وكالة أنباء الخليج قامت على الكوادر البحرينية
أقول للصحفيين الشباب: أحبوا المهنة
«المطبخ الصحفي» هو تعبير دارج في أوساط العالمين في الحقل الإعلامي والصحفي، في إشارة للأشخاص الذي يلعبون دورا مؤثرا في تقديم الصحف ونشرات الأخبار إلى المتلقي في أفضل صورة، وكذلك يسهمون في تشكيل الوعي العام من خلال إدراكهم لقضايا وهموم وطنهم.
ويزخر تاريخ الإعلام البحريني بالعديد من الأسماء التي بزغت في سماء العمل الإعلامي وحلقت بين سماوات الصحافة والإعلام، وتركت بصمات مؤثرة، من بينهم السيد خالد عبدالله الزياني المدير السابق ورئيس تحرير وكالة أنباء البحرين، الذي كان من أوائل الملتحقين بوكالة أنباء الخليج في طور تأسيسها عام 1977 وانطلاقتها في عام 1978، كما كان نائبا لرئيس جمعية الصحفيين البحرينية وعضو اتحاد الصحفيين العرب، ومحاضرا في قسم الاعلام بجامعة البحرين. «أخبار الخليج» التقت الزياني بعد التكريم الذي ناله من جمعية الصحفيين الإماراتية مؤخرا، وتوقفنا معه عند محطات عديدة من حياته في عالم الصحافة والإعلام.
وهذا نص الحوار:
كيف ترى التكريم الذي حصلت عليه من جمعية الصحفيين الإماراتية مؤخرا؟
- في البداية يسعدني أن أتقدم لصحيفة أخبار الخليج بجزيل الشكر والامتنان على هذا اللقاء، معربًا لكم عن خالص التقدير لجهود مؤسستكم العريقة ونجاحاتها المشهودة في مجال العمل الصحفي، وما تمثله من منبر صحفي يتسم بالمهنية والموضوعية. كما أهنئكم بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس جريدة أخبار الخليج، وعلى مسيرتها الحافلة بالإنجازات الصحفية.. خمسون عامًا من الريادة والتميز في نقل الحقائق، جعلت منها ركيزة أساسية في الإعلام البحريني. نتمنى للجريدة دوام النجاح والتقدم في خدمة الوطن والمجتمع.
وفي هذا اللقاء، يسرني أيضًا أن أنوه باللفتة الكريمة من جمعية الصحفيين الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وحرصهم على تكريمي في لمسة وفاء ليست بغريبة على الأشقاء في دولة الإمارات الحبيبة، والتي يربطها بمملكة البحرين علاقات قوية ووثيقة على المستويين الرسمي والشعبي، فالحديث عن تجذر العلاقات بين بلدينا وشعبينا يحمل الكثير من مشاعر الود والمحبة والاحترام والتقدير، بفضل رعاية واهتمام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
ولا شك أن تكريمي ضمن مجموعة من الرواد و المؤسسين الذين ساهموا في مسيرة جمعية الصحفيين الإماراتية منذ البدايات لهو شرف كبير لي على المستويين الشخصي والمهني، ولا سيما أن التكريم تضمن أسماءً وقامات صحفية وإعلامية خليجية وعربية أسهمت بعطائها في ترسيخ مهنة الصحافة والإعلام وتطويرها، وهم الكاتب الصحفي المصري الراحل إبراهيم نافع والكاتب الصحفي المصري صلاح حافظ -رحمه الله- والكاتب الصحفي الكويتي الراحل فيصل القناعي، وعدنان الراشد رئيس جمعية الصحفيين الكويتية، إلى جانب تكريم المؤسسين الاوائل لجمعية الصحفيين الإماراتية الذين تعاقبوا على رئاستها منذ التأسيس.
وفي التفاصيل تلقيت كتابًا من السيدة فضيلة المعيني، رئيسة جمعية الصحفيين الإماراتية، يتضمن دعوة لحضور احتفالية الجمعية باليوبيل الفضي، والتي ستتخللها اجتماعات لاتحادات الصحفيين الدولي والعربي والخليجي ورغبة الجمعية في تكريمي، وهو ما أسعدني بعد فترة طويلة من الابتعاد عن العمل الإعلامي الرسمي، التي عشت خلالها ما يمكن أن نطلق عليه «بيات شتوي طويل»، بعيدًا عن مجال الإعلام الذي أمضيت فيه أكثر من أربعين عامًا.
وقد أكدت السيدة فضيلة المعيني رئيس مجلس ادارة جمعية الصحفيين الإماراتية، وهي أول امرأة تترأس مجلس إدارة الجمعية، وأقتبس قولها في الكتيب التوثيقي الصادر بهذه المناسبة: «إنه يوم تاريخي أن نكرم فيه رموز الصحافة من المؤسسين والرواد والمبدعين الذين أثروا بجهودهم الجلية الوعي المجتمعي ونقلوا الحقيقة بصدق وموضوعية.. أولئك الذين نقشوا أسماءهم في صفحات صاحبة الجلالة وتركوا وراءهم بناء شامخا ينظر إليه التاريخ بإجلال واعتزاز منهم من رحل عن عالمنا لكن إرثهم لا يزال حيا، ومنهم من يواصل رسالته بتفان وإتقان.. أقلامهم سلاح في مواجهة التحديات، وصوتهم نبراس فيما مضى وما هو آت».
إن مشاعري يوم التكريم كانت خليطا بين الفرحة والفخر، لقد كان بالفعل حدثًا مميزًا أن يتم التكريم في حضور أكثر من 200 شخصية صحفية واعلامية من ممثلي الصحافة والاعلام من مختلف دول العالم، وبالفعل فإن الاحتفال -كما جاء في وثائق المؤتمر- شكل محطة لاستذكار عطاءات الماضي، ومنصة لاستشراف المستقبل، وفرصة للتأكيد على أهمية الاستدامة في العمل الصحفي والإعلامي وترسيخ القيم التي طالما كانت أساس هذه المهنة السامية.
وبهذه المناسبة أود أن أشيد بالدور الرائد الذي قام به الأخ عيسى الشايجي رئيس تحرير صحيفة الأيام رئيس جمعية الصحفيين البحرينية رئيس اتحاد الصحفيين الخليجيين خلال المؤتمر، حيث كان له دور محوري في إثراء النقاشات بأفكار بنّاءة ومؤثرة، بل كان أحد العوامل الاساسية التي ساهمت في نجاح المؤتمر. وكان لي شرف العمل جنبًا إلى جنب منذ أيام الدراسة الثانوية ثم الأكاديمية وصولا الى العمل سوية في وكالة أنباء الخليج. وكان ولا يزال صديقًا وزميلًا مخلصاً أعتز بأخوته وصداقته.
- هذا سيقودني إلى الاستفسار عن بدايات المسيرة في عالم الصحافة والإعلام؟
- الحديث عن البدايات يحمل دائمًا مشاعر الحنين واستذكار لحظات وأوقات من الشغف والأمل والتفاؤل برغم تحديات الحياة في تلك الفترة الزمنية، فنحن في دول الخليج العربي في فترة السبعينيات كنا على موعد مع مرحلة دقيقة في تاريخنا المعاصر، بعد بزوغ فجر جديد من النهضة والتقدم بفضل الطفرة النفطية التي حدثت، واهتمام دولنا بالبناء في الإنسان والاستثمار فيه، ولذا كان من المهم أن يكون لديها إعلام قوي يعبر عن توجهات دولها وأهدافها وتطلعاتها على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية.
وكان الاتجاه الخليجي السائد قبل قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو تأسيس مؤسسات خليجية مشتركة تعبر عن مدى ترابط دول وأبناء الخليج، وكان لحسن الحظ أن تكون من بينها «وكالة أنباء الخليج»، وقد التحقت بها بعد عودتي من الدراسة من دمشق عام 1977 قبل افتتاحها الرسمي في أبريل 1978.
وكانت مملكة البحرين وقتها مركزًا مهمًا ومقرًا إقليميًا لعدد من وكالات الأنباء الدولية مثل الفرنسية «ورويترز وأسوشيتد برس» ووكالة الأنباء السعودية بالإضافة إلى مكاتب دائمة لكبرى الصحف كالشرق الأوسط السعودية والخليج الإماراتية وغيرها من الصحف.
ومع هذا الزخم الإعلامي وكثرة المؤسسات الإعلامية، وقع الاختيار على البحرين لتكون مقرا لوكالة أنباء الخليج لكون البحرين لا تمتلك في ذلك الوقت وكالة أنباء خاصة بها، وأعتز كثيرًا بأنني كنت من الأوائل الذين أسهموا في وضع أسس العمل في هذه الوكالة، مع نخبة من الكوادر الإعلامية البحرينية برئاسة الأخ نبيل يعقوب الحمر مدير عام الوكالة في ذلك الوقت حيث عمل على توظيف وتدريب الكوادر البحرينية في المجال الإعلامي والصحفي، وشيد جدارا كبيرا في الوكالة بأقسامها المختلفة، وكان إسهامه واضحا وفاعلا.
ويمكن القول بأن فترة عملي في وكالة أنباء الخليج بجانب إخواني وزملائي الذين لا يسع المجال ان أعددهم كانت الفرصة التي ساعدتني على التمرس في مجال العمل الإعلامي وتطوير الذات، ولا سيما أن بيئة العمل آنذاك كانت تتسم بالتعاون والحرص على النجاح، ولقد تدرجت في جميع مراحل العمل بالوكالة، حيث عينت عام 2002 مديرا عاما لوكالة أنباء البحرين بدرجة وكيل وزارة مساعد.
وفي ظل الدعم والاهتمام استطاعت الوكالة أن تشكل منبرًا إعلاميًا وصحفيًا مهمًا، مرتكزة بشكل رئيس على الكوادر البحرينية التي عملت على انجاح الوكالة وتحقيق أهدافها، وخلال هذه الفترة جرى التعاقد مع مراسلين في مناطق مختلفة من العالم، في نيويورك وبغداد والأردن واليمن وتونس وفرنسا وشرق آسيا، كما كان هناك حرص على تأسيس وتدريب العاملين في الوكالة على العمل الصحفي بأفضل صورة وفي دورات تدريبية قصيرة على يد محاضرين ومدربين من وكالة أنباء رويترز وأسوشيتد برس ووكالة الأنباء الفرنسية وغيرها.
هذه كانت اللبنات القوية التي أسهمت في بناء الشخصية الإعلامية لكل من التحق بالعمل الصحفي في ذلك الوقت، مما أسهم فيما بعد في استعانة عديد من الجهات الحكومية بكوادر الوكالة في مناصب أخرى في تلك الجهات الحكومية والشركات بفضل الخبرات والمهارات التي اكتسبوها في الوكالة، لتتواصل مسيرة عملي الإعلامي وصولاً إلى تولي منصب الوكيل المساعد للشؤون الصحفية والإعلامية بديوان صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رحمه الله، ولتكون كل مرحلة مررت بها في العمل الإعلامي بمثابة مسيرة للتعلم والاستفادة.
- كيف كان الصحفي يعمل في ذلك الوقت؟
- في ذلك الوقت كانت بكل تأكيد الإمكانيات ضعيفة مقارنة بالوضع الحالي، ولكن ما كان يعوض ذلك هو التصميم والإرادة والشغف لدى الإعلاميين والصحفيين لتقديم مضمون إعلامي صادق وموضوعي، والجميع لم يكن يهتم بالصعوبات بقدر حرصه على القيام بدوره ورسالته الإعلامية على الوجه الأكمل، فرغم ما كنا نعانيه من صعوبات وبطء أجهزة الارسال والاستقبال وأجهزة الفاكس و«التيكر» وغيرها آنذاك، كنا نشعر بسعادة غامرة ونحن نرى حجم الانجاز المتحقق الذي ننسى بعده كل التعب.
وبهذه المناسبة، أتذكر أنني شاركت في أحد مؤتمرات جامعة الدول العربية في الدورة 72 لوزراء الخارجية العرب عام 1979 في العاصمة مقديشو بالصومال أيام الرئيس سياد بري، تلك الدورة التي تم فيها تعيين الشاذلي القليبي من تونس أمينا عاما لجامعة الدول العربية خلفا للسيد محمود رياض، وذلك بعد سحب مقر جامعة الدول العربية من مصر الى تونس على أثر التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، وكانت الاتصالات ليست باليسيرة كما هو الوضع الحالي، حيث كنت أضطر إلى الاتصال بإيطاليا فيقومون بدورهم بتوصيلي بشركة بتلكو البحرين وهي تقوم بتحويلي الى مكتب الوكالة لكي أنقل اخبار المؤتمر أولا بأول للزملاء في الوكالة، وكان سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة (الممثل الخاص لجلالة الملك المعظم حاليًا) هو رئيس الوفد البحريني حينها، وكان وقتها وزيرا للخارجية. وكان لي شرف كبير في مرافقة سموه في العديد من المؤتمرات الخليجية والعربية، وكان سموه خير موجه وداعم وأنا ممتن لكل لحظة قضيتها في التعلم من خبرته الواسعة.
ولا شك في أن هذه التحديات رغم قسوتها منحتنا في وكالة أنباء الخليج الدافع والإرادة على تحقيق النجاح، وكان كل فرد منا يرى بداخله عوامل القوة التي تؤهله للإبداع الإعلامي، ولذلك كنا جميعا حريصين على تطوير أنفسنا ومهاراتنا وثقافتا، والتعلم من مختلف المدارس الإعلامية العالمية والعربية الرائدة في فنون ومهارات العمل الصحفي والإعلامي، وكنا نعمل بدأب من أجل الحصول على المعلومة والانفراد الصحفي، لكننا كنا في ذات الوقت نحرص على أمانة الكلمة ومسؤوليتها ولا نلقي بالا لفكرة السبق الصحفي من دون التأكد من مصداقية الخبر والمعلومة.
- ما هي المحطات التي عاصرتها خلال مسيرتك الإعلامية والصحفية؟
- لقد عاصرت -بفضل الله- العديد من المحطات التاريخية الفارقة في المنطقة والعالم، وبطبيعة عملي الإعلامي كنت على اطلاع واسع عليها وأعتز بأن أكون جزءًا من تغطيتها، وهي أحداث كثيرة يصعب إيجازها على دول وشعوب الخليج العربي، مرورًا بالواقع العربي عقب نصر السادس من أكتوبر عام 1973، وما تلاه من أحداث عقب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، ثم حرب الخليج الأولى في مطلع الثمانينيات، ثم غزو الكويت في عام 1990، وحرب الخليج الثانية وغيرها من الأحداث.
أما على المستوى المحلي فقد واكبت فترة عملي الصحفي والإعلامي الكثير من اللحظات التاريخية المهمة في مسيرة مملكة البحرين على الصعيد التنموي والبناء والتقدم في عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، ثم المشروع الإصلاحي الرائد الذي تبناه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، منذ توليه مقاليد الحكم عام 1999 بداية من ميثاق العمل الوطني في عام 2001 ثم الدستور في عام 2002، وهو المشروع الذي انتقل بمملكة البحرين إلى آفاق عصرية وحديثة، وكان ولا يزال ركيزة أساسية لكل ما تشهده البحرين من نهضة وتقدم في ظل القيادة الحكيمة لجلالته، وبدعم ومساندة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
كما تشرفت بالعمل عن قرب مع صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة -رحمه الله- عبر سنوات في ديوان سموه، وتعلمت من مدرسته الكثير من القيم والمفاهيم بشأن دور ورسالة الإعلام الحكومي في تحقيق تطلعات المواطنين، وخلال كل هذه المسيرة الطويلة كنت حريصًا أنا وكل الزملاء وفرق العمل التي عملنا سويًا معا على تقديم تغطية إعلامية تدافع عن مصالح مملكة البحرين وحقوقها في كل المحافل الإقليمية والدولية، وتقدم للعالم صورة حقيقية للبحرين وشعبها الوفي وما تشهده البلاد من نهضة ونماء.
- هل تتذكر كيف تعاملت مع خبر غزو الكويت؟
- بالطبع أتذكر هذا الحدث، فحينما وقع هذا الغزو كنت في دبي في طريقي إلى أوروبا مع العائلة لقضاء الإجازة السنوية خلال شهر أغسطس، وعندما علمت بهذا الحدث، عدت إلى البحرين أنا وعائلتي وعاودت العمل على الفور.
ولأن البحرين كانت إحدى الدول التي شاركت في التحالف الدولي لتحرير الكويت، كانت وسائل الإعلام البحرينية جزءًا من هذا المسار في حشد الدعم العربي والدولي ضد الغزو.
والبحرين اتخذت موقفا ثابتا وداعما للأشقاء في الكويت، وتم تسخير إمكانيات الدولة، من ضمنها وكالة أنباء البحرين والإذاعة والتلفزيون للدفاع عن الحق الكويتي، وكان هناك تنسيق مع الأشقاء الكويتيين الرسميين أثناء تواجدهم في جدة بالمملكة العربية السعودية والتنسيق مع الأشقاء في وكالة الأنباء الكويتية عبر مكتبهم في لندن.
- ماذا بعد خطوة وكالة أنباء الخليج ؟
- في عام 1985 تم ضم وكالة أنباء الخليج إلى وزارة الإعلام بمملكة البحرين ليصدر في وقت لاحق من عام 2003 مرسوم ملكي بتعديل مسمى الوكالة إلى «وكالة أنباء البحرين».
وبفضل الله، وبدعم القيادة الحكيمة، استطاعت وكالة أنباء البحرين أن تشهد تطورًا، وأصبحت عنصرًا فاعلاً في الإعلام البحريني ومازالت بفضل كوادرها الشابة والنهوض بمنظومة العمل الإعلامي بما لديها من مصداقية وموثوقية، وباتت صوت البحرين إلى العالم، ومن خلال كوادرها الوطنية امتلكت حضورًا كبيرًا ومؤثرًا في المشهد الخليجي والعربي والدولي، وتشهد باستمرار تطورًا ملحوظًا في آليات عملها التحريري والمهني والتقني.
- ماذا عن مسيرتك داخل الإذاعة والتلفزيون؟
- لقد كانت بفضل الله مسيرة ناجحة ومتميزة، تعلمت خلالها من كبار أساتذة ورواد الإعلام البحريني، وعندما تبوأت سدة المسؤولية وجدت كل الدعم والمساندة من الزملاء الأعزاء، وكان لدينا طموح كبير للارتقاء بالعمل الإذاعي والتلفزيوني، ولا سيما في قطاع الاخبار ليكون على قدر المسؤولية الوطنية وتطويره شكلا ومضمونا ليتناسب مع أحدث التطورات الفنية والتكنولوجيا في عالم الإعلام، ولا سيما في ظل التنافس المحمود والشريف بين الإعلام في دول المنطقة.
وفي هذا السياق، وضعنا مشروعًا تطويريًا استهدف انشاء مركز وستوديو للأخبار خلال الفترة من 2004 حتى 2005، وقام بافتتاحه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رحمه الله، وكان من أحدث الاستوديوهات في ذلك الوقت، ليشكل المركز نقلة نوعية ومهمة في مسيرة قطاع الأخبار في تلفزيون البحرين، وحظي بإشادة الجميع، وتمكن المركز من تخريج العديد من الكوادر الإعلامية البحرينية الشابة.
كما أننا نعتز بأن تلفزيون البحرين كان أول تلفزيون عربي يضع نشرة ثقافية ضمن نشرة الأخبار الرئيسية، وحرص التلفزيون على تطوير نفسه بشكل مستمر، وأصبح يقدم رسالة إعلامية تنويرية وثقافية تتناسب مع مكانة مملكة البحرين وإرثها الحضاري.
كذلك حرصنا في تلفزيون البحرين وقتها على توسيع قاعدة التعاون مع المؤسسات الإعلامية الرائدة بالمنطقة، حيث جرى التعاون مع عدد من القنوات الفضائية العربية والعالمية، وشكلنا شبكة مراسلين ممتدة ومتميزة في مختلف أنحاء العالم، إلى جانب التعاون في انتاج المسلسلات الدرامية والأعمال التراثية.
ويمكن القول إن مسيرة العمل داخل الإذاعة والتلفزيون كانت من المتعة بحيث باتت واحدة من أفضل مراحل حياتي المهنية، واستفدت منها كثيرًا، وكان لها إسهامها فيما تلاها من محطات عملية من ناحية الخبرة المهنية.
- ما هي المواصفات المطلوبة في الإعلامي والصحفي والمسؤول عنهما؟
- العمل الإعلامي يحتاج إلى مهارات خاصة، ومن يضطلع بالعمل في أحد القطاعات الإعلامية أو الصحفية فعليه أن يدرك قيمة الإعلام ودوره الحيوي في المجتمع، وأن يكون محبًا للمهنة ومدركًا لمسؤولياتها الكبيرة. وأن من مقومات الإعلامي والصحفي الناجح مجموعة من المواصفات الأساسية لضمان الأداء المهني الفعّال. فيجب أن يمتلك الإعلامي القدرة على التحليل، والقدرة على التواصل بشكل واضح ودقيق مع الجمهور، مع الحفاظ على الموضوعية والمصداقية التي تُعدّ من أهم ركائز العمل الإعلامي. كما يجب أن يكون لديه مهارات عالية في الكتابة والتحقق من المعلومات، والقدرة على العمل تحت الضغط في ظل التحديات التي يواجهها المجال. أما الصحفي فيحتاج إلى مهارات متقدمة في البحث والاستقصاء، بالإضافة إلى معرفة واسعة بمجال التغطية الصحفية، وامتلاك القدرة على التفاعل مع المصادر المختلفة بذكاء وحرفية.. وبهذه المناسبة، أحيي الإخوة الصحفيين والإعلاميين جميعًا على ما يقومون به من دور فاعل في النهوض بالإعلام وتصدرهم مشهد الدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين. والخلاصة ان العمل الإعلامي ليس مجرد وظيفة، بل هو رسالة تحمل في طياتها مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع والوطن، وتتطلب من العاملين فيه التفاني والمهنية العالية لتحقيق أهدافه النبيلة. وكان شعارنا دائمًا هو «ان نعمل ولكن نحن على يقين بأنه لا مجد في الإعلام»، مما يعكس الجدية والتفاني المطلوبين في هذا المجال.
- كأحد الخبراء في مجال الإعلام، كيف ترى أهمية إعلام الدولة؟
- الإعلام بمختلف أنواعه هو نافذة للتوعية والتثقيف والترفيه وتشكيل وعي المجتمع، وإعلام الدولة بشكل خاص عليه أن يكون معبرًا عن التوجهات العامة للدولة لا ينفصل عنها، يطلع المواطنين على قضاياهم، ويواجه المعلومات المغلوطة والشائعات المضللة.
وأعتقد أن إعلام الدولة الناجح لا بد أن يكون قويًا وأن يحمل رسالة واضحة تتحدد من خلالها مواقف الدولة تجاه مختلف القضايا، مدافعًا عن مصالح الدولة، وهذه الرسالة يتم الاتفاق عليها بين مختلف الجهات المعنية داخل المؤسسات الرسمية.
وأستطيع أن أقول إن الإعلام البحريني وقف في كل العقود وقفة جادة -ومازال- وتبنى الدفاع عن مصالح مملكة البحرين، وقدم رسالة تهدف إلى الحفاظ على مكتسباتها ودعم هويتها العربية والإسلامية الأصيلة، وكان سدًا منيعًا في الدفاع عن الوحدة الوطنية، وتعريف العالم بنهج مملكة البحرين الداعم والمساند للسلام والتعايش والحوار بين الأمم والشعوب.
- للصحافة والإعلام دور مهم في رصد أي ملاحظات في الأداء، وتوجيه النقد بشأنها، كيف يتفهم المسؤولون هذا الدور من وجهة نظرك؟
- مما لا شك فيه أن الإعلام والصحافة هو مرآة المجتمع، وعليه أن يتحرى من خلالها توجهات رأي الشارع واحتياجاته ورصدها وتسليط الضوء عليها، ولكن يجب أن يكون ذلك في إطار النقد الذي يبني ولا يهدم.
وبكل تأكيد فإن كل مسؤول في موقعه يهدف إلى تحقيق المصالح العليا لوطنه ومؤسسته، ولذلك تتسع الصدور لتقبل أية ملاحظات طالما كانت غايتها نبيلة وأهدافها تتوافق مع مصالح الوطن، وطالما أنها تستهدف الصالح العام.
- مع استمرار التطور الرقمي، البعض يطرح تخوفات من اندثار الصحف وبعض وسائل الإعلام، كيف ترى ذلك؟
- «إن الدنيا سفينة تأتي بأناس وتذهب بأناس»، وهذا هو الحال مع التطور الذي تشهده البشرية، وبالتأكيد فإن الصحف الورقية تواجه مستقبلاً صعبًا في قدرتها على الصمود في وجه الانتشار المتزايد والمتسارع للإعلام الرقمي، والتطورات المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، وفي هذا الإطار فقد توقع «فيليب ماير» مؤلف كتاب «النهاية الحتمية للإعلام الورقي»، بأن آخر مطبوع ورقي سيصدر في عام 2043، وذلك التوقع بقدر تشاؤمه يمثل جرس تحذير للصحافة المطبوعة لكي تضع البدائل التي تضمن لها الاستمرارية.
وكذلك على الصحف أن توفر التنوع أمام القراء، وأن تواكب التطوير الالكتروني، وعلى العاملين في هذا المضمار أن يدركوا حجم التحديات في ظل الذكاء الاصطناعي.
- ما هي نصيحتك للشباب الإعلاميين والصحفيين؟
- اولا اقول للشباب الإعلاميين البحرينيين وأنا من المعجبين بهم وبقدراتهم، أنتم قوة التغيير في المجتمع وركيزته المستقبلية. بإبداعكم وطموحكم، يمكنكم ترك بصمة مميزة في عالم الإعلام. لا تترددوا في السعي وراء حلمكم وتطوير مهاراتكم باستمرار، لأن كل خطوة تخطونها تقربكم من النجاح. تذكروا أن الإعلام هو أداة قوية لإحداث الفارق، فكونوا دائمًا مصدرًا للإلهام والإيجابية.
أما بالنسبة لنصيحتي لهم، بناء على تجربتي الشخصية، فأن يتحلوا بروح التفاؤل وأن يكونوا أكثر إيمانًا بموهبتهم وقدراتهم، وألا يستسلموا لصعوبات البدايات، وأن يدركوا أن العمل في مجال الإعلام ليس ترفًا وإنما مسيرة من الجهد والعرق والتعلم، وأن يطوروا أنفسهم وأدواتهم باستمرار، وألا يفقدوا شغف النجاح، أو أن يركنوا لنجاحات سابقة.
وفي بداية مشوارهم الإعلامي يجب عليهم تطوير مهاراتهم اللغوية بشكل صحيح وسليم، وعدم التوقف عن القراءة والاطلاع في مختلف مناحي الفكر والأدب والثقافة حتى تتسع مداركهم، وألا يكونوا أسرى لهوس «السوشيل ميديا» فقط، بل لا بد أن يقرؤوا لكي تتشكل لديهم وجهة نظر وتنمو لديهم ثقافة عميقة. وأن يجمعوا بين المعرفة النظرية والخبرة العملية، من أجل تأسيس جيل إعلامي قوي قادر على التعبير عن احتياجات المجتمع والدفاع عن مصالح أمته ووطنه.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك