العدد : ١٧٤٩١ - الأربعاء ١١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩١ - الأربعاء ١١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شعبان ١٤٤٧هـ

الرياضة

تساؤل يطرحه الملحق الرياضي:
استقطاب اللاعبين بديل استراتيجي أم معول هدم لفرق الفئات العمرية؟

السبت ١٦ أغسطس ٢٠٢٥ - 02:00

شهدت‭ ‬الساحة‭ ‬الرياضية‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تزايدا‭ ‬وتكالبا‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬الأندية‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬الألعاب‭ ‬الرياضية‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬لاعبين‭ ‬من‭ ‬أندية‭ ‬أخرى‭ ‬صغيرة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬اللاعبين‭ ‬ضمن‭ ‬فرق‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬في‭ ‬أنديتهم‭ ‬تحت‭ ‬مبررات‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الاحتراف،‭ ‬ورغم‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القصير،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تطرح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬تبعاتها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬الأندية،‭ ‬ومستقبل‭ ‬الرياضة‭ ‬الوطنية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

‮ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الوقفة‭ ‬نسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحليل‭ ‬دوافع‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬واستعراض‭ ‬آثاره‭ ‬السلبية،‭ ‬مع‭ ‬طرح‭ ‬رؤية متوازنة‭.‬

البحث‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬فورية

الضغط‭ ‬الجماهيري‭ ‬والإعلامي‭ ‬واسم‭ ‬النادي‭ ‬ومكانته‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬تدفع‭ ‬إدارات‭ ‬الأندية‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬ووضعها‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها تهرول‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬إلى‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬لاعبين‭ ‬جاهزين،‭ ‬وأحيانا‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الاستقطاب‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬العيون‭ ‬الفنية‭.‬

غياب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية

كثير‭ ‬من‭ ‬الأندية‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬تدريب‭ ‬وملاعب‭ ‬وصالات متخصصة‭ ‬ومدربين‭ ‬مؤهلين‭ ‬للعمل‭ ‬مع‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مشروع‭ ‬التكوين‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬جدوى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها،‭ ‬والطريق‭ ‬الأسهل‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإشكال‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬اللاعبين‭ ‬المعلبين‭.‬

الأندية‭ ‬الصغيرة

تكون‭ ‬الأندية‭ ‬الصغيرة‭ ‬هدفا‭ ‬للأندية‭ ‬ذات‭ ‬الميزانيات‭ ‬الأكبر،‭ ‬الأندية‭ ‬الصغيرة‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬مواهب‭ ‬بأسعار‭ ‬أقل،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬هدفا‭ ‬مغريا،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الأخيرة‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬للسيولة‭ ‬المادية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬ظروف‭ ‬أفضل‭ ‬للاعبيها‭ ‬ترى‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬توفيرها‭.‬

العقلية‭ ‬القصيرة‭ ‬الأمد

أغلب‭ ‬الأندية‭ ‬كبيرها‭ ‬أو‭ ‬صغيرها‭ ‬ينعدم‭ ‬فيها‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وهذا‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬يدفعها‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬سريعة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭.‬

الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬الانتدابات

‮ ‬استقطاب‭ ‬اللاعبين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬أسوار‭ ‬الأندية‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬سلبية‭ ‬عديدة،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬منظومة‭ ‬تكوين‭ ‬فرق‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬إهمال‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬القاعدي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬يفرغ‭ ‬الأندية‭ ‬من‭ ‬هويتها‭ ‬التكوينية‭ ‬ويفقدها‭ ‬الاستمرارية‭.‬

زد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬اللاعب‭ ‬المنتج‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬النادي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يمتلك‭ ‬ولاء‭ ‬وانتماء‭ ‬حقيقيا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬اللاعب‭ ‬المستقدم‭ ‬خارجيا،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الروح‭ ‬القتالية‭ ‬والانضباط‭.‬

والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬السوق‭ ‬الخارجية‭ ‬‮«‬محليا‮»‬‭ ‬يستنزف‭ ‬ميزانية‭ ‬الأندية،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬لاعب‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭.‬

ويترتب‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬اللاعبين‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬أن‭ ‬أبواب‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬تغلق‭ ‬أمام‭ ‬اللاعبين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬العمري،‭ ‬فيديو‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬حماسهم‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬التطور‭ ‬الذاتي،‭ ‬بل‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬إضاعة‭ ‬للجهد‭ ‬والوقت‭ ‬والمال‭.‬

من‭ ‬البديهيات‭ ‬أن‭ ‬المنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬تعتمد‭ ‬وتعول‭ ‬على‭ ‬مخرجات‭ ‬الأندية،‭ ‬وغياب‭ ‬قاعدة‭ ‬تكوينية‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬الأندية‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬اللاعبين‭ ‬المؤهلين‭ ‬لتمثيل‭ ‬المنتخبات‭ ‬بجودة‭ ‬عالية‭.‬

توصيات‭ ‬واقتراحات

إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لقطاع‭ ‬التنشئة‭ ‬والفئات‭ ‬العمرية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانيات‭ ‬مستقلة،‭ ‬وموارد‭ ‬بشرية‭ ‬مؤهلة‭ ‬لبناء‭ ‬مشروع‭ ‬تكويني‭ ‬مستمر،‭ ‬بعنوان‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬استثمار‭ ‬للمستقبل،‭ ‬والغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أنّ‭ ‬الأندية‭ ‬المقتدرة‭ ‬ونظرا‭ ‬للإمكانات‭ ‬التي‭ ‬تتحصل‭ ‬عليها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬مراكز‭ ‬تدريب‭ ‬في‭ ‬أنديتها‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬إنتاجيتها‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الأندية‭ ‬الأخرى‭ ‬الصغيرة‭.‬

فرض‭ ‬نسب‭ ‬إلزامية‭ ‬للاعبين‭ ‬المحليين،‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬لوائح‭ ‬تلزم‭ ‬الأندية‭ ‬بإشراك‭ ‬عدد‭ ‬محدد‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬المتدرجين‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭.‬

تشجيع‭ ‬الأندية‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المواهب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوافز،‭ ‬ومنح‭ ‬امتيازات‭ ‬مالية‭ ‬أو‭ ‬نقاط‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬الترتيب‭ ‬الفني‭ ‬للأندية‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬بلاعبين‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭.‬

تعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬التخطيط‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬داخل‭ ‬الأندية،‭ ‬وتغيير‭ ‬نمط‭ ‬الإدارة‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬السريعة‭ ‬نحو‭ ‬تبني‭ ‬رؤية‭ ‬تنموية‭ ‬تشمل‭ ‬كل‭ ‬الفئات‭.‬

خلاصة

الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬اللاعبين‭ ‬من‭ ‬الأندية‭ ‬الصغيرة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعوض‭ ‬غياب‭ ‬مشروع‭ ‬التنشئة‭ ‬داخل‭ ‬النادي،‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬قد‭ ‬يحقق‭ ‬مكاسب‭ ‬آنية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬تبعات‭ ‬سلبية‭ ‬تمس‭ ‬جوهر‭ ‬النادي،‭ ‬ويضعف‭ ‬مستقبل‭ ‬اللعبة،‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬ليس‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬الفني،‭ ‬وبناء‭ ‬منظومة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬والتجدد‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا