تزامنًا مع الاحتفال باليوم الدولي للتسامح الذي يصادف السادس عشر من نوفمبر من كل عام، أكَّد عددٌ من الشخصيات الفكرية والمجتمعية أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، أرست نموذجًا عالميًا في تعزيز قيم التعايش والحوار والانفتاح، عبر منظومة وطنية تصان فيها الكرامةُ الإنسانية، ويقدر فيها التنوع الثقافي والديني باعتباره عنصر قوة وثبات للمجتمع البحريني.
وأوضحوا في تصريحات خاصة لوكالة أنباء البحرين (بنا)، أن مملكة البحرين تمتلك تاريخًا عريقًا من التسامح يعود إلى عقود طويلة، وتعيشه اليوم واقعًا عمليًا من خلال تعاون مجتمعها وتلاحم مكوناته المختلفة، وترسيخ ثقافة احترام الآخر التي تميز الشخصية البحرينية، مما جعل المملكة اليوم محور إشادة دولية ومركزًا مضيئًا في محيطها الإقليمي والدولي.
وأكد النائب محمود ميرزا فردان، عضو لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب، أن مملكة البحرين، وفي ظل العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، قدمت نموذجًا رائدًا وتجربةً فريدةً في مجال التسامح، بما مكن المجتمع من الوصول إلى مستويات راقية تعكس مدى عمق الرؤية الإنسانية النبيلة لدى جلالته، حيث أرسيت بحكمته قواعدُ ومبادرات محلية وإقليمية وعالمية ترمي إلى تعزيز قيم المحبة والوئام بين الشعوب والأديان.
وأشاد فردان بجهود الحكومة، بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لترسيخ المكانة البارزة لمملكة البحرين في المجتمع العالمي، من خلال وضع الخطط الفاعلة والاستراتيجيات في ضوء الحرص على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ونشر قيم التسامح والوحدة الوطنية والتعايش بين كل أفراد وفئات المجتمع.
من جانبه، أكد يوسف بوزبون، رئيس جمعية البحرين لتسامح وتعايش الأديان «تعايش»، أن الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، أرست دعائم راسخة لمجتمع يحتضن التنوع، ويعزز قيم الانفتاح والتآخي، مشيرًا إلى أن المبادرات الرائدة التي أطلقها جلالته، وفي مقدمتها مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، أسهمت في ترسيخ نموذج بحريني يحتذى به عالميًا في نشر ثقافة الحوار والتقارب بين الأديان والثقافات.
وأوضح أن ما تحقق في عهد جلالة الملك المعظم من منجزات في مجالات حقوق الإنسان وتعزيز العدالة والمواطنة المتساوية، يعكس رؤية ملكية مستنيرة جعلت من مملكة البحرين منارة إقليمية ودولية للتسامح، مؤكداً أن الجمعية تواصل جهودها في دعم هذه الرؤى الوطنية السامية من خلال تنفيذ برامج وشراكات محلية ودولية تسعى إلى غرس ثقافة التسامح لدى الأجيال القادمة وتوثيق التجربة البحرينية الرائدة في هذا المجال.
من جهته، أوضح الدكتور بدر محمد عادل، أستاذ القانون العام المشارك بجامعة البحرين، أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة ليوم السادس عشر من نوفمبر من كل عام كيوم دولي للتسامح، يأتي في إطار تعزيز ثقافة السلام، وتكريس قيم العيش الكريم للإنسان بمختلف معتقداته وثقافاته، مشيرًا إلى أن التسامح يعد أحد الركائز الجوهرية لبناء مجتمعات مدنية متقدمة تؤمن بالعيش المشترك، وتحتضن التعددية القائمة على احترام الاختلافات بين الأفراد والجماعات.
وفي ذات السياق، أكد الدكتور محمد جاسم زمان، خطيب جامع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن الإسلام جاء برسالة سامية تقوم على الرحمة والتسامح، وهي المبادئ التي تجسدت بوضوح في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن خلق التسامح كان ركيزة أصيلة في أخلاقه الشريفة، مبينًا أن السيرة النبوية تزخر بمواقف مشرقة تجسد معاني العفو والرفق، من بينها موقفه صلى الله عليه وسلم في الطائف حين قابل الأذى بالدعاء، وموقفه العظيم يوم فتح مكة حين قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، بالإضافة إلى تعامله الكريم مع الأعرابي الذي جذبه بشدة، فكان رد النبي صلى الله عليه وسلم مثالًا في السماحة والكرم.
من جانبه، أكد الواعظ الشرعي الشيخ محمد علي آل حظية أن الشريعة الإسلامية الغراء أولت مكارم الأخلاق مكانة سامية، وجعلتها من المرتكزات الأساسية التي تنهض بها الأمم وتزدهر بها الحضارات، مشيرًا إلى أن التسامح يعد من أبرز هذه القيم الأخلاقية التي دعا إليها الإسلام، لما لها من أثر فاعل في ترسيخ وحدة الصف المجتمعي، وتعزيز الاستقرار والتلاحم بين أفراده.
وأضاف أن التسامح يمثل خلقًا أصيلًا رسخته دعوات الأنبياء والرسل والمصلحين، ويجسد مبدأ العفو والإحسان وتجاوز دواعي الخصومة، مؤكدًا أن قوله تعالى: (وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم) يعبر عن جوهر هذا الخلق وأثره في تهذيب النفوس، وإعلاء القيم النبيلة في العلاقات الإنسانية.
من جانبه، أكد الدكتور وديع الجابري، رئيس الجمعية البهائية الاجتماعية، أن الاحتفاء باليوم الدولي للتسامح يعد مناسبة مهمة لتجديد تأكيد مركزية هذه القيمة في بناء مجتمعات إنسانية متماسكة، مشيرًا إلى أن مملكة البحرين قدمت نموذجًا متقدمًا في ترسيخ مبادئ التعايش والتنوع الديني والثقافي، بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، ومساندة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأشار إلى أن تاريخ البحرين الحافل بالتنوع الديني والثقافي يعد شاهدًا حيًا على قدرة المجتمع البحريني على احتضان التعدد، وتعزيز قيم الألفة والاحترام المتبادل، مبينًا أن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم، حفظه الله، جسد هذه الرؤية بشكل واضح، من خلال دعم الحريات الدينية، وترسيخ قيم المواطنة الجامعة التي تحتضن الجميع.
وأكد القس هاني عزيز، راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية ورئيس جمعية البيارق البيضاء، أن التسامح يعد من القيم الراسخة في مملكة البحرين، وهو إرث أصيل تناقلته الأجيال، ويجسد الهوية الوطنية الجامعة التي تميز المجتمع البحريني، مشيرًا إلى أن المملكة قدمت نموذجًا حضاريًا يحتذى في التعايش، في وقت تتزايد فيه الحاجة العالمية إلى ترسيخ ثقافة السلام والاحترام المتبادل بين الشعوب.
ولفت إلى أن مملكة البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم، استطاعت أن تحتل موقعًا رياديًا في نشر مبادئ السلام والتسامح على الصعيدين الإقليمي والدولي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك