في حادث مأساوي أنهى رحلة طويلة من العلاج والأمل، رحل الطفل ياسين محمد، المعروف بلقب محارب السرطان، برفقة والدته الدكتورة سالي مصطفى، إثر تصادم حافلة ركاب بسيارة نقل ثقيل محمّلة بالإسمنت على طريق القاهرة – أسيوط الصحراوي الغربي، أثناء توجههما إلى القاهرة لاستكمال رحلة علاجه.
وجاءت الفاجعة بينما كانت الأسرة تستعد لمرحلة جديدة، إذ خاض ياسين، الطالب بالصف الخامس الابتدائي في إحدى المدارس الدولية بمحافظة المنيا، رحلة علاج استمرت نحو سبع سنوات، وكان يستعد لإجراء عملية زرع نخاع، وسط آمال كبيرة بتحسّن حالته والتغلب على المرض.
ورافقته والدته طوال سنوات العلاج، فيما وقف والده، الدكتور محمد جمال، إلى جانبه في رحلته الصعبة، لتتحول رحلة البحث عن الشفاء إلى مأساة فقدت فيها الأسرة الأم وطفلها معاً.
ارتبط اسم ياسين بمشهد إنساني جمعه بالفنان أحمد سعد خلال حفل غنائي في مدينة المنيا الجديدة، في أغسطس 2022، حين صعد الطفل إلى المسرح وطلب مشاركته الغناء.
واختار ياسين أغنية «صاحبي يا جدع»، ليؤديها مع أحمد سعد في لحظة عفوية حظيت بتفاعل واسع. وكشف الفنان آنذاك أن الموقف لم يكن مرتباً مسبقاً، وأن طلب الطفل أثّر فيه بشدة حتى إنه لم يتمالك دموعه، متأثراً بمعاناة الأطفال المصابين بالسرطان وأسرهم.
وكانت الأغنية قد طُرحت في أبريل 2022 ضمن عمل فني لدعم أطفال مستشفى سرطان الأطفال 57357، وشارك أحمد سعد في تقديمها مع الطفل محمد أسامة.
ومع انتشار خبر وفاة ياسين ووالدته، عاد ذلك المشهد إلى ذاكرة الجمهور، مستحضراً صورة طفل وقف على المسرح يغنّي ويبتسم، رغم سنوات المرض التي عاشها. حكاية بدأت بمقاومة السرطان والتمسك بالأمل، وانتهت بفاجعة أعادت إلى الواجهة معاناة أسرة كانت تنتظر أن تحمل الأيام المقبلة خبراً مختلفاً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك