العدد : ١٧٧٣٢ - السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٢ - السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

نموذج من أخلاقيات جيل الأساتذة

بقلم: د. نيفين مسعد

السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

أعطِني‭ ‬تعليمًا‭ ‬جيدًا‭ ‬أسلمُك‭ ‬جيلًا‭ ‬راقي‭ ‬الفكر‭ ‬والسلوك،‭ ‬هذه‭ ‬قاعدة‭ ‬مختبرة‭ ‬ومجربة‭ ‬وناجحة‭. ‬ومن‭ ‬حسن‭ ‬الحظ‭ ‬أنني‭ ‬تتلمذت‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬بعض‭ ‬قامات‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الجامعي‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬الجامعي‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬بعض‭ ‬أستاذتي‭ ‬العِظام‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬الأول‭ ‬غير‭ ‬معروفين‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬لكنني‭ ‬أدين‭ ‬لهم‭ ‬بقيم‭ ‬كثيرة‭ ‬جدًا‭ ‬أهمها‭ ‬احترام‭ ‬العلم‭ ‬واحتراف‭ ‬القراءة‭. ‬ولن‭ ‬أنسى‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬تعرّفت‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬أستاذ‭ ‬الفلسفة‭ ‬الكبير‭ ‬الدكتور‭ ‬زكريا‭ ‬إبراهيم‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أستاذي‭ ‬مخلص‭ ‬جاد‭ ‬الله‭ ‬مدرس‭ ‬الفلسفة‭ ‬والمنطق‭ ‬وعلم‭ ‬النفس‭.‬

دفع‭ ‬لي‭ ‬أستاذي‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬بثلاث‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬المؤلّف‭ ‬بتشريحها‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬والحرية‭ ‬والحب‭ ‬لأقرأها‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الثاني‭ ‬الثانوي،‭ ‬فخشيتُ‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬وترددتُ‭ ‬وتهرَبتُ‭ ‬ثم‭ ‬قرأتُ‭ ‬وتعلّمتُ‭ ‬وأتبعَتُ‭ ‬ذلك‭ ‬بقراءة‭ ‬بعض‭ ‬كتب‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الكبير‭ ‬الدكتور‭ ‬زكي‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭. ‬الآن‭ ‬أشعرُ‭ ‬بغصّة‭ ‬شديدة‭ ‬جدًا‭ ‬بسبب‭ ‬إلغاء‭ ‬مادة‭ ‬الفلسفة،‭ ‬وإلغاؤها‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬التفكير‭ ‬غير‭ ‬مهم،‭ ‬وأن‭ ‬السجال‭ ‬تضييع‭ ‬للوقت،‭ ‬وأن‭ ‬فصّ‭ ‬المخ‭ ‬الأيسر‭ ‬حيث‭ ‬الأرقام‭ ‬والحسابات‭ ‬والخوارزميات‭ ‬هو‭ ‬وحده‭ ‬المهم‭. ‬إلغاء‭ ‬الفلسفة‭ ‬معناه‭ ‬تعطيل‭ ‬نصف‭ ‬المخ‭.‬

في‭ ‬كلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬انفتح‭ ‬أمام‭ ‬أبناء‭ ‬جيلي‭ ‬الباب‭ ‬واسعًا‭ ‬لمواصلة‭ ‬التعلّم‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الأساتذة‭ ‬الأعلام‭ ‬تركوا‭ ‬فينا‭ ‬أثرًا‭ ‬بل‭ ‬آثارًا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مطبوعة‭ ‬في‭ ‬أذهاننا‭ ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭. ‬سمح‭ ‬عدد‭ ‬الطلاب‭ ‬المحدود‭ ‬بعلاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬ووثيقة‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬أساتذتنا‭ ‬كأننا‭ ‬أسرة‭ ‬واحدة،‭ ‬وحتى‭ ‬مَن‭ ‬كنّا‭ ‬نخشاهم‭ ‬ونتوارى‭ ‬منهم‭ ‬بالجلوس‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬صّف‭ ‬نعترف‭ ‬لهم‭ ‬بالفضل‭ ‬في‭ ‬تعليمنا‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬للعلم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭. ‬إنها‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬المحترمة‭ ‬التي‭ ‬حين‭ ‬تتراصّ‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعضها‭ ‬بعضا‭ ‬فإنها‭ ‬تخضّ‭.‬

لم‭ ‬تُتَح‭ ‬لي‭ ‬فرصة‭ ‬التتلمّذ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفي‭ ‬كامل‭ ‬السيّد‭ ‬وهو‭ ‬الأستاذ‭ ‬بألف‭ ‬ولام‭ ‬التعريف،‭ ‬والعابر‭ ‬للتخصصات‭ ‬الذي‭ ‬يتقاطع‭ ‬عنده‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬مع‭ ‬النظرية‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬المقارنة‭ ‬مع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السياسي‭ ‬مع‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

فعندما‭ ‬عاد‭ ‬من‭ ‬جنيف‭ ‬حاملًا‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬من‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬‮«‬انعدام‭ ‬المساواة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاحتجاج‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‮»‬،‭ ‬كنتُ‭ ‬قد‭ ‬أوشَكت‭ ‬على‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬التمهيدية‭ ‬للماجستير‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979‭.‬

لكن‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬عملتُ‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬أطر‭ ‬مختلفة،‭ ‬بعضها‭ ‬كان‭ ‬إطار‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬منارة‭ ‬فكرية‭ ‬حقيقية‭ ‬داخل‭ ‬كلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭. ‬ففي‭ ‬مؤتمره‭ ‬السنوي‭ ‬كان‭ ‬يشارك‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬والشخصيات‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الاتجاهات،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬نشر‭ ‬بحوثه‭ ‬ومناقشاته‭ ‬القيّمة‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬ضخم‭ ‬كنّا‭ ‬نسميه‭ ‬‮«‬كتاب‭ ‬المؤتمر‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬الندوات‭ ‬المصرية‭-‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬ينظمها‭ ‬المركز‭ ‬اشتغلت‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفي‭ ‬كامل‭ ‬السيد‭. ‬كان‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬بأبحاثه‭ ‬العميقة،‭ ‬ويبذل‭ ‬جهدًا‭ ‬فائقًا‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬بعض‭ ‬الكتب‭ ‬الصادرة‭ ‬عنها،‭ ‬وكنت‭ ‬أتولّى‭ ‬مهمة‭ ‬التنسيق‭ ‬لعددٍ‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الندوات‭ ‬والمساعدة‭ ‬أحيانًا‭ ‬في‭ ‬الترجمة‭ ‬من‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭ ‬لينتقل‭ ‬إلى‭ ‬القارئ‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬مضمون‭ ‬الفكر‭ ‬بروح‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬يفهمها‭ ‬لا‭ ‬بحَرفيتها‭.‬

وعندما‭ ‬أصبح‭ ‬الأستاذ‭ ‬مديرًا‭ ‬لمركز‭ ‬بحوث‭ ‬ودراسات‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬في‭ ‬الكلية‭ ‬أضيفت‭ ‬خلية‭ ‬نحل‭ ‬جديدة‭ ‬للمجال‭ ‬البحثي،‭ ‬ولهذا‭ ‬المركز‭ ‬يعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬مهارات‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والاهتمام‭ ‬بقضايا‭ ‬الجنوب‭. ‬وهنا‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬اهتمامه‭ ‬قط‭ ‬لا‭ ‬بقضية‭ ‬التنمية‭ ‬ولا‭ ‬تحديدًا‭ ‬بقضية‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬بدت‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬هدفًا‭ ‬أسمى‭ ‬يطارده‭ ‬منذ‭ ‬كتب‭ ‬عنها‭ ‬رسالته‭ ‬للدكتوراه‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬صار‭ ‬هو‭ ‬المؤلّف‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتقرير‭ ‬التنمية‭ ‬الإنسانية‭ ‬العربية‭ ‬الخامس،‭ ‬وتشرّفت‭ ‬بكتابة‭ ‬إحدى‭ ‬الأوراق‭ ‬الخلفية‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬الجماعات‭ ‬الهشة‭ ‬والضعيفة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وقد‭ ‬كنتُ‭ ‬مهددةً‭ ‬بعدم‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تأخرتُ‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الورقة‭ ‬كالمعتاد‭.‬

وكان‭ ‬ضياع‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يمثّل‭ ‬خسارة‭ ‬علمية‭ ‬فادحة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬لكن‭ ‬الله‭ ‬ستر،‭ ‬فالتقرير‭ ‬منذ‭ ‬صدوره‭ ‬الأول‭ ‬وهو‭ ‬حديث‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬وكان‭ ‬سقف‭ ‬الحرية‭ ‬فيه‭ ‬عاليًا‭ ‬جدًا‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬لاحقًا‭ ‬في‭ ‬توقفه‭ ‬عن‭ ‬الصدور‭. ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأستاذ‭ ‬عَبْرَ‭ ‬كل‭ ‬التجارب‭ ‬وكل‭ ‬السنين‭ ‬وكل‭ ‬الأجيال‭ ‬ستجد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬مَن‭ ‬احتكَ‭ ‬به،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالقاهرة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬كبريات‭ ‬الجامعات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬يجمع‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬أستاذ‭ ‬موسوعي‭ ‬الثقافة،‭ ‬شديد‭ ‬الجديّة،‭ ‬فائق‭ ‬الالتزام،‭ ‬يقدّس‭ ‬قيمة‭ ‬العلم،‭ ‬يحترم‭ ‬آراء‭ ‬طلابه،‭ ‬يتفانى‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الذوبان‭.‬

لماذا‭ ‬أكتب‭ ‬عنه‭ ‬اليوم؟‭ ‬للعام‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬يدرّس‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفي‭ ‬كامل‭ ‬السيد‭ ‬لطالب‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬مقرر‭ ‬النظرية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الدراسات‭ ‬العليا‭. ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الطالب‭ ‬الواحد‭ ‬كأنه‭ ‬مائة‭ ‬طالب،‭ ‬فالحق‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬شأن‭ ‬له‭ ‬بالعدد‭.‬

ينزل‭ ‬من‭ ‬بيته‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬الجديدة‭ ‬ويتجه‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬يوم‭ ‬الإثنين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬مدة‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات‭ ‬يلتقي‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬طالبه‭ ‬النجيب‭. ‬يهاجمه‭ ‬دور‭ ‬الحساسية‭ ‬الموسمية‭ ‬بحدّة‭ ‬فلا‭ ‬يتغيّب‭ ‬عن‭ ‬محاضراته‭ ‬قط،‭ ‬فقط‭ ‬عندما‭ ‬يشتد‭ ‬عليه‭ ‬الدور‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬التدريس‭ ‬عبر‭ ‬الزووم‭ ‬محاضرة‭ ‬أو‭ ‬اثنتين‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬ليحاضر‭ ‬طالبه‭ ‬وجهًا‭ ‬لوجه‭. ‬يعطيه‭ ‬استراحة‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الوقت،‭ ‬ثم‭ ‬يستأنف‭ ‬مناقشته‭ ‬ويحرّضه‭ ‬على‭ ‬الحوار‭.‬

يذكر‭ ‬الأستاذ‭ ‬للجميع‭ ‬أن‭ ‬للطالب‭ ‬فضلًا‭ ‬عليه،‭ ‬فبدونه‭ ‬ربما‭ ‬ما‭ ‬قرأ‭ ‬أكثر‭ ‬واستعد‭ ‬لمحاضرته‭ ‬أكثر،‭ ‬فأي‭ ‬نموذج‭ ‬من‭ ‬الأساتذة‭ ‬يقدمه‭ ‬لنا‭ ‬هذا‭ ‬الرجل؟‭ ‬لا‭ ‬يتاجر‭ ‬بعلمه‭ ‬ولا‭ ‬يخفي‭ ‬رأيه،‭ ‬فما‭ ‬يقوله‭ ‬داخل‭ ‬مدرّج‭ ‬الجامعة‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬ما‭ ‬يحاول‭ ‬التعبير‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬الصحف،‭ ‬وما‭ ‬لم‭ ‬تتسّع‭ ‬له‭ ‬الصحف‭ ‬مارسه‭ ‬داخل‭ ‬حركة‭ ‬9‭ ‬مارس‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬التحالف‭ ‬الشعبي‭ ‬الاشتراكي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحركة‭ ‬المدنية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬كنائب‭ ‬لمقرّر‭ ‬المحور‭ ‬السياسي‭. ‬إنه‭ ‬ابن‭ ‬محافظة‭ ‬الشرقية‭ ‬الذي‭ ‬أجاد‭ ‬تضفير‭ ‬الثقافتين‭ ‬العربية‭ ‬والغربية‭ ‬بسلاسة‭ ‬تامة،‭ ‬فقائمة‭ ‬صداقاته‭ ‬تضّم‭ ‬من‭ ‬بساتين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬باقات‭ ‬كثيرة‭.‬

وهو‭ ‬نتاج‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬المتميّزة‭ ‬التي‭ ‬أتاحت‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتكلم‭ ‬بلسانٍ‭ ‬عربيٍ‭ ‬فصيحٍ‭ ‬ويمتلك‭ ‬ناصية‭ ‬اللغتين‭ ‬الإنجليزية‭ ‬والفرنسية‭ ‬فيكتب‭ ‬بهما‭ ‬ويدرّس‭. ‬إنه‭ ‬أوّل‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬عام‭ ‬1963‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجمهورية‭ ‬الذي‭ ‬تعلّق‭ ‬بالسياسة‭ ‬وأراد‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬الشباب‭ ‬ككثيرٍ‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬جيله،‭ ‬فحيل‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬عضوية‭ ‬المنظمة‭ ‬لأنه‭ ‬يناقش‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يجب‭ ‬وينتقد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المسموح‭. ‬وهو‭ ‬بالتأكيد‭ ‬الأستاذ‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬تجد‭ ‬تحت‭ ‬شقته‭ ‬سيارة‭ ‬فارهة‭ ‬آخر‭ ‬موديل‭ ‬لكنك‭ ‬تثق‭ ‬ثقةً‭ ‬تامةً‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬رفّ‭ ‬مكتبته‭ ‬يوجد‭ ‬أحدث‭ ‬كتاب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تخصصه‭ ‬والأدق‭ ‬القول‭: ‬مجالات‭ ‬تخصصاته‭ ‬المتعددة‭.‬

 

{‭ ‬أستاذة‭ ‬النظم‭ ‬السياسية‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا