كتبت: زينب إسماعيل
قال الباحث البحريني، محمود بقلاوة إن شخصية زيوسودرا الملحمية السومرية تظهر في عديد من الثقافات القديمة، والتي قد ترتبط بقصة النبي نوح.
وذكر في محاضرة «زيوسودرا بطل الطوفان» التي أقيمت ضمن فعاليات معرض فرودس التشكيلي الثالث «يُقرّب زيوسودرا السومري من أبطال الطوفان في مختلف الثقافات، مثل أوتوتنابشتيمُ الأكدي في ملحمة كلكاميش واتراحاسيس ونوح التوراتي».
وبين «لكل من هذه الشخصيات دور محوري في قصصها، التي تشترك جميعها في موضوع مشترك: طوفان عظيم شُجّع على تدمير البشرية بسبب خطاياها، ورجل اعتبرته الآلهة جديرًا لضمان استمرار الحياة.»
وترتبط شخصية زيوسودرا، المعروف في الأدب السومري، بأسطورة الطوفان العظيم الذي يحدث ويدمر الحضارة في مدينة شوروباك من بعد تحذير إلهي، لكن البشرية تنقذ من خلال بناء هيكل ضخم يعرف «بسفينة النجاة».
وأشار بقلاوة «تُقدّم قصة شخصية زيوسودرا نافذةً على التفاعل المُعقّد بين الأساطير، والقرابة، والبيئة الطبيعية في المجتمعات البشرية المبكرة». وأوضح «تُجسّد الشخصية مواضيع اللطف الإلهي، والنزاهة الأخلاقية، والتي تتوافق مع نظرة السومريين للعالم فيما يتعلق باعتماد الإنسان على الآلهة وعلاقته بها»،
وأكد أن «بقاء زيوسودرا على قيد الحياة ينبع من إيمان السومريين بضعف الإنسان أمام القوى الإلهية والطبيعية، وهي رؤية تعززها الطبيعة الدورية لبيئتهم الزراعية. ربما تأثرت سرديات الطوفان في بلاد ما بين النهرين القديمة بتجارب الفيضانات الواقعية من نهري دجلة والفرات، والتي من المرجح أنها شكلت الأهمية الثقافية والطقوسية المنسوبة إلى الماء بوضع زيوسودرا على شفا فيضان تحويلي، في العصور الدورية، حيث تتدخل الآلهة بشكل دوري لإعادة تشكيل العالم».
وتابع «تستكشف قصة زيوسودرا موضوعات الهشاشة الوجودية والطاعة والنعمة الإلهية ضمن الإطار الأوسع للترابط البشري والطبيعي». و«تعكس النظرة العالمية للسومريين القدماء، الذين اعتبروا الكون محكوماً بقوى إلهية تطلب من البشر التبجيل والطاعة. وتكشف عن قيم ومعتقدات إحدى أقدم حضارات العالم: قدسية القرابة، وأهمية التقوى، وضرورة الانسجام بين الإنسانية والإلهية»، وفقا للباحث.
وذكر محمود «على الرغم من أصول القصة التاريخية والثقافية المحددة، فهي لا تزال تلقى صدى لدى المجتمعات عبر الثقافات والعصور. تُقدّم مواضيعها، المتمثلة في الحكم الإلهي، والمرونة البشرية، والتجديد الكوني، رؤى خالدة في الحالة الإنسانية والبحث العالمي عن المعنى. لذا إن أسطورة الطوفان، على الرغم من تجذرها في خصوصيات المجتمع السومري، تتجاوز أصولها لتصبح مثلًا عالميًا للبقاء والفداء والأمل». وبينما تسمح بمسؤولية الطبيعة والمياه والنباتات والحيوانات في الحكم على أفعال البشر وتجاوزها، فإنها تحذر من الاستياء الذي ينقله انتشار الظواهر الطبيعية في كل مكان».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك