خلال الكلمة السامية التي ألقاها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم أيده الله أثناء افتتاحه دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس لمجلسي النواب والشورى وجه جلالته حفظه الله ورعاه بأن يكون العام القادم عام «عيسى بن سلمان» Hمير البلاد الراحل طيب الله ثراه تيمنا بإرثه وتكريما لعطائه ومواصلة لنهجه وتخليدا لسيرة والد الجميع العطرة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه كقائد وأب للجميع كرس حياته لخدمة البلاد ونهضتها.
ولا شك أن هذا التوجيه الملكي يأتي في إطار الوفاء لهذا القائد الفذ والحاكم الأمين والحكيم الذي كرس حياته لخدمة البحرين وأهلها فقد شغل سموه رحمه الله العديد من المناصب وهو في سن مبكرة بعد أن أعده والده صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة طيب الله ثراه حيث تدرج في المناصب من الإشراف على المجلس البلدي في المنامة عام 1956 إلى ولاية العهد عام 1957 إلى حكم البلاد بعد وفاة والده المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة وهو في عمر 28 وخلال فترة حكمه التي استمرت 38 عاما عشناها نحن جيل الخمسينيات منذ الصغر شهدت البحرين خلالها العديد من الإنجازات التي كان وراءها سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه.
وخلال فترة حكمة تم إعلان استقلال البحرين في 14 أغسطس 1971 وتشكيل أول حكومة بحرينية بعد الاستقلال برئاسة سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه وانضمام البحرين إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة كدولة مستقلة ذات سيادة وعززت حضورها على المستوى الدولي من خلال انضمامها إلى عديد من المنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة دول عدم الانحياز والعديد من المنظمات الإقليمية والدولية فكانت مشاركة البحرين فيها فعالة وانتخبت بأغلبية كبيرة عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في عام 1997 تأكيدا لاحترام العالم للبحرين وقيادتها وتتويجا لمشاركتها الفعالة في أعمال منظمة الأمم المتحدة التي تجمع دول العالم تحت مظلتها.
وكان حضور البحرين بارزا في القمم العربية داعمة للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة ذات سيادة على ترابه الوطني.
وكان صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه من مؤسسي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد إعلان تأسيسه في قمة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1981 في ظروف إقليمية بالغة الدقة مما استوجب توحيد الصف الخليجي للتصدي للتهديدات التي واجهت المنطقة في ذلك الوقت.
وخلال فترة حكمه تم افتتاح جسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية ولن ننسى خطابه الشهير الذي تفضل به سموه رحمه الله خلال افتتاح الجسر عندما اقترح تسمية الجسر باسم الملك فهد تقديرا وامتنانا للمملكة العربية السعودية.
وخلال الغزو العراقي للكويت سخرت البحرين كل إمكانياتها وجعلتها تحت تصرف الأخوة في الكويت وشاركت قوة دفاع البحرين في تحرير الكويت من الغزو العراقي.
وعلى المستوى المحلي فقد شهدت فترة حكمه إنجازات كثيرة في مختلف المجالات فقد تم إنشاء مصنع ألمنيوم البحرين وشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات وتطوير شركة بابكو لدعم الاقتصاد الوطني البحريني وتم إنشاء المدن الحديثة وبناء الوحدات السكنية للموطنين في مختلف مناطق البحرين في إطار حرص الدولة على توفير المسكن اللائق للمواطنين لينعموا بحياة كريمة وتم بناء المزيد من المدارس الحديثة في مدن وقرى البحرين مزودة بأحدث الوسائل التعليمية لتحل محل البيوت المؤجرة وبناء المراكز الصحية تقدم خدماتها الصحية للمواطنين والمقيمين.
وكان سموه رحمه الله حريصا على استقبال المواطنين والمقيمين في قصره العامر والاستماع إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم ومازلت أذكر استقبال سموه لي في مجلسه الخاص بمناسبة إهداء سموه كتاب قمت بترجمته من اللغة الروسية إلى العربية وأتذكر كلماته المشجعة لي واعتزازه وفخره بأبناء البحرين وتميزهم في مختلف المجالات كما تتذكر عائلتنا حضور سموه رحمه الله لمجلس عزاء عمي ناصر العسومي لتقديم واجب العزاء لنا في وفاته فقد كان سموه رحمه الله متواضعا حنونا أبا قريبا من المواطنين وراعيا لأبناء هذا البلد وأهله فكان نعم الحاكم ونعم الأب رحم الله الشيخ عيسى بن سلمان سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك