العدد : ١٦٩١٤ - الأحد ١٤ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩١٤ - الأحد ١٤ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٦هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

هل انتهت المؤن الرمضانية؟

أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬مخطئا‭ ‬في‭ ‬ظني،‭ ‬مع‭ ‬اعتقادي‭ ‬القوي‭ ‬بأن‭ ‬هامش‭ ‬الخطأ‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الظن‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬شبه‭ ‬منعدم‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬معاش‭ ‬وسلوك‭ ‬عام‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬ممارسته‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬تقريبا،‭ ‬وأعني‭ ‬بذلك،‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬بيوت‭ ‬البحرين‭ ‬تقريبا‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬المؤن‭ ‬الرمضانية‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تغطي‭ ‬احتياجات‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬لشهر‭ ‬رمضان‭ ‬آخر،‭ ‬وفي‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬أنها‭ ‬ستكفي‭ ‬عدة‭ ‬أيام،‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تمارس‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬عادة‭ ‬الشراء‭ ‬العشوائي‭ ‬غير‭ ‬الضروري،‭ ‬والخارج‭ ‬عن‭ ‬احتياجاتها،‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬فهذه،‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬باتت‭ ‬عادة‭ ‬ملازمة‭ ‬للسلوك‭ ‬الشرائي‭ ‬لغالبية‭ ‬الأسر‭.‬

فجميع‭ ‬الأسر‭ ‬البحرينية‭ ‬تقريبا‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تشتري‭ ‬فوق‭ ‬احتياجاتها‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬المختلفة،‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أشهر‭ ‬العام،‭ ‬ولكن‭ ‬وتيرة‭ ‬الشراء‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬الفائض‭ ‬عن‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬لأفراد‭ ‬الأسرة،‭ ‬ترتفع‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينجم‭ ‬عنه‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬رمضان،‭ ‬ومع‭ ‬الأسف‭ ‬فإن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬‮«‬الرمضانية‮»‬،‭ ‬ليست‭ ‬مرغوبة‭ ‬بالشكل‭ ‬اليومي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭.‬

هذه‭ ‬العادة‭ (‬السلوك‭) ‬ليست‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬البحرينية‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬لدى‭ ‬معظم،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لدى‭ ‬جميع‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية،‭ ‬حيث‭ ‬الشراء‭ ‬غير‭ ‬المنظم‭ ‬والخارج‭ ‬عن‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الضرورية‭ ‬لأفراد‭ ‬الأسرة،‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬سلوكا‭ ‬شائعا‭ ‬وثابتا‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬الشراء،‭ ‬وعند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الشراء‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬فإن‭ ‬لهذا‭ ‬الشهر‭ ‬وضعا‭ ‬خاصا،‭ ‬حيث‭  ‬ترتفع‭ ‬وتيرة‭ ‬التبضع‭ ‬بمختلف‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬والكثير‭ ‬منها‭ ‬فائض‭ ‬على‭ ‬الاحتياجات‭ ‬اليومية‭ ‬لهذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل،‭ ‬ناهيك‭  ‬عن‭ ‬الكمية‭ ‬المبالغ‭ ‬فيها‭ ‬والتي‭ ‬يذهب‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬سلة‭ ‬المهملات‭ ‬بعد‭ ‬الطهي،‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬الصلاحية‭. ‬

من‭ ‬خلال‭ ‬ملاحظة‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬والكميات‭ ‬الكبيرة‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬تعرضها‭ ‬الأسواق‭ ‬والمحال،‭ ‬والكثير‭ ‬منها‭ ‬يرتفع‭ ‬الإقبال‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يجزم‭ ‬بأن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬البيوت‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬فائض‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬‮«‬الرمضانية‮»‬،‭ ‬لأن‭ ‬الشراء‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬فائضا‭ ‬عن‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الحقيقية‭ ‬لأفراد‭ ‬الأسرة،‭ ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬الشراء‭ ‬العشوائي‭ ‬الخارج‭ ‬عن‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الضرورية‭ ‬هو‭ ‬عادة‭ ‬شبه‭ ‬ملازمة‭ ‬للسلوك‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬لدى‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬الأسر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬ترتفع‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭.‬

ليس‭ ‬مبالغا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬مخلفات‭ ‬الموائد‭ ‬الرمضانية‭ ‬التي‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬سلات‭ ‬المهملات‭ ‬ربما‭ ‬تعادل،‭ ‬وقد‭ ‬تزيد‭ ‬أو‭ ‬تنقص‭ ‬قليلا،‭ ‬عن‭ ‬الاستهلاك‭ ‬اليومي‭ ‬الفعلي‭ ‬للوجبات‭ ‬الرمضانية،‭ ‬فالأرقام‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬عشرات‭ ‬الأطنان‭ ‬من‭ ‬الفضلات‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬ترسل‭ ‬إلى‭ ‬مدافن‭ ‬النفايات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬العادية،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬حين‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بأشهر‭ ‬المناسبات،‭ ‬التي‭ ‬يرتفع‭ ‬فيها‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬مختلف‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الخاصة‭ ‬بإحياء‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬حيث‭ ‬يرتفع‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬أنواع‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬مثل‭ ‬زيوت‭ ‬الطهي‭ ‬والطحين‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬واللحوم،‭ ‬الحمراء‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬ومختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الحبوب‭.‬

عملية‭ ‬تغيير‭ ‬السلوك‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬لدى‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬هي‭ ‬عملية‭ ‬معقدة‭ ‬وصعبة،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتواصلة،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬ويعطي‭ ‬نتائجه‭ ‬بسرعة،‭ ‬فهذا‭ ‬التغيير‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬عملية‭ ‬تراكمية‭ ‬تأخذ‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬كي‭ ‬تعطي‭ ‬نتائجها‭ ‬الإيجابية،‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬الخاطئ‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الضرورية‭ ‬للإنسان،‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬تشذيب‭ ‬متواصلة‭ ‬وطويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬جهود‭ ‬كهذه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تعطي‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وهناك‭ ‬بالفعل‭ ‬تغيرات،‭ ‬ولو‭ ‬طفيفة‭ ‬وغير‭ ‬مؤثرة‭ ‬بالدرجة‭ ‬المطلوبة،‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬الممارسة‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬لدى‭ ‬شريحة،‭ ‬مع‭ ‬الأسف،‭ ‬غير‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭.‬

فالعديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الفترات‭ ‬من‭ ‬السلوك‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬الغذائي‭ ‬تحديدا،‭ ‬الخاطئ‭ ‬استطاعت‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬أن‭ ‬تتخلص‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬السلوك،‭ ‬فالأرقام‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬المهدورة،‭ ‬وحجم‭ ‬النفايات‭ ‬الغذائية‭ ‬بشكل‭ ‬العام،‭ ‬تؤكد‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬الفرق‭ ‬الشاسع‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬ترسله‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬غذائية‭ ‬فائضة،‭ ‬إلى‭ ‬مكبات‭ ‬النفايات،‭ ‬وما‭ ‬تخلفه‭ ‬تلك‭ ‬المجتمعات‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬الغذائية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬وهذا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬التدبير‭ ‬والفرق‭ ‬بين‭ ‬الوعي‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬لدى‭ ‬مجتمعات‭ ‬عن‭ ‬مجتمعات‭ ‬أخرى‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا