العدد : ١٧٧٣٧ - الخميس ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٧ - الخميس ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الكلمة السامية لجلالة الملك.. ووحدة الموقف الوطني لمواجهة التحديات

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

تفضّل‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬فشمل‭ ‬برعايته‭ ‬الكريمة‭ ‬افتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس‭ ‬لمجلسَي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭ ‬لتستمر‭ ‬المسيرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬لجلالته‭ ‬أيده‭ ‬الله‭. ‬وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة؛‭ ‬إذ‭ ‬يُعقد‭ ‬دور‭ ‬خامس‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬التجربة‭ ‬البرلمانية‭ ‬البحرينية‭ ‬فرضتها‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬مرونة‭ ‬الدستور،‭ ‬وثقة‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬تراكم‭ ‬الخبرة‭ ‬البرلمانية‭ ‬لمواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬المرحلة‭. ‬فالتمديد‭ ‬الاستثنائي‭ ‬للفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬عبر‭ ‬الأدوات‭ ‬الدستورية‭ ‬يبرهن‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬المنهجية‭ ‬الوطنية‭ ‬ورسوخ‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬العصرية‭.‬

وقد‭ ‬تضمّن‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬معادلة‭ ‬سياسية‭ ‬متّزنة‭: ‬جبهة‭ ‬داخلية‭ ‬موحّدة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬تشريعياً‭ ‬وتنفيذياً،‭ ‬تقابلها‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬واضحة‭ ‬وحازمة‭ ‬تحمي‭ ‬المكتسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬بلادنا‭ ‬وتصون‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي‭ ‬علينا‭ ‬جميعا‭ ‬فقد‭ ‬تضمن‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬منها‭.‬

أولاً‭: ‬المرتكزات‭ ‬العامة‭ ‬للكلمة‭ ‬السامية

أكّد‭ ‬جلال‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬تكامل‭ ‬المسؤولية‭ ‬ووحدة‭ ‬الموقف‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬الدستورية،‭ ‬لتكون‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬الهدف‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يجتمع‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬تحقيقه،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬حرص‭ ‬عليه‭ ‬جلالته‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي؛‭ ‬فالوطن‭ ‬هو‭ ‬الغاية،‭ ‬والوطنية‭ ‬هي‭ ‬المعيار‭ ‬الأوحد‭.‬

وكان‭ ‬لافتاً،‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬وذاكرته‭ ‬الوطنية،‭ ‬التوجيه‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬‮«‬عام‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬أل‭ ‬خليفة‮»‬،‭ ‬تيمّناً‭ ‬بإرث‭ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيّب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬وتكريماً‭ ‬لعطائه،‭ ‬ومواصلةً‭ ‬لنهجه،‭ ‬وتخليداً‭ ‬لسيرته‭ ‬العطرة‭ ‬قائداً‭ ‬وأباً‭ ‬للجميع،‭ ‬كرّس‭ ‬حياته‭ ‬لخدمة‭ ‬وطنه‭ ‬ونهضته‭.‬

ثانياً‭: ‬البعد‭ ‬الوطني

ارتكز‭ ‬الشق‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬لجلالته‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬المكتسبات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والتكامل‭ ‬المؤسسي‭ ‬بين‭ ‬السلطات،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامحه‭:‬

تكامل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭: ‬شدّد‭ ‬جلالته‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬هو‭ ‬الوجهة‭ ‬الأولى‭ ‬ومصلحته‭ ‬المقصد‭ ‬الأسمى،‭ ‬داعياً‭ ‬السلطات‭ ‬الدستورية‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بـ«روح‭ ‬التكاتف‭ ‬والجهد‭ ‬المشترك‮»‬‭.‬

تحديث‭ ‬التشريعات‭: ‬وجّه‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبيئية‭ ‬بما‭ ‬يؤمّن‭ ‬مقومات‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة‭.‬

الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المواطن‭: ‬بإعداد‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬ودعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المعرفي،‭ ‬ليكون‭ ‬المواطن‭ ‬محور‭ ‬خطط‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

ثالثاً‭: ‬البعد‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي

اتّسم‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬بالصراحة‭ ‬والقوة‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭ ‬التهديدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وتأكيد‭ ‬ثوابت‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامحه‭:‬

تسمية‭ ‬مصدر‭ ‬التهديد‭: ‬أشار‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬شهدت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬تطورات‭ ‬متزايدة‭ ‬الخطورة،‭ ‬بلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬الاعتداءات‭ ‬والتدخلات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬سلامة‭ ‬الأوطان‭ ‬والشعوب،‭ ‬وانتهكت‭ ‬الأعراف‭ ‬وقواعد‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التسمية‭ ‬المباشرة‭ ‬حرص‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً‭.‬

الردع‭ ‬بوحدة‭ ‬الموقف‭: ‬أكّد‭ ‬جلالته‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الردع‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬الموقف‭ ‬ووضوح‭ ‬الرؤية،‭ ‬مطالباً‭ ‬بعمل‭ ‬جادّ‭ ‬وملموس‭ ‬يُبعد‭ ‬المنطقة‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل،‭ ‬ويؤمّن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬والممرات‭ ‬المائية‭.‬

وعي‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭: ‬نوّه‭ ‬جلالته‭ ‬بأن‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتضررة‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬وعياً‭ ‬بحقائق‭ ‬المشهد،‭ ‬وأشدّ‭ ‬عزماً‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬وإرساء‭ ‬العدالة‭.‬

رابعاً‭: ‬ربط‭ ‬التشريع‭ ‬بالأمن‭ ‬الوطني‭ ‬الشامل

لعلّ‭ ‬الدرس‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬هو‭ ‬ربط‭ ‬التشريع‭ ‬بمفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬المعاصر؛‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬دور‭ ‬البرلمان‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬التشريعات‭ ‬الخدمية،‭ ‬بل‭ ‬نقل‭ ‬جلالته‭ ‬العمل‭ ‬البرلماني‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬‮«‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬الشامل‮»‬،‭ ‬بربط‭ ‬التشريع‭ ‬مباشرة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬المعرفي،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي،‭ ‬وحماية‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الرقمية‭.‬

إن‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬افتتح‭ ‬أمام‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬واسعة‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬بمعناه‭ ‬الشامل،‭ ‬ويرسم‭ ‬إطاراً‭ ‬واضحاً‭ ‬لعملها‭: ‬جبهة‭ ‬داخلية‭ ‬متماسكة،‭ ‬وتشريع‭ ‬يخدم‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬وموقف‭ ‬خارجي‭ ‬واضح‭ ‬وحازم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا