كتبت: أمل الحامد
رفضت لجنة الخدمات بمجلس الشورى، برئاسة الدكتورة جميلة السلمان رئيس اللجنة، مشروع قانون بتعديل إحدى مواد قانون تنظيم سوق العمل، الذي يهدف إلى إلزامية تضمين الخطة الوطنية بشأن سوق العمل الحد الأقصى الإجمالي من تصاريح العمل التي تصدرها هيئة تنظيم سوق العمل، بدلا من الحكم الجوازي الوارد في القانون النافذ.
وترى اللجنة في تقريرها المعروض على مجلس الشورى الأحد، أن الأجدى للمصلحة الوطنية هو عدم الموافقة على مشروع القانون، والإبقاء على التنظيم القائم الذي يوازن بين مقتضيات التنمية ومتطلبات العدالة، مع تأكيد أن الطريق الأفضل لتمكين البحرينيين في سوق العمل يكون بدعم الجهود الوطنية في مجالات التدريب والتأهيل، ورفع مستوى الكفاءة والجاهزية بما يُمكّن أبناء الوطن من اقتناص الفرص المناسبة.
وأكدت اللجنة أن مشروع القانون يُقوّض مبدأ المرونة التشريعية، ويُعرقل الاستجابة السريعة للمتغيرات الاقتصادية، مشيرة إلى أن الأزمات أو الأحداث الاستثنائية، كالأوبئة الصحية أو الاضطرابات الاقتصادية، حين تغدو الحاجة ماسّة إلى أن تظل يد الهيئة مبسوطة لاتخاذ التدابير العاجلة، من دون أن يرهقها عبء إجراء تعديلات تشريعية تتطلب وقتًا طويلًا لا ينسجم مع صفة الإجراء العاجل.
ورأت أن النص المقترح بفرض سقفٍ عددي صارم يُكبّل الصلاحيات ويُثقل الإجراءات من دون أن يُحقق مقصده، في حين أن الإبقاء على صيغة الجواز أجدى وأنفع، لأنه صمام أمانٍ يحفظ للقانون مرونته، ويصون للسوق قدرته على التكيف مع المتغيرات في أوقات الحاجة والاضطرار.
وأضافت أن مشروع القانون - على ما يبتغيه من غايات - لا يحقق المقصد المنشود في الحد من تضخم أعداد العمالة الأجنبية، ذلك أن إصدار التصاريح في فترة محددة لا يعني أن جميعها مُنحت لاستقدام يدٍ عاملةٍ من خارج المملكة، بل إن جزءًا وافرًا منها يرتبط بعمال أجانب يقيمون أصلًا في المملكة، ينتقلون من صاحب عمل إلى آخر وفق مقتضيات السوق وتقلبات الطلب، مشيرة إلى أن فرض حدٍ أقصى صارم على إجمالي التصاريح قد ينقلب وبالًا على حركة السوق، ويُقيد مرونته، ويُلحق الضرر باستقرار المؤسسات، فيتبدل المقصد إلى عكسه.
وأشارت إلى أن تقييد تصاريح العمل قد يُقيد حرية أصحاب الأعمال البحرينيين ويعرقل نمو المشروعات الاقتصادية.
وعلى صعيد متصل، أيد ممثلو هيئة تنظيم سوق العمل خلال اجتماعهم مع اللجنة ما ورد في رأي الحكومة بإعادة النظر في مشروع القانون، حيث إنه لا يوائم الأهداف الأساسية لقانون تنظيم سوق العمل الذي يستند إلى فلسفة تشريعية مرنة تُمكّنه من مواكبة المتغيرات الاقتصادية من دون الحاجة إلى تعديلات تشريعية مستمرة بوضع التزامات وقيود إضافية، مشيرة إلى أن القانون النافذ يحقق الغاية المرجوة من مشروع القانون، ويعتمد على قواعد عامة، أما التفاصيل فتُترك للقرارات التنفيذية، مما يمنحه قدرة أكبر على التكيف مع ديناميكية السوق المتأثرة بعوامل العرض والطلب، مؤكدة استمرار المملكة في تحقيق التوازن بين أصحاب العمل والعمال وتطوير سوق عمل مستدام ومنتج.
ولفتت الهيئة إلى أن إدراج الإلزام في مشروع القانون قد يؤدي إلى ممارسات غير قانونية في بعض المؤسسات، مما يشجع على خلق عمالة غير نظامية، وهو ما تعمل الهيئة على مكافحته، داعية إلى اعتماد حلول أكثر شمولية ومرونة بدلًا من تعديلات جزئية قد تُضعف من قدرة السوق على التكيف مع المستجدات المستمرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك