بروكسل/كييف - (رويترز): انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الجمعة الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل، ورحب باحتمال قيام الحلفاء الأوروبيين بتعزيز دورهم في المفاوضات، واصفا موقف موسكو بأنه «محاكاة ساخرة» لمفاوضات السلام. وفي قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت في بروكسل، قال زيلينسكي: إن روسيا لا تريد السلام. وأضاف أن أوكرانيا لا تزال تعاني من اضطرابات في نظام الأقمار الصناعية ستارشيلد التابع لشركة سبيس إكس، الذي يستخدم في العمليات الميدانية ولإسقاط الطائرات المسيرة الروسية التي تهاجم المدن البعيدة عن خط المواجهة.
وأبدى قادة في الاتحاد الأوروبي تضامنهم مع زيلينسكي بعد أن انتقد ترامب أوكرانيا مجددا، واصفا ضرباتها على المصافي الروسية بأنها «أمر مخز». وعند وصوله إلى القمة، وصف زيلينسكي نظرائه هناك بأنهم «قادة حقيقيون». ويستضيف الاتحاد زيلينسكي في بروكسل في واحدة من أصعب المراحل التي تواجهها أوكرانيا، مع استمرار سقوط الصواريخ والطائرات المسيرة على المدن الأوكرانية وتصاعد المخاوف من احتمال تراجع الولايات المتحدة عن تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم الأسلحة لكييف.
وفاجأ ترامب زيلينسكي الأسبوع الماضي بإعلانه أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة لدى كل منهما. وفي ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر، وحمل ترامب الضربات الأوكرانية للمصافي الروسية مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة، وهو الارتفاع الذي قد يكلفه ثمنا سياسيا باهظا في صناديق الاقتراع. وأبرمت الولايات المتحدة اتفاقا بشأن الديزل مع روسيا، ما أثار غضب كييف وحلفائها الأوروبيين.
وقال زيلينسكي في مؤتمر صحفي على هامش القمة: «الآن يمكننا أن نرى كيف سيبدأ تدفق الأموال مرة أخرى إلى روسيا من خلال صفقة الديزل». وأضاف: «لن تكون صفقة الديزل هذه كافية أبدا لتعويض تأثير مضيق هرمز على الأسواق العالمية. لكنها ستضخ المزيد من الأموال مباشرة في جيب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لتمويل هذه الحرب». كما اتهم زيلينسكي نظيره الروسي بعدم الاهتمام بمحادثات السلام بأي شكل من الأشكال. وقال: «بوتين لا يريد محادثات سلام في الوقت الحالي، بأي شكل من الأشكال... إنه يتلاعب بالكلمات، مدعيا أنهم يستجيبون... ببساطة شديدة، يبدو الأمر وكأنه محاكاة ساخرة لرغبة حقيقية في إنهاء الحرب».
وكان الكرملين قد صرح الأسبوع الماضي بأن أوكرانيا قد قوضت إمكانية الاستئناف الفوري لمحادثات السلام بعد أن قصفت موسكو بطائرات مسيرة خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي. وفي أحدث الهجمات، أسفرت غارات بطائرات مسيرة روسية على مدينة خاركيف عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينما تسببت هجمات في مناطق أخرى في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف.
شعرت القيادة الأوكرانية بالقلق إزاء الاضطرابات التي طالت نظام الأقمار الصناعية ستارشيلد. وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية يوم الخميس: إن أجهزة استقبال ستارشيلد لا تعمل إلا بسرعات تقل عن 160 كيلومترا في الساعة، ما يعقد استخدامها في المهام العسكرية. ونفى مسؤول أمريكي أن يكون ترامب أمر بإبطاء عمل ستارشيلد عمدا، وهو النسخة العسكرية من خدمة ستارلينك التي تديرها شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك، وقال ترامب هذا الأسبوع: إن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا مستمر. ولا تمتلك أوروبا بديلا جاهزا لستارلينك، رغم أن الحكومات والشركات الأوروبية تعمل على إيجاد خيارات طويلة الأجل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك