دبي – (أ ف ب): تعهدت الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة التي دخلت مؤخرا سباق الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بالعمل على تحقيق السلام، في وقت تواجه بلادها انتقادات على خلفية علاقتها بإسرائيل ودورها المزعوم في تأجيج الحرب في السودان. وفي حال فوزها بالمنصب، ستصبح المسؤولة في وزارة الخارجية الإماراتية والتي تنحدر من عائلة فلسطينية مرموقة، أول امرأة وثاني شخصية عربية ترأس المنظمة الدولية، بعد المصري بطرس بطرس غالي (1992-1996).
ومنذ إعلان أبو ظبي ترشيحها الأربعاء، حظيت نسيبة بدعم دول الخليج بشكل خاص. في المقابل، تعرضت لانتقادات على خلفية علاقة بلادها بإسرائيل في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، والاتهامات الموجهة إلى أبو ظبي بتسليح قوات الدعم السريع في السودان. ويتمّ تداول منصب الأمين العام للأمم المتحدة بين مناطق جغرافية مختلفة. وبناء على التقليد المتبع، ينبغي أن يؤول المنصب هذه المرة إلى مرشح من أمريكا اللاتينية. إلا أن هذا التقليد لا يُحترم دائما، لا سيما أن ما من مرشح من القارة حظي بتوافق أعضاء مجلس الأمن الذين يمتلكون حق النقض.
وقالت نسيبة في فيديو ترويجي لترشيحها باللغة الإنجليزية، إنها ستركّز في حال انتخابها «على الطابع الملّح للعمل من أجل السلام»، و«الدفاع عن حقوق الإنسان». وتعكس الدبلوماسية المولودة في 3 نوفمبر 1978، صورة المرأة العربية المعاصرة. وتركّز الإمارات على ترويج هذه الصورة عنها. وكانت تشغل منصب وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية ومبعوثتها الخاصة لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. إلا أنها تنحت لبدء حملتها. كما شغلت منصب سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024، وعملت مبعوثة خاصة إلى أفغانستان وباكستان.
وقال عنها الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف إنها «لا تستسلم عندما تصبح المفاوضات شاقة»، مضيفا «تثابر وتلح من دون أن تزعج الآخرين». ويقول المحلّل عبدالخالق عبد الله لوكالة فرانس برس «سيرتها الذاتية غنية.. وهي من بين أفضل من يمثّل الدبلوماسية الإماراتية». وولدت نسيبة ذات الشعر الكستنائي والابتسامة العريضة، في الإمارات، وأمضت جزءا من حياتها في لندن. وعمل والدها زكي نسيبة، مستشارا لمؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان. وهي تنحدر من عائلة مسلمة فلسطينية عريقة في القدس كانت تحتفظ تاريخيا بمفاتيح كنيسة القيامة، قبل أن تضطر إلى النزوح إثر قيام دولة إسرائيل عام 1948.
على الرغم من ذلك، دأبت نسيبة على الدفاع عن اتفاقات أبراهام التي أقامت الإمارات في إطارها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 2020، ما دفع بناشطين مؤيدين للفلسطينيين إلى مهاجمتها على وسائل التواصل الاجتماعي. كان جدّها وزير دفاع في الأردن في الخمسينيات، ومن أوائل الفلسطينيين الذين أقاموا صلات مع الإسرائيليين.
ولعلّ من أشدّ الانتقادات التي تعرّضت لها منذ ترشيحها، طالت الإمارات بسبب الاتهامات حول تورطها في الحرب السودانية. وتنفي أبو ظبي باستمرار أي تسليح لقوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سنوات. وهي اتهامات تسوقها منظمات غير حكومية وتقارير إعلامية موثّقة. ويقول عبدالله «لا يوجد مرشح في منأى عن الانتقادات.. سيتعيّن علينا التعامل مع ذلك، لا سيما فيما يتعلّق بملف السودان». ولانا نسيبة أم لولدين، وهي حاصلة على درجتي ماجستير، إحداهما في الدراسات الإسرائيلية والشتات اليهودي من جامعة لندن.
وتضغط دول عدّة لكي تتولى امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى. وفي أحدث عملية تصويت استطلاعية غير رسمية أُجريت الجمعة لقياس فرص سبعة مرشحين غير نسيبة، في تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، واجه كلّ منهم استخدام حق النقض ضده من إحدى الدول الخمس الكبرى. وتصدّرت ريبيكا غرينسبان (70 عاما) من كوستاريكا، نتائج الاقتراع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك