كتب: علي ميرزا
لا يبدو موسم الكرة الطائرة 2026-2027 عاديا من وجهة نظر رئيس لجنة الحكام في اتحاد الكرة الطائرة راشد جابر، الذي يدرك جيدا حجم التحديات التي تنتظر جميع الأطراف مع اقتراب انطلاق منافسات دوري عيسى بن راشد للدرجتين الممتازة والأولى، في ظل التغييرات التي طرأت على نظام المسابقة، وما يرافقها من تطلعات تنافسية كبيرة لدى الأندية الأربعة عشر المشاركة.
ويرى جابر أن الموسم الجديد يحمل في طياته الكثير من التحديات، خصوصا أن المنافسة لن تقتصر على الصراع التقليدي على لقب دوري الدرجة الممتازة، وإنما ستتسع لتشمل حسابات الصعود والهبوط، بعد اعتماد نظام صعود وهبوط فريقين، وهو ما من شأنه أن يرفع من حدة التنافس ويجعل لكل مباراة أهميتها وحساباتها الخاصة، سواء في الدرجة الممتازة أو الأولى.
ومع إدراكه لصعوبة المهمة التي تنتظر الحكام، فإن رئيس اللجنة يبدي ثقة كبيرة في الكوادر التحكيمية الموجودة، مؤكدا أن الحكام يمتلكون رصيدا من الخبرة والتجربة يؤهلهم للتعامل مع طبيعة المنافسات الجديدة، والتكيف مع المتغيرات التي قد تفرض نفسها خلال الموسم، خصوصا أن ارتفاع مستوى التنافس عادة ما يصاحبه ارتفاع في وتيرة الاحتجاجات والضغوط، وهو ما يتطلب من الحكم المحافظة على تركيزه واتزانه وقدرته على إدارة المباراة بالصورة المطلوبة.
وفي سياق متصل، أشار جابر إلى أن وجود عدد من الحكام الدوليين الجدد يمثل إضافة مهمة للمنظومة التحكيمية، ويمنح لجنة الحكام خيارات أوسع عند توزيع الحكام على المباريات، بما يساعد على اختيار الحكم المناسب للمباراة المناسبة، وفقا لطبيعة المواجهة وأهميتها ودرجة حساسيتها التنافسية. فليس الهدف مجرد توفير العدد الكافي من الحكام، وإنما تحقيق التوازن في عملية الاختيار، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتاحة بالشكل الذي يخدم المسابقة.
ولم يغفل جابر الإشارة إلى الدور المنتظر من تقنية فيديو التحدي، التي يرى أنها ستسهم في تخفيف الضغوط الواقعة على الحكام، وتمنحهم مساحة أكبر للتعامل مع الحالات التي قد تكون محل خلاف أثناء المباريات، ويرى أن وجود التقنية يمثل دعما للعمل التحكيمي، ويعزز فرص الوصول إلى القرارات الصحيحة، خصوصا في المواجهات التي تكون فيها النقاط حاسمة ومؤثرة في نتيجة المباراة.
ومع ذلك، فإن رئيس لجنة الحكام لا ينظر إلى التقنية باعتبارها التحدي الوحيد أو الحل لجميع الإشكالات، بل يضع المستجدات التي طرأت على قانون اللعبة في مقدمة التحديات التي ينبغي على الحكام التعامل معها خلال الموسم الجديد.
وشدد على أن التحدي الأكبر يتمثل في التطبيق الصحيح لهذه المستجدات، خصوصا أن الاتحاد يتجه إلى تفعيل بعض التعديلات القانونية دون غيرها، الأمر الذي يتطلب من الحكام الإلمام الدقيق بما سيتم تطبيقه فعليا، وعدم الخلط بين التعديلات الجديدة والمواد التي لن تدخل حيز التنفيذ في منافسات الموسم.
وهنا تبرز أهمية الإعداد والتأهيل المسبق، فمعرفة التعديلات القانونية لا تكفي وحدها، ما لم تقترن بالقدرة على تطبيقها بصورة سليمة وموحدة، حتى لا تتباين التفسيرات من مباراة إلى أخرى، أو يجد اللاعبون والأجهزة الفنية أنفسهم أمام قرارات مختلفة للحالات المتشابهة. فالوضوح في تطبيق القانون يمثل أحد أهم مقومات نجاح المسابقة، ويعزز ثقة الأندية في المنظومة التحكيمية.
وعلى صعيد آخر، يعتقد جابر أن وجود اللاعبين المحترفين منذ انطلاقة الموسم سينعكس إيجابا على المستوى الفني للمسابقة، وسيمنح المنافسات مزيدا من القوة والحماسة، بالنظر إلى ما يمتلكه هؤلاء اللاعبون من إمكانات فنية وخبرات يمكن أن ترفع من مستوى الأداء وتزيد من حدة التنافس بين الفرق.
ولا شك أن ارتفاع المستوى الفني للمباريات سيضع الحكام بدورهم أمام مسؤولية أكبر، فكلما ارتفعت سرعة اللعب وتنوعت الحلول الفنية، ازدادت الحاجة إلى التركيز وسرعة اتخاذ القرار الصحيح.
وبين نظام تنافسي جديد، ووجوه تحكيمية دولية مستجدة، وتقنية فيديو التحدي، وتعديلات قانونية تنتظر التطبيق، يبدو أن لجنة الحكام مقبلة على موسم يحتاج إلى كثير من الجاهزية والانضباط، وهي تحديات يثق راشد جابر في قدرة حكامه على تجاوزها، شريطة أن تكون الاستعدادات بمستوى الطموحات، وأن يواكب الأداء التحكيمي حجم التطور والتنافس المنتظرين في موسم الكرة الطائرة الجديد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك