في أجواء اتسمت بالتفاعل والحضور المميز، نظمت لجنة المرأة العاملة والطفل بالاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين بالتعاون مع لجنة المرأة بمركز الحُر للمتقاعدين البحرينيين ومركز سيرين للطب النفسي، محاضرة توعوية بعنوان «التهيئة النفسية للدخول إلى المدارس»، وذلك ضمن برامجها الهادفة إلى تعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال وأسرهم، وقد قدّم المحاضرة الأخصائي النفسي الإكلينيكي أحمد مصطفى خليل، بحضور عدد من أولياء الأمور والمهتمين بالشأن التربوي والنفسي.
وتمحورت المحاضرة حول جملة من الأهداف التي تعكس أهمية الإعداد النفسي السليم للطفل قبيل العودة إلى مقاعد الدراسة، حيث استعرض المحاضر أبرز الوسائل التربوية والنفسية التي تساعد الأسرة في تجاوز القلق المرتبط بالانتقال من أجواء الإجازة الصيفية إلى الروتين المدرسي، ومنها: التحدث مع الطفل عن مفهومه للمدرسة بإيجابياتها وسلبياتها، التعامل مع مشاعره السلبية الناتجة عن انتهاء الإجازة ووعيه بها، التدريب التدريجي على روتين المدرسة، تشجيع الطفل على مهارة المبادرة والتعريف بنفسه، بالإضافة إلى تحفيزه وتقليل مخاوفه عبر شراء المستلزمات المدرسية، وتهيئته نفسياً للتعرف على أصدقاء جدد، فضلاً عن أهمية الزيارة المسبقة للمدرسة وتنفيذ سيناريو تجريبي لأول يوم دراسي.
وأكد أحمد مصطفى في حديثه أن الدعم النفسي من الأسرة يمثل الركيزة الأساسية لعبور هذه المرحلة بسلاسة، لافتاً إلى أن تهيئة الطفل نفسياً واجتماعياً تسهم بشكل مباشر في زيادة دافعيته للتعلم، وتعزيز قدرته على التكيف مع البيئة المدرسية، والحد من حالات القلق والتوتر التي قد ترافق الأيام الأولى من العام الدراسي.
وفي كلمة لها بهذه المناسبة، أوضحت غادة علي قائد، نائب الرئيس مسؤولة شؤون المرأة العاملة والطفل بالاتحاد الحُر، أن هذه المحاضرة تأتي انسجاماً مع رؤية الاتحاد في دعم الأسرة البحرينية، وخاصة المرأة العاملة، في مواجهة التحديات التربوية والنفسية التي تصاحب بداية العام الدراسي، وقالت: «نحن نؤمن بأن استقرار الطفل النفسي هو انعكاس مباشر لاستقرار الأسرة والمجتمع، ومن هنا جاءت هذه المبادرة لنمنح الأمهات والأسر الأدوات اللازمة لتهيئة أبنائهن نفسياً للمدرسة، وهو ما يعزز فرص نجاحهم الأكاديمي والاجتماعي على حد سواء».
ومن جانبه، أعرب صالح علي، رئيس مركز الحُر للمتقاعدين البحرينيين، عن تقديره لهذا التعاون المثمر بين مؤسسات المجتمع المدني، مؤكداً أهمية مثل هذه الفعاليات التي تسهم في بناء مجتمع متماسك. وقال: «إن مركز الحُر للمتقاعدين يسعى دوماً إلى أن يكون جزءاً فاعلاً من المبادرات التوعوية التي تخدم الأسرة والطفل، وتهيئة الأجيال القادمة لمستقبل أفضل. فمثل هذه البرامج التثقيفية لا تعود فائدتها على الطفل وحده، بل على الأسرة والمجتمع بأسره».
وقد شهدت المحاضرة تفاعلاً لافتاً من الحضور الذين طرحوا استفساراتهم وتجاربهم العملية، في أجواء حوارية أثرت النقاش وأضافت بعداً عملياً للتوصيات المقدمة.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة من البرامج التوعوية التي ينظمها الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين بالتعاون مع عدد من المراكز والمؤسسات المتخصصة، انطلاقاً من إيمانه العميق بدور التثقيف النفسي والاجتماعي في بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات، وتعزيز روح الإيجابية لدى الأطفال والأسر على حد سواء.
ويجدد الاتحاد الحُر التزامه بمواصلة جهوده في إطلاق المزيد من المبادرات والفعاليات النوعية، إيماناً منه بأن الاستثمار في صحة الأسرة والطفل النفسية هو استثمار في مستقبل الوطن كله، وبأن بناء جيل واثق وسوي هو الطريق نحو تنمية مجتمعية مستدامة.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك