القاهرة – (د ب أ): عندما يتوجه حسام حسن إلى جزيرة سال في الرأس الأخضر للمشاركة في المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، فإنه لن يصل باعتباره مجرد مدرب قاد منتخب مصر إلى كأس العالم 2026، وإنما باعتباره صاحب تجربة تختصر تحولا نادرا في كرة القدم المصرية؛ لاعب ارتدى قميص منتخب بلاده في كأس العالم 1990، ثم عاد بعد 36 عاما إلى البطولة نفسها مدربا ليقود الفراعنة إلى تجاوز الدور الأول للمرة الأولى في تاريخهم.
وشاركت مصر في كأس العالم أعوام 1934 و1990 و2018 من دون أن تتمكن من بلوغ الأدوار الإقصائية، رغم امتلاكها الرقم القياسي في الفوز بكأس الأمم الإفريقية برصيد سبعة ألقاب. لذلك لم يكن التحدي أمام حسام حسن مجرد التأهل إلى مونديال 2026، وإنما تغيير علاقة المنتخب بالبطولة التي ظلت المشاركة فيها تمثل الهدف النهائي لأجيال متعاقبة.
وتولى حسام حسن تدريب مصر في فبرايرط 2024 خلفا للبرتغالي روي فيتوريا، بعد خروج الفراعنة من كأس الأمم الإفريقية 2023 أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح. وجاءت المهمة وسط ضغوط كبيرة، خصوصا أن المدرب الجديد كان يحمل تاريخا استثنائيا مع المنتخب، بعدما أصبح هدافه التاريخي برصيد 69 هدفا في 177 مباراة دولية، وفاز معه بكأس الأمم الإفريقية ثلاث مرات أعوام 1986 و1998 و2006، كما شارك في مونديال 1990.
ومنذ توليه المسؤولية، بدأ حسن في بناء منتخب يعتمد على التنظيم والانضباط والضغط والتحول السريع، مع الاستفادة من خبرة لاعبين مثل محمد صلاح وإضافة عناصر شابة. وجاءت التصفيات لتمنحه أول مؤشر على نجاح العمل، إذ حسمت مصر تأهلها إلى كأس العالم بعد الفوز بثلاثية نظيفة على جيبوتي، وأنهت التصفيات من دون هزيمة، بعدما سجلت 19 هدفا واستقبلت هدفين فقط في أول تسع مباريات.
وتكتسب تجربة حسام حسن أهمية إضافية في مؤتمر الاتحاد الإفريقي، الذي يناقش الدروس المستفادة من كأس العالم 2026 والاستعداد لمونديال 2030. فنجاحه لا يرتبط فقط بالنتيجة المصرية، وإنما أيضا بفكرة الاعتماد على المدرب المحلي والاستفادة من خبرة نجوم القارة السابقين في قيادة منتخباتهم. وفي مونديال 2026، قادت مجموعة أكبر من المدربين الأفارقة منتخبات القارة، بينما تمكن تسعة من المنتخبات الإفريقية العشرة من بلوغ الأدوار الإقصائية.
ويرى الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) أن قصة حسام حسن تتجاوز مباراة أو بطولة. ففي 1990 كان لاعبا يحاول مع جيل مصري تجاوز الدور الأول، وفي 2026 عاد إلى البطولة نفسها وهو المسؤول عن جيل جديد، فنجح فيما عجزت عنه أجيال سابقة. وبين النسختين امتدت 36 عاما تغير خلالها اللاعب والمدرب والمنتخب، لكن الهدف ظل واحدا: أن تتحول مصر من مجرد مشاركة في كأس العالم إلى منتخب قادر على ترك بصمة حقيقية فيه.
والآن، يحمل حسام إلى مؤتمر الاتحاد الإفريقي تجربة شخصية تختصر هذا التحول: كيف يمكن للاعب الذي عاش ضغط القميص الوطني في الملعب أن ينقل خبرته، وشخصيته، ومعرفته بالكرة الإفريقية إلى جيل جديد، ويقود منتخبه إلى مكان لم يصل إليه من قبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك