العدد : ١٦٨٢٩ - السبت ٢٠ أبريل ٢٠٢٤ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٢٩ - السبت ٢٠ أبريل ٢٠٢٤ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٤٥هـ

الاسلامي

أمة الوسط (3-5)

الجمعة ١٨ أغسطس ٢٠٢٣ - 02:00

حسن‭ ‬علي‭ ‬البنفلاح

وبمرور‭ ‬السنين‭ ‬تهدم‭ ‬البيت‭ ‬العتيق‭ ‬وهجره‭ ‬الناس‭ ‬ونسوا‭ ‬مكانه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شاءت‭ ‬إرادة‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أن‭ ‬يعاد‭ ‬بناؤه‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬النبي‭ ‬إبراهيم‭ ‬وابنه‭ ‬إسماعيل‭ ‬‭ ‬عليهما‭ ‬السلام‭ ‬‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أمره‭ ‬الله‭ ‬بوضع‭ ‬زوجته‭ ‬السيدة‭ ‬هاجر‭ ‬ورضيعها‭ ‬إسماعيل‭ ‬عند‭ ‬قواعد‭ ‬البيت‭ ‬ليرفع‭ ‬فيه‭ ‬البناء‭ ‬وينشأ‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ليكون‭ ‬مقصد‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الحنيفية‭ ‬من‭ ‬شتى‭ ‬أقطار‭ ‬العالم‭.‬

وكما‭ ‬يذكر‭ ‬البحث‭ ‬فقد‭ ‬ثبت‭ ‬علميا‭ ‬أن‭ ‬أرض‭ ‬مكة‭ ‬هي‭ ‬أقدم‭ ‬بقاع‭ ‬الأرض،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الستينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬خلقها‭ ‬كانت‭ ‬مغمورة‭ ‬بالماء‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬وشاءت‭ ‬إرادة‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يفجر‭ ‬قاع‭ ‬المحيط‭ ‬الضامر‭ ‬بثورة‭ ‬بركانية‭ ‬عنيفة‭ ‬ظلت‭ ‬تلقى‭ ‬بحممها‭ ‬التي‭ ‬تراكمت‭ ‬فوق‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬مكونة‭ ‬سلسلة‭ ‬جبلية‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬المحيط،‭ ‬واستمرت‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬والارتفاع‭ ‬حتى‭ ‬ظهرت‭ ‬قمتها‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬الماء‭ ‬مكونة‭ ‬أول‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬اليابسة‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬جزيرة‭ ‬بركانية،‭ ‬وباستمرار‭ ‬النشاط‭ ‬البركاني،‭ ‬نمت‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الأولية‭ ‬بالتدرج‭ ‬بواسطة‭ ‬الثورات‭ ‬البركانية‭ ‬المتلاحقة‭ ‬التي‭ ‬أضافت‭ ‬إليها‭ ‬مساحات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬اليابسة‭ ‬محولة‭ ‬إياها‭ ‬إلى‭ ‬قارة‭ ‬كبيرة‭ ‬عرفت‭ ‬باسم‭ ‬القارة‭ ‬الأم‭.‬

وهناك‭ ‬حقيقة‭ ‬علمية‭ ‬ذكرها‭ ‬البحث‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬تتوسط‭ ‬الأرض،‭ ‬وأن‭ ‬اليابسة‭ ‬تحت‭ ‬الكعبة‭ ‬تعتبر‭ ‬أقدم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الغلاف‭ ‬الصخري‭ ‬للأرض‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وأن‭ ‬اليابسة‭ ‬كلها‭ ‬نشأت‭ ‬منها‭. ‬كما‭ ‬يتطرق‭ ‬البحث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكعبة‭ ‬المشرفة‭ ‬تتميز‭ ‬بأنها‭ ‬مبنية‭ ‬بأضلاعها‭ ‬الأربعة‭ ‬في‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الأربعة‭ ‬الأصلية‭ ‬تماما،‭ ‬فضلعها‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬حجر‭ ‬اسماعيل‭ ‬والذي‭ ‬يضم‭ ‬الركنين‭ ‬العراقي‭ ‬والشامي‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الشمال‭ ‬الحقيقي،‭ ‬ويقابله‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الجنوب‭ ‬الضلع‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬الحجر‭ ‬الأسود‭ ‬والركن‭ ‬اليماني،‭ ‬وضلعها‭ ‬الذي‭ ‬فيه‭ ‬الباب‭ ‬والملتزم‭ ‬والذي‭ ‬ضم‭ ‬الحجر‭ ‬الأسود‭ ‬والركن‭ ‬العراقي‭ ‬يواجه‭ ‬الشرق‭ ‬تماما،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬فالضلع‭ ‬الغربي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬الركنين‭ ‬الشامي‭ ‬واليماني‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬المعتبرة‭ ‬والقيّمة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬تتمركز‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬دائرة‭ ‬تمر‭ ‬بأطراف‭ ‬جميع‭ ‬القارات‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬منها‭ ‬اليابسة‭. ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬الأرض‭ ‬هي‭ ‬مركز‭ ‬السماوات‭ ‬والأرض‭ ‬بنص‭ ‬الآية‭ ‬القرآنية‭ ‬‮«‬يا‭ ‬مَعْشَرَ‭ ‬الْجِنِّ‭ ‬وَالْإِنْسِ‭ ‬إِنِ‭ ‬اسْتَطَعْتُمْ‭ ‬أَنْ‭ ‬تَنْفُذُوا‭ ‬مِنْ‭ ‬أَقْطَارِ‭ ‬السَّمَوَاتِ‭ ‬وَالْأَرْضِ‭ ‬فَانْفُذُوا‭ ‬لَا‭ ‬تَنْفُذُونَ‭ ‬إِلَّا‭ ‬بِسُلْطَانٍ‭ (‬33‭)‬‮»‬‭ ‬الرحمن،‭ ‬وحيث‭ ‬من‭ ‬المعروف‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬القُطْر‭ ‬هو‭ ‬الشكل‭ ‬الهندسي‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬الخط‭ ‬الواصل‭ ‬بين‭ ‬طرفين‭ ‬مرورا‭ ‬بالمركز،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أقطار‭ ‬السماوات‭ ‬على‭ ‬ضخامتها‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬أقطار‭ ‬الأرض‭ ‬على‭ ‬ضآلتها‭ ‬النسبية‭ ‬فلابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الكون،‭ ‬وبما‭ ‬ان‭ ‬مكة‭ ‬هي‭ ‬مركز‭ ‬الأرض،‭ ‬فتكون‭ ‬مكة‭ ‬هي‭ ‬مركز‭ ‬الكون‭ ‬كله‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬الإعجاز‭ ‬القرآني‭ ‬في‭ ‬كلمتي‭ (‬ومن‭ ‬حولها‭) ‬أي‭ ‬من‭ ‬حول‭ ‬مكة‭ ‬بأنها‭ ‬تبعد‭ ‬بالمسافة‭ ‬نفسها‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬أطراف‭ ‬اليابسة‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬ليتمكن‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬الحج‭ ‬والعمرة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬بقاع‭ ‬العالم‭ ‬يتجهون‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬صلواتهم‭ ‬فرضها‭ ‬ونفلها‭.‬

والأعجب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬يتكلم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬تأكيد‭ ‬علماء‭ ‬الفلك‭ ‬بأن‭ ‬الطواف‭ ‬حول‭ ‬الكعبة‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬سنة‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬خلقه،‭ ‬حيث‭ ‬تطوف‭ ‬كل‭ ‬المخلوقات‭ ‬باتجاه‭ ‬طواف‭ ‬المسلمين‭ ‬حول‭ ‬الكعبة‭ ‬نفسها‭ ‬لتحافظ‭ ‬على‭ ‬توازنها‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬سلوك‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬الطواف‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬الكون‭ ‬والمخلوقات‭. ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬ملاحظة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الطواف‭ ‬هو‭ ‬عكس‭ ‬اتجاه‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭ ‬وهو‭ ‬نفس‭ ‬اتجاه‭ ‬الدوران‭ ‬الذي‭ ‬تتم‭ ‬فيه‭ ‬حركة‭ ‬الكون‭ ‬من‭ ‬أدق‭ ‬كائناته‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬وحداته،‭ ‬فالإلكترون‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬نفسه،‭ ‬ثم‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬مدار‭ ‬حول‭ ‬نواة‭ ‬الذرّة‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الطواف‭ ‬نفسه‭ ‬عكس‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭ ‬وفي‭ ‬الاتجاه‭ ‬نفسه‭ ‬فإن‭ ‬الأرض‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬الشمس،‭ ‬والقمر‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬الأرض،‭ ‬والمجموعة‭ ‬الشمسية‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬مركز‭ ‬المجرّة،‭ ‬والمجرّة‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬مركز‭ ‬تجمع‭ ‬مجرّي،‭ ‬والتجمع‭ ‬المجرّي‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬مركز‭ ‬الكون‭ ‬لا‭ ‬يعلمه‭ ‬إلا‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬الحركات‭ ‬لها‭ ‬اتجاه‭ ‬الطواف‭ ‬حول‭ ‬الكعبة‭ ‬نفسها‭.‬

والمعروف‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬البحث‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬دقيق‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬منه،‭ ‬فالمطاف‭ ‬واحد‭ ‬يتعدد‭ ‬حوله‭ ‬الطائفون،‭ ‬وهذا‭ ‬رمز‭ ‬لوحدانية‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى،‭ ‬ورمز‭ ‬لعبودية‭ ‬الخلق‭ ‬لهذا‭ ‬الخالق‭ ‬العظيم،‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬منفردا‭ ‬بهذه‭ ‬الصفة‭ ‬التي‭ ‬وصف‭ ‬ذاته‭ ‬بها‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬إله‭ ‬إلا‭ ‬هو،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬من‭ ‬ازدواجية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا