العدد : ١٦٩١٦ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩١٦ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٦هـ

الاسلامي

البـطـل أحـمـد عبدالعزيز.. الـقـائد الذي استقال مـن سلاح الطيران لـيـقـود كـتـائـب الـفـدائيين في فلسطين

البطل أحمد عبدالعزيز.

الجمعة ١٧ نوفمبر ٢٠٢٣ - 02:00

قصة‭ ‬البطل‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬هي‭ ‬قصة‭ ‬أحد‭ ‬الأبطال‭ ‬المجاهدين‭ ‬أصحاب‭ ‬المواقف‭ ‬التاريخية‭ ‬المشرفة،‭ ‬فهو‭ ‬قائد‭ ‬أهم‭ ‬كتائب‭ ‬الفدائيين‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬فلسطين‭ ‬الحبيبة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬عام‭ ‬1948،‭ ‬فهو‭ ‬القائمقام‭ ‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬الذي‭ ‬وُلد‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬يوليو‭ ‬1907‭ ‬بمدينة‭ ‬الخرطوم‭ ‬بالسودان،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬والده‭ ‬الأميرلاي‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ (‬محمد‭ ‬عبدالعزيز‭) ‬قائدًا‭ ‬للكتيبة‭ ‬الثامنة‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬عسكرية‭ ‬بالسودان،‭ ‬عاد‭ ‬بعدها‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭.‬

وقد‭ ‬عُرِف‭ ‬عن‭ ‬البطل‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظفاره‭ ‬وطنيَّته‭ ‬الجارفة؛‭ ‬فقد‭ ‬اشترك‭ ‬وهو‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬1919،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬طالبًا‭ ‬بالمرحلة‭ ‬الثانوية‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1923‭ ‬دخل‭ ‬السجن‭ ‬بتهمة‭ ‬قتل‭ ‬ضابط‭ ‬إنجليزي،‭ ‬ثم‭ ‬أُفرج‭ ‬عنه‭ ‬وأُبْعِد‭ ‬إلى‭ ‬المنصورة‭.‬

التحق‭ ‬البطل‭ ‬بالمدرسة‭ ‬الحربية‭ ‬وكان‭ ‬ضابطًا‭ ‬مرموقاً‭ ‬بسلاح‭ ‬الفرسان،‭ ‬كما‭ ‬التحق‭ ‬أيضًا‭- ‬بسلاح‭ ‬الطيران،‭ ‬وكان‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬ألمع‭ ‬الطيارين‭ ‬المصريين‭.‬

حينما‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬تقسيم‭ ‬فلسطين‭ ‬عام‭ ‬1947‭ ‬كان‭ ‬البطل‭ (‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‭) ‬هو‭ ‬أول‭ ‬ضابط‭ ‬مصري‭ ‬يطلب‭ ‬بنفسه‭ ‬إحالته‭ ‬للاستيداع،‭ ‬ليُكوِّن‭ ‬فرقةً‭ ‬من‭ ‬المتطوِّعين‭ ‬الفدائيِّين‭ ‬لإنقاذ‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬أيدي‭ ‬الصهاينة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬صغر‭ ‬حجم‭ ‬قوَّاته،‭ ‬وانخفاض‭ ‬مستواها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التسليح‭ ‬والتدريب‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالعصابات‭ ‬الصهيونية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬البطل‭ ‬اقتحم‭ ‬بهم‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين،‭ ‬ودارت‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬معارك‭ ‬حامية‭ ‬بدايةً‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬البطل‭ ‬والفدائيين‭ ‬المصريين‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬العريش،‭ ‬مرورًا‭ ‬بمعركة‭ ‬خان‭ ‬يونس‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مماطلة‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬أسلحة‭ ‬للمتطوعين،‭ ‬فإنَّ‭ ‬قوَّات‭ ‬الفدائيِّين‭ ‬بقيادة‭ ‬البطل‭ ‬احمد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬حقَّقت‭ ‬انتصارات‭ ‬مذهلة‭ ‬على‭ ‬الصهاينة؛‭ ‬فقطعت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬اتصالاتهم‭ ‬وإمداداتهم،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مساحاتٍ‭ ‬واسعةٍ‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين،‭ ‬ودخلت‭ ‬مدينة‭ ‬القدس‭ ‬الشريفة،‭ ‬ورفعت‭ ‬العلم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والعلم‭ ‬المصري‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭.‬

وكان‭ ‬البطل‭ ‬احمد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬يُعارض‭ ‬بشدة‭ ‬دخول‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬الحرب،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنَّ‭ ‬قتال‭ ‬العصابات‭ ‬الصهيونية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬كتائب‭ ‬الفدائيِّين‭ ‬والمتطوِّعين؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬دخول‭ ‬الجيوش‭ ‬النظامية‭ ‬يُعطي‭ ‬الصهاينة‭ ‬فرصةً‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬أنفسهم‭ ‬كدولةٍ‭ ‬ذات‭ ‬قوَّةٍ‭ ‬تدفع‭ ‬بالجيوش‭ ‬العربيَّة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهتها‭.‬

إلَّا‭ ‬أنَّ‭ ‬معارضته‭ ‬لم‭ ‬تمنعه‭ ‬من‭ ‬القتال‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬الجيوش‭ ‬النظاميَّة؛‭ ‬حيث‭ ‬تقدَّم‭ ‬بنفسه‭ ‬يوم‭ ‬16‭ ‬مايو‭ ‬1948‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬المصرية‭ ‬وقدَّم‭ ‬للقائد‭ ‬العام‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬المحتلين‭ ‬الصهاينة‭.‬

وأعاد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬رسم‭ ‬الخرائط‭ ‬العسكرية‭ ‬للمواقع‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الوجود‭ ‬الصهيوني،‭ ‬مما‭ ‬سهل‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ ‬القوات‭ ‬النظامية‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬1948،‭ ‬حين‭ ‬وصل‭ ‬البطل‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬لحم،‭ ‬لم‭ ‬يلبث‭ ‬حتى‭ ‬بدأ‭ ‬باستكشاف‭ ‬الخطوط‭ ‬الدفاعية‭ ‬للصهاينة‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬‮«‬تل‭ ‬بيوت‮»‬‭ ‬و«رمات‭ ‬راحيل‮»‬‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬الشرقية‭ ‬الجنوبية‭ ‬للقدس،‭ ‬ليس‭ ‬بعيدًا‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬قبَّة‭ ‬راحيل‭ ‬في‭ ‬مدخل‭ ‬بيت‭ ‬لحم‭ ‬الشمالي،‭ ‬حتى‭ ‬مستعمرات‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬هكيرم‮»‬‭ ‬و‮«‬شخونات‭ ‬هبوعاليم‮»‬‭ ‬و«بيت‭ ‬فيجان‮»‬‭ ‬و‮«‬يفنوف‮»‬‭ ‬ونشر‭ ‬قواته‭ ‬مقابلها‭.‬

والتحق‭ ‬به‭ ‬منضويًا‭ ‬تحت‭ ‬قيادته‭ ‬القائد‭ ‬الأردني‭ ‬البطل‭ ‬‮«‬عبدالله‭ ‬التل‮»‬‭ ‬بمن‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الجيش‭ ‬الأردني،‭ ‬بمعية‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬خاض‭ ‬معركة‭ ‬‮«‬رمات‭ ‬راحيل‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬مستعمرة‭ ‬‮«‬رمات‭ ‬راحيل‮»‬‭ ‬تُشكِّل‭ ‬خطورةً‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المهم‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬قرية‭ ‬‮«‬صور‭ ‬باهر‮»‬‭ ‬وطريق‭ ‬القدس‭ - ‬بيت‭ ‬لحم‭.‬

لذا‭ ‬قرَّر‭ ‬القائد‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬احتلال‭ ‬المستعمرة‭ ‬وقاد‭ ‬هجوما‭ ‬عليها‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬24‭/ ‬5‭/ ‬1948م،‭ ‬بمشاركة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬والضبَّاط‭ ‬من‭ ‬قوَّات‭ ‬الجيش‭ ‬الأردني‭. ‬وبدأ‭ ‬الهجوم‭ ‬بقصف‭ ‬المدافع‭ ‬المصرية‭ ‬للمستعمرة،‭ ‬بعدها‭ ‬زحف‭ ‬المشاة‭ ‬يتقدمهم‭ ‬حاملو‭ ‬الألغام‭ ‬الذين‭ ‬دمروا‭ ‬أغلب‭ ‬الأهداف‭ ‬المحددة‭ ‬لهم‭. ‬ولم‭ ‬يبقَ‭ ‬إلَّا‭ ‬منزلٌ‭ ‬واحدٌ‭ ‬احتمى‭ ‬فيه‭ ‬مستوطنو‭ ‬المستعمرة‭.‬

وحين‭ ‬انتشر‭ ‬خبر‭ ‬انتصار‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بدأ‭ ‬السكان‭ ‬يفدون‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬القتال‭ ‬لجني‭ ‬الغنائم،‭ ‬والتفت‭ ‬العدو‭ ‬للمقاتلين،‭ ‬وذهبت‭ ‬جهود‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬الجنود‭ ‬بمواصلة‭ ‬المعركة‭ ‬واحتلال‭ ‬المستعمرة‭ ‬أدراج‭ ‬الرياح،‭ ‬وأصبح‭ ‬هدف‭ ‬الجميع‭ ‬إرسال‭ ‬الغنائم‭ ‬خلف‭ ‬القوات‭ ‬ووجد‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‮»‬‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬وحيدًا‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬مساعديه‭ ‬ممَّن‭ ‬لم‭ ‬يُبدِّلوا‭ ‬تبديلًا‭..‬

وتغيَّرت‭ ‬نتيجة‭ ‬المعركة،‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬التعزيزات‭ ‬لمستعمرة‭ ‬‮«‬رمات‭ ‬راحيل‮»‬‭ ‬وقادت‭ ‬العصابات‭ ‬الصهيونية‭ ‬هجومًا‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬على‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬ومساعديه‭ ‬الذين‭ ‬بقوا،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬الكفة‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬ورفاقه،‭ ‬والمؤرِّخون‭ ‬يقارنون‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬وموقف‭ ‬غزوة‭ ‬أحد؛‭ ‬حين‭ ‬سارع‭ ‬الرماة‭ ‬إلى‭ ‬الغنائم‭ ‬وخالفوا‭ ‬أوامر‭ ‬القائد‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬‮«‬أحد‮»‬‭ ‬وتحوَّل‭ ‬النصر‭ ‬إلى‭ ‬الهزيمة‭.‬

وبعدما‭ ‬قبل‭ ‬العرب‭ ‬الهدنة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1948م،‭ ‬نشط‭ ‬الصهاينة‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الذخيرة‭ ‬والأموال‭ ‬وقاموا‭ ‬باحتلال‭ ‬قرية‭ ‬العسلوج‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مستودع‭ ‬الذخيرة‭ ‬الذي‭ ‬يُموِّن‭ ‬المنطقة،‭ ‬احتلالها‭ ‬كان‭ ‬يعني‭ ‬قطع‭ ‬مواصلات‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬عن‭ ‬الجهة‭ ‬الشرقية،‭ ‬ومع‭ ‬فشل‭ ‬محاولات‭ ‬القوات‭ ‬المصرية‭ ‬استرداد‭ ‬هذه‭ ‬القرية‭ ‬استنجدوا‭ ‬بالبطل‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬وقوَّاته،‭ ‬التي‭ ‬تمكَّنت‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬هذه‭ ‬القرية‭ ‬والاستيلاء‭ ‬عليها‭.‬

حينما‭ ‬حاول‭ ‬الصهاينة‭ ‬احتلال‭ ‬مرتفعات‭ ‬جبل‭ ‬المكبر‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬القدس،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬المرتفع‭ ‬إحدى‭ ‬حلقات‭ ‬الدفاع‭ ‬التي‭ ‬تتولاها‭ ‬قوات‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬المرابطة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬صور‭ ‬باهر،‭ ‬قامت‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬برد‭ ‬الصهاينة‭ ‬على‭ ‬أدبارهم‭ ‬وكبدتهم‭ ‬خسائر‭ ‬كثيرة،‭ ‬واضطرتهم‭ ‬إلى‭ ‬الهرب‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬يوجد‭ ‬فيها‭ ‬مراقبو‭ ‬الهدنة‭ ‬ورجال‭ ‬هيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

يُقال‭ ‬إنَّه‭ ‬استشهد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الخطأ،‭ ‬فعندما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬بصحبة‭ ‬اليوزباشي‭ ‬صلاح‭ ‬سالم‭ (‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭) ‬إلى‭ ‬القيادة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬المجدل‭ ‬ليلة‭ ‬22‭ ‬أغسطس‭ ‬1948،‭ ‬ووصل‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬الفالوجة‭.. ‬أطلق‭ ‬أحد‭ ‬الحراس‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬السيارة‭ ‬الجيب‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يستقلها‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬بعد‭ ‬اشتباهه‭ ‬في‭ ‬أمرها،‭ ‬فأصابت‭ ‬الرصاصة‭ ‬صدر‭ ‬القائد‭ ‬البطل‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬لبث‭ ‬بعدها‭ ‬أن‭ ‬لفظ‭ ‬أنفاسه‭ ‬الأخيرة‭ ‬وأسلم‭ ‬الروح‭ ‬شهيدًا‭.‬

وتقول‭ ‬المصادر‭ ‬إنَّه‭ ‬قد‭ ‬نُقل‭ ‬جثمانه‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬لحم‭ ‬حيث‭ ‬دُفِن‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬قبَّة‭ ‬راحيل‭ ‬شمال‭ ‬المدينة،‭ ‬حيث‭ ‬أُقيم‭ ‬نصب‭ ‬تذكاري‭ ‬له،‭ ‬عرفانًا‭ ‬لما‭ ‬قدَّم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين،‭ ‬وشاهدًا‭ ‬على‭ ‬جهاده‭ ‬ونضاله‭ ‬المشرف،‭ ‬ثم‭ ‬قامت‭ ‬الحكومة‭ ‬بنقل‭ ‬رفاته‭ ‬مع‭ ‬إخوته‭ ‬من‭ ‬الشهداء‭ ‬المصريين‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬لاحقًا‭.‬

وإليكم‭ ‬بعض‭ ‬كلماته‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحفز‭ ‬بها‭ ‬المجاهدين‭: ‬‮«‬أيُّها‭ ‬المتطوِّعون،‭ ‬إنَّ‭ ‬حربًا‭ ‬هذه‭ ‬أهدافها‭ ‬لهي‭ ‬الحرب‭ ‬المقدسة،‭ ‬وهي‭ ‬الجهاد‭ ‬الصحيح‭ ‬الذي‭ ‬يفتح‭ ‬أمامنا‭ ‬الجنة،‭ ‬ويضع‭ ‬على‭ ‬هاماتنا‭ ‬أكاليل‭ ‬المجد‭ ‬والشرف،‭ ‬فلنُقاتل‭ ‬العدو‭ ‬بعزيمة‭ ‬المجاهدين،‭ ‬ولنخشَ‭ ‬غضب‭ ‬الله‭ ‬وحكم‭ ‬التاريخ‭ ‬إذا‭ ‬نحن‭ ‬قصَّرْنَا‭ ‬في‭ ‬أمانة‭ ‬هذا‭ ‬الجهاد‭ ‬العظيم‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬ومضات‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬نوراني‭ ‬لرجل‭ ‬نذر‭ ‬نفسه‭ ‬للكفاح‭ ‬فوهبه‭ ‬الله‭ ‬الخلود‭ ‬بين‭ ‬حنايا‭ ‬الشهادة‭ ‬والبطولة،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬البطل‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالعزيز‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا