كشفت دراسة علمية أن التغيرات البيئية التي شهدتها أستراليا منذ بدء الاستعمار الأوروبي عام 1788 أسهمت في زيادة شدة حرائق الغابات، بعدما تراجعت ممارسات تقليدية استخدمها السكان الأصليون قرونا في إدارة الأراضي والحد من مخاطر النيران. ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، توصل باحثون من جامعة ملبورن، بالتعاون مع مؤسسة تمثل السكان الأصليين، إلى أن تحول الغابات المفتوحة إلى غابات كثيفة ساعد على نشوء دورة متكررة من الحرائق الشديدة، تفاقمت لاحقاً بفعل تغير المناخ. واعتمد الباحثون على تحليل رواسب تراكمت خلال ألف عام في بحيرة تقع داخل متنزه كروجينغولونغ الوطني بولاية فيكتوريا الأسترالية. وفحص الفريق حبوب اللقاح وجزيئات الفحم المحفوظة في الرواسب، لإعادة بناء تاريخ الغطاء النباتي والحرائق. وأظهرت النتائج، المنشورة في مجلة «Nature»، أن إبعاد السكان الأصليين عن أراضيهم ترافق مع تراجع ممارسات الحرق التقليدي، ما سمح بتكاثر الأشجار والشجيرات وزيادة المواد القابلة للاشتعال. وأوضح الباحث الرئيسي مايكل شون فليتشر أن السكان الأصليين استخدموا حرائق منخفضة الشدة، في أوقات وأماكن محددة، للحفاظ على توازن الغابات. وأضاف أن توقف هذه الممارسات سمح بتكثف الغطاء النباتي، ما أدى إلى حرائق أشد ساعدت بدورها على انتشار أشجار الكينا، لتتكرر دورة الاشتعال. وأكد الباحثون أهمية الاستفادة من المعرفة البيئية للسكان الأصليين في تطوير استراتيجيات حديثة لإدارة حرائق الغابات. من جانبه، اعتبر عالم الحرائق ديفيد بومان، من جامعة تسمانيا، أن الدراسة تقدم أدلة مهمة لفهم تأثير التغيرات التاريخية في الأراضي على الحرائق الحالية. وأشار إلى أن معالجة أزمة الحرائق المتفاقمة تتطلب فهم دور الإدارة التقليدية للغابات، إلى جانب تأثير تغير المناخ والعوامل البيئية الأخرى.
الصفحة الأخيرة
سر عمره ألف عام.. العلماء يكشفون أسباب حرائق أستراليا الكارثية

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك