أكدت محكمة التمييز أن صاحب العمل ملزم بإنذار العامل كتابيًا قبل فصله بسبب الغياب، وفق المدد المحددة في قانون العمل، إلا أن القانون لا يشترط ثبوت تسلم العامل الإنذار، ويكفي توجيهه إلى محل إقامته الذي أفصح عنه لصاحب العمل، متى كان الهدف منه التحقق من إصراره على ترك العمل وإتاحة الفرصة له لتقديم عذره قبل اتخاذ قرار الفصل.
جاء ذلك في حيثيات نقضها حكما ألزم شركة تعويض موظف عن فصله من العمل وبدل مهلة الإخطار، بعدما ثبت أن العامل انقطع عن العمل، وأن الشركة وجهت إليه إنذارًا كتابيًا على عنوانه المثبت في عقد العمل، قبل إنهاء خدماته، معتبرة أن الفصل استند إلى مبرر مشروع، ولا يستحق العامل عنه تعويضًا أو بدل إخطار.
وتعود تفاصيل القضية إلى إقامة عامل دعوى عمالية طالب فيها بمستحقاته، ومن بينها التعويض عن الفصل ، موضحًا أنه التحق بالعمل لدى الشركة في 6 فبراير 2023، براتب شهري قدره 300 دينار، وأنه فوجئ بإنهاء عقد عمله في 25 أغسطس 2024 من دون مبرر مشروع أو إخطار، وبعد إحالة الدعوى إلى المحكمة الكبرى المدنية، قضت بإلزام الشركة سداد المستحقات التي قدرتها، فطعنت الشركة على الحكم أمام محكمة التمييز، مؤكدة أن العامل تغيب عن العمل، وأنها أنذرته كتابيًا بالتغيب عبر البريد المسجل بعلم الوصول، على عنوانه الثابت في عقد العمل، قبل اتخاذ قرار فصله.
وأوضحت محكمة التمييز أن المادة (107) الفقرة الرابعة من قانون العمل رقم (36) لسنة 2012 تجيز لصاحب العمل إنهاء عقد العامل من دون إخطار أو تعويض إذا تجاوز غيابه من دون سبب مشروع 20 يومًا متقطعة أو 10 أيام متصلة خلال السنة الواحدة، شريطة توجيه إنذار كتابي بعد غيابه 10 أيام في الحالة الأولى أو 5 أيام في الحالة الثانية، وبينت المحكمة أن الغرض من الإنذار هو التحقق من إصرار العامل على ترك العمل، وإعلامه بالإجراء المزمع اتخاذه بسبب انقطاعه، وتمكينه من إبداء عذره قبل فصله، مؤكدة أن الإنذار ينتج أثره بمجرد توجيهه إلى محل إقامة العامل الذي أفصح عنه لصاحب العمل، من دون اشتراط إثبات تسلمه له.
وقالت لما كان الثابت بالأوراق أن العامل تغيب عن عمله اعتبارًا من 13 أغسطس 2024، وأن الشركة أنذرته كتابيًا على عنوانه المسجل في عقد العمل، ثم أصدرت قرار فصله في 25 أغسطس 2024 بعد عدم عودته إلى العمل، فقد خلصت المحكمة إلى أن الفصل تم بمبرر مشروع، ولا يترتب عليه استحقاق التعويض أو بدل مهلة الإخطار، وانتهت محكمة التمييز إلى نقض الحكم فيما قضى به من تعويض عن الفصل وبدل مهلة الإخطار، ورفض هذين الطلبين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك