نيودلهي - (رويترز): تظاهر الآلاف في نيودلهي أمس الأحد للمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند بسبب مراجعة قوائم الناخبين، في أحدث حلقة من سلسلة احتجاجات مستمرة منذ شهر تتحدى رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ويقود الاحتجاجات زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي، ويقول المشاركون إن المراجعة المثيرة للجدل لقوائم الناخبين تصب في مصلحة حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي بزعامة مودي.
ويقول محللون إن الاحتجاجات وتزايد التأييد للمعارضة يمثلان أسوأ أزمة تواجه مودي منذ وصوله إلى السلطة في عام 2014، رغم أن حكومته لا تزال مستقرة وأن الانتخابات العامة المقبلة لن تجرى قبل عام 2029. وشددت السلطات الإجراءات الأمنية وحذرت من تحويلات مرورية قبل أن يبدأ المحتجون مسيرة من وسط دلهي إلى موقع التجمع المخصص، حيث كان آلاف قد تجمعوا بالفعل. وطوق مئات من أفراد الأمن، بعضهم يحمل هراوات ودروعا وترافقهم مركبات لمكافحة الشغب، ميدان رامليلا التاريخي، بينما بدأ مئات الأشخاص، وكثير منهم يلوحون بالأعلام الوطنية وأعلام الأحزاب، في التوجه إليه. وقاد زعماء المعارضة المسيرة على متن سيارة جيب مكشوفة.
وقال غاندي خلال التجمع إن جيانيش كومار رئيس مفوضية الانتخابات سيتعين عليه مغادرة منصبه، وإن إقالته ستكون الخطوة الأولى لإعادة البلاد «إلى المسار الصحيح». وقال غاندي من على المنصة إن مراجعة قوائم الناخبين «سرقة لصوت كل مواطن في الهند. إنها سرقة لحق كل مواطن في التعبير». وأضاف «هذا الفعل خيانة للأمة. خيانة عظمى». وكانت من بين المحتجين الذين استمعوا إلى كلمته رينا ماهتو، العضو في الجناح الطلابي لحزب المؤتمر، والتي قالت إن أسماء أربعة من أفراد أسرتها حذفت من قوائم الناخبين استنادا إلى سجل غير صحيح يفيد بانتقالهم إلى مكان آخر.
وقالت لرويترز إن الأسرة تقيم منذ فترة طويلة في جاجدالبور بولاية تشاتيسجار في وسط البلاد، لكن «فجأة جرى تصنيفنا على أننا انتقلنا من منزلنا». وتابعت «يجب أن تكون هناك مساءلة، ونحن هنا للمطالبة بذلك». وأدت التعديلات إلى شطب أكثر من 130 مليون اسم من قوائم الناخبين. وتقول أحزاب المعارضة إن عمليات الشطب أثرت بصورة غير متناسبة على الناخبين المسلمين والأقليات الأخرى الذين يُرجح ألا يؤيدوا حزب بهاراتيا جاناتا.
وتقول مفوضية الانتخابات إن الهدف من مراجعة السجلات هو تحديث قوائم الناخبين واستبعاد الناخبين المكررين وغير المؤهلين. ونفت تفضيلها لأي حزب، وقالت إن الناخبين الذين شُطبت أسماؤهم بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم. واتهم حزب بهاراتيا جاناتا منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية عبر التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة. وقال دينيش سينغ إنه يشارك في الاحتجاج من أجل مستقبل أطفاله. وأضاف: «أنا لست منتميا إلى أي حزب سياسي. أنا هنا من أجل قضية. أريد أن يتذكر الأطفال أننا ناضلنا من أجل مستقبلهم».
لكن وزير الصحة جاجات براكاش نادا وصف الاحتجاج بأنه «مسرحية مدبرة بعناية». وقال لوكالة أنباء آسيا الدولية (إيه.إن.آي): «ما يجري اليوم في ميدان رامليلا ليس عملا يعبر عن احترام للديمقراطية. إنه مؤامرة محسوبة لإغراق البلاد في الفوضى، وكل ذلك باسم الديمقراطية». ويعد هذا التحرك أحدث حلقة في سلسلة من الاحتجاجات شبه اليومية التي تنظمها أحزاب المعارضة والمنظمات الطلابية وحزب كوكروتش جاناتا الذي يقوده الشبان منذ أواخر سبتمبر، للمطالبة باستقالة كومار.
واندلعت الاحتجاجات بعدما ذكرت صحيفة إنديان إكسبريس أن نائبي كومار عبرا عن مخاوف حيال مراجعة قوائم الناخبين وإجراءات التسجيل والأنظمة الرقمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك