صحيا تشكل تهديدا على صحة الأطفال.. وقانونيا تعرض المحال التجارية للمساءلة
كتب: إسلام محفوظ وياسمين العقيدات
تمثل مشروبات الطاقة خطرا يهدد صحة الصغار لما تحتويه من مكونات، ونكهات متنوعة، بعضها يحتوي على 40 ملجم من الكافيين، بينما يحتوي البعض الآخر على 160 ملجم منه، أي 4 أضعاف متوسط الكافيين في كوب من القهوة، ووفقًا لتقرير دولي نشرته المكتبة الوطنية الأمريكية، أدت تلك المشروبات إلى زيادة بنسبة 70% في تناول الكافيين بين الأطفال والمراهقين، وقد لا يخلو رف سوبرماركت أو برادة في البحرين من عرض تلك المشروبات، ولم تبقي الرقابة على بيع تلك المشروبات للصغار محل شك خاصة بعد أن أثارت وفاة طفل خلال الأسابيع القليلة الماضية وكانت أصابع الاتهام تشير الى تلك المشروبات على انها السبب.
تحرك نيابي قادم
ورفض سابق
النائب خالد بو عنق جدد تأكيده لـ«أخبار الخليج» عن وجود استعداد لتحرك نيابي في دور الانعقاد القادم، بالتنسيق مع وزارة الصحة لبحث آليات لتعزيز الرقابة على تلك المشروبات ومدى تأثيرها على الصحة العامة، ومدى خطورتها على الأطفال بشكل خاص، وضرورة منع بيع تلك المشروبات إلى الأطفال أقل من 18 سنة وضرورة التأكد من سن المشتري في حالة الشك قبل إتمام عملية البيع، مشيرا إلى أن القانون بحاجة إلى تعديل وإضافة الأنواع المختلفة من تلك المشروبات الى قائمة حظر البيع لمن هم دون السن، خاصة وأن السوق كل يوم يضاف إليه منتج جديد يدخل ضمن نوعية تلك المنتجات الخطرة على الأطفال.
في يناير 2020 رفض مجلس النواب مشروعًا بقانون مقترح من مجلس الشورى يهدف إلى وضع أحكام وتدابير تكفل الحدّ من استهلاك مشروبات الطاقة وحظر المشروع بيع منتجات مشروبات الطاقة لمن دون سن الثامنة عشرة، ويلزم جميع بائعي هذه المنتجات أن يضعوا عبارة واضحة في مكان بارز داخل نقطة البيع، وباللغتين العربية والانجليزية، تبين حظر بيعها لمن هم دون سن الثامنة عشر، على سند لا حاجة الى إصدار قانون خاص لمشروبات الطاقة، والاكتفاء بما جاء في اللائحة التنفيذية لقانون الصحّة العامة والتي حظرت تداوُل الأغذية الخاصة كالمستحضرات ذات القيمة السعرية المرتفعة المخصَّصة لغرض زيادة وزْن الجسم، والمستحضرات المُنَشِّطة والمُنَبِّهة والفاتحة للشهيَّة، أغذية الرياضيين وبناء العضلات، أو إعلانها بأية طريقة من طرق الإعلان، إلا بعد تسجيلها والحصول على ترخيص بتداوُلها وطريقة إعلانها من الوزارة.
تحذير طبي
من جانبها تقول أخصائية التغذية العلاجية شيماء محمد أن مشروبات الطاقة تسوق على أنها تعزز النشاط والانتباه والأداء، لكن وثقت الدراسات أعراضاً تتراوح ما بين الشائعة (مثل خفقان القلب، اضطرابات النوم والجهاز الهضمي)، وتلك النادرة والخطيرة مثل نوبات الصرع، وحتى النوبات القلبية وحالات الوفاة المفاجئة، وغالباً ما تحدث هذه المضاعفات الخطيرة إذا كان هناك مشاكل صحية موجودة مسبقاً أو عند استهلاك كميات كبيرة جداً، لكن جدير بالذكر أن بعض الحالات حدثت من دون كميات مفرطة أو أمراض معروفة مسبقاً.
وأشارت الى أنه على الرغم من استمرار الأبحاث المتعلقة بمشروبات الطاقة، إلا أن تأثير الكافيين على الأطفال والمراهقين لا يزال غير مفهوم بالكامل، وقد يكون مختلفاً وأقوى على أجسامهم التي ما زالت في مرحلة النمو مقارنة بالبالغين، متطرقة إلى دراسة أشارت الى أن نفس جرعة الكافيين أدت إلى انخفاض معدل ضربات القلب لدى الفتيان، بالإضافة إلى انخفاض زمن الاستجابة وزيادة في النشاط الحركي وسرعة الكلام، بينما لم تؤثر بشكل مماثل على الرجال في الدراسة وحتى الآن، لم تُحدَّد مستويات آمنة للكافيين لهذه الفئة العمرية، ما يعني أن عبوة واحدة قد تتجاوز قدرة أجسامهم على التعامل معها.
وقالت: لا يقتصر الأمر على ذلك، فهناك مخاطر أخرى مرتبطة بهذه المشروبات، فإن معظمها يحتوي على كميات عالية من السكر، قد تتجاوز الحد الموصى به يومياً من قبل منظمة الصحة العالمية، كما يرتبط الاستهلاك المتكرر بزيادة السمنة ومقاومة الإنسولين، بالإضافة إلى ذلك، يسهم السكر وحمض الستريك في المشروبات (حتى الخالية من السكر) في تآكل الأسنان والتسوس وقد تؤثر هذه المشروبات أيضًا على مستويات الكالسيوم وصحة العظام، خاصة وأن المراهقة هي المرحلة الأساسية لبنائها.
وقالت: رغم استمرار الأبحاث، فإن ما نعرفه عن الحالات الموثقة يدعو إلى تطبيق مبدأ الحيطة والحذر وتجنّب استهلاك مشروبات الطاقة لدى الأطفال والمراهقين بدلًا من انتظار المزيد من الأدلة، وخصوصاً من يعانون أمراضاً قلبية أو عصبية، وفي هذا السياق، اتخذت بعض الدول خطوات لحماية الشباب إما عبر منعها أو عبر فرض قيود على البيع والتسويق، إضافة إلى حملات توعوية مثل الحملة البريطانية «#NotForChildren».
مسؤولية قانونية على
المحال التجارية
فيما تشير المحامية جنان أنور حسن عضو مجلس إدارة جمعية المحامين، إلى أن بعض الأغذية والمشروبات، وعلى رأسها المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة فضلاً عن منتجات التبغ والكحول تحمل، آثارًا صحية ضارة نتيجة احتوائها على كميات كبيرة من السكريات ونسب مرتفعة من الكافيين والمنشطات. وقد أثبتت الدراسات الطبية أن الإفراط في تناولها يؤدي إلى اضطرابات في القلب وضغط الدم والنوم، ومشاكل في الجهاز الهضمي، وقد تصل مضاعفاتها إلى نوبات قلبية مفاجئة، خصوصًا لدى صغار السن الذين لا تزال أجسامهم في طور النمو والتطور.
وقالت: لحماية الصحة العامة وسلامة الناشئة، يُقترح وضع ضوابط خاصة لتنظيم بيع هذه المنتجات لمن هم دون سن الثامنة عشرة، على غرار ما هو معمول به عند بيع منتجات التبغ والكحول، وذلك للحد من تأثيراتها السلبية على الفئات العمرية الصغيرة، وتعزيز بيئة صحية آمنة تضمن سلامة الأجيال القادمة.
وأكدت ضرورة تحمل المحال التجارية ومنافذ البيع المسؤولية الالتزام بعدم بيع هذه المشروبات للقُصّر، مع ضرورة وضع لافتات تحذيرية واضحة باللغتين العربية والإنجليزية، وحظر توزيعها أو الترويج لها داخل المؤسسات التعليمية والصحية. كما يجب فرض عقوبات مالية صارمة على المخالفين، قد تصل إلى غلق المحل لفترة محددة لضمان الالتزام، مع ضرورة متابعة تنفيذ هذه الإجراءات من قبل الجهات الرقابية المختصة.
وبالنظر إلى وقوع حوادث نتيجة الإفراط في استهلاك هذه المنتجات، فإن من الضروري تشريع نص خاص يُنظم بيعها للفئات العمرية الصغيرة، ويُشدد العقوبات على المخالفين، مع تعزيز حملات التوعية العامة، وربط البيع برقابة صارمة، وتقنين نسب الكافيين بما يضمن حماية صحة المجتمع ويعزز الوعي بمخاطر هذه المشروبات.
وانطلاقًا من حرص مملكة البحرين على حماية الصحة العامة وسلامة الناشئة، يُقترح وضع ضوابط خاصة لتنظيم بيع هذه المنتجات لمن هم دون سن الثامنة عشرة، على غرار ما هو معمول به في منتجات التبغ، وذلك للحد من تأثيراتها السلبية على الفئات العمرية الصغيرة، وتعزيز بيئة صحية آمنة تضمن سلامة الأجيال القادمة.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك