العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

المجتمع

لتعيد إحياء أطباقها التقليدية:
المكونات الموسمية تعزز حضور المائدة البحرينية الشتوية

الخميس ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٥ - 02:00

يشهد‭ ‬المطبخ‭ ‬البحريني‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭ ‬تحولًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الأطباق‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬المائدة،‭ ‬وذلك‭ ‬انسجامًا‭ ‬مع‭ ‬وفرة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المكونات‭ ‬الموسمية‭ ‬التي‭ ‬تتوافر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬العام‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬علاقة‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬بالطبيعة‭ ‬الموسمية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتمسكه‭ ‬بتقاليد‭ ‬الطهي‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬منتجات‭ ‬الشتاء‭ ‬لإعداد‭ ‬أطباق‭ ‬تمنح‭ ‬الدفء‭ ‬والطاقة‭ ‬وتناسب‭ ‬برودة‭ ‬الطقس‭. ‬وتبرز‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬المكونات‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬البطاطا،‭ ‬اليقطين،‭ ‬الجزر،‭ ‬العدس،‭ ‬والفواكه‭ ‬الشتوية،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬بمجملها‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬هوية‭ ‬المطبخ‭ ‬الشتوي‭ ‬البحريني‭.‬

وتعد‭ ‬البطاطا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الخضروات‭ ‬حضورًا‭ ‬على‭ ‬المائدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفصل،‭ ‬نظرًا‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الإشباع‭ ‬والنكهة‭ ‬وقيمتها‭ ‬الغذائية‭ ‬العالية‭. ‬وتستخدم‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الأطباق‭ ‬المحلية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬صالونة‭ ‬البطاط‭ ‬التي‭ ‬تحضر‭ ‬غالبًا‭ ‬مع‭ ‬البهارات‭ ‬البحرينية‭ ‬التقليدية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬كباب‭ ‬البطاط‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬التجمعات‭ ‬العائلية‭ ‬خلال‭ ‬الأمسيات‭ ‬الباردة‭. ‬كما‭ ‬تعتمد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬البطاطا‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬حشوات‭ ‬توضع‭ ‬داخل‭ ‬الخبز‭ ‬البحريني‭ ‬أو‭ ‬الرقاق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬وصفات‭ ‬الفطور‭ ‬الشتوية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬القلي‭ ‬أو‭ ‬الشوي‭ ‬لتقديم‭ ‬طبق‭ ‬دافئ‭ ‬وغني‭.‬

أما‭ ‬اليقطين،‭ ‬فيحضر‭ ‬بقوة‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الموسم،‭ ‬ويعد‭ ‬من‭ ‬المكونات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الأسر‭ ‬البحرينية‭ ‬لصنع‭ ‬أطباق‭ ‬تمنح‭ ‬الجسم‭ ‬الطاقة‭ ‬وتتماشى‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الطقس‭ ‬البارد‭. ‬ويستخدم‭ ‬اليقطين‭ ‬في‭ ‬أطباق‭ ‬مثل‭ ‬مرق‭ ‬اليقطين‭ ‬ومهلبية‭ ‬اليقطين،‭ ‬كما‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحلويات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬نكهة‭ ‬معتدلة‭ ‬ولونًا‭ ‬زاهيًا‭. ‬ويعرف‭ ‬اليقطين‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬مع‭ ‬النكهات‭ ‬الحلوة‭ ‬والمالحة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعله‭ ‬اليوم‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬وصفات‭ ‬مطورة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الحداثة‭ ‬والطابع‭ ‬البحريني‭ ‬التقليدي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬الوصفات‭ ‬المستوحاة‭ ‬من‭ ‬المطابخ‭ ‬العالمية‭.‬

ويبرز‭ ‬الجزر‭ ‬بدوره‭ ‬كأحد‭ ‬المكونات‭ ‬الشتوية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الحساء‭. ‬ويضفي‭ ‬الجزر‭ ‬لونًا‭ ‬مميزًا‭ ‬على‭ ‬الطبق،‭ ‬ويمنحه‭ ‬قوامًا‭ ‬متماسكًا‭ ‬ونكهة‭ ‬حلوة‭ ‬خفيفة،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬شوربة‭ ‬الجزر‭ ‬التي‭ ‬تزداد‭ ‬شعبيتها‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬الشتاء‭ ‬نظرًا‭ ‬الى‭ ‬فوائدها‭ ‬الصحية‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬المناعة‭. ‬وتتناغم‭ ‬نكهته‭ ‬مع‭ ‬البهارات‭ ‬المحلية‭ ‬مثل‭ ‬الكركم‭ ‬والبزار،‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الطابع‭ ‬البحريني‭ ‬المميز‭ ‬في‭ ‬الأطباق‭ ‬الشتوية‭.‬

ويواصل‭ ‬العدس‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬المائدة‭ ‬البحرينية‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الفصل،‭ ‬إذ‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الحبوب‭ ‬استهلاكًا‭ ‬نظرًا‭ ‬لقيمته‭ ‬الغذائية‭ ‬العالية‭ ‬وسهولة‭ ‬طهوه‭. ‬وتأتي‭ ‬شوربة‭ ‬العدس‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأطباق‭ ‬التي‭ ‬يفضلها‭ ‬البحرينيون‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭ ‬الباردة،‭ ‬حيث‭ ‬توفر‭ ‬الدفء‭ ‬والطاقة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬خيارًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬وصحيًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭. ‬ويدخل‭ ‬العدس‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الوصفات‭ ‬التقليدية‭ ‬مثل‭ ‬أطباق‭ ‬الجشيد‭ ‬والمرق،‭ ‬ويمكن‭ ‬دمجه‭ ‬مع‭ ‬الخضروات‭ ‬الموسمية‭ ‬لإعداد‭ ‬وجبات‭ ‬متكاملة‭ ‬ومشبعة‭.‬

ولا‭ ‬تكتمل‭ ‬ملامح‭ ‬الشتاء‭ ‬البحريني‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الفواكه‭ ‬الموسمية‭ ‬التي‭ ‬تحضر‭ ‬بكثرة‭ ‬مثل‭ ‬البرتقال،‭ ‬اليوسفي،‭ ‬الرمان،‭ ‬والتفاح‭. ‬وتستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الفواكه‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬العصائر‭ ‬الدافئة‭ ‬والحلويات‭ ‬المنزلية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مهلبية‭ ‬البرتقال‭ ‬وفطائر‭ ‬التفاح،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقديمها‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬المائدة‭ ‬بفضل‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المناعة‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬البرد‭. ‬وتتميز‭ ‬الفواكه‭ ‬الشتوية‭ ‬بقيمتها‭ ‬الغذائية‭ ‬العالية‭ ‬ونكهاتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تجعلها‭ ‬عنصرًا‭ ‬مساعدًا‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطباق‭.‬

ويجمع‭ ‬المطبخ‭ ‬البحريني‭ ‬الشتوي‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المكونات‭ ‬الموسمية‭ ‬ليقدّم‭ ‬أطباقًا‭ ‬محلية‭ ‬بطابع‭ ‬خاص‭ ‬يعكس‭ ‬تناغم‭ ‬المكونات‭ ‬مع‭ ‬البهارات‭ ‬التقليدية‭ ‬مثل‭ ‬الزنجبيل‭ ‬والقرفة‭ ‬والهيل‭. ‬ويظهر‭ ‬هذا‭ ‬التناغم‭ ‬قدرة‭ ‬الطهاة‭ ‬البحرينيين‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬المنتجات‭ ‬المتوافرة‭ ‬محليًا،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المذاق‭ ‬الأصيل‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬المطبخ‭ ‬البحريني‭. ‬كما‭ ‬يتيح‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬فرصة‭ ‬للأسر‭ ‬لتبني‭ ‬خيارات‭ ‬صحية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬طبيعية‭ ‬موسمية‭ ‬وبكلفة‭ ‬مناسبة‭.‬

وبهذا،‭ ‬يواصل‭ ‬المطبخ‭ ‬البحريني‭ ‬تأكيد‭ ‬هويته‭ ‬عبر‭ ‬الأطباق‭ ‬الشتوية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التراث‭ ‬والحداثة،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬الموسمية‭ ‬التي‭ ‬تُثري‭ ‬تجربة‭ ‬الطعام‭ ‬وتُعيد‭ ‬إحياء‭ ‬طقوس‭ ‬الشتاء‭ ‬البحرينية‭ ‬الأصيلة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا