بعدما كادت تختفي من الطبيعة بسبب الصيد الجائر وتجارة الريش، بدأت طيور البلشون الأبيض الكبير تستعيد حضورها في بريطانيا، في قصة تعافٍ بيئي لافتة تتزامن مع جهود واسعة لإحياء الأراضي الرطبة، رغم التحديات التي يفرضها تغير المناخ. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الثلاثاء، رُصد 13 طائراً من البلشون الأبيض الكبير في منطقة كامبريدجشير شرقي إنجلترا، وسط حقل جاف غطته النباتات الميتة بفعل الصيف الحار وشح الأمطار. وأثار ظهور الطيور في هذه البيئة الجافة دهشة المراقبين، نظراً إلى أنها تعيش عادة في المستنقعات والمياه العذبة، وتعتمد بصورة أساسية على الأسماك في غذائها، لكنها شوهدت هذه المرة وهي تبحث عن القوارض الصغيرة بين الأعشاب اليابسة. وتتميز هذه الطيور بحجمها القريب من طائر البلشون الرمادي، وريشها الأبيض الناصع وأعناقها الطويلة ومناقيرها المدببة؛ ما يجعلها من أبرز الطيور المائية في أوروبا. وتعود معاناة البلشون الأبيض الكبير إلى العصر الفيكتوري، عندما أدى الطلب المتزايد على ريشه لاستخدامه في صناعة الأزياء الفاخرة إلى تراجع أعداده بصورة حادة، حتى أصبح مهدداً بالاختفاء من مناطق واسعة. لكن جهود الحماية ساعدت النوع على التعافي تدريجياً والانتشار مجدداً في أوروبا، قبل أن يبدأ التكاثر في بريطانيا عام 2010. وبحلول عام 2019، وصل عدد الأزواج المتكاثرة إلى 24 زوجاً، فيما تشير التوقعات الواردة في التقرير إلى أن أعداد الطيور الموجودة في بريطانيا خلال الشتاء قد تصل إلى الآلاف. ويرى مراقبو الطبيعة أن توسع انتشار هذه الطيور قد يرتبط جزئياً بالتغيرات المناخية التي تؤثر في توزيع الأنواع وموائلها الطبيعية.
الصفحة الأخيرة
بعدما كادت تنقرض.. طيور نادرة تعود إلى بريطانيا

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك