اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بريطانيا بخداع شعبها في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، محمّلًا إياها مسؤولية تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية في القناة الإنجليزية.
وأوضح أن غياب اتفاق شامل مع الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة بعد «البريكست» أدى إلى تفاقم الوضع الأمني والإنساني على جانبي القناة.
جاءت تصريحات ماكرون خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، نقله موقع صحيفة الغارديان حيث تم إعلان اتفاق تجريبي جديد لإعادة بعض المهاجرين غير النظاميين من بريطانيا إلى فرنسا، مقابل استقبال لندن لعدد مماثل من طالبي اللجوء الفرنسيين عبر منصة إلكترونية، وهو ما يهدف إلى تقليل الضغط على الحدود والتصدي لشبكات التهريب.
وأشار ماكرون إلى أن التعاون بين البلدين كان أكثر فاعلية قبل «البريكست»، خصوصًا في ما يتعلق بوقف التهريب عبر السكك الحديدية والمعابر البرية. كما حمّل التيارات الشعبوية مسؤولية تعقيد الحلول المشتركة، وانتقد الخطابات التي تروج لانفصال بريطانيا من دون خطط واضحة لمعالجة قضايا معقدة مثل الهجرة.
في الوقت ذاته، رصدت الصحف البريطانية عبور مئات المهاجرين في قوارب صغيرة، وسط مراقبة غير فعالة من قبل الشرطة الفرنسية. ووفقًا للاتفاق الجديد، يُعاد حوالي 50 مهاجرًا أسبوعيًا من بريطانيا، بينما يحصل عدد مماثل من طالبي اللجوء على فرصة تقديم طلباتهم قانونيًا، مع أولوية لمن لديهم روابط عائلية أو من دول تعاني من أزمات.
ورغم ترحيب ستارمر بالاتفاق واعتباره خطوة مهمة، إلا أن الاتفاق لا يزال عرضة للطعن القضائي ولم يحصل على موافقة الاتحاد الأوروبي بعد، ما يثير تساؤلات حول شرعيته وقدرته على الصمود في وجه التحديات القانونية واللوجستية. كما أن قدرة بريطانيا على احتجاز المرحّلين تبقى محدودة في ظل نقص الأماكن المتاحة.
واجه الاتفاق انتقادات من أطراف يمينية أبرزهم نايجل فاراج، الذي اعتبره تنازلاً لبريطانيا ما بعد البريكست، كما عبّر حزب المحافظين عن رفضه، معلنًا عزمه على إحياء خطة ترحيل شاملة إلى رواندا. وبينما تستمر فرنسا وبريطانيا في التنسيق البحري، يُختبر حالياً استخدام أساليب جديدة لعرقلة القوارب في عرض البحر رغم الجدل القانوني المحيط بها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك