا‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬العام‭ ‬تجاه‭ ‬منتجات‭ ‬أقل‭ ‬ضررًا‭.‬

هل‭ ‬يمكنُ‭ ‬تكرارُ‭ ‬التجربة؟

رغم‭ ‬الفروقاتِ‭ ‬الثقافيَّة‭ ‬والتشريعيَّة،‭ ‬تطرحُ‭ ‬التجربةُ‭ ‬السويدية‭ ‬نموذجًا‭ ‬قابلًا‭ ‬للدراسةِ‭ ‬والتطبيق‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بسياسات‭ ‬المنع،‭ ‬اعتمدت‭ ‬السويد‭ ‬نهجًا‭ ‬واقعيًا‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬التوعيةِ‭ ‬وتوفير‭ ‬البدائل،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬مجتمعي‭ ‬مرتفع‭ ‬وثقة‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬وسوق‭ ‬منظمة‭.‬

وما‭ ‬يميِّز‭ ‬التجربة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬انخفاض‭ ‬عدد‭ ‬المدخنين‭ ‬البالغين،‭ ‬بل‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬بها‭ ‬ذلك‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحظر،‭ ‬فتحت‭ ‬المجالَ‭ ‬أمام‭ ‬البدائل‭ ‬الأقل‭ ‬ضرراً،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬أكياس‭ ‬النيكوتين،‭ ‬التي‭ ‬تُعدُّ‭ ‬أداةً‭ ‬فعالة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬السجائر‭. ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنتجاتِ‭ ‬لا‭ ‬تعدُّ‭ ‬خاليةً‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬وتحتوي‭ ‬على‭ ‬النيكوتين‭ ‬الذي‭ ‬يسبب‭ ‬الإدمانَ‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يعدُّ‭ ‬السببَ‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأمراضِ‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتدخين‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحدياتِ‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬أنظمةُ‭ ‬الصحةِ‭ ‬العامة‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬تبرزُ‭ ‬تجربةُ‭ ‬السويد‭ ‬كدليل‭ ‬عملي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التغييرَ‭ ‬ممكنٌ‭ ‬حين‭ ‬يتوفرُ‭ ‬الوعيُ‭ ‬المجتمعي،‭ ‬والابتكارُ‭ ‬في‭ ‬السياسات‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاءِ‭ ‬بالتحذير‭ ‬من‭ ‬مخاطرِ‭ ‬التدخين،‭ ‬اختارت‭ ‬السويد‭ ‬تمكينَ‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬اتخاذِ‭ ‬قراراتٍ‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬بدائل‭ ‬أقل‭ ‬ضررًا‭. ‬هذه‭ ‬المقاربةُ‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬المخاطرَ‭ ‬تماماً،‭ ‬لكنها‭ ‬تقللها‭ ‬بشكلٍ‭ ‬ملموس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬نقطةَ‭ ‬انطلاق‭ ‬لدول‭ ‬أخرى‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬واقعية‭ ‬ومستدامة‭ ‬لمشكلة‭ ‬التدخين‭ ‬المزمن‭.‬

ويتفق‭ ‬الجميعُ‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإقلاعَ‭ ‬عن‭ ‬التدخين‭ ‬هو‭ ‬الخيارُ‭ ‬الأفضل‭ ‬دائمًا‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتخذه‭ ‬أيُّ‭ ‬مدخن‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬استخدامَ‭ ‬منتجاتِ‭ ‬التبغ‭ ‬البديلة‭ ‬مثل‭ ‬السجائر‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬التبغ‭ ‬المسخن،‭ ‬وأكياس‭ ‬النيكوتين،‭ ‬يمكنُ‭ ‬أن‭ ‬يساعدَ‭ ‬أعداداً‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المدخنين‭ ‬البالغين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يقلعون‭ ‬عن‭ ‬التدخين‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬أضراره‭.‬

تفتحُ‭ ‬تجربةُ‭ ‬السويد‭ ‬نقاشًا‭ ‬عالميًّا‭ ‬حول‭ ‬السياساتِ‭ ‬الواقعية‭ ‬لتقليل‭ ‬أضرار‭ ‬التبغ‭. ‬وبينما‭ ‬تختلفُ‭ ‬الآراءُ‭ ‬حول‭ ‬البدائل،‭ ‬يبقى‭ ‬الابتكارُ‭ ‬والمرونةُ‭ ‬في‭ ‬التشريعاتِ‭ ‬عنصرين‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العاداتِ‭ ‬ضررًا‭ ‬في‭ ‬العصرِ‭ ‬الحديث‭.‬

 

برعاية‭ ‬شركة‭ ‬فيليب‭ ‬موريس‭ ‬للخدمات‭ ‬الإداريّة

‭ (‬الشرق‭ ‬الأوسط‭) ‬المحدودة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا