العدد : ١٧١٧٧ - الخميس ٠٣ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٧ - الخميس ٠٣ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٦هـ

أخبار البحرين

الإعلامي خالد الزياني يفتح قلبه لـ«أخبار الخليج»:
الإعلام البحريني سد منيع في الدفاع عن الوحدة الوطنية

أجرى‭ ‬اللقاء‭: ‬أحمد‭ ‬عبدالحميد

الأربعاء ٠٢ أبريل ٢٠٢٥ - 02:00

وكالة أنباء الخليج قامت على الكوادر البحرينية

أقول للصحفيين الشباب: أحبوا المهنة


‮«‬المطبخ‭ ‬الصحفي‮»‬‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬دارج‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬العالمين‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬الإعلامي‭ ‬والصحفي،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬للأشخاص‭ ‬الذي‭ ‬يلعبون‭ ‬دورا‭ ‬مؤثرا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الصحف‭ ‬ونشرات‭ ‬الأخبار‭ ‬إلى‭ ‬المتلقي‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬صورة،‭ ‬وكذلك‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدراكهم‭ ‬لقضايا‭ ‬وهموم‭ ‬وطنهم‭.‬

ويزخر‭ ‬تاريخ‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬بزغت‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬وحلقت‭ ‬بين‭ ‬سماوات‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام،‭ ‬وتركت‭ ‬بصمات‭ ‬مؤثرة،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬السيد‭ ‬خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬الزياني‭ ‬المدير‭ ‬السابق‭ ‬ورئيس‭ ‬تحرير‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬البحرين،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الملتحقين‭ ‬بوكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬تأسيسها‭ ‬عام‭ ‬1977‭ ‬وانطلاقتها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬نائبا‭ ‬لرئيس‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬البحرينية‭ ‬وعضو‭ ‬اتحاد‭ ‬الصحفيين‭ ‬العرب،‭ ‬ومحاضرا‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬الاعلام‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭. ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬التقت‭ ‬الزياني‭ ‬بعد‭ ‬التكريم‭ ‬الذي‭ ‬ناله‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬الإماراتية‭ ‬مؤخرا،‭ ‬وتوقفنا‭ ‬معه‭ ‬عند‭ ‬محطات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬حياته‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭.‬

وهذا‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭:‬

 

كيف‭ ‬ترى‭ ‬التكريم‭ ‬الذي‭ ‬حصلت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬الإماراتية‭ ‬مؤخرا؟

‭ - ‬في‭ ‬البداية‭ ‬يسعدني‭ ‬أن‭ ‬أتقدم‭ ‬لصحيفة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬بجزيل‭ ‬الشكر‭ ‬والامتنان‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬معربًا‭ ‬لكم‭ ‬عن‭ ‬خالص‭ ‬التقدير‭ ‬لجهود‭ ‬مؤسستكم‭ ‬العريقة‭ ‬ونجاحاتها‭ ‬المشهودة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي،‭ ‬وما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬منبر‭ ‬صحفي‭ ‬يتسم‭ ‬بالمهنية‭ ‬والموضوعية‭. ‬كما‭ ‬أهنئكم‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬50‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬جريدة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬وعلى‭ ‬مسيرتها‭ ‬الحافلة‭ ‬بالإنجازات‭ ‬الصحفية‭.. ‬خمسون‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬الريادة‭ ‬والتميز‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الحقائق،‭ ‬جعلت‭ ‬منها‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني‭. ‬نتمنى‭ ‬للجريدة‭ ‬دوام‭ ‬النجاح‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬والمجتمع‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬يسرني‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬أنوه‭ ‬باللفتة‭ ‬الكريمة‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬الإماراتية‭ ‬بدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬الشقيقة‭ ‬وحرصهم‭ ‬على‭ ‬تكريمي‭ ‬في‭ ‬لمسة‭ ‬وفاء‭ ‬ليست‭ ‬بغريبة‭ ‬على‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬الحبيبة،‭ ‬والتي‭ ‬يربطها‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬ووثيقة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الرسمي‭ ‬والشعبي،‭ ‬فالحديث‭ ‬عن‭ ‬تجذر‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬بلدينا‭ ‬وشعبينا‭ ‬يحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬الود‭ ‬والمحبة‭ ‬والاحترام‭ ‬والتقدير،‭ ‬بفضل‭ ‬رعاية‭ ‬واهتمام‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬وأخيه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬الشقيقة‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تكريمي‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الرواد‭ ‬و‭ ‬المؤسسين‭ ‬الذين‭ ‬ساهموا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬الإماراتية‭ ‬منذ‭ ‬البدايات‭ ‬لهو‭ ‬شرف‭ ‬كبير‭ ‬لي‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الشخصي‭ ‬والمهني،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬التكريم‭ ‬تضمن‭ ‬أسماءً‭ ‬وقامات‭ ‬صحفية‭ ‬وإعلامية‭ ‬خليجية‭ ‬وعربية‭ ‬أسهمت‭ ‬بعطائها‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مهنة‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬وتطويرها،‭ ‬وهم‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحفي‭ ‬المصري‭ ‬الراحل‭ ‬إبراهيم‭ ‬نافع‭ ‬والكاتب‭ ‬الصحفي‭ ‬المصري‭ ‬صلاح‭ ‬حافظ‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬والكاتب‭ ‬الصحفي‭ ‬الكويتي‭ ‬الراحل‭ ‬فيصل‭ ‬القناعي،‭ ‬وعدنان‭ ‬الراشد‭ ‬رئيس‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬الكويتية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكريم‭ ‬المؤسسين‭ ‬الاوائل‭ ‬لجمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬الإماراتية‭ ‬الذين‭ ‬تعاقبوا‭ ‬على‭ ‬رئاستها‭ ‬منذ‭ ‬التأسيس‭.‬

وفي‭ ‬التفاصيل‭ ‬تلقيت‭ ‬كتابًا‭ ‬من‭ ‬السيدة‭ ‬فضيلة‭ ‬المعيني،‭ ‬رئيسة‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬الإماراتية،‭ ‬يتضمن‭ ‬دعوة‭ ‬لحضور‭ ‬احتفالية‭ ‬الجمعية‭ ‬باليوبيل‭ ‬الفضي،‭ ‬والتي‭ ‬ستتخللها‭ ‬اجتماعات‭ ‬لاتحادات‭ ‬الصحفيين‭ ‬الدولي‭ ‬والعربي‭ ‬والخليجي‭ ‬ورغبة‭ ‬الجمعية‭ ‬في‭ ‬تكريمي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسعدني‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬الرسمي،‭ ‬التي‭ ‬عشت‭ ‬خلالها‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬بيات‭ ‬شتوي‭ ‬طويل‮»‬،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مجال‭ ‬الإعلام‭ ‬الذي‭ ‬أمضيت‭ ‬فيه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬عامًا‭.‬

وقد‭ ‬أكدت‭ ‬السيدة‭ ‬فضيلة‭ ‬المعيني‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬ادارة‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬الإماراتية،‭ ‬وهي‭ ‬أول‭ ‬امرأة‭ ‬تترأس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الجمعية،‭ ‬وأقتبس‭ ‬قولها‭ ‬في‭ ‬الكتيب‭ ‬التوثيقي‭ ‬الصادر‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭: ‬‮«‬إنه‭ ‬يوم‭ ‬تاريخي‭ ‬أن‭ ‬نكرم‭ ‬فيه‭ ‬رموز‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬المؤسسين‭ ‬والرواد‭ ‬والمبدعين‭ ‬الذين‭ ‬أثروا‭ ‬بجهودهم‭ ‬الجلية‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬ونقلوا‭ ‬الحقيقة‭ ‬بصدق‭ ‬وموضوعية‭.. ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬نقشوا‭ ‬أسماءهم‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬صاحبة‭ ‬الجلالة‭ ‬وتركوا‭ ‬وراءهم‭ ‬بناء‭ ‬شامخا‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬التاريخ‭ ‬بإجلال‭ ‬واعتزاز‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬رحل‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬لكن‭ ‬إرثهم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حيا،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يواصل‭ ‬رسالته‭ ‬بتفان‭ ‬وإتقان‭.. ‬أقلامهم‭ ‬سلاح‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬وصوتهم‭ ‬نبراس‭ ‬فيما‭ ‬مضى‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬آت‮»‬‭. ‬

إن‭ ‬مشاعري‭ ‬يوم‭ ‬التكريم‭ ‬كانت‭ ‬خليطا‭ ‬بين‭ ‬الفرحة‭ ‬والفخر،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬بالفعل‭ ‬حدثًا‭ ‬مميزًا‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التكريم‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬شخصية‭ ‬صحفية‭ ‬واعلامية‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الصحافة‭ ‬والاعلام‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وبالفعل‭ ‬فإن‭ ‬الاحتفال‭ -‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬وثائق‭ ‬المؤتمر‭- ‬شكل‭ ‬محطة‭ ‬لاستذكار‭ ‬عطاءات‭ ‬الماضي،‭ ‬ومنصة‭ ‬لاستشراف‭ ‬المستقبل،‭ ‬وفرصة‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬والإعلامي‭ ‬وترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬أساس‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬السامية‭.‬

وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أشيد‭ ‬بالدور‭ ‬الرائد‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الأخ‭ ‬عيسى‭ ‬الشايجي‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ ‬الأيام‭ ‬رئيس‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬البحرينية‭ ‬رئيس‭ ‬اتحاد‭ ‬الصحفيين‭ ‬الخليجيين‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬النقاشات‭ ‬بأفكار‭ ‬بنّاءة‭ ‬ومؤثرة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الاساسية‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬المؤتمر‭. ‬وكان‭ ‬لي‭ ‬شرف‭ ‬العمل‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬الدراسة‭ ‬الثانوية‭ ‬ثم‭ ‬الأكاديمية‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬العمل‭ ‬سوية‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الخليج‭. ‬وكان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬صديقًا‭ ‬وزميلًا‭ ‬مخلصاً‭ ‬أعتز‭ ‬بأخوته‭ ‬وصداقته‭.‬

‭- ‬هذا‭ ‬سيقودني‭ ‬إلى‭ ‬الاستفسار‭ ‬عن‭ ‬بدايات‭ ‬المسيرة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام؟

‭- ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬البدايات‭ ‬يحمل‭ ‬دائمًا‭ ‬مشاعر‭ ‬الحنين‭ ‬واستذكار‭ ‬لحظات‭ ‬وأوقات‭ ‬من‭ ‬الشغف‭ ‬والأمل‭ ‬والتفاؤل‭ ‬برغم‭ ‬تحديات‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية،‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬السبعينيات‭ ‬كنا‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬مرحلة‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬المعاصر،‭ ‬بعد‭ ‬بزوغ‭ ‬فجر‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬النهضة‭ ‬والتقدم‭ ‬بفضل‭ ‬الطفرة‭ ‬النفطية‭ ‬التي‭ ‬حدثت،‭ ‬واهتمام‭ ‬دولنا‭ ‬بالبناء‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬والاستثمار‭ ‬فيه،‭ ‬ولذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬إعلام‭ ‬قوي‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬توجهات‭ ‬دولها‭ ‬وأهدافها‭ ‬وتطلعاتها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والفنية‭.‬

وكان‭ ‬الاتجاه‭ ‬الخليجي‭ ‬السائد‭ ‬قبل‭ ‬قيام‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬هو‭ ‬تأسيس‭ ‬مؤسسات‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬ترابط‭ ‬دول‭ ‬وأبناء‭ ‬الخليج،‭ ‬وكان‭ ‬لحسن‭ ‬الحظ‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬التحقت‭ ‬بها‭ ‬بعد‭ ‬عودتي‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬عام‭ ‬1977‭ ‬قبل‭ ‬افتتاحها‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬1978‭.‬

وكانت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقتها‭ ‬مركزًا‭ ‬مهمًا‭ ‬ومقرًا‭ ‬إقليميًا‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬ورويترز‭ ‬وأسوشيتد‭ ‬برس‮»‬‭ ‬ووكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السعودية‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مكاتب‭ ‬دائمة‭ ‬لكبرى‭ ‬الصحف‭ ‬كالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬السعودية‭ ‬والخليج‭ ‬الإماراتية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الصحف‭.‬

ومع‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬الإعلامي‭ ‬وكثرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬وقع‭ ‬الاختيار‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬لتكون‭ ‬مقرا‭ ‬لوكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الخليج‭ ‬لكون‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬خاصة‭ ‬بها،‭ ‬وأعتز‭ ‬كثيرًا‭ ‬بأنني‭ ‬كنت‭ ‬من‭ ‬الأوائل‭ ‬الذين‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أسس‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الوكالة،‭ ‬مع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬الإعلامية‭ ‬البحرينية‭ ‬برئاسة‭ ‬الأخ‭ ‬نبيل‭ ‬يعقوب‭ ‬الحمر‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الإعلامي‭ ‬والصحفي،‭ ‬وشيد‭ ‬جدارا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الوكالة‭ ‬بأقسامها‭ ‬المختلفة،‭ ‬وكان‭ ‬إسهامه‭ ‬واضحا‭ ‬وفاعلا‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬فترة‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الخليج‭ ‬بجانب‭ ‬إخواني‭ ‬وزملائي‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يسع‭ ‬المجال‭ ‬ان‭ ‬أعددهم‭ ‬كانت‭ ‬الفرصة‭ ‬التي‭ ‬ساعدتني‭ ‬على‭ ‬التمرس‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬وتطوير‭ ‬الذات،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬آنذاك‭ ‬كانت‭ ‬تتسم‭ ‬بالتعاون‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬النجاح،‭ ‬ولقد‭ ‬تدرجت‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مراحل‭ ‬العمل‭ ‬بالوكالة،‭ ‬حيث‭ ‬عينت‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬مديرا‭ ‬عاما‭ ‬لوكالة‭ ‬أنباء‭ ‬البحرين‭ ‬بدرجة‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬مساعد‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الدعم‭ ‬والاهتمام‭ ‬استطاعت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬منبرًا‭ ‬إعلاميًا‭ ‬وصحفيًا‭ ‬مهمًا،‭ ‬مرتكزة‭ ‬بشكل‭ ‬رئيس‭ ‬على‭ ‬الكوادر‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬انجاح‭ ‬الوكالة‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬جرى‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬مراسلين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬وبغداد‭ ‬والأردن‭ ‬واليمن‭ ‬وتونس‭ ‬وفرنسا‭ ‬وشرق‭ ‬آسيا،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬وتدريب‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الوكالة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة‭ ‬وفي‭ ‬دورات‭ ‬تدريبية‭ ‬قصيرة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬محاضرين‭ ‬ومدربين‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬رويترز‭ ‬وأسوشيتد‭ ‬برس‭ ‬ووكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬وغيرها‭.‬

هذه‭ ‬كانت‭ ‬اللبنات‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬الإعلامية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬التحق‭ ‬بالعمل‭ ‬الصحفي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬مما‭ ‬أسهم‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬استعانة‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬بكوادر‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والشركات‭ ‬بفضل‭ ‬الخبرات‭ ‬والمهارات‭ ‬التي‭ ‬اكتسبوها‭ ‬في‭ ‬الوكالة،‭ ‬لتتواصل‭ ‬مسيرة‭ ‬عملي‭ ‬الإعلامي‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تولي‭ ‬منصب‭ ‬الوكيل‭ ‬المساعد‭ ‬للشؤون‭ ‬الصحفية‭ ‬والإعلامية‭ ‬بديوان‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬ولتكون‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬مررت‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬بمثابة‭ ‬مسيرة‭ ‬للتعلم‭ ‬والاستفادة‭.‬

‭- ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬الصحفي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت؟

‭- ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬كانت‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬الإمكانيات‭ ‬ضعيفة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالوضع‭ ‬الحالي،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يعوض‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التصميم‭ ‬والإرادة‭ ‬والشغف‭ ‬لدى‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والصحفيين‭ ‬لتقديم‭ ‬مضمون‭ ‬إعلامي‭ ‬صادق‭ ‬وموضوعي،‭ ‬والجميع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يهتم‭ ‬بالصعوبات‭ ‬بقدر‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بدوره‭ ‬ورسالته‭ ‬الإعلامية‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الأكمل،‭ ‬فرغم‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نعانيه‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬وبطء‭ ‬أجهزة‭ ‬الارسال‭ ‬والاستقبال‭ ‬وأجهزة‭ ‬الفاكس‭ ‬و‮«‬التيكر‮»‬‭ ‬وغيرها‭ ‬آنذاك،‭ ‬كنا‭ ‬نشعر‭ ‬بسعادة‭ ‬غامرة‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬حجم‭ ‬الانجاز‭ ‬المتحقق‭ ‬الذي‭ ‬ننسى‭ ‬بعده‭ ‬كل‭ ‬التعب‭. ‬

وبهذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬أتذكر‭ ‬أنني‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مؤتمرات‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬72‭ ‬لوزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬العرب‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬مقديشو‭ ‬بالصومال‭ ‬أيام‭ ‬الرئيس‭ ‬سياد‭ ‬بري،‭ ‬تلك‭ ‬الدورة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ ‬تعيين‭ ‬الشاذلي‭ ‬القليبي‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬أمينا‭ ‬عاما‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬خلفا‭ ‬للسيد‭ ‬محمود‭ ‬رياض،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬سحب‭ ‬مقر‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬الى‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬أثر‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وكانت‭ ‬الاتصالات‭ ‬ليست‭ ‬باليسيرة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي،‭ ‬حيث‭ ‬كنت‭ ‬أضطر‭ ‬إلى‭ ‬الاتصال‭ ‬بإيطاليا‭ ‬فيقومون‭ ‬بدورهم‭ ‬بتوصيلي‭ ‬بشركة‭ ‬بتلكو‭ ‬البحرين‭ ‬وهي‭ ‬تقوم‭ ‬بتحويلي‭ ‬الى‭ ‬مكتب‭ ‬الوكالة‭ ‬لكي‭ ‬أنقل‭ ‬اخبار‭ ‬المؤتمر‭ ‬أولا‭ ‬بأول‭ ‬للزملاء‭ ‬في‭ ‬الوكالة،‭ ‬وكان‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مبارك‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ (‬الممثل‭ ‬الخاص‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حاليًا‭) ‬هو‭ ‬رئيس‭ ‬الوفد‭ ‬البحريني‭ ‬حينها،‭ ‬وكان‭ ‬وقتها‭ ‬وزيرا‭ ‬للخارجية‭. ‬وكان‭ ‬لي‭ ‬شرف‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مرافقة‭ ‬سموه‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية،‭ ‬وكان‭ ‬سموه‭ ‬خير‭ ‬موجه‭ ‬وداعم‭ ‬وأنا‭ ‬ممتن‭ ‬لكل‭ ‬لحظة‭ ‬قضيتها‭ ‬في‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬خبرته‭ ‬الواسعة‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬رغم‭ ‬قسوتها‭ ‬منحتنا‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الخليج‭ ‬الدافع‭ ‬والإرادة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاح،‭ ‬وكان‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬منا‭ ‬يرى‭ ‬بداخله‭ ‬عوامل‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬تؤهله‭ ‬للإبداع‭ ‬الإعلامي،‭ ‬ولذلك‭ ‬كنا‭ ‬جميعا‭ ‬حريصين‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أنفسنا‭ ‬ومهاراتنا‭ ‬وثقافتا،‭ ‬والتعلم‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المدارس‭ ‬الإعلامية‭ ‬العالمية‭ ‬والعربية‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬فنون‭ ‬ومهارات‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬والإعلامي،‭ ‬وكنا‭ ‬نعمل‭ ‬بدأب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومة‭ ‬والانفراد‭ ‬الصحفي،‭ ‬لكننا‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬أمانة‭ ‬الكلمة‭ ‬ومسؤوليتها‭ ‬ولا‭ ‬نلقي‭ ‬بالا‭ ‬لفكرة‭ ‬السبق‭ ‬الصحفي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬مصداقية‭ ‬الخبر‭ ‬والمعلومة‭.‬

‭- ‬ما‭ ‬هي‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬عاصرتها‭ ‬خلال‭ ‬مسيرتك‭ ‬الإعلامية‭ ‬والصحفية؟

‭- ‬لقد‭ ‬عاصرت‭ -‬بفضل‭ ‬الله‭- ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬التاريخية‭ ‬الفارقة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬وبطبيعة‭ ‬عملي‭ ‬الإعلامي‭ ‬كنت‭ ‬على‭ ‬اطلاع‭ ‬واسع‭ ‬عليها‭ ‬وأعتز‭ ‬بأن‭ ‬أكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تغطيتها،‭ ‬وهي‭ ‬أحداث‭ ‬كثيرة‭ ‬يصعب‭ ‬إيجازها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬مرورًا‭ ‬بالواقع‭ ‬العربي‭ ‬عقب‭ ‬نصر‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬وما‭ ‬تلاه‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬عقب‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وإسرائيل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬ثم‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬ثم‭ ‬غزو‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬وحرب‭ ‬الخليج‭ ‬الثانية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬فقد‭ ‬واكبت‭ ‬فترة‭ ‬عملي‭ ‬الصحفي‭ ‬والإعلامي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اللحظات‭ ‬التاريخية‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬التنموي‭ ‬والبناء‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬ثم‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الرائد‭ ‬الذي‭ ‬تبناه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬ثم‭ ‬الدستور‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬وهو‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬عصرية‭ ‬وحديثة،‭ ‬وكان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬نهضة‭ ‬وتقدم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لجلالته،‭ ‬وبدعم‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

كما‭ ‬تشرفت‭ ‬بالعمل‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬عبر‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬سموه،‭ ‬وتعلمت‭ ‬من‭ ‬مدرسته‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬والمفاهيم‭ ‬بشأن‭ ‬دور‭ ‬ورسالة‭ ‬الإعلام‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين،‭ ‬وخلال‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬الطويلة‭ ‬كنت‭ ‬حريصًا‭ ‬أنا‭ ‬وكل‭ ‬الزملاء‭ ‬وفرق‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬عملنا‭ ‬سويًا‭ ‬معا‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وحقوقها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحافل‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وتقدم‭ ‬للعالم‭ ‬صورة‭ ‬حقيقية‭ ‬للبحرين‭ ‬وشعبها‭ ‬الوفي‭ ‬وما‭ ‬تشهده‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬نهضة‭ ‬ونماء‭.‬

‭- ‬هل‭ ‬تتذكر‭ ‬كيف‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬خبر‭ ‬غزو‭ ‬الكويت؟‭ ‬

‭- ‬بالطبع‭ ‬أتذكر‭ ‬هذا‭ ‬الحدث،‭ ‬فحينما‭ ‬وقع‭ ‬هذا‭ ‬الغزو‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬دبي‭ ‬في‭ ‬طريقي‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬مع‭ ‬العائلة‭ ‬لقضاء‭ ‬الإجازة‭ ‬السنوية‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس،‭ ‬وعندما‭ ‬علمت‭ ‬بهذا‭ ‬الحدث،‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬أنا‭ ‬وعائلتي‭ ‬وعاودت‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الفور‭. ‬

ولأن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لتحرير‭ ‬الكويت،‭ ‬كانت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬البحرينية‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬في‭ ‬حشد‭ ‬الدعم‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭ ‬ضد‭ ‬الغزو‭. ‬

والبحرين‭ ‬اتخذت‭ ‬موقفا‭ ‬ثابتا‭ ‬وداعما‭ ‬للأشقاء‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وتم‭ ‬تسخير‭ ‬إمكانيات‭ ‬الدولة،‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬البحرين‭ ‬والإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬الكويتي،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬تنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬الكويتيين‭ ‬الرسميين‭ ‬أثناء‭ ‬تواجدهم‭ ‬في‭ ‬جدة‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الكويتية‭ ‬عبر‭ ‬مكتبهم‭ ‬في‭ ‬لندن‭.‬

‭- ‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬خطوة‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الخليج‭ ‬؟‭ ‬

‭- ‬في‭ ‬عام‭ ‬1985‭ ‬تم‭ ‬ضم‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ليصدر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬مرسوم‭ ‬ملكي‭ ‬بتعديل‭ ‬مسمى‭ ‬الوكالة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬البحرين‮»‬‭. ‬

وبفضل‭ ‬الله،‭ ‬وبدعم‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬استطاعت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬تطورًا،‭ ‬وأصبحت‭ ‬عنصرًا‭ ‬فاعلاً‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني‭ ‬ومازالت‭ ‬بفضل‭ ‬كوادرها‭ ‬الشابة‭ ‬والنهوض‭ ‬بمنظومة‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬بما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬مصداقية‭ ‬وموثوقية،‭ ‬وباتت‭ ‬صوت‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬كوادرها‭ ‬الوطنية‭ ‬امتلكت‭ ‬حضورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬ومؤثرًا‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭ ‬والدولي،‭ ‬وتشهد‭ ‬باستمرار‭ ‬تطورًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬عملها‭ ‬التحريري‭ ‬والمهني‭ ‬والتقني‭.‬

‭- ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬مسيرتك‭ ‬داخل‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون؟

‭- ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬مسيرة‭ ‬ناجحة‭ ‬ومتميزة،‭ ‬تعلمت‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬أساتذة‭ ‬ورواد‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني،‭ ‬وعندما‭ ‬تبوأت‭ ‬سدة‭ ‬المسؤولية‭ ‬وجدت‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬من‭ ‬الزملاء‭ ‬الأعزاء،‭ ‬وكان‭ ‬لدينا‭ ‬طموح‭ ‬كبير‭ ‬للارتقاء‭ ‬بالعمل‭ ‬الإذاعي‭ ‬والتلفزيوني،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الاخبار‭ ‬ليكون‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتطويره‭ ‬شكلا‭ ‬ومضمونا‭ ‬ليتناسب‭ ‬مع‭ ‬أحدث‭ ‬التطورات‭ ‬الفنية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الإعلام،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التنافس‭ ‬المحمود‭ ‬والشريف‭ ‬بين‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وضعنا‭ ‬مشروعًا‭ ‬تطويريًا‭ ‬استهدف‭ ‬انشاء‭ ‬مركز‭ ‬وستوديو‭ ‬للأخبار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬2004‭ ‬حتى‭ ‬2005،‭ ‬وقام‭ ‬بافتتاحه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬أحدث‭ ‬الاستوديوهات‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬ليشكل‭ ‬المركز‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬ومهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬قطاع‭ ‬الأخبار‭ ‬في‭ ‬تلفزيون‭ ‬البحرين،‭ ‬وحظي‭ ‬بإشادة‭ ‬الجميع،‭ ‬وتمكن‭ ‬المركز‭ ‬من‭ ‬تخريج‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬الإعلامية‭ ‬البحرينية‭ ‬الشابة‭.‬

كما‭ ‬أننا‭ ‬نعتز‭ ‬بأن‭ ‬تلفزيون‭ ‬البحرين‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬تلفزيون‭ ‬عربي‭ ‬يضع‭ ‬نشرة‭ ‬ثقافية‭ ‬ضمن‭ ‬نشرة‭ ‬الأخبار‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وحرص‭ ‬التلفزيون‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬نفسه‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬وأصبح‭ ‬يقدم‭ ‬رسالة‭ ‬إعلامية‭ ‬تنويرية‭ ‬وثقافية‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وإرثها‭ ‬الحضاري‭.‬

كذلك‭ ‬حرصنا‭ ‬في‭ ‬تلفزيون‭ ‬البحرين‭ ‬وقتها‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الرائدة‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية،‭ ‬وشكلنا‭ ‬شبكة‭ ‬مراسلين‭ ‬ممتدة‭ ‬ومتميزة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬انتاج‭ ‬المسلسلات‭ ‬الدرامية‭ ‬والأعمال‭ ‬التراثية‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬المتعة‭ ‬بحيث‭ ‬باتت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬مراحل‭ ‬حياتي‭ ‬المهنية،‭ ‬واستفدت‭ ‬منها‭ ‬كثيرًا،‭ ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬إسهامها‭ ‬فيما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬محطات‭ ‬عملية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الخبرة‭ ‬المهنية‭.‬

‭- ‬ما‭ ‬هي‭ ‬المواصفات‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬الإعلامي‭ ‬والصحفي‭ ‬والمسؤول‭ ‬عنهما؟

‭- ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مهارات‭ ‬خاصة،‭ ‬ومن‭ ‬يضطلع‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬القطاعات‭ ‬الإعلامية‭ ‬أو‭ ‬الصحفية‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬قيمة‭ ‬الإعلام‭ ‬ودوره‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬محبًا‭ ‬للمهنة‭ ‬ومدركًا‭ ‬لمسؤولياتها‭ ‬الكبيرة‭. ‬وأن‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬الإعلامي‭ ‬والصحفي‭ ‬الناجح‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المواصفات‭ ‬الأساسية‭ ‬لضمان‭ ‬الأداء‭ ‬المهني‭ ‬الفعّال‭. ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬الإعلامي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التحليل،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬ودقيق‭ ‬مع‭ ‬الجمهور،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الموضوعية‭ ‬والمصداقية‭ ‬التي‭ ‬تُعدّ‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ركائز‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لديه‭ ‬مهارات‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومات،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬المجال‭. ‬أما‭ ‬الصحفي‭ ‬فيحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مهارات‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والاستقصاء،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬واسعة‭ ‬بمجال‭ ‬التغطية‭ ‬الصحفية،‭ ‬وامتلاك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬المصادر‭ ‬المختلفة‭ ‬بذكاء‭ ‬وحرفية‭.. ‬وبهذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬أحيي‭ ‬الإخوة‭ ‬الصحفيين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬جميعًا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬بالإعلام‭ ‬وتصدرهم‭ ‬مشهد‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطنين‭. ‬والخلاصة‭ ‬ان‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬وظيفة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع‭ ‬والوطن،‭ ‬وتتطلب‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬فيه‭ ‬التفاني‭ ‬والمهنية‭ ‬العالية‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬النبيلة‭. ‬وكان‭ ‬شعارنا‭ ‬دائمًا‭ ‬هو‭ ‬‮«‬ان‭ ‬نعمل‭ ‬ولكن‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬مجد‭ ‬في‭ ‬الإعلام‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬الجدية‭ ‬والتفاني‭ ‬المطلوبين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

‭- ‬كأحد‭ ‬الخبراء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإعلام،‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬أهمية‭ ‬إعلام‭ ‬الدولة؟‭ ‬

‭- ‬الإعلام‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬هو‭ ‬نافذة‭ ‬للتوعية‭ ‬والتثقيف‭ ‬والترفيه‭ ‬وتشكيل‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع،‭ ‬وإعلام‭ ‬الدولة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬معبرًا‭ ‬عن‭ ‬التوجهات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬عنها،‭ ‬يطلع‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬قضاياهم،‭ ‬ويواجه‭ ‬المعلومات‭ ‬المغلوطة‭ ‬والشائعات‭ ‬المضللة‭.‬

‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬إعلام‭ ‬الدولة‭ ‬الناجح‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قويًا‭ ‬وأن‭ ‬يحمل‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬تتحدد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مواقف‭ ‬الدولة‭ ‬تجاه‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا،‭ ‬مدافعًا‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الدولة،‭ ‬وهذه‭ ‬الرسالة‭ ‬يتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭.‬

وأستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني‭ ‬وقف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العقود‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭ -‬ومازال‭- ‬وتبنى‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وقدم‭ ‬رسالة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكتسباتها‭ ‬ودعم‭ ‬هويتها‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬وكان‭ ‬سدًا‭ ‬منيعًا‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتعريف‭ ‬العالم‭ ‬بنهج‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الداعم‭ ‬والمساند‭ ‬للسلام‭ ‬والتعايش‭ ‬والحوار‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب‭.‬

‭- ‬للصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬أي‭ ‬ملاحظات‭ ‬في‭ ‬الأداء،‭ ‬وتوجيه‭ ‬النقد‭ ‬بشأنها،‭ ‬كيف‭ ‬يتفهم‭ ‬المسؤولون‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك؟

‭- ‬مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬هو‭ ‬مرآة‭ ‬المجتمع،‭ ‬وعليه‭ ‬أن‭ ‬يتحرى‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬توجهات‭ ‬رأي‭ ‬الشارع‭ ‬واحتياجاته‭ ‬ورصدها‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬النقد‭ ‬الذي‭ ‬يبني‭ ‬ولا‭ ‬يهدم‭.‬

وبكل‭ ‬تأكيد‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬موقعه‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬المصالح‭ ‬العليا‭ ‬لوطنه‭ ‬ومؤسسته،‭ ‬ولذلك‭ ‬تتسع‭ ‬الصدور‭ ‬لتقبل‭ ‬أية‭ ‬ملاحظات‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬غايتها‭ ‬نبيلة‭ ‬وأهدافها‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬الوطن،‭ ‬وطالما‭ ‬أنها‭ ‬تستهدف‭ ‬الصالح‭ ‬العام‭.‬

‭- ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التطور‭ ‬الرقمي،‭ ‬البعض‭ ‬يطرح‭ ‬تخوفات‭ ‬من‭ ‬اندثار‭ ‬الصحف‭ ‬وبعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬ذلك؟

‭- ‬‮«‬إن‭ ‬الدنيا‭ ‬سفينة‭ ‬تأتي‭ ‬بأناس‭ ‬وتذهب‭ ‬بأناس‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬البشرية،‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬فإن‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬تواجه‭ ‬مستقبلاً‭ ‬صعبًا‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الانتشار‭ ‬المتزايد‭ ‬والمتسارع‭ ‬للإعلام‭ ‬الرقمي،‭ ‬والتطورات‭ ‬المتلاحقة‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬فقد‭ ‬توقع‭ ‬‮«‬فيليب‭ ‬ماير‮»‬‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬النهاية‭ ‬الحتمية‭ ‬للإعلام‭ ‬الورقي‮»‬،‭ ‬بأن‭ ‬آخر‭ ‬مطبوع‭ ‬ورقي‭ ‬سيصدر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2043،‭ ‬وذلك‭ ‬التوقع‭ ‬بقدر‭ ‬تشاؤمه‭ ‬يمثل‭ ‬جرس‭ ‬تحذير‭ ‬للصحافة‭ ‬المطبوعة‭ ‬لكي‭ ‬تضع‭ ‬البدائل‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬لها‭ ‬الاستمرارية‭.‬

وكذلك‭ ‬على‭ ‬الصحف‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬التنوع‭ ‬أمام‭ ‬القراء،‭ ‬وأن‭ ‬تواكب‭ ‬التطوير‭ ‬الالكتروني،‭ ‬وعلى‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المضمار‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

‭- ‬ما‭ ‬هي‭ ‬نصيحتك‭ ‬للشباب‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والصحفيين؟

‭- ‬اولا‭ ‬اقول‭ ‬للشباب‭ ‬الإعلاميين‭ ‬البحرينيين‭ ‬وأنا‭ ‬من‭ ‬المعجبين‭ ‬بهم‭ ‬وبقدراتهم،‭ ‬أنتم‭ ‬قوة‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وركيزته‭ ‬المستقبلية‭. ‬بإبداعكم‭ ‬وطموحكم،‭ ‬يمكنكم‭ ‬ترك‭ ‬بصمة‭ ‬مميزة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الإعلام‭. ‬لا‭ ‬تترددوا‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬وراء‭ ‬حلمكم‭ ‬وتطوير‭ ‬مهاراتكم‭ ‬باستمرار،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬تخطونها‭ ‬تقربكم‭ ‬من‭ ‬النجاح‭. ‬تذكروا‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬قوية‭ ‬لإحداث‭ ‬الفارق،‭ ‬فكونوا‭ ‬دائمًا‭ ‬مصدرًا‭ ‬للإلهام‭ ‬والإيجابية‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنصيحتي‭ ‬لهم،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تجربتي‭ ‬الشخصية،‭ ‬فأن‭ ‬يتحلوا‭ ‬بروح‭ ‬التفاؤل‭ ‬وأن‭ ‬يكونوا‭ ‬أكثر‭ ‬إيمانًا‭ ‬بموهبتهم‭ ‬وقدراتهم،‭ ‬وألا‭ ‬يستسلموا‭ ‬لصعوبات‭ ‬البدايات،‭ ‬وأن‭ ‬يدركوا‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإعلام‭ ‬ليس‭ ‬ترفًا‭ ‬وإنما‭ ‬مسيرة‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬والعرق‭ ‬والتعلم،‭ ‬وأن‭ ‬يطوروا‭ ‬أنفسهم‭ ‬وأدواتهم‭ ‬باستمرار،‭ ‬وألا‭ ‬يفقدوا‭ ‬شغف‭ ‬النجاح،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يركنوا‭ ‬لنجاحات‭ ‬سابقة‭.‬

وفي‭ ‬بداية‭ ‬مشوارهم‭ ‬الإعلامي‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬تطوير‭ ‬مهاراتهم‭ ‬اللغوية‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭ ‬وسليم،‭ ‬وعدم‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭ ‬والاطلاع‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناحي‭ ‬الفكر‭ ‬والأدب‭ ‬والثقافة‭ ‬حتى‭ ‬تتسع‭ ‬مداركهم،‭ ‬وألا‭ ‬يكونوا‭ ‬أسرى‭ ‬لهوس‭ ‬‮«‬السوشيل‭ ‬ميديا‮»‬‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يقرؤوا‭ ‬لكي‭ ‬تتشكل‭ ‬لديهم‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬وتنمو‭ ‬لديهم‭ ‬ثقافة‭ ‬عميقة‭. ‬وأن‭ ‬يجمعوا‭ ‬بين‭ ‬المعرفة‭ ‬النظرية‭ ‬والخبرة‭ ‬العملية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تأسيس‭ ‬جيل‭ ‬إعلامي‭ ‬قوي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬احتياجات‭ ‬المجتمع‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬أمته‭ ‬ووطنه‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا