القدس المحتلة – (أ ف ب): أعلنت إسرائيل أمس الأحد أنها ستغلق كل المعابر البرية مع الضفة الغربية يوم الانتخابات الأسبوع المقبل، متوعدة في الوقت نفسه بتدفيع الثمن باهظا ردا على مقتل جنديين في هجوم نفذه مسلّحان فلسطينيان. ويأتي هذا الإعلان بعد يوم من بدء الجيش الإسرائيلي عملية في مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة حيث أمر نحو 250 عائلة بالمغادرة، بعضهم في منتصف الليل ردا على مقتل جنديين في هجوم نفذه مسلّحان فلسطينيان.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنّ حوالي ألفي فلسطيني نزحوا من منازلهم في الخليل السبت، في إطار العملية التي يشنّها الجيش. وأفاد الجيش الإسرائيلي على تلغرام لاحقا «وافقت القيادة السياسية على حظر دخول وخروج العمال الفلسطينيين في أنحاء يهودا والسامرة (التسمية الاسرائيلية للضفة الغربية) وغور الأردن، بما في ذلك المناطق الصناعية، بالإضافة إلى إغلاق كل المعابر البرية طوال يوم الانتخابات (الثلاثاء)، الموافق 27 أكتوبر 2026».
وطالبت السلطة الفلسطينية السبت بتحرك دولي «عاجل» على خلفية «التهجير القسري» الذي تنفذه إسرائيل في مدينة الخليل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ الجمعة والسبت عمليات في 40 منطقة مختلفة في أنحاء الضفة الغربية. وأضاف أن قواته «اعتقلت نحو 40 مشتبها فيهم، من بينهم عناصر مرتبطون بحركتَي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب مشتبه فيهم بالتحريض والإخلال بالنظام العام ورشق الحجارة».
وكانت حركة حماس أشادت بـ«العملية البطولية النوعية» ونعت المهاجمان داعية إلى شن المزيد من الهجمات، من دون أن تعلن مسؤوليتها عنها. وهدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يخوض معركة محتدمة للفوز في الانتخابات العامة المقرّرة الثلاثاء، بشنّ عملية واسعة في الضفة الغربية «لم تشهد مثيلا لها منذ حرب الأيام الستة» في عام 1967. من جهته، قال وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش الذي يشغل أيضا منصبا في وزارة الدفاع يشرف من خلاله على الشؤون المدنية في الضفة الغربية، إنه أمر شخصيا «بالهدم الفوري لصف من المباني غير القانونية» ردّا على هجوم الجمعة. وكتب على منصة إكس «من يعتدي علينا، سيدرك سريعا أنه سيدفع ثمنا باهظا».
وأفاد كاتس التلفزيون الرسمي الإسرائيلي بأنّ أولئك السكان الذين نزحوا جميعا من الحي ذاته في المدينة، «لن يُسمح لهم بالعودة قبل أن ننتهي من حلّ كل مشكلات حماس في الخليل». وفي حي عين دير بحة الواقع بين تلتين، وُضعت علامات «X» على مبان في إشارة إلى أنها خلت من السكان. وخلت الشوارع من الناس والسيارات باستثناء مركبتين عسكريتين إسرائيليتين، فيما عُلق علم إسرائيلي على منزل يبدو أن الجنود استولوا عليه.
وقال مختار الحي حجازي شاور التميمي البالغ 70 عاما، وهو صاحب متجر لبيع الدجاج والأعلاف، إن الجيش أيقظه في الساعة الأولى بعد منتصف الليل، وطلب منه ومن سكان آخرين المغادرة. ولم يكن أمامه سوى ساعتين للمغادرة فاكتفى بحزم ملابسه وأوراقه الرسمية. والعديد من العائلات لم يكن لديها سيارات وحاولت إيجاد سبل للجوء إلى أقارب لها في أماكن أخرى. وقال إن ما يحدث الآن هو لأن نتنياهو يريد الفوز في الانتخابات مضيفا «من يدفع الثمن دائما هو... دم المواطن الفلسطيني». وقال محافظ الخليل خالد دودين لوكالة فرانس برس إن نحو ثلث مدينة الخليل استُهدفت في العملية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك