العدد : ١٦٩١٩ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩١٩ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٦هـ

الاسلامي

أسئلة مثيرة حول تكرار جرائم حرق القرآن في بلاد الغرب

بقلم: د. محمد عثمان ياشيل

الجمعة ٠١ سبتمبر ٢٠٢٣ - 02:00

مرةً‭ ‬أخرى،‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬جرائم‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أوروبية،‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬الساحات‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية‭ ‬مطالبات‭ ‬واسعة‭ ‬بمنع‭ ‬التعرض‭ ‬للمقدسات‭ ‬وتجريمها‭.‬

ومؤخرا،‭ ‬أحرق‭ ‬زعيم‭ ‬جماعة‭ ‬بيجيدا‭ ‬المتطرفة‭ ‬المناهضة‭ ‬للإسلام‭ ‬في‭ ‬هولندا‭ ‬إدوين‭ ‬واجنسفيلد‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬بعد‭ ‬تمزيقها‭ ‬وتدنيسها،‭ ‬في‭ ‬لاهاي،‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬توقيفه‭ ‬أثناء‭ ‬قيامه‭ ‬بالاستفزاز‭ ‬نفسه‭.‬

وقبل‭ ‬ذلك،‭ ‬أحرق‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬الخط‭ ‬المتشدد‮»‬‭ ‬الدنماركي‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬قرب‭ ‬سفارة‭ ‬تركيا‭ ‬بالعاصمة‭ ‬السويدية‭ ‬ستوكهولم،‭ ‬وسط‭ ‬حماية‭ ‬مشددة‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭ ‬منعت‭ ‬اقتراب‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬منه‭ ‬أثناء‭ ‬ارتكاب‭ ‬فعلته‭.‬

هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬القديمة‭ ‬المتكررة‭ ‬تفتح‭ ‬نافذة‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬مثيرة،‭ ‬تتناول‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬خلفيتها‭ ‬التاريخية،‭ ‬والإجراءات‭ ‬الجزائية‭ ‬ضدها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬اتخاذها‭ ‬ضدها‭ ‬لمنع‭ ‬تكرارها‭.‬

1-‭ ‬ما‭ ‬الخلفية‭ ‬التاريخية‭ ‬لإحراق‭ ‬القرآن؟

بما‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬ليست‭ ‬مدرجة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬الدولي،‭ ‬فمن‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬القوانين‭ ‬المحلية‭ ‬للبلدان‭ ‬التي‭ ‬تتناول‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأحداث،‭ ‬وبنظرة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬الغربي،‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬والمعروفة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬ازدراء‭ ‬الأديان‮»‬،‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭.‬

بحسب‭ ‬بعض‭ ‬المصادر،‭ ‬فإن‭ ‬أعمال‭ ‬الإساءة‭ ‬للدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬من‭ ‬حرق‭ ‬للقرآن‭ ‬الكريم‭ ‬أو‭ ‬رسوم‭ ‬كاريكاتورية‭ ‬مهينة،‭ ‬ترجع‭ ‬إلى‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭.‬

فبعد‭ ‬فترة‭ ‬‮«‬حروب‭ ‬الاسترداد‭ ‬في‭ ‬الأندلس‮»‬‭ (‬1498-1500‭)‬،‭ ‬شهدت‭ ‬مدينتا‭ ‬بلنسية‭ (‬فالنسيا‭) ‬وطُليطلة‭ ‬أعمال‭ ‬حرق‭ ‬لنسخ‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬الرقابة‭ ‬الرسمية‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬المصحف‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭.‬

بدوره،‭ ‬اتخذ‭ ‬البابا‭ ‬كليمنس‭ ‬السابع‭ (‬1523-1534‭) ‬مواقف‭ ‬مشابهة،‭ ‬وفي‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تم‭ ‬إلغاء‭ ‬أنشطة‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لحرق‭ ‬القرآن‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أراد‭ ‬القس‭ ‬تيري‭ ‬جونز‭ ‬إحياءه‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2010،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬جرى‭ ‬تنظيمها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

إلا‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ،‭ ‬وبإلهام‭ ‬من‭ ‬جونز،‭ ‬ظهر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬والنشطاء‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬الذين‭ ‬اعتمد‭ ‬خطابهم‭ ‬وعملهم‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬إهانات‭ ‬ممنهجة‭ ‬ومتكررة‭ ‬للقرآن‭.‬

وبعد‭ ‬الهولندي‭ ‬خيرت‭ ‬فيلدرز،‭ ‬الذي‭ ‬صنع‭ ‬حياته‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضخ‭ ‬خطاب‭ ‬معادٍ‭ ‬للإسلام‭ ‬والمطالبة‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬بحظر‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬هولندا،‭ ‬بدأ‭ ‬السويدي‭ ‬راسموس‭ ‬بالودان‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬بتنفيذ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬لحرق‭ ‬نسخ‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭.‬

بالودان‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬ترحيله‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وهولندا‭ ‬وألمانيا‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هدفه‭ ‬الاستفزازي‭ ‬بحماية‭ ‬مكثفة‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭ ‬أمام‭ ‬السفارة‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم،‭ ‬عاصمة‭ ‬السويد،‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الاخيرة‭.‬

2-‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬إجراءات‭ ‬جزائية‭ ‬ضد‭ ‬حرق‭ ‬القرآن؟

نظرًا‭ ‬لأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬غير‭ ‬مدرجة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬الدولي،‭ ‬فمن‭ ‬الضروري‭ ‬دراسة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬المحلية‭ ‬للبلدان‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬

لعدة‭ ‬قرون،‭ ‬كانت‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬ويشار‭ ‬إليها‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬قوانين‭ ‬ازدراء‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‮»‬‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬قررت‭ ‬الدنمارك‭ ‬إزالة‭ ‬فقرة‭ ‬‮«‬ازدراء‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬منذ‭ ‬334‭ ‬عامًا‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬فنوقش‭ ‬إلغاء‭ ‬قانون‭ ‬مماثل‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬الاتحادي،‭ ‬فالمادة‭ ‬166‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬الألماني‭ ‬والمتعلقة‭ ‬بـ«ازدراء‭ ‬المعتقدات‭ ‬الدينية‮»‬‭ ‬لا‭ ‬توضع‭ ‬حاليًا‭ ‬حيّز‭ ‬التطبيق،‭ ‬فيما‭ ‬يلاحق‭ ‬الادّعاء‭ ‬العامّ‭ ‬أعمال‭ ‬ازدراء‭ ‬الأديان‭ ‬ولا‭ ‬يتمّ‭ ‬رفعها‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬اعتُبرت‭ ‬‮«‬تشكل‭ ‬تهديدًا‭ ‬للسلم‭ ‬العام‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬آخر‭ ‬قرار‭ ‬قضائي‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬‮«‬ازدراء‭ ‬المعتقدات‭ ‬الدينية‮»‬‭ ‬اتُخذ‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬اعتُبرت‭ ‬أنها‭ ‬تستهدف‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي،‭ ‬المتهم‭ ‬فيها،‭ ‬وهو‭ ‬صاحب‭ ‬سجل‭ ‬جنائي‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬مختلفة،‭ ‬حُكم‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬مدة‭ ‬عام‭ ‬مع‭ ‬وقف‭ ‬التنفيذ‭ ‬لقيامه‭ ‬بطباعة‭ ‬‮«‬القرآن‭ ‬الكريم‮»‬‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬التواليت‭ ‬وإرساله‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬مساجد‭.‬

بشكل‭ ‬عام،‭ ‬كانت‭ ‬الصحافة‭ ‬الأوروبية‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬حرق‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬أعمال‭ ‬استفزازية‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توارد‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬المستنكرة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬تجاه‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬السويدي‭ ‬فإن‭ ‬أعمالا‭ ‬استفزازية‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬حرق‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تعزيز‭ ‬أجواء‭ ‬التوتر‭ ‬والأزمة‭ ‬حول‭ ‬ملف‭ ‬انضمام‭ ‬السويد‭ ‬إلى‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬الناتو،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬وعدم‭ ‬نشر‭ ‬المنظمات‭ ‬الإسلامية‭ ‬أو‭ ‬مجتمعات‭ ‬الكنيسة‭ ‬أي‭ ‬بيان‭ ‬إدانة‭ ‬بحق‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬الاستفزازية‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬وجّه‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوجان،‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬متلفز،‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬السويد‭ ‬بألا‭ ‬تنتظر‭ ‬دعم‭ ‬أنقرة‭ ‬فيما‭ ‬يخصّ‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬طالما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬المعتقدات‭ ‬الإسلامية‭.‬

3-‭ ‬ما‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬اتخاذها‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬الاستفزازية؟

إن‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬قانون‭ ‬جنائي‭ ‬متجانس‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬يكشف‭ ‬أيضًا‭ ‬صعوبة‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬اتباعها‭ ‬ضد‭ ‬أعمال‭ ‬حرق‭ ‬القرآن‭.‬

ففي‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬السويد،‭ ‬يُسمح‭ ‬قانونًا‭ ‬بإهانة‭ ‬القيم‭ ‬الدينية،‭ ‬فيما‭ ‬يمثل‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬الحاليّ‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬إشكالية‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬نفسها‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬جوهرها،‭ ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬التحوّل‭ ‬العلماني‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬ازدرائها‭ ‬وتقليص‭ ‬قضية‭ ‬حماية‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى،‭ ‬بدعوى‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مهمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمجتمع‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬فقد‭ ‬أصدرت‭ ‬المحكمة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬قرارًا‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬الدين‭ ‬والضمير‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العام‭.‬

وعام‭ ‬2013،‭ ‬في‭ ‬كنيسة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مادلين‮»‬‭ ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬ظهرت‭ ‬الناشطة‭ ‬إلويس‭ ‬بوتون‭ ‬عارية‭ ‬الصدر‭ ‬على‭ ‬المذبح‭ ‬أمام‭ ‬المصلين،‭ ‬احتجاجًا‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬الكنيسة‭ ‬الكاثوليكية‭ ‬ضد‭ ‬الإجهاض‭.‬

وحكم‭ ‬القضاء‭ ‬الفرنسي‭ ‬على‭ ‬بوتون‭ ‬بدفع‭ ‬غرامة‭ ‬مالية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬اعتبرت‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬‮«‬انتهاكٌ‭ ‬لحرية‭ ‬التعبير‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الديناميكية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقبلها‭ ‬القانون‭ ‬أيضًا‭ ‬تُظهر‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬المثل‭ ‬الأعلى‭ ‬الوضعي‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬الدين‭ ‬الذي‭ ‬تَصوره‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬والفيلسوف‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الفرنسي‭ ‬أوجست‭ ‬كونت،‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬في‭ ‬الغرب‭.‬

على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬منذ‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬أصبحت‭ ‬أطروحة‭ ‬‮«‬عودة‭ ‬الدين‮»‬‭ ‬القضية‭ ‬الأكثر‭ ‬تداولًا‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.‬

وهنا،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تضمين‭ ‬مبادئ‭ ‬حماية‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬منطق‭ ‬حماية‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬البعد‭ ‬القانوني‭ ‬العلماني،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬موجات‭ ‬الهجرة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬عمومًا،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬المسلمون‭ ‬جزءًا‭ ‬واضحًا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬العامّة‭ ‬ويجب‭ ‬تطبيق‭ ‬الممارسة‭ ‬المعيارية‭ ‬للقانون‭ ‬وفقًا‭ ‬لذلك‭.‬

{‮ ‬باحث‭ ‬دكتوراه‭ ‬ومحاضر‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هومبولت‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الألمانية‭ ‬برلين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا