بيليم - (أ ف ب): اجتمع قادة من أنحاء العالم امس الخميس في بيليم البرازيلية لمحاولة إظهار أن تغير المناخ ما زال يمثل أولوية دولية قصوى رغم الوعود الكاذبة وانسحاب الولايات المتحدة من العمل المناخي ورفضها المشاركة في هذه القمة. واستجاب حوالي 50 رئيس دولة وحكومة لدعوة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لزيارة هذه المدينة الواقعة في منطقة الأمازون تمهيدا لمؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين للمناخ (كوب 30) الذي يعقد بين 10 و21 نوفمبر الجاري. وتشارك وفود من كل الدول تقريبا في المؤتمر، لكن واشنطن لم ترسل وفدا فيما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علم المناخ بأنه «خدعة».
وكان اختيار مدينة بيليم التي يبلغ عدد سكانها 1,4 مليون نسمة نصفهم يعيشون في أحياء فقيرة وعشوائية، مثيرا للجدل بسبب بنيتها التحتية المحدودة، وبالتالي تعقّد الأسعار المرتفعة لحجوز الفنادق مشاركة الوفود الصغيرة والمنظمات غير الحكومية. واستثمرت السلطات في مبان جديدة وعمليات ترميم، لكن قبل أقل من 24 ساعة على افتتاح القمة، وصلت فرق وسائل الإعلام وكشافة الوفود إلى مكان انعقاد مؤتمر الأطراف الأربعاء لتجد أن أعمال البناء لم تنته بعد.
ومع ذلك، قالت كارول فارياس (34 عاما)، وهي خبيرة تجميل جاءت للتسوق في سوق فيرو بيسو الذي تم تجديده أخيرا، لوكالة فرانس برس: إن «مؤتمر الأطراف يمنح بيليم التقدير الذي تستحقه». وأضافت: «من المهم أن يركز الاهتمام على منطقتنا، على الأمازون». كذلك، تتسبب هذه القمة بمفاقمة الاختناقات المرورية في بيليم مع إغلاق بعض الطرق. واحتج أخيلدو كاردوسو وهو سائق سيارة أجرة قائلا: «لا أعارض مؤتمر الأطراف نفسه، لكن بيليم تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لاستضافة حدث مماثل».
وفي هذه المناسبة، نُشر حوالي 10 آلاف عنصر من القوات الأمنية، بالإضافة إلى 7500 من العسكريين. بالنسبة إلى الرئاسة البرازيلية، فإن الهدف هو إنقاذ التعاون الدولي بعد مرور عشر سنوات على اتفاق باريس للمناخ. ولا تسعى البرازيل إلى اتخاذ قرارات رمزية جديدة في بيليم، لكنها تريد أن يكرس المؤتمر التزامات ملموسة وينظم متابعة للوعود السابقة، على سبيل المثال فيما يتعلق بتطوير مصادر الطاقة المتجددة. وقال لولا في مقابلة مع وكالات أنباء من بينها فرانس برس: «كفى كلاما. لقد حان الوقت لتنفيذ ما اتفقنا عليه». تشارك 170 دولة في مؤتمر المناخ، لكن الولايات المتحدة، ثاني أكبر ملوث في العالم، لن ترسل وفدا يمثلها، وهو أمر يريح أولئك الذين يخشون أن تضع إدارة ترامب عراقيل، كما فعلت أخيرا لإفشال خطة عالمية للحد من انبعاثات غازات الدفيئة من النقل البحري. من الجانب الأوروبي، سيتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والأمير وليام أمس الخميس واليوم الجمعة. وانسحب الرئيس النمساوي بسبب تكاليف الإقامة في حين سيغيب عن القمة معظم قادة مجموعة العشرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك