العدد : ١٦٨٩٥ - الثلاثاء ٢٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٩٥ - الثلاثاء ٢٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

الاسلامي

الملحدون والتناقض بين الحظ والقدر

الجمعة ١٧ مارس ٢٠٢٣ - 02:00

د‭. ‬عبدالله‭ ‬الأشعل

تسللت‭ ‬إلى‭ ‬لغتنا‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬الإلحادية‭ ‬فنحن‭ ‬نودع‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭ ‬بعبارة‭ ‬حظ‭ ‬سعيد‭ ‬ونكثر‭ ‬من‭ ‬إيراد‭ ‬كلمة‭ ‬الحظ‭ ‬وكذلك‭ ‬تردد‭ ‬الاغاني‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬الالحادية‭ ‬مثل‭ ‬أغاني‭ ‬عبدالحليم‭ ‬حافظ‭ ‬‮«‬قدر‭ ‬أحمق‭ ‬الخطا‮»‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬‮«‬ده‭ ‬مش‭ ‬نصيبي‭ ‬لكن‭ ‬حبيبي‭ ‬وأكثر‮»‬،‭ ‬وغير‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬التي‭ ‬تسللت‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬الدارجة‭ ‬وإلى‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬فأصبحت‭ ‬جزءا‭ ‬غير‭ ‬مدرك‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬العامة‭ ‬المصرية،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تجنب‭ ‬الحساسية‭ ‬في‭ ‬النظر‭ ‬ومراجعة‭ ‬هذه‭ ‬المصطلحات‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الشعر‭ ‬المتدفق‭ ‬له‭ ‬أحكامه‭ ‬ولكن‭ ‬المحتوى‭ ‬اللغوي‭ ‬والموضوعي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬منضبطا‭ ‬وكان‭ ‬الذي‭ ‬يتصدى‭ ‬لهذه‭ ‬المهام‭ ‬وهذه‭ ‬الصغائر‭ ‬منذ‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬يتهم‭ ‬بأنه‭ ‬اسلامي‭ ‬متطرف،‭ ‬ولكن‭ ‬دار‭ ‬الزمن‭ ‬دورته‭ ‬ونحن‭ ‬نكتب‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬نظرنا‭ ‬إليها‭ ‬ببرود‭.‬

والملحد‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬الحظ‭ ‬والصدفة‭ ‬هما‭ ‬أساس‭ ‬تفسير‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬لنا،‭ ‬وأما‭ ‬الصحيح‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬محكم‭ ‬آياته‭ ‬وفي‭ ‬أسماء‭ ‬الله‭ ‬الحسنى‭ ‬بأنه‭ ‬يعلم‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وأن‭ ‬إرادة‭ ‬الإنسان‭ ‬نحو‭ ‬الخير‭ ‬والشر‭ ‬مقدمة‭ ‬على‭ ‬ارادة‭ ‬الله،‭ ‬فالله‭ ‬لا‭ ‬يظلم‭ ‬عباده‭ ‬شيئا،‭ ‬ولكن‭ ‬الله‭ ‬يعلم‭ ‬ما‭ ‬توسوس‭ ‬به‭ ‬الأنفس‭ ‬وما‭ ‬تخفي‭ ‬الصدور‭ ‬ويعلم‭ ‬خائنة‭ ‬الأعين،‭ ‬وما‭ ‬تسقط‭ ‬من‭ ‬ورقة‭ ‬من‭ ‬الشجر‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬أو‭ ‬النهار‭ ‬وفي‭ ‬السماء‭ ‬والأرض‭ ‬إلا‭ ‬بعلمه،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يصرف‭ ‬الأمر‭ ‬ولا‭ ‬تزداد‭ ‬النفوس‭ ‬ولا‭ ‬تحمى‭ ‬الأنثى‭ ‬إلا‭ ‬بإذنه،‭ ‬فما‭ ‬دام‭ ‬الله‭ ‬مهيمنا‭ ‬على‭ ‬تصرفات‭ ‬البشر،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬خير‭ ‬أو‭ ‬شر‭ ‬يعلمه‭ ‬الله‭. ‬فالخير‭ ‬يؤتيه‭ ‬الله‭ ‬والشر‭ ‬بسبب‭ ‬أفعال‭ ‬الإنسان،‭ ‬ما‭ ‬بكم‭ ‬من‭ ‬نعمة‭ ‬فمن‭ ‬الله‭ ‬يقابلها‭ ‬ما‭ ‬بكم‭ ‬من‭ ‬نقمة‭ ‬فمن‭ ‬أنفسكم،‭ ‬فالمرض‭ ‬والصحة‭ ‬توزيع‭ ‬إلهي‭ ‬ضمن‭ ‬الأرزاق‭ ‬فالصحة‭ ‬والمرض‭ ‬فتنة‭ ‬للإنسان،‭ ‬ولكن‭ ‬المؤمن‭ ‬الحق‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬إذا‭ ‬أصابته‭ ‬مصيبة‭ ‬استرجع‭ ‬وقال‭ ‬‮«‬إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‮»‬‭. ‬ولذلك‭ ‬فالمكافأة‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬هي‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭ ‬‮«‬فانقلبوا‭ ‬بنعمة‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬وفضل‭ ‬لن‭ ‬يمسسهم‭ ‬سوء‮»‬‭.‬

ومعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التنجيم‭ ‬وعلى‭ ‬صفحات‭ ‬الحظ‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الدجل‭ ‬الصراح‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬مسائل‭ ‬مقدرة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬اختص‭ ‬نفسه‭ ‬بمعرفة‭ ‬الغيب،‭ ‬ولذلك‭ ‬أكد‭ ‬الرسول‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬عندما‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يتنبأ‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يدعو‭ ‬الله‭ ‬بنعمة‭ ‬معينة‭ ‬بقومه،‭ ‬فإنه‭ ‬أكد‭ ‬لوكنت‭ ‬أعلم‭ ‬الغيب‭ ‬لاستكثرت‭ ‬من‭ ‬الخير،‭ ‬ومعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نلتزم‭ ‬بهذه‭ ‬النظرية‭ ‬حتى‭ ‬نبتعد‭ ‬عن‭ ‬الالحاد،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬قد‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬الحظ‭ ‬ذكرت‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬لقوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وما‭ ‬يلقاها‭ ‬إلا‭ ‬ذو‭ ‬حظ‭ ‬عظيم‮»‬‭ ‬والحظ‭ ‬هنا‭ ‬غير‭ ‬الحظ‭ ‬الدارج‭ ‬في‭ ‬لغتنا‭ ‬بمعنى‭ ‬luck فالمعنى‭ ‬القرآني‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬قدره‭ ‬الله‭ ‬للإنسان،‭ ‬فحظه‭ ‬هو‭ ‬قدره‭ ‬وتختلف‭ ‬اختلافا‭ ‬جذريا‭ ‬عن‭ ‬كلمة‭ ‬الحظ‭ ‬التي‭ ‬نستخدمها‭ ‬في‭ ‬لغتنا‭ ‬الدارجة‭. ‬

وليس‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتكلم‭ ‬بالحظ‭ ‬أو‭ ‬بهذه‭ ‬العبارات‭ ‬الإلحادية‭ ‬ملحدا،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬السهو‭ ‬والغفلة‭. ‬وقد‭ ‬أشرنا‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬آخر‭ ‬إلى‭ ‬إلحاد‭ ‬الغفلة‭ ‬وضربنا‭ ‬أمثلة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬المتحدث‭ ‬ليس‭ ‬ملحدا‭ ‬وإنما‭ ‬يقرر‭ ‬عن‭ ‬جهل‭ ‬الغفلة‭ ‬مصطلحات‭ ‬إلحادية،‭ ‬وكذلك‭ ‬مفاهيم‭ ‬إلحادية‭ ‬وضربنا‭ ‬أمثلة‭ ‬لذلك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬وفي‭ ‬غيره،‭ ‬فحري‭ ‬بنا‭ ‬أن‭ ‬نتحرى‭ ‬ألفاظ‭ ‬لغتنا‭ ‬ومعانيها‭ ‬وألا‭ ‬نسقط‭ ‬في‭ ‬شرك‭ ‬الملحد‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يجرنا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬فيه‭ ‬ويحلو‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬نتصفح‭ ‬صفحات‭ ‬الملحدين‭ ‬على‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬وأتساءل‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬تنفيس‭ ‬منهم‭ ‬عما‭ ‬يعتقدونه‭ ‬أم‭ ‬هو‭ ‬دعوة‭ ‬منهم‭ ‬لإلحاد‭ ‬غيرهم‭. ‬

وقد‭ ‬تبين‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬الملحد‭ ‬يعلم‭ ‬أنه‭ ‬ملحد،‭ ‬ولكن‭ ‬الله‭ ‬أضله‭ ‬فصدر‭ ‬في‭ ‬روايته‭ ‬وأبحر‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬شواطئ‭ ‬الإيمان‭ ‬فأراد‭ ‬أن‭ ‬يضل‭ ‬غيره،‭ ‬وهي‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬ذكرها‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬المجادلة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يسمون‭ ‬المستضعفين‭ ‬وسادتهم‭ ‬أو‭ ‬المتكبرين،‭ ‬فقد‭ ‬صور‭ ‬من‭ ‬اصطحبهم‭ ‬الشيطان‭ ‬ووصفهم‭ ‬بالسادة‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬صار‭ ‬وراءهم‭ ‬بغير‭ ‬فطنة‭ ‬فهم‭ ‬الأتباع‭ ‬ويتلاومون‭ ‬عند‭ ‬الحساب‭ ‬ويختصمون،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬وقرينه‭ ‬يختصم‭ ‬أيضا‭ ‬أمام‭ ‬الله‭ ‬ولكن‭ ‬الله‭ ‬أوضح‭ ‬في‭ ‬قرآنه‭ ‬العظيم‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تختصموا‭ ‬لدي‭ ‬وقد‭ ‬قدمت‭ ‬إليكم‭ ‬بالوعيد‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا