القدس (وكالات الأنباء): رأى نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس الأربعاء في القدس أن نزع سلاح حركة حماس وإعادة إعمار قطاع غزة «مهمة صعبة للغاية»، فيما سعى إلى طمأنة إسرائيل بشأن خطة السلام الأمريكية للمنطقة.
وتكثّف إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها الدبلوماسية لتعزيز المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الهش في غزة والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، ومعالجة القضايا الحساسة في مراحلها التالية مثل إدارة وإعادة إعمار القطاع الذي دمرته الحرب على مدى عامين.
ورفضت الحركة الفلسطينية حتى الآن النظر في نزع سلاحها، وأعاد مقاتلوها انتشارهم في أجزاء من غزة بعد الهدنة، واشتبكوا مع جماعات مسلحة تتهم بعضها بـ«التعاون» مع إسرائيل.
ويأتي ذلك في وقت تسجل فيه موجة انتحار في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة النفسية.
إذ يقول الضابط في الجيش الإسرائيلي يسرائيل بن شطريت، بعد مرور أشهر على عودته من خطوط القتال الأمامية في غزة، إن شبح الحرب ما زال يخيّم على حياته. ويضيف في حديث لوكالة فرانس برس «صراخ الجندي طلبا للنجدة.. سأظل أسمع ذلك الصراخ دوما في ذهني، أينما وجدت»، في إشارة إلى جندي عجز عن إنقاذه في ساحة المعركة.
أُصيب الكابتن بن شطريت بجروح خطرة أثناء القتال في القطاع مطلع عام 2024. وتأتي شهادته فيما تسجل موجة انتحار في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة النفسية. ويقول ضابط الاحتياط إن الكثير من الأمور حوله تجعله يستحضر ذكريات مزعجة وصادمة نفسيا من وقت خدمته العسكرية في غزة.
ويضيف «عندما أسمع صوت طائرة مروحية، أعود مباشرة إلى خان يونس» في جنوب قطاع غزة التي شهدت معارك عنيفة. وأشار تقرير للجيش الإسرائيلي في يوليو 2025 إلى أن أجهزة الصحة في الجيش تلقت تسعة آلاف طلب إصابة بـ«معاناة نفسية» منذ بدء الحرب.
بالمقارنة، شخص الجيش إصابة 159 جنديا بصدمات نفسية بعد حرب غزة في عام 2014، التي شُنَّت أيضا ضد حماس واستمرت لأقل من شهرين. ويقول تولي فلينت، وهو أخصائي في علاج اضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن القتال، إن تبعات هذه الصدمات واسعة النطاق. ويوضح أن «الناس يتحدثون عن معدل الانتحار، لكنه ليس إلا الجزء الظاهر من مسألة أكبر وأخطر بكثير».
ويؤكد فلينت لوكالة فرانس برس، إن تبعات الصدمة لا تقتصر على الانتحار «بل نرى أيضا عنفا، عنفا أسريا، نرى عائلات تنهار وأزواجا ينفصلون.. نرى الكثير من الناس ينهارون بأشكال مختلفة».
وواجه توم فاسرشطاين الذي تنشئ جمعيته مراكز رعاية للجنود المصابين بصدمات نفسية، تجربة شخصية للغاية في هذا المجال.
فقد أقدم شقيقه الأصغر روي على الانتحار في يوليو وهو في الرابعة والعشرين، بعد أكثر من 300 يوم من الخدمة الاحتياطية كممرض عسكري في غزة. وعززت المأساة عزم توم على تقديم المساعدة للآخرين.
ومنذ أسابيع، يعتصم جنود يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة أمام الكنيست الإسرائيلي احتجاجا على عدم الاعتراف بمعاناتهم والمطالبة بتقليص البيروقراطية فيما يتعلق بالرعاية النفسية.
ومن بين المعتصمين ميخا كاتس الذي قال إن 60 جنديا انتحروا في الأشهر الأخيرة.
وعند سؤال فرانس برس الجيش الإسرائيلي عن معدلات الانتحار في صفوفه، لم يقدّم أي أرقام.
وبعد أكثر من عام على إصابته، يقول بن شطريت إنه لا يزال يخضع للعلاج الطبي. وبالإضافة إلى جروحه الجسدية، يؤكد الضابط لوكالة فرانس برس أنه يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك