منذ ظهورها للمرة الأولى عام 1968، رسّخت مجموعة ألامبرا (Alhambra) مكانتها كواحدة من أشهر إبداعات دار فان كليف أند آربلز (Van Cleef & Arpels) وأكثرها ارتباطاً بهويتها. استُلهم تصميمها من شكل البرسيم رباعي الأوراق، الرمز الذي ارتبط منذ زمن بعيد بالحظ، قبل أن يتحول هذا الشكل البسيط والمتناغم، على امتداد العقود، إلى توقيع بصري يمكن التعرّف إليه على الفور، وإلى واحد من أبرز الرموز في عالم المجوهرات.
إلا أن حكاية ألامبرا لا تقتصر على شكلها الأيقوني المعروف، إذ واصلت الدار منذ إطلاقها إعادة تفسير التصميم من خلال مواد وألوان وتقنيات حرفية متنوعة، مع الحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على الملامح الأساسية التي منحته هويته المميزة، ومكّنته من الاستمرار والتجدد عبر الأجيال.ولطالما احتل مفهوم الحظ مكانة خاصة في عالم فان كليف أند آربلز، حتى قبل ولادة ألامبرا. وكان جاك آربلز، ابن شقيق إستيل آربلز، يردد عبارة أصبحت لاحقاً وثيقة الصلة بفلسفة الدار: «لكي تكون محظوظاً، عليك أن تؤمن بالحظ». ولم تكن هذه الفكرة مجرد مقولة، بل انعكست في عدد من إبداعات الدار ورموزها على مر السنين.
وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، لم تبقَ ألامبرا محصورة في تفسير واحد، بل أعادت فان كليف أند آربلز تقديمها باستخدام مجموعة واسعة من المواد والأحجار والألوان والتقنيات، لتظهر الزخرفة الشهيرة في شخصيات مختلفة، مع بقائها قابلة للتعرّف إليها مهما تغيرت تفاصيلها.وربما تكمن إحدى أهم نقاط قوة المجموعة في هذه القدرة على تحقيق التوازن بين الثبات والتجدد؛ فالشكل الأساسي يحافظ على حضوره، بينما تمنح المواد والألوان والتقنيات الحرفية المختلفة كل إصدار طابعاً وشخصية خاصة. وهكذا استطاعت ألامبرا أن تتطور مع الزمن من دون أن تفقد الصلة بالإبداع الذي انطلقت منه عام 1968.
وفي أحدث فصول هذه الرحلة، تواصل فان كليف أند آربلز استكشاف إمكانات فن المينا ضمن عالم ألامبرا، مستندة في ذلك إلى حرفة فنية عريقة لطالما شكّلت جزءاً من تقاليد صناعة المجوهرات والقطع الثمينة.ويُعد فن المينا من التقنيات الزخرفية القديمة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، قبل أن تتطور وتنتشر عبر حضارات ومناطق مختلفة من العالم. وتعتمد هذه الحرفة على استخدام مادة زجاجية تتحول بفعل الحرارة إلى طبقة ملونة تكسو المعدن، في عملية دقيقة تتطلب خبرة في التحكم بدرجات الحرارة ومراحل التنفيذ. وتمنح هذه التقنية القطع ألواناً وعمقاً ولمعاناً مميزاً.
ويكشف إدخال المينا إلى عالم ألامبرا عن جانب آخر من فلسفة المجموعة القائمة على إعادة تفسير رمز معروف من خلال الحرف والتقنيات المختلفة. فاللون هنا لا يؤدي وظيفة زخرفية فحسب، بل يصبح جزءاً من شخصية القطعة، ويتفاعل مع المعدن والضوء ليمنح التصميم المألوف حضوراً بصرياً مختلفاً، من دون المساس بالتوازن الذي يميز شكل ألامبرا.وخلف كل قطعة من هذه الإبداعات سلسلة طويلة من المهارات الحرفية الدقيقة. فصياغة الذهب والصقل والترصيع والعمل على المينا وغيرها من المراحل تتطلب خبرة كبيرة وصبراً ودقة في التنفيذ. وتتداخل هذه التخصصات للوصول إلى النتيجة النهائية، بحيث يسهم كل حرفي في إبراز تفاصيل التصميم والحفاظ على المستوى المطلوب من التشطيب. وبين الإبداعات التي قدمتها الدار على امتداد أكثر من قرن، تبقى ألامبرا واحدة من أكثر الأمثلة وضوحاً على قدرة تصميم واحد على عبور الزمن من دون أن يفقد هويته. فمن رمز يستحضر الحظ والتفاؤل إلى لغة تصميم تتغير ألوانها وموادها وتقنياتها باستمرار، تواصل ألامبرا كتابة فصول جديدة في تاريخ فان كليف أند آربلز، محافظة على الفكرة التي رافقت الحكاية منذ بدايتها: الإيمان بالحظ، مع منح الحرفية والإبداع مساحة دائمة للتجدد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك