العدد : ١٧٧٣٦ - الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٦ - الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

ألوان

ترتبط بملحمة الطوفان العظيم
زيوسودرا.. شخصية ملحمية تشترك فيها ثقافات قديمة مختلفة

الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

كتبت‭: ‬زينب‭ ‬إسماعيل

قال‭ ‬الباحث‭ ‬البحريني،‭ ‬محمود‭ ‬بقلاوة‭ ‬إن‭ ‬شخصية‭ ‬زيوسودرا‭ ‬الملحمية‭ ‬السومرية‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الثقافات‭ ‬القديمة،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬ترتبط‭ ‬بقصة‭ ‬النبي‭ ‬نوح‭.‬

وذكر‭ ‬في‭ ‬محاضرة‭ ‬‮«‬زيوسودرا‭ ‬بطل‭ ‬الطوفان‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬معرض‭ ‬فرودس‭ ‬التشكيلي‭ ‬الثالث‭ ‬‮«‬يُقرّب‭ ‬زيوسودرا‭ ‬السومري‭ ‬من‭ ‬أبطال‭ ‬الطوفان‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الثقافات،‭ ‬مثل‭ ‬أوتوتنابشتيمُ‭ ‬الأكدي‭ ‬في‭ ‬ملحمة‭ ‬كلكاميش‭ ‬واتراحاسيس‭ ‬ونوح‭ ‬التوراتي‮»‬‭.‬

وبين‭ ‬‮«‬لكل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬قصصها،‭ ‬التي‭ ‬تشترك‭ ‬جميعها‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬مشترك‭: ‬طوفان‭ ‬عظيم‭ ‬شُجّع‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬البشرية‭ ‬بسبب‭ ‬خطاياها،‭ ‬ورجل‭ ‬اعتبرته‭ ‬الآلهة‭ ‬جديرًا‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬الحياة‭.‬‮»‬

وترتبط‭ ‬شخصية‭ ‬زيوسودرا،‭ ‬المعروف‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬السومري،‭ ‬بأسطورة‭ ‬الطوفان‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬ويدمر‭ ‬الحضارة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬شوروباك‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬تحذير‭ ‬إلهي،‭ ‬لكن‭ ‬البشرية‭ ‬تنقذ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬هيكل‭ ‬ضخم‭ ‬يعرف‭ ‬‮«‬بسفينة‭ ‬النجاة‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬بقلاوة‭ ‬‮«‬تُقدّم‭ ‬قصة‭ ‬شخصية‭ ‬زيوسودرا‭ ‬نافذةً‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬المُعقّد‭ ‬بين‭ ‬الأساطير،‭ ‬والقرابة،‭ ‬والبيئة‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬البشرية‭ ‬المبكرة‮»‬‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬تُجسّد‭ ‬الشخصية‭ ‬مواضيع‭ ‬اللطف‭ ‬الإلهي،‭ ‬والنزاهة‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬والتي‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬السومريين‭ ‬للعالم‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باعتماد‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬الآلهة‭ ‬وعلاقته‭ ‬بها‮»‬،‭ ‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بقاء‭ ‬زيوسودرا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬السومريين‭ ‬بضعف‭ ‬الإنسان‭ ‬أمام‭ ‬القوى‭ ‬الإلهية‭ ‬والطبيعية،‭ ‬وهي‭ ‬رؤية‭ ‬تعززها‭ ‬الطبيعة‭ ‬الدورية‭ ‬لبيئتهم‭ ‬الزراعية‭. ‬ربما‭ ‬تأثرت‭ ‬سرديات‭ ‬الطوفان‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين‭ ‬القديمة‭ ‬بتجارب‭ ‬الفيضانات‭ ‬الواقعية‭ ‬من‭ ‬نهري‭ ‬دجلة‭ ‬والفرات،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أنها‭ ‬شكلت‭ ‬الأهمية‭ ‬الثقافية‭ ‬والطقوسية‭ ‬المنسوبة‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭ ‬بوضع‭ ‬زيوسودرا‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬فيضان‭ ‬تحويلي،‭ ‬في‭ ‬العصور‭ ‬الدورية،‭ ‬حيث‭ ‬تتدخل‭ ‬الآلهة‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬العالم‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬تستكشف‭ ‬قصة‭ ‬زيوسودرا‭ ‬موضوعات‭ ‬الهشاشة‭ ‬الوجودية‭ ‬والطاعة‭ ‬والنعمة‭ ‬الإلهية‭ ‬ضمن‭ ‬الإطار‭ ‬الأوسع‭ ‬للترابط‭ ‬البشري‭ ‬والطبيعي‮»‬‭.  ‬و«تعكس‭ ‬النظرة‭ ‬العالمية‭ ‬للسومريين‭ ‬القدماء،‭ ‬الذين‭ ‬اعتبروا‭ ‬الكون‭ ‬محكوماً‭ ‬بقوى‭ ‬إلهية‭ ‬تطلب‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬التبجيل‭ ‬والطاعة‭. ‬وتكشف‭ ‬عن‭ ‬قيم‭ ‬ومعتقدات‭ ‬إحدى‭ ‬أقدم‭ ‬حضارات‭ ‬العالم‭: ‬قدسية‭ ‬القرابة،‭ ‬وأهمية‭ ‬التقوى،‭ ‬وضرورة‭ ‬الانسجام‭ ‬بين‭ ‬الإنسانية‭ ‬والإلهية‮»‬،‭ ‬وفقا‭ ‬للباحث‭.‬

وذكر‭ ‬محمود‭ ‬‮«‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬القصة‭ ‬التاريخية‭ ‬والثقافية‭ ‬المحددة،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تلقى‭ ‬صدى‭ ‬لدى‭ ‬المجتمعات‭ ‬عبر‭ ‬الثقافات‭ ‬والعصور‭. ‬تُقدّم‭ ‬مواضيعها،‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬الإلهي،‭ ‬والمرونة‭ ‬البشرية،‭ ‬والتجديد‭ ‬الكوني،‭ ‬رؤى‭ ‬خالدة‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والبحث‭ ‬العالمي‭ ‬عن‭ ‬المعنى‭. ‬لذا‭ ‬إن‭ ‬أسطورة‭ ‬الطوفان،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تجذرها‭ ‬في‭ ‬خصوصيات‭ ‬المجتمع‭ ‬السومري،‭ ‬تتجاوز‭ ‬أصولها‭ ‬لتصبح‭ ‬مثلًا‭ ‬عالميًا‭ ‬للبقاء‭ ‬والفداء‭ ‬والأمل‮»‬‭.‬‭ ‬وبينما‭ ‬تسمح‭ ‬بمسؤولية‭ ‬الطبيعة‭ ‬والمياه‭ ‬والنباتات‭ ‬والحيوانات‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬أفعال‭ ‬البشر‭ ‬وتجاوزها،‭ ‬فإنها‭ ‬تحذر‭ ‬من‭ ‬الاستياء‭ ‬الذي‭ ‬ينقله‭ ‬انتشار‭ ‬الظواهر‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا