تقرير: نوال عباس
واصلت أسعار الذهب تراجعها الحاد في الأسواق المحلية أمس حيث سجلت نحو 47.350 دينارا لجرام الذهب عيار 24، و43.400 دينارا لعيار 22، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 41.430 دينارا.
ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه أسواق الذهب تحولات في توجهات المستثمرين، مع تزايد الضغوط الناتجة عن توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع جاذبية الأصول التي تدر عوائد، مقابل الذهب الذي لا يحقق عائدا دوريا.
وواصلت أسعار الذهب تراجعها في الأسواق العالمية، لتفقد الأونصة مستويات مهمة وتهبط إلى نحو 3875 دولارا، في انعكاس واضح لموجة الضغوط التي يتعرض لها المعدن الأصفر، فيما امتد أثر هذا الهبوط إلى الأسواق المحلية في مملكة البحرين.
ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه أسواق الذهب تحولات في توجهات المستثمرين، مع تزايد الضغوط الناتجة عن توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع جاذبية الأصول التي تدر عوائد، مقابل الذهب الذي لا يحقق عائدا دوريا.
ولم يكن التراجع مرتبطا بعامل واحد، إذ تضافرت عدة مؤثرات دفعت المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط، وما يترتب عليه من مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي عزز الرهانات على استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتشير تطورات الأسواق إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل أحد أبرز مصادر القلق لدى المستثمرين، إذ يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ويجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تأجيل خفض الفائدة أو التوجه نحو زيادتها.
وتتزايد الضغوط على الذهب مع ارتفاع جاذبية السندات والأدوات الاستثمارية التي تحقق عوائد، إذ إن الذهب لا يدر فوائد لحائزيه، ولذلك يصبح أقل جاذبية عندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة والعوائد على الأصول الأخرى.
ومن بين العوامل التي ساهمت في تسريع موجة الهبوط، التراجع الحاد الذي شهدته أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، وسط مخاوف المستثمرين من أن الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المتوقعة، الأمر الذي أدى إلى عمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم.
وانعكست هذه التطورات على سوق المعادن النفيسة، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة وتغطية الخسائر والالتزامات المالية في أسواق أخرى، وهو ما زاد من حدة الضغوط البيعية.
وبحسب بيانات الأسواق العالمية، هبط الذهب خلال تعاملات الجمعة بنحو 3.5%، ليسجل 3880.97 دولارا للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025، فيما تراجعت الفضة بنحو 6.5% إلى أقل من 50 دولارا للأونصة، في مؤشر على اتساع موجة البيع التي طالت المعادن النفيسة.
وتكشف حركة الأسعار عن حجم التصحيح الذي شهده المعدن الأصفر، إذ تراجع الذهب بنحو 30% مقارنة بمستواه القياسي المسجل في يناير الماضي عند 5595 دولارا للأونصة، متأثرا بتغير توقعات أسعار الفائدة، وضعف الطلب الآسيوي، وتسارع عمليات البيع خلال الفترة الأخيرة.
ورغم أن الذهب يعد من أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الاضطرابات والحروب، فإن ذلك لم يمنع تعرضه لخسائر كبيرة خلال التعاملات الأخيرة، مع تغلب الحاجة إلى السيولة ومخاوف التضخم وتوقعات الفائدة على الطلب الاستثماري على المعدن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك