خطب «نتنياهو» رئيس وزراء دولة الاحتلال والعدوان والأبارثهايد والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر 2026 م للمقاعد الفارغة، بعد خروج 77 بعثة دبلوماسية من القاعة استنكارا وإدانة لأفعاله الإجرامية بحق الشعب العربي الفلسطيني.
كان سابقة جديدة تحمل الكثير من المعاني، فقد تم إلغاء برنامج «نتنياهو» في مدينة «نيويورك» الأمريكية التي كان يعتبرها حديقته الأمامية والمكان المحبب لقلبه، فلم يستطع اللقاء بالملياردير «إيلون ماسك» وفقد متعة التجول بالمدينة، وأبقى الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» مسافة بينه وبين «نتنياهو» فلم يلتقه حتى لا يفهم اللقاء أنه دعم لـ «نتنياهو» في الانتخابات الإسرائيلية القادمة!
ولم يسلم من بقي في القاعة للاستماع لخطاب المجرم المطلوب للجنائية الدولية نتنياهو «من هجومه، فوجه خطابه لهم بالقول» إن كان هناك مزيد من الجبناء يريدون الالتحاق بالجبناء الذين غادروا القاعة فليغادروا!
نسي المجرم «نتنياهو» نفسه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فلم يخاطب دول هذا الصرح العالمي، الذي بذلت دوله الكثير من الجهود ليرى النور بعد حربين عالميتين بشعتين تضررت الإنسانية بسببهما ودفعت الكثير من الأرواح البريئة وسالت دماء ما كان لها أن تسيل!
بالتأكيد وبلا أدنى شك وجه «نتنياهو» الخطاب للداخل الإسرائيلي لقرب الاستحقاق الانتخابي، متفاخرا متباهيا بجيشه الذي لا يقهر وبانتصاراته على كل الجبهات، وتناسى أن جيشه لم ينتصر على أي جبهة ولم يحسم معاركه، فكل المعارك ما زالت دون حسم، وكل ما فعله جيشه هو ارتكاب مذابح ومجازر وإبادة جماعية أدانها العالم إلا الولايات المتحدة الأمريكية.
ونحن نقترب من الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026 م، يلعب «نتنياهو» على معزوفة الأمن المستقبلي الذي جلبه كما يروج لحروبه محاولاً أن ينسي الإسرائيليون ما حدث في 7 أكتوبر 2023 م، لكي ينفذ بجلده من المحاكمة بالتقصير وأنه المسؤول الأول عن الفشل الذريع!
وفي الوقت نفسه يرفع قادة أحزاب معسكر «التغيير» وعلى رأسهم قائد أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق «غادي إيزنكوت» المطلب الأول لهم وهو تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة لتحقق في أحداث السابع من أكتوبر 2023 م، رغبة منهم لتحميل «نتنياهو» المسؤولية الكاملة عن التقصير كرئيس للحكومة لم يستجب للتحذيرات التي وردت إليه من عدة مصادر ذات مصداقية، ولتأخره في ردة الفعل حال وقوع زلزال وإعصار السابع من أكتوبر 2023 م.
في يوم 26 سبتمبر 2026 م اجتمع قادة أحزاب معسكر «التغيير» الخمسة الكبرى في منزل زعيم المعارضة «يائير لبيد» زعيم حزب «هناك مستقبل» مع رؤساء أحزاب « يشار » بزعامة « غادي إيزنكوت « رئيس هيئة الأركان الأسبق و «نفتالي بينيت» الذي شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من يونيو 2021 إلى يونيو 2022 م وهو يرأس حزب «معا» ومعهم في الاجتماع «أفيغدور ليبرمان» زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» وكذلك «يائير جولان» زعيم حزب «الديمقراطيين» واتفقوا جميعا على وثيقة مبادئ تحدد آليات التنسيق، والكل اتفق على تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة بأحداث السابع من أكتوبر 2023 م وتحديد مدة ولاية رئيس الوزراء ووضع دستور للدولة.
وفي تحرك عنصري بغيض للمجرم «بن غفير» وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي وزعيم حزب «عظمة يهودية» اليميني الفاشي، قدم طلب شطب الأحزاب العربية من ممارسة حقها في خوض الانتخابات وباءت مساعيه بالفشل وحكمت المحكمة العليا بالسماح للأحزاب العربية بخوض الانتخابات يوم 27 أكتوبر 2026 م.
ونحن على بعد أسبوعين تقريبا من موعد الانتخابات الإسرائيلية، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة أن هناك تقاربا في مقاعد المعسكرين الكبيرين، فكل معسكر سيحصد خمسين مقعدا فأكثر قليلا، وهذا لن يمكن أي من المعسكرين من تشكيل الحكومة التي يلزم لتشكيلها الحصول على 61 مقعدا على الأقل لتشكيل الحكومة.
يأتي الآن دور الأحزاب العربية التي سيكون لها الكلمة الفصل في دعم أي من المعسكرين لتشكيل الحكومة الجديدة القادمة، «نتنياهو» يصرخ ويؤلب الرأي العام الإسرائيلي على المعسكر المضاد بأنه سيشكل الحكومة بدعم من العرب الفلسطينيين!
الأحزاب العربية هي «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة «بقيادة» يوسف جبارين و«حزب التجمع الوطني» بزعامة «سامي أبو شحادة» و«حزب العربية للتغيير» بزعامة الدكتور «أحمد الطيب»، وكلهم متحدون تحت مسمى «القائمة العربية المشتركة» والتي من المتوقع أن تحصد 9 مقاعد في الكنيست حال كانت نسبة التصويت العربية 65%.
وهناك «القائمة الموحدة الجنوبية» للفلسطينيين العرب داخل إسرائيل، بزعامة «منصور عباس» وهم امتداد لحركة «الإخوان المسلمون» وتمتاز وتتحلى بقدر كبير من البراغماتية السياسية ومن المتوقع حصولها على 6 مقاعد في الكنيست في الانتخابات القادمة في حال بلغت نسبة التصويت العربية 65%، وفي أسوأ الأحوال سيحصل الفلسطينيون العرب على 12 مقعدا، وهذا يمنحهم القدرة على دعم معسكر «التغيير» المناوئ لـ«نتنياهو» والذي يتزعمه «غادي إيزينكوت»، بتوفير شبكة أمان دون المشاركة في الحكومة.
هناك كثير من الأسئلة المفتوحة والتي ستجيب عنها الأيام القليلة القادمة، هل سيفتعل الوحش الجريح الخائف المرتعد «نتنياهو» حربا جديدة تعلن على أثرها حالة الطوارئ حسب الدستور في إسرائيل وتلغى أو تؤجل الانتخابات؟ هل سيلتحق «نتنياهو» ب «ترامب» في حال قرر شن حرب على إيران ويكون التحاقه به بهدف إلغاء الانتخابات وليس نتيجة الحرب؟
إذا تمكن معسكر «التغيير» المناوئ لـ«نتنياهو» من تشكيل الحكومة القادمة، هل سيواصل سياسة «نتنياهو» ولكن بلغة مقبولة وواجهة مختلفة تسوقه لدول العالم والهيئات الدولية، وتعود دولة الاحتلال مقبولة كما قبل السابع من أكتوبر 2023 م؟
هل ستقبل الأحزاب الدينية اليمينية الفاشية بزعامة «بن غفير» و«سموتريتش» بعض مقاعد المعارضة في الكنيست حال فوز معسكر «التغيير» وهي التي تملك أكثر من 300 ألف قطعة سلاح وزعها عليها الفاشي «بن غفير» وشاهدناه بالصوت والصورة على شاشات الفضائيات؟ وهل سيكونون معارضة عبر ميكروفونات الكنيست وهم لديهم تشكيلات مسلحة في الجيش والشرطة والأمن وفي كل مفاصل الدولة؟
هل سيؤثر «نتنياهو» على معسكر «التغيير» ويتفق معهم على حكومة وحدة يكون رئيس الوزراء لأول عامين من معسكر «التغيير»، على أن يكون «نتنياهو» رئيسا للوزراء في العامين التاليين ليتجنب المحاكمة؟
هل سيتدخل رئيس الدولة بإصدار عفو عن «نتنياهو» قبل الانتخابات وهو الذي أصدر عفوا قبل أيام عن مستوطن قتل فلسطينيا وأدانته المحكمة؟
معسكر «التغيير» يرفع شعار لا دولة فلسطينية ولا كينونة فلسطينية ويذهب «أفيغدور ليبرمان» بعيدا بالمطالبة بمحو آثار اتفاق أوسلو، والقدس بالنسبة لهم خارج أي تسوية وغزة فلتذهب لوصاية دولية خارجية، وما تبقى من الضفة الغربية فليبق تحت الوصاية الأمنية الإسرائيلية!
{ كاتب فلسطيني مقيم في مملكة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك