يعد الجهاز الإداري في الألعاب الرياضية أحد الأضلاع المهمة في نجاح المنتخبات الوطنية، خصوصا في البطولات الخارجية التي تتطلب تنظيما دقيقا وتنسيقا مستمرا مع مختلف الجهات. ومن واقع خبرته الطويلة في مرافقة منتخبات الكرة الطائرة بمختلف فئاتها، يتحدث الإداري سيد علي محمد حسين عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة الطائرة للملحق الرياضي في «أخبار الخليج» عن طبيعة العمل الإداري، وأبرز التحديات التي تواجهه، ودوره في توفير الاستقرار للاعبين والأجهزة الفنية، وغير ذلك.
{ بعد سنوات طويلة من مرافقة مختلف المنتخبات الوطنية، ما هو الدور الإداري الناجح في لعبة تتطلب دقة تنظيمية عالية مثل الكرة الطائرة؟
- مدير الفريق في البطولات يمثل حلقة وصل مع لجنة الاحتكام، وهو المسؤول المباشر عن فريقه في الأمور الإدارية، ولكي ينجح في مهمته، يتطلب منه أن يجيد اللغة الإنجليزية خاصة في البطولات القارية والدولية، وأن تكون لديه علاقات جيدة تساعده وتسهل مهمة الفريق، إلى جانب أن يكون عنصرا مقبولا لدى جميع أفراد الفريق.
{ رافقت منتخبات الرجال والفئات العمرية والنسوية، كيف تختلف طبيعة مهامك ومسؤوليتك الإدارية باختلاف فئة الفريق الذي ترافقه؟
- بالتأكيد هناك اختلاف، مع الفريق الأول للرجال تكون المهمة أسهل، لأن اللاعبين يعرفون أدوارهم ومسؤولياتهم، ويكون التعامل معهم قائما على التقدير والاحترام. أما مع الفئات العمرية، فأنت بالنسبة لهم أقرب إلى المعلم، ومسؤوليتك تجاههم تكون متكاملة، وعلى مستوى فرق السيدات، لا بد من وجود مشرفة تتولى الاحتياجات الخاصة للاعبات، وتكون حلقة وصل بين المدير ولاعبات الفريق.
{ في التعامل مع المنتخبات النسوية، هل توجد تحديات إدارية خاصة تستدعي تعاملا مختلفا مقارنة بالمنتخبات الرجالية؟
- نعم، لأننا ننتمي إلى مجتمعات محافظة، ولذلك لا بد أن يكون التعامل متوازنا ويراعي خصوصية فرق السيدات، وجود المشرفة النسوية مهم، فهي تتولى الأمور الخاصة باللاعبات، بينما يركز الإداري على متابعة الإجراءات الرسمية والتنسيق مع الجهات المختلفة.
{ باعتبارك إداريا مخضرما رافق أجيالا متعددة، ما أبرز صفة يجب أن يتحلى بها الإداري الميداني للتعامل مع الضغوط النفسية للاعبين أثناء البطولات الخارجية؟
- الهدوء والصبر من أبرز الصفات التي يجب أن يتحلى بها الإداري، إلى جانب الاحترام والتقدير المتبادل مع الجميع، كما يجب أن يكون شخصا مقبولا وقادرا على التعامل مع مختلف المواقف.
{ كيف تقيم مساهمة ودور الجهاز الإداري في صناعة استقرار الفريق، وإلى أي مدى ترى أن نجاح الجهاز الفني مرتبط بالانسجام معه؟
- الجهاز الإداري له دور مهم في استقرار الفريق، والانسجام مع الجهاز الفني أمر ضروري، فالجهاز الفني ينبغي أن يكون شغله الشاغل هو الجوانب الفنية، بينما يهتم الإداري بالتجهيز والترتيب وحل أي عائق قد يواجه الفريق، إلى جانب التنسيق مع مختلف الجهات.
{ ما أصعب المواقف الإدارية التي واجهتك خلال إحدى البطولات الخارجية وكيف تعاملت معها؟
- في إحدى البطولات الخليجية كانت هناك مكافآت للاعبين والجهاز الفني عن كل فوز، وكنت حينها إداريا متطوعا، لذلك لم أكن مشمولا بالمكافأة، لكن اللاعبين فاجأوني بجمع جزء من مكافآتهم الخاصة وتقديمها لي، وكان هذا الموقف مؤثرا جدا بالنسبة لي وما زال عالقا في الذاكرة.
{ كثيرا ما تواجه المنتخبات ضغوطات الجماهير أو سوء التنظيم في بلد المضيف، كيف تحتوي اللاعبين إداريا وتبعدهم عن هذه المشتتات؟
- أهم شيء هو توفير احتياجات اللاعبين، وفي مقدمتها الطعام المناسب، حتى أثناء المعسكرات التدريبية، وعندما يشعر اللاعب بأن احتياجاته متوفرة، يستطيع التركيز بشكل أفضل على مهمته داخل الملعب.
{ التعامل مع الإصابات المفاجئة للاعبين النجوم خلال البطولة يمثل خوفا للجهاز الفني، كيف تدير هذا الظرف من الناحية الإدارية والنفسية؟
- الإداري مسؤول عن متابعة هذا الجانب، فيتابع اللاعب المصاب منذ لحظة الإصابة، ويتولى متابعة إجراءات علاجه والتنسيق بشأنه، حتى يتفرغ الجهاز الفني لعمله الفني دون أن ينشغل بالأمور الإدارية.
{ كيف توازن بين تطبيق اللائحة الداخلية الصارمة للمنتخب وخلق بيئة أسرية ومريحة للاعبين؟
- حتى مع وجود اللائحة الداخلية، هناك حالات تتطلب اتخاذ قرار واضح عندما يكون هناك إخلال بالالتزام، وفي المقابل، هناك حالات تستدعي مراعاة ظروف اللاعب. لذلك فإن النظر إلى الجانب الإنساني مهم جدا في العمل الإداري.
{ هل يختلف التحضير الإداري من بطولة لأخرى، مثل البطولات الخليجية والعربية والآسيوية والدولية؟ وما أبرز متغيرات كل بطولة؟
- بالتأكيد، فكل بطولة لها ظروفها ومتطلباتها، هناك اختلاف في مسافات السفر والتوقيت ومواعيد المباريات والاحتياجات الإدارية، ولذلك يجب أن يكون التحضير الإداري متناسبا مع طبيعة كل بطولة.
{ ما الخطوات الأولى التي تباشرها فور تكليفك بمرافقة منتخب في مهمة رسمية خارجية؟
- أبدأ بالحصول على قائمة اللاعبين من المدرب بعد اعتمادها من قبل مجلس الإدارة، ثم التواصل مع الأندية، وعقد اجتماع بين الجهاز الفني واللاعبين، إلى جانب تجهيز كل المتطلبات وإعداد جدول التدريبات وغيرها من الأمور التنظيمية.
{ التنسيق بين الاتحادات والأندية فيما يخص برامج المنتخبات غالبا ما يكون صعبا، كيف تدير هذا الملف لضمان مصلحة المنتخب دون الإضرار بالأندية؟
- بشكل عام، أقصى موعد لانتهاء أنشطة اللعبة المحلية هو 15 مايو، وبعد هذا التاريخ تصبح مهمة استدعاء اللاعبين أسهل، لأن الأندية لا تكون في حاجة إلى خدماتهم، وبالتالي يكون اللاعبون متفرغين للمنتخب.
{ من خلال خبرتك الطويلة، ما النصيحة الثابتة التي لا تتردد أبدا في توجيهها لأي فريق أو منتخب وطني ترافقه لأي بطولة؟
- أقول دائما للاعب إن التحاقه بالمنتخب يعني أنه لا يمثل نفسه أو ناديه هنا، وإنما يمثل الوطن. لذلك يجب أن يكون تركيزه كاملا مع المنتخب، وأن يسعى إلى رفع راية الوطن وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
{ لو طُلب منك وضع لائحة لتطوير الجانب الإداري في منتخبات الكرة الطائرة بالمستقبل، فما أهم ركيزة تقترحها؟
- أهم ركيزة هي أن تكون علاقة الإداري جيدة مع جميع المحيطين به، صغيرهم وكبيرهم، وأن يتعامل مع الجميع باحترام وتقدير. فالعلاقات الجيدة تساعد كثيرا في تسهيل مهمة الإداري والمنتخب وتحقيق أهدافه.
من خلال التفاصيل التي قدمها سيد علي محمد حسين يتضح أن العمل الإداري في المنتخبات مسؤولية لا تقل أهمية عن الجانب الفني، فهو يقوم على التنظيم والمتابعة وحل المشكلات، إلى جانب التعامل الإنساني مع اللاعبين والأجهزة الفنية. ومع الخبرة، يصبح الإداري قادرا على التعامل مع مختلف الظروف بما يخدم مصلحة المنتخب ونجاح مهمته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك