رفيق النايض: محفظتنا التمويلية بلغت نحو 4 مليارات دينار
أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك السلام رفيق النايض أن البنك نجح في فترة قصيرة في مجاراة -ثم تجاوز- أداء بنوك رئيسة أسهمت على مرّ السنين في تشكيل وبلورة البيئة المالية الحديثة لمملكة البحرين، وأن البنك حقق نموا ذاتيا مدروسا خلال الفترة الماضية؛ فخلال السنوات الخمس الأخيرة ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين بمعدل نمو سنوي يتجاوز 60%.
وأشار النايض في أول حوار صحفي لـ«أخبار الخليج» إلى أنه بحلول الربع الثالث من عام 2025 كان إجمالي أصول بنك السلام أكبر بنسبة تقارب 75% من أكبر نظرائنا، بينما بلغت محفظتنا التمويلية نحو 4 مليارات دينار بحريني، وهو رقم يفوق إجمالي التمويل لعدة بنوك أخرى مجتمعة.
وأوضح أن القيمة السوقية لبنك السلام أكثر من أربع مرات منذ عام 2020، وهذا انعكاس للأداء المستمر، وإعادة الاستثمار في الاستراتيجية، والقناعة بأن القيمة طويلة الأجل تُبنى بالتوازن بين التراكم والتوزيع.
أما بخصوص الاستحواذات أو الاندماجات فأشار النايض إلى أن بنك السلام لعب دورًا قياديا في إعادة تشكيل مكونات القطاع المصرفي البحريني وبث روح تنافسية إيجابية جديدة، إذ شارك في عدد من العمليات أكثر من أي بنك آخر في المملكة، وأن عمليات الاستحواذ على بنك BMI والبنك السعودي البحريني، وقطاع الخدمات المصرفية للأفراد التابع لبنك الإثمار، وبيت التمويل الكويتي البحرين، بأصول مجتمعة تقارب 11 مليار دولار، لم تكن بهدف بناء حجم فقط، بل لترسيخ جوهر عملنا وتوسيع قدراتنا.
وبين النايض أن مستقبل القطاع المالي في البحرين ليس بمعزل عن المتغيرات من حوله، بل تشكّله ثلاث قوى رئيسة تتقاطع معًا؛ هي التحول التكنولوجي، وتطور القوانين والتشريعات الرقابية، وارتفاع توقعات الجيل الجديد من الزبائن، وهذه القوى ليست تحديات يجب التعامل معها بحذر، بل فرصا يمكن استثمارها. ومملكة البحرين، بفضل بيئتها التنظيمية المرنة وسجلها القوي في الابتكار، في موقع مميز يجعلها قادرة على قيادة هذا التحوُّل.
مرحلة جديدة من الريادة المصرفية
الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك السلام رفيق النايض في أول حوار صحفي:
نجحنا في مجاراة ثم تجاوز أداء بنوك رئيسة في البحرين
في عام 2026 سنحتفل بمرور 20 عامًا على تأسيس البنك وعلو سقف طموحاتنا أهم من عمر المؤسسة
للمرة الأولى في تاريخ البنك.. حقق صافي ربح قبل البنود الاستثنائية أعلى من أكبر نظرائنا المحليين
بنك السلام من أوائل الداعمين لاندماج بنك البحرين الوطني وبنك البحرين والكويت
تضاعفت القيمة السوقية للبنك أكثر من أربع مرات منذ 2020
أسّسنا شركة ASB Capital لإدارة الأصول في مركز دبي المالي العالمي لفتح آفاق جديدة للنمو
استحوذنا على بنك BMI والبنك السعودي البحريني وقطاع الخدمات المصرفية للأفراد التابع لبنك الإثمار وبيت التمويل الكويتي البحرين بأصول مجتمعة تقارب 11 مليار دولار
في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي البحريني تطوراً متسارعاً، مدفوعاً بالتحول الرقمي وتنامي المنافسة الإقليمية والعالمية، تواصل المؤسسات المالية في المملكة رسم استراتيجيات أكثر جرأة لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تلتقي «أخبار الخليج» بالسيد رفيق النايض الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك السلام الذي يُعد من أبرز القيادات المصرفية في البحرين، ومن الأسماء التي ارتبطت إدارياً وفنياً بمسيرة التطوير التي شهدها البنك خلال السنوات الأخيرة.
ومن موقعه التنفيذي، استطاع النايض أن يقود مساراً واضحاً يرتكز على الابتكار وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، وتعزيز ثقة العملاء عبر منظومة حلول مصرفية إسلامية متطورة، جعلت بنك السلام واحداً من المؤسسات المالية الأكثر حضوراً في السوق.
ورغم التحديات التي مر بها القطاع على مستوى السيولة، والتشريعات، وتغير سلوك العملاء، حافظ البنك على نمو متوازن وقرارات استراتيجية تتماشى مع الرؤية الاقتصادية للمملكة.
في هذا الحوار الخاص، يتحدث النايض حول تفاصيل المشهد المصرفي الراهن، ونستعرض فيه ملامح خطة المجموعة للتوسع، وأبرز المشاريع الرقمية التي يعمل عليها، وكيف ينظر إلى مستقبل الصيرفة الإسلامية في ظل تطور التكنولوجيا المالية، إضافة إلى تقييمه لبيئة الاستثمار والابتكار في البحرين. كما نطرح أسئلة حول التحديات التنظيمية، وأهمية الشراكات مع القطاع الخاص، ودور البنوك في دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة. حوار يفتح الملفات بموضوعية ووضوح، ويقدم للقارئ رؤية شاملة لمسار مجموعة بنك السلام، ولطموحات أحد القيادات المصرفية التي تواصل الإسهام في تعزيز مكانة البحرين كمركز مالي رائد في المنطقة.
** مع احتفال بنك السلام بمرور 20 عامًا على تأسيسه، كيف يُقَارن أداؤه بنظرائه في البحرين؟ وما هي العوامل التي تعتبرها الأكثر أهمية وراء هذا الأداء، وماهي رؤيتكم للمرحلة التالية من نمو البنك؟
يمثّل هذا العام محطة فارقة في مسيرة البنك، ليس من حيث الأرقام فحسب بل كذلك من حيث تموضُع البنك في خارطة العمل المصرفي في مملكة البحرين، فللمرة الأولى في تاريخه، حقّق بنك السلام صافي ربح، قبل البنود الاستثنائية، أعلى من أكبر نظرائنا المحليين، وهو إنجاز يعكس أن نجاعة إستراتيجيتنا وعلو سقف طموحاتنا أهم من عمر المؤسسة.
وفي عام 2026، سنحتفل بمرور 20 عامًا فقط على تأسيس البنك. ومع ذلك، وفي هذه الفترة القصيرة، نجحنا في مجاراة - ثم تجاوز- أداء بنوك رئيسة ساهمت على مرّ السنين في تشكيل وبلورة البيئة المالية الحديثة لمملكة البحرين، وبقدر ما تدعو مثل هذه المحطة المهمة في تاريخ بنك السلام للفخر، فهى كذلك تدعو لمراجعة المسيرة و تقييمها بعمق لإستلهام العبر والدروس لمواصلة رحلة التميُّز و التفرُّد بعون الله وتوفيقه.
لقد حقق البنك نمواً ذاتياً مدروسًا خلال الفترة الماضية. فخلال السنوات الخمس الأخيرة، ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين بمعدل نمو سنوي يتجاوز 60%.
مرتفعاً في سبتمبر 2025، بنسبة 37.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما أن العائد على حقوق الملكية، الذي تجاوز الآن 16.4%، والعائد على حقوق الملكية الملموسة الذي وصل إلى 35.4%، يضعاننا بين أعلى البنوك أداءً، ليس في البحرين فحسب، بل على مستوى المنطقة.
ومع ذلك، فهذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات. إنما هي دلالة على وضوح الهدف والعزيمة و الانضباط. وتعكس نموذج عمل يجمع بين الطموح والحكمة: تعزيز ميزانيتنا العمومية، وتحسين هيكل تكلفتنا، ومواءمة كل عملية استحواذ، وكل شراكة، وكل ابتكار، مع أفق استراتيجي طويل المدى.
فبحلول الربع الثالث من عام 2025، كانت إجمالي أصول بنك السلام أكبر بنسبة تقارب 75% من أكبر نظرائنا، بينما بلغت محفظتنا التمويلية نحو 4 مليارات دينار بحريني، وهو رقم يفوق إجمالي التمويل لعدة بنوك أخرى مجتمعة.
وسرد هذه الأرقام ليس بغرض التضخيم أو التباهى، بل تبياناً لقيمة الإنجاز الحقيقية وحصاد سنوات من البناء و النمو، والدمج، وإعادة هندسة العمليات لتحقيق الكفاءة.
ومن المناسب أن يتزامن هذا الإنجاز مع الذكرى العشرين لمسيرتنا. فالسلام بهذا العمر، في كثير من النواحي، يشبه شباب الجيل الجديد الداخل الآن إلى سوق العمل، جيل يتميز بالقدرة على التكيف، والمهارة الرقمية، والرغبة المستمرة في التقدم. فهو جيل نستلهم منه طاقة الدفع وحماسة الطموح. حيث كانت قوة الدفع لدينا هي ميزتنا غير مثقلين بإرث تقليدي، بل مدفوعين بالهدف، ومؤمنين بأن الوضوح و السرعة في العمل المصرفي الحديث ليستا عوامل مخاطرة، بل عوامل تميز.
وبفضل الله و في غضون عقدين فقط، أصبح بنك السلام نتاجًا وانعكاسًا لتطور مملكة البحرين و رؤيتها: منفتحًا، مرنًا، وطموحًا. والمقياس الحقيقي للتقدم لا يعتمد على عمر المؤسسة، بل على مقدار ما حققناه، و عزيمتنا و استعدادنا للمضيّ قدما في ذات الدرب بالعمل الدؤوب وصولا للتميُّز.
** ماذا تعني الكفاءة التشغيلية بالنسبة لبنك السلام، وكيف ساهم نهجكم في موازنة تحسين التكلفة مع الابتكار؟
غالبًا ما يتم اختزال مفهوم الكفاءة في خفض التكاليف. لكن في بنك السلام، لا تعني الكفاءة أن نقلل ما نفعله، بل أن نفعل المزيد وبشكل أفضل. إنه الانضباط الذي يضمن أن كل دينار، وكل عملية، وكل قرار يساهم بشكل جوهري ومستدام في خلق قيمة مضافة. أحيانًا يتطلب ذلك تغييرًا هيكليًا.
وأحيانًا أخرى يتطلب الانتباه للتفاصيل، فمعدل التكلفة إلى الدخل الحالى البالغ 45% يعكس مرونة البنك و قدرته على النمو بتركيز.
فقد كان تركيزنا دائمًا على «الدخل» أكثر من «التكاليف». أي على تعزيز الدخل من خلال الابتكار والإنتاجية والانتشار. حيث تضاعف الدخل التشغيلى لبنك السلام أربع مرات خلال الخمس سنوات الماضية.
ومع ذلك، لم يكن ذلك من دون انضباط ومراجعة لأنفسنا عند كل نقطة. حيث ظللنا نطرح على أنفسنا السؤال حول ما الذي يحرك المؤشر حقًا؟ وغالباً ما كانت الإجابة تكمن في فن تحديد القليل من الإجراءات التي تولّد الكثير من النتائج.
وأحيانًا، تظهر الكفاءة في أصغر التفاصيل. فمثلا بتقصير الرسائل القصيرة «SMS» المتعلقة بالمعاملات إلى إشعار واحد وإزالة الحروف غير الضرورية، اتضح أنّ ما هو مجرد تعديل بسيط لتحسين تجربة الزبون، يوفر لنا في الواقع أكثر من مليون دولار سنويًا. هذا مثال بسيط يدلل على أن المكاسب الصغيرة حين تتكرر في مؤسسة منضبطة فإنها تتحول إلى نتائج استثنائية.
وللتأكيد على فعالية مبادراتنا فقد بدأنا العام الجاري 2025 بنسبة تكلفة إلى دخل عند 50%. وبحلول منتصف العام، تحسنت إلى 45%، وهو تحول كبير تحقق ليس من خلال التقشف، بل من خلال النمو والتحسين والتكنولوجيا.
ويعود الكثير من هذا التقدم إلى التوفيق الذي تحقق عبر تطبيق خطتنا الاستراتيجية للنمو. فكل مبادرة صُممت لتحقيق إنجاز جوهرى، وليس التوسع و النمو فقط. استثمرنا في التكنولوجيا، وحسّنا العمليات، واستخدمنا الأتمتة لتحسين قدرتنا دون زيادة التكلفة. ومع توسع قاعدة إيراداتنا، انخفضت التكلفة الهامشية للنمو. دورة إيجابية يغذي فيها الحجم الكفاءة، وتغذي الكفاءة الابتكار.
وقد أصبح هذا الانضباط جزءًا أصيلًا من ثقافتنا ونهج عملنا. وهو ما سمح لنا بمنافسة مؤسسات تفوقنا عمرًا بأضعاف، بينما نواصل الاستثمار بجرأة في المستقبل.
** فى بداية عملية تحول بنك السلام منذ عدة سنوات، ورثتم أصولاً كبيرة في العقارات والأصول غير الأساسية في العمل المصرفي. كيف أدرتم تلك المحفظة، وما تأثير ذلك على أنشطة البنك الأساسية، وكفاءة رأس المال، والأداء العام؟
في ذلك الوقت، كانت العقارات والأصول غير الأساسية تمثل ما يقارب 12% من إجمالي أصولنا. وكان هذا يتسبب في تجميد جزء من رأس المال، ويشتت تركيز الإدارة، ويبعدنا عن صلب عملنا، وهو العمل المصرفي. لذلك اتخذنا قرارًا بالتركيز على العمل المصرفي الأساسي. واليوم، انخفض هذا الرقم إلى 2.4%. ولم يكن هذا الإنخفاض عشوائيًا، بل استراتيجيًا وهيكليًا. بدأنا مهمة لتحسين الميزانية العمومية وتركيز رأس المال حيث يحقق أفضل عائد في الأصول المنتجة القابلة للنمو، والعالية العائد التي تعزز كفاءة رأس المال وترسّخ التركيز.
وفي هذا الصدد فقد اتبعنا نهجاً دقيقاً حيث كانت استراتيجيتنا مزدوجة للوصول إلى خفض نسبة الأصول غير الأساسية وتمثلت في توسيع حجم إجمالي الأصول بحيث يخفف الوزن النسبي للأصول غير الأساسية و التخارج المنهجي والمدروس من العقارات و الأصول غير الأساسية محلياً وعالمياً، بما يضمن أن كل خطوة تقوّي المؤسسة بدلاً من أن تثقلها.
واليوم بتوفيق من الله، تقلّص حجم هذه الأصول غير الإستراتيجية إلى رقم أصغر نسبياً (معظمها في البحرين) ونعمل على تنفيذ خطط للتخارج منها بسرعة ووضوح وبالتعاون مع الشركاء و الأطراف الوطنية.
وكان لهذا التعاطي المنضبط مع هذه الجزئية الأثر الفعّال في تعزيز قوة البنك وتحرير رأس ماله للنمو، و تحسين الكفاءة، مما زاد من قدرتنا على الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار. والأهم، أنه وضّح هويتنا المؤسسية. فبالتخلص مما هو غير أساسي، أصبح بإمكاننا المنافسة من موقع تركيز ومرونة.
و المحصلة كانت ميزانية عمومية أكثر كفاءة وتركيز، تعكس هويتنا اليوم كمجموعة مالية عالية الأداء، مدروسة في قراراتها، و منضبطة فى تنفيذها.
** كيف يُعرّف بنك السلام نمو رأس المال، وما الذي يميز استراتيجيتكم في خلق رأس المال عن الطرق التقليدية مثل إصدار الأسهم؟
غالبًا ما يُفهم النمو على أنه توسع فقط. لكننا نؤمن بأنه التراكم المستمر للقوة غير المرئية، القوة التي تعزز الثقة، وتغذي الطموح، وتمكّن من تنفيذ الأفكار الجريئة دون تردد.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كان فكرة بناء رأس مال قوي ومستدام يلبي تطلعات النمو في بنك السلام من ضمن الأهداف الرئيسة لفريق السلام. فمنذ 2021، قمنا بتعزيز إجمالي حقوق المساهمين بأكثر من 1.2 مليار دولار، أي نحو أربعة أضعاف الزيادة التي حققها أكبر نظرائنا مجتمعين خلال الفترة نفسها. وقد حققنا ذلك بدون زيادة رأس المال ولا إصدار أسهم جديدة، بل عبر الأداء والانضباط والتنفيذ الذكي.
لقد بنينا رأس المال من الأرباح المتولدة، ومن سياسة توزيع أرباح متوازنة، ومن تخصيص مدروس للميزانية العمومية. وكل ذلك موجّه بمبدأ واحد: «كل دينار يجب أن يعمل مرتين». أعدنا استثمار رأس المال في الأصول الأعلى عائدًا. وجعلنا رأس المال يغذى نفسه من خلال العوائد وليس من الأسواق.
وعلى مستوى المجموعة، أصدرنا مجموعة من أدوات رأس المال بكفاءة عالية بإجمالي ٦٥٠ مليون دولار لتعزيز الأساس دون المساس بالمرونة، حيث نجحنا بحمد الله في إصدار رأس مال إضافي من الفئة الأولى (AT1) لبنك السلام و دعم أداة رأس المال من الفئة الثانية (T2) والأسهم الممتازة في سوليدرتي البحرين.
معاً، شكلت هذه المبادرات بنية رأسمالية متكاملة، متنوعة وفعّالة ومرنة.
واليوم، بلغت نسبة كفاية رأس المال لدينا حوالي 27.4% «بين الأعلى في القطاع المصرفي الأقليمي»، وهي تعكس الحكمة وليس الفائض. وتمنحنا القدرة على الاستفادة من الفرص والاستثمار في الابتكار ودعم النظام المالي.
كثيرًا ما يسألنا مجلس الإدارة والمساهمون: «هل ينبغي لنا رفع رأس المال لزيادة النمو؟» و بالرغم من أن الجواب الأسهل هو بالإيجاب. لكننا اخترنا الطريق الأكثر انضباطًا: أن نُثبت أن رأس المال يمكن خلقه من الداخل، وأن الكفاءة والربحية قادرتان على تحقيق ما يجري عادة عبر إختيار الطريق الأسهل و هو فتح باب الإكتتاب.
لقد أثبتنا أن الإبداع في الهيكلة والأداء يمكن أن يحل محل التوسّع في الملكية. وأن النمو يمكن أن يتحقق دون التضحية بالمرونة. مجلس إدارتنا ومساهمونا دائماً يبدون إستعدادهم لدعمنا او لإقتناص فرص إستثمارية، وهذا الاستعداد يزيد قوتنا.
لقد كنا طموحين في تحديد أهدافنا، ومبدعين في تنفيذها. ومن تحسين الميزانية العمومية إلى الابتكار في رأس المال، أثبتنا أن الإدارة المتقنة والجرأة يمكن أن يتعايشا معاً.
والقوة الحقيقية للمؤسسة ليست في مقدار رأس المال الذي يمكنها جمعه من الأسواق، بل في مدى ذكائها في خلق رأس المال من الداخل.
** غالبًا ما تتم مقارنة عائد توزيعات أرباح بنك السلام بنظرائه في السوق. كيف تفسرون نهج البنك في التوزيعات، وماذا يقول ذلك عن استراتيجيتكم طويلة الأجل في خلق قيمة للمساهمين؟
من الطبيعي أن يُطرح علينا السؤال: لماذا عوائد توزيعات بنك السلام أقل من نظرائه؟ والإجابة تكمن في تحديد الهدف. نموذجنا يعكس قناعة و يخلق زخماً في مسار النمو فنحن لازلنا نصعد فى أدائنا، ونبني حجم العمليات، ونعزز رأس المال، ونتوسع في أنشطة وأسواق جديدة.
وعالميًا، أثبتت هذه الفلسفة قيمتها وصحتها. فقصص النجاح الأبرز حققت أعلى العوائد للمساهمين لأنها اختارت مسار النمو المتراكم بدلًا من التوزيع.
فعلى سبيل المثال منحت بعض شركات التقنية العالمية مؤخراً مستثمريها نسبة نمو بأكثر من 2000% خلال خمس سنوات بالرغم من عوائد توزيعات شبه صفرية.
وكان المردود الحقيقي يأتي عبر إعادة إستثمار العوائد في ابتكارات تتضاعف مع الزمن. ففي لغة الإستثمار و الأسواق المالية، تتراوح معاملة عوائد و مداخيل الأسهم و أرباحها بين نظريتيْن ؛ أولاهما تميل نحو توزيع معظم الأرباح بشكل سنوي، والأخرى تفضِّل التوزيع المتوازن وإستبقاء معظم الأرباح لدعم عملية النمو وتعظيم القيمة.
ونحن في بنك السلام و بدعم لا محدود من مساهمينا الكرام، اخترنا دعم عملية النمو إيمانًا منّا بقدرتنا على تعظيم القيمة لمساهمينا.
ومما يدلِّل على سلامة النهج الذي إتبعناه، فقد تضاعفت القيمة السوقية لبنك السلام أكثر من أربع مرات منذ العام 2020. وهذا انعكاس للأداء المستمر، وإعادة الاستثمار في الاستراتيجية، والقناعة بأن القيمة طويلة الأجل تُبنى بالتوازن بين التراكم و التوزيع.
فقد ترجمنا ذلك التوجُّه الذي تبنيناه إلى واقع عملي تمثّل في توسُّع ميزانيتنا العمومية، وارتفاع ربحيتنا، وزيادة العائد على حقوق الملكية إلى مستويات قيادية في المنطقة، وكل ذلك بينما نعيد استثمار الأرباح في نمونا. وهذه هي انضباطية إعادة الاستثمار: كل دينار يُحتفظ به اليوم يمكن أن يتضاعف في المستقبل.
ومع ذلك، نحن لسنا غافلين عن التوزيعات، فسياستنا في هذا الصدد تقوم على التدرّج وتُبنَى على الثقة بالرؤية و الحكمة وليس العادة. ومع نمو أرباحنا ورأس مالنا، تنمو قدرتنا على المكافأة المباشرة للمساهمين، ولكن بتوقيت مدروس، لا التزام آلي.
و يقيننا أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بما يوزع في عام، بل بما يستمر لعقود، فأن تكون سهمًا للنمو ليس وصفًا، بل عقلية، نختار فيها خلق القيمة المستدامة بدلًا من الكسب قصير المدى، وإعادة الاستثمار بدلًا من الروتين، والثقة بالرؤية بدلًا من التقليد.
فعلى سبيل المثال و بحسبة مبسطة فإنّ قيمة الـ 100 دينار المُستثمرة في بنك السلام في بداية العام 2021 مع سياستنا المدروسة للتوزيعات المتوازنة أصبحت اليوم أكثر من 420 ديناراً بينما تلك المستثمرة لذات الفترة في بنوك أخرى مع توزيعات أكبر خلال المدة أصبحت اليوم تتراوح ما بين 70 و 170 دينار، و هنا يتجلّى الفرق و تظهر نجاعة توجُّهنا لبناء القيمة وتعظيمها.
** برز بنك السلام خلال السنوات الأخيرة كقائد لعمليات الاستحواذات والاندماجات المصرفية في البحرين، بعد إتمام عدة صفقات استراتيجية. ما المبادئ التي توجّه نهجكم في هذه العمليات؟ وكيف تنظرون لدور بنك السلام في تشكيل مسار الاستحواذات والاندماجات في القطاع؟ كما نرجو تسليط الضوء على رأيكم بشأن اندماج بنك البحرين الوطني وبنك البحرين والكويت المقترح؟
في بنك السلام، كان الاستحواذ خيارًا استراتيجيًا مبنيًا على الرؤية والانضباط فى التنفيذ. وعلى مدى العقد الماضي، لعبنا دورًا قياديًا في إعادة تشكيل مكونات القطاع المصرفي البحريني وبث روح تنافسية إيجابية جديدة، إذ شاركنا في عدد من العمليات أكثر من أي بنك آخر في المملكة. ومع ذلك، كثيرون يتساءلون: كيف رسّخنا موقعنا كقائد لعمليات الاستحواذ والاندماج؟
إن عمليات الاستحواذ على بنك BMI والبنك السعودي البحريني، وقطاع الخدمات المصرفية للأفراد التابع لبنك الإثمار، وبيت التمويل الكويتي البحرين، بأصول مجتمعة تقارب 11 مليار دولار، لم تكن بهدف بناء حجم فقط، بل لترسيخ جوهر عملنا وتوسيع قدراتنا. وإضافة لتواجدنا فى سوق البحرين فقد توسّعنا كذلك في أسواق مدروسة بعناية حيث زدنا ملكيتنا في بنك السلام الجزائر لحصة مسيطرة كما قمنا بتأسيس شركة ASB Capital لإدارة الأصول في مركز دبي المالي العالمي لفتح آفاق جديدة للنمو، كل صفقة جلبت قيمة استراتيجية في الوصول لسوق، أو لتكنولوجيا، أو لتكامل تشغيلي.
لقد أضاف كل استحواذ قمنا به قيمة استراتيجية واضحة، سواء من خلال توسيع الوصول إلى الأسواق، أو تطوير القدرات التقنية، أو تحقيق التكامل التشغيلي. ومع تزامن ذلك مع النمو الذاتي المتواصل، تمكّنا من التوسع بذكاء، و تحسين قنوات الوصول الى و التواصل مع الزبائن ، ورفع مستوى الأداء المالي. ومع ذلك، فقد مثّلت هذه الاستحواذات تحديًا لنا بصفتنا الجهة التي تقود هذه العمليات.
لذلك أطلقنا عدة برامج تهدف إلى دمج الأصول المستحوذ عليها و الزبائن الجدد، وكذلك دمج الموظفين القادمين ضمن ثقافة بنك السلام. وكان هدفنا هو ترسيخ انتماء وإندماج الفرق الجديدة داخل البنك وتشرّبها بقِيَمه وتمكين تبادل المعرفة بأفضل الطرق الممكنة.
و إنطلاقا من إرثنا الراسخ في هذا المجال وما راكمناه من خبرات فيه فيمكنني القول و بقناعة راسخة أن الصفقة التي تتأخر غالبًا ما تفقد قيمتها، ماليًا ومعنويًا، فقدرتنا على إتمام صفقات الاندماج والاستحواذ لم تُبنَ على الأرقام أو النسب أو الإتفاقيات وحدها. فمن وجهة نظرنا، فإن فن إبرام الصفقات لا يكمن فقط في الوصول إلى اتفاق، بل في الوصول إليه بقصد واضح وهدف محدد و قيد زمني مدروس لتحقيق الزخم المنشود.
و في عمليات الإندماج أو الإستحواذ يلعب عنصر الوقت عاملا مهما و حاسما فمن شرارة الفكرة الأولى إلى الوصول للقناعة بأن الصفقة ستكون مفيدة لجميع الأطراف لا بد من إدارة التوازن بين الرؤية والتنفيذ بفاعلية تنأى بالمشروع عن التسويف والمماطلة و بإرادة واضحة الأهداف. فكلما طال الطريق، ارتفعت التكلفة على الجميع، فالمؤسسات تبتعد عن تركيزها الأساسي، و المساهمون تلازمهم الحيرة ويغيب عنهم وضوح الاتجاه، بينما يبقى الموظفون عالقين بين مستقبلين. لذا فإنه في عالم الصفقات، الوقت ليس محايدًا، بل أصل، وعندما يُهدر يتآكل جزء من القيمة التي نهدف إلى خلقها.
وقد رأينا هذا الواقع في البحرين والمنطقة. فالصفقات التي أحدثت تحولًا حقيقيًا لم تكن دائمًا الأكبر حجمًا، بل تلك التي نُفذت بوضوح وحسم وسرعة. فالصفقة ليست مجرد عملية، بل فرصة لتعزيز الثقة، وتوجيه رأس المال إلى استخدامه بطريقة أكثر إنتاجية، وتكييف المؤسسات مع احتياجات زبائنها واقتصاداتها و مجتمعاتها. ويجب تصميمها وتنفيذها وفق مبدأ (الفائدة للجميع).
ففائدة الكيان الجديد تتمثّل في ولادته أقوى وأكثر قدرة واستعدادًا للمنافسة، و هو بذلك يضيف للمنظومة ككل؛ للجهات الرقابية، وللموظفين، وللزبائن والمجتمعات التي تعتمد عليها. وعندما تُبنى الصفقات على هذا التوازن، يتوسع السوق بدلًا من أن يتقلص، وتشتد المنافسة، وترتفع معها القدرة على الصمود. فكل مؤسسة تصبح أكثر قوة، وكل طرف مشارك يرتقي بمستوى المنافسة.
وفيما يخص مناقشات الاندماج بين بنك البحرين الوطني وبنك البحرين والكويت، فإن بنك السلام، بإعتباره مساهم رئيسى فى بنك البحرين والكويت بنسبة 26%، كان من أول الداعمين لهذه الخطوة، وذلك مع مراعاة الشروط والمتطلبات الهيكلية التنظيمية و الشرعية والتوافق على التقييم العادل.
في بنك السلام، نؤمن بالمنافسة والتكامل في السوق. و دعمنا لقرار يسمح بخلق منافسنا القادم هو، في جوهره، تأكيد لهذا الإيمان؛ إيمان بقوة نظامنا، وبانضباط مؤسساتنا، وبالمبدأ القائل إن النمو حين يُشارك يصبح نموًا مستدامًا. فالاقتناع، حتى يكون ذا معنى، يجب أن يصاحبه فعل والإيمان بالمنافسة شيء، وتمكينها شيء آخر تمامًا، و هذا ما نتبناه في بنك السلام بدعم أي مبادرة لخلق كيانات قوية تدفع الآخرين للإبتكار وتعزيز القدرة على الصمود في الطليعة والبقاء خياراً أمثل للزبائن.
** عبّر بنك السلام عن دعمه لاندماج بنك البحرين الوطني وبنك البحرين والكويت رغم أنه سيخلق منافسًا قوياً. ما الذي يحفّز موقفكم تجاه تمكين المنافسة الجديدة؟ وكيف يعكس ذلك فلسفتكم الأشمل حول تطوير السوق والمرونة المؤسسية؟
في عالم الأعمال، يكون الميل الطبيعي هو الحماية عبر بناء الحواجز، والدفاع عن الحصة السوقية، والمحافظة على ما تم تحقيقه.
لكن التاريخ يعلّمنا أن التقدم نادرًا ما يولد من الانغلاق، بل من الانفتاح. ومن هذا المنطلق، فإن تمكين ولادة نظيرنا القادم، لصالح الجميع ليس مجرد شعار، بل هو استراتيجية واثقة وواعية و شجاعة.
وفي سياق مشروع اندماج بنك البحرين الوطني وبنك البحرين والكويت، فإننا نطبق هذا المبدأ بصورة عملية. نحن ندعم اندماجًا سيؤدي إلى ولادة مؤسسة جديدة ومنافس قوي. نفعل ذلك بكل إرادتنا، لأننا نؤمن بأن المنافسة ليست عائقًا أمام النجاح، بل محركًا ومحفزا له.
فنظيرنا الجديد سيحفّز المزيد من الأفكار الأفضل، والتنفيذ الأسرع، والمعايير الأعلى، وكل ذلك يصب في مصلحة الزبائن، والشركاء، وحتى البنوك القائمة ذاتها. وتاريخ القطاع المالي الحافل في البحرين يقدم درسًا مهمًا فحواه أنّ قوة السوق لا تنبع من كبر حجمه، بل من جودة بيئته، فسوق البحرين حيّ وديناميكي، تختبر فيه البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والجهات التنظيمية بعضها البعض.
إن دعم هذا الاندماج هو تجديد لهذا المبدأ، فالسوق الأكثر تنافسية ينتج مؤسسات أكثر مرونة، ويخلق ازدهارًا أكثر استدامة.
ونحن لا نخشى المنافسة، بل نسعى لها. فالمنافسة تدفع للتفكير الخلاّق، وتفرض الانضباط، وتحسّن الأداء. وهذه الصفات هي التي تجعل البنك ليس أكبر فقط، بل أفضل وأكثر جاهزية للمستقبل.
إن تمكين النظير القادم ليس قراءة سطحية للأمور، بل هو تعبير عن الثقة:
- الثقة في قدرتنا على التكيف والتطور والمنافسة
- الثقة في نضج الإطار التنظيمي لدينا
- الثقة في قيمة السوق الذي يعيد اختبار التميز باستمرار
لذلك، فإن هذا الاندماج – حال إكتماله - فسيمثل استثمارًا في هذا التحدي، واستثمارًا في أنفسنا.
** تطور بنك السلام إلى مجموعة مالية متنوعة تعمل في قطاعات وجغرافيا متعددة. كيف تهيئكم استراتيجية التنويع هذه، بما في ذلك إطلاق ASB Capital واستثماراتكم في التكنولوجيا، للجيل القادم من النمو؟
من المعروف أن التركيز يمنح القوة، ولكن القوة وحدها ساكنة، وللاستمرار يجب أن تتطور، وعند بنك السلام، اتخذ هذا التطور شكل التنويع والابتكار، فلم تقتصر رؤيتنا على بناء بنك فقط بمحدودية إطاره التقليدي ، بل سعينا ولا زلنا نكد في السعي لبناء مجموعة مالية مصممة لجيل جديد من النمو.
وتجسّد شركة ASB Capital، التي أسسناها مؤخرًا هذا النهج. فهي تمثل خطوتنا التنافسية التالية، ذراعًا مرنة لإدارة الأصول والاستثمارات، تُقدّم مجموعة من المنتجات المبتكرة المصممة للاستفادة من الفرص الإستثمارية عبر مختلف فئات الأصول. والهدف ليس تكرار ما هو موجود، بل قيادة ما سيأتي، حلول رقمية في جوهرها، ومنتجات استثمارية مصممة بعناية قائمة على القيم، وربط إقليمي يعكس موقع البحرين كبوابة مالية في المنطقة.
منذ تأسيسها عام 2024، حققت ASB Capital نمواً ملحوظاً في الأصول تحت الإدارة لتصل الآن إلى 6 مليار دولار أمريكي، ولعبت دوراً قيادياً في عددٍ من الصفقات البارزة في أسواق رأس المال في جميع أنحاء المنطقة؛ بالإضافة إلى سجلها المتميز في أسواق الأدوات المالية، حيث أعلنا مؤخرا عن إدراج صندوقها الاستثماري للمؤشرات المتداولة للصكوك XASB بنجاح في بورصة لندن. ويُعد هذا الإدراج البارز للشركة ، والذي يمثل أول صندوق مؤشرات متداول متوافق مع الشريعة الإسلامية تطرحه الشركة بالتعاون مع Xtrackers التابعة لـ DWS. و نجحت شركة ASB Capital كذلك خلال العام في تنفيذ عدد من مهام الاستشارات المتعلقة بعمليات الدمج والاستحواذ في قطاعات متنوعة تشمل التأمين والعقارات والمصارف.
وقد كانت التكنولوجيا عاملًا محوريًا في تمكين هذا التنويع. فقد سرّعنا تنفيذ مبادرات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ودمجنا القدرات الذكية في صنع القرار، والعمليات، وخدمة الزبائن. هذه ليست تجارب هامشية، بل هي البنية التحتية لكفاءة المستقبل. فكل عملية نؤتمتها، وكل نظام نرقمنه، يعزّز قدرتنا على التوسع بسلاسة، ويحّول التعقيد إلى قدرة.
إن هذا المزيج من التنوع والاتقان، إلى جانب القدرات المتعددة المبنية على أسس مركّزة، هو ما جعل بنك السلام واحدًا من أكثر المؤسسات المالية قدرةً على التكيف في المنطقة.
** مع دخول بنك السلام العقد الثالث من عمره، كيف تضعون خطتكم طويلة المدى؟ وما المبادئ الاستراتيجية التي ستوجه تطوره نحو مجموعة مالية إقليمية مستدامة وموجهة للنمو؟
مع دخول بنك السلام مرحلة ما بعد عامه العشرين، يتحول تركيزنا من مرحلة التأمل فيما تحقق، إلى مرحلة تحديد الاتجاه لما هو قادم. فالفصل المقبل سيُكتب بالزخم، و بمدى دقة التنفيذ، وثبات مستوى الأداء، وقدرتنا على التكيف بثقة. لم تكن رحلتنا يومًا بهدف النمو بالحجم فقط، بل كانت رحلة عنوانها الدقة، وحاديها السعي المنضبط نحو الإبتكار، والوضوح، والمرونة، والنزاهة.
وفي قطاع لا ينقصه الكَم، ظلّت بوصلة عملنا ثابتة ألا و هي أن ننفذ بوعي، وأن نقود بهدف واضح. فقد بنينا رأس المال من دون الرجوع إلى المساهمين لضخ أموال إضافية، ونمونا دون الحاجة لتقليص ملكية مساهمينا الحاليين، وتحوّلنا منهاجا و عملياتياً دون أن نفقد تركيزنا، بل خفّضنا ما هو غير أساسي، وعزّزنا ما هو جوهري، ووجدنا في الكفاءة مساحة للانطلاق لا للتقييد، واخترنا النمو بدلًا من الركود، والابتكار بدلًا من التقليد، والإيمان بالتجديد بدلًا من الأعراف السائدة.
وبذلك أثبتنا أن مجموعة مالية بحرينية قادرة على المنافسة إقليميًا، والإستحواذ بذكاء، والارتقاء إلى مستوى يمكّنها من دعم ولادة منافس أكبر، لما فيه مصلحة السوق والنظام المالي بأكمله.
هدفنا واضح و جلِيّ و هو أن نبني مجموعة مالية لا تسعى فقط إلى النمو، بل إلى الاستمرار، نبني منصة إقليمية متنوّعة في هيكلها، رقمية في عملياتها، ومنضبطة في خلق القيمة. فلسفتنا ليست النمو لمجرد التوسع، بل النمو المدروس: تنمية الثقة، وتعظيم القدرات، واستدامة الأداء عبر مختلف الدورات الاقتصادية. فالنمو بالنسبة لنا يستند إلى ثقافة «الطموح اللامحدود»، وضع أهداف طموحة وتجاوزها بثبات وهدوء.
وفريقنا يدعم هذا النهج. فثقافة بنك السلام قائمة على الطموح والأداء العالي، لكنها لا تُعرّف بالهرمية، بل بالقيادة المشتركة. فنحن نعمل من خلال نموذج متعدد القادة يرتكز على التفاصيل والانسجام والدقة والمساءلة. إنها ثقافة ترفع سقف التوقعات وتحققها بالتنفيذ، حيث يصبح التميز عادة، والانتباه للتفاصيل مبدأً لا يُساوَم عليه.
لقد كانت القدرة على التكيف ميزتنا الدائمة. ففي قطاع تغيّر تحت تأثير الرقمنة، والإندماجات الإقليمية، وتطور اللوائح، ازدهرنا لا من خلال ترقُّب التغيير، بل من خلال تبنّيه. فالابتكار بالنسبة لنا ليس إدارة، بل رد فعل طبيعي. سواء عبر الذكاء الاصطناعي، أو تحسين رأس المال، أو التنويع الاستراتيجي، جعلنا المرونة ميزة تنافسية عبر المجموعة.
أما التنفيذ، فهو بالنسبة لنا حرفة. إنه تحويل الاستراتيجية إلى واقع، والانضباط التشغيلي الذي يحوّل الخطط إلى نتائج، والنتائج إلى مصداقية. هكذا ننجح في «الوفاء بما يتجاوز الوعد»، ليس فقط عبر طموح الأهداف، بل عبر دقة التنفيذ.
ورغم مشقة الرحلة وصعوبات الطريق وتسارع المتغيرات إلا أننا حافظنا كذلك على حوكمة راسخة متكاملة البناء تقوم على الشفافية والتشاور والتواصل المستمر بيننا وبين جميع أصحاب المصلحة من متعاملين ومساهمين وجهات رقابية ومجلس إدارة وموظفين.
وعلى امتداد كل ذلك، تبقى النزاهة ركيزتنا الأساسية. لقد بنينا ثقة المساهمين والجهات التنظيمية والزبائن من خلال أداء ثابت، وحوكمة شفافة، وسجل يعكس الحقيقة بوضوح. فالمصداقية لا تُعلن، بل تُكتسب. وفي منطقة تُعَرِّف فيها السرعة كثيرًا من جوانب النجاح، تعلّمنا أن الثقة بالرؤية و التركيز على الهدف هو ما يضمن الاستمرارية. وإذا كان هناك درس واحد من العشرين عامًا الماضية، فهو أن التركيز حين يُمزج بالنزاهة والدقة، يصنع قيمة نادرة ألا وهي الاستدامة الحقيقية. ومع تطلّعنا للمستقبل، فإن طموحنا هو أن نبقى مجموعة مالية منضبطة موجّهة نحو النمو، تعظّم قيمة المساهمين، وتحافظ على الربحية، وتقود بالابتكار والحوكمة وتحدث أثراً باقياً فى مجتمعها. نحن لا نبني مجموعة مالية أكبر فقط، بل مجموعة أقوى، قادرة على التكيف مع الواقع كما هو، والمساهمة الفعالة في تشكيل واقعها كما سيكون.
** كيف ترون مستقبل القطاع المالي البحريني في ظل التحولات التكنولوجية والتنظيمية الحالية؟ وما الدور الذي ترون بنك السلام يلعبه في دعم وتشكيل هذا التطور؟
لن يُكتب مستقبل القطاع المالي في البحرين بمعزل عن المتغيرات من حوله، بل ستشكّله ثلاث قوى رئيسة تتقاطع معًا ؛ التحول التكنولوجي، وتطور القوانين و التشريعات الرقابية، وارتفاع توقعات الجيل الجديد من الزبائن. وهذه القوى ليست تحديات يجب التعامل معها بحذر، بل فرص يمكن استثمارها. ومملكة البحرين، بفضل بيئتها التنظيمية المرنة وسجلها القوي في الابتكار، في موقع مميز يجعلها قادرة على قيادة هذا التحوُّل. وفي بنك السلام، لا ننظر إلى هذه التغيرات كإشارات مستقبلية بعيدة، بل كمتطلبات حاضرة. فالمشهد التنظيمي يتطور بسرعة، مع تركيز أكبر على الشفافية، وإدارة المخاطر، وحماية المستهلك. وبالتوازي، تستمر الثورة الرقمية في إعادة تشكيل تجربة العمل المصرفي بالكامل، من الذكاء الاصطناعي والخدمات المصرفية المفتوحة، إلى المدفوعات الخارجية والخدمات المالية المدمجة.
ودورنا في هذا التحول واضح. فبنك السلام لا ينتظر المستقبل، بل يعمل على بنائه، لقد استثمرنا بشكل كبير في البنية الرقمية، وإعتمدنا الذكاء الاصطناعي والأتمتة في عمليات البنك الأساسية لتحسين تجربة الزبائن، وتقليل العقبات، وتعزيز القدرة على التوسع. وهذه الخطوات ليست ترقيات منفصلة، بل جزء من خطة متكاملة لإعادة تصميم طريقة عمل الخدمات المصرفية، وطريقة تقديمها، وطريقة تجربتها.
ختاماً أود أن أؤكد على أمر مهم و هو أننا نعمل في بيئة لطالما كانت محفزة للإبداع داعمة للإبتكار والتجديد والتميُّز، بيئة أرست دعائمها القيادة البحرينية الرشيدة التي هيأت وعبّدت السُبُل لكل مجتهد لبلوغ الغايات حثّاً وتسهيلا و تشريعا وعوناً ومساندة، فمن واقع تجربتنا ما طرقنا باباً إلا ووجدنا يداً ممدودة بالتيسير و ما سلكنا طريقا للترقي إلا و كانت الإستجابة حاضرة، وهذا دأب و وعد بذلته القيادة الرشيدة - برعاية صاحب الجلالة ملك البلاد المعظّم و سمو وليّ عهده الأمين – واتخذته عهداً لجميع الساعين بجِد و الماضين بعزم، ويبقى على عاتقنا جميعاً بعد ذلك هو أن نفكر بأفق واسع و نخطط كما ينبغي ونسعى سعياً حثيثاً للنهوض بمؤسساتنا و تجاوز كل الصعاب و التحديات للوصول الى الأهداف المنشودة:
وما استعصى على قوم منالٌ إذا الإقدام كان لهم ركابا
فنحن قد بدأنا مسيرة تحول عمرها سبعة أعوام حفّتها تحديات جمة ولكننا وبفضل من الله وتوفيقه وبالاهتداء بموجهات القيادة الرشيدة وبجهد الفريق وعزمه وبدعم زبائننا وشركائنا ومجلس إدارتنا ومساهمينا نجحنا في التحول من مؤسسة صغيرة مغمورة إلى كيان مالي يتبوأ مكانته الحالية كأحد المؤسسات المالية الرائدة في مملكة البحرين، وعلى مختلف الصعد (نتائج وزبائن وأصول ومنتجات وخدمات)، ومن هذا المنطلق فنحن لا نرى أنفسنا مستقبلاً مجرد جهة فاعلة في المشهد المالي، بل نتطلع لمواصلة مسيرتنا لنكون بإذن الله من بين من يكتب فصله القادم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك