لقاء وزير المواصلات البحريني بنظيره الألماني فتح آفاقا للتعاون في النقل والطيران والخدمات اللوجستية
شركات ألمانية كبرى تنشط في البحرين.. والذكاء الاصطناعي والصناعة المتقدمة فرصتان للشراكة المقبلة
المواطن البحريني قد يحصل مباشرة على تأشيرة شنغن 5 سنوات
نصدر نحو 14 ألف تأشيرة سنويا والأعداد في تزايد
يتعين على إيران إنهاء برنامجها النووي العسكري ووقف الهجمات ضد دول الخليج
اتفاقية التجارة الحرة واتفاقية الشراكة الاستراتيجية الجديدة منصة إضافية لربط الشركات الأوروبية والبحرينية

بمناسبة يوم الوحدة الألمانية، الذي يصادف الثالث من أكتوبر، أكد هيننغ جورج سيمون سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مملكة البحرين أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مزيد من التعاون في الاستثمار والتكنولوجيا والطيران والخدمات اللوجستية. وأعرب عن تطلعه إلى أن يبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي مليار دولار في المستقبل القريب، بعدما وصل إلى نحو نصف مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.
وفي لقاء حصري مع أخبار الخليج تحدث السفير عن زيارات المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدول الخليج، ولقاء وزير المواصلات والاتصالات البحريني بنظيره الألماني، ودور البحرين في دعم الأمن الإقليمي. كما أوضح التسهيلات المتاحة للمواطنين البحرينيين للحصول على تأشيرات شنغن طويلة المدة، وتناول فرص التقارب الثقافي والإنساني بين الشعبين.
ويتولى سيمون منصبه في البحرين منذ عام 2025، بعد مسيرة دبلوماسية بدأت عام 1992 شملت العمل في طشقند ونيويورك وبروكسل وريغا وموسكو وأنقرة.
{ تحتفل ألمانيا بيوم الوحدة في الثالث من أكتوبر.. بعد 36 عامًا على إعادة التوحيد، ماذا تعني هذه المناسبة للألمان اليوم؟ وما الدرس الذي يمكن أن تقدمه في عالم تتزايد فيه الانقسامات؟
- يوم الوحدة الألمانية يحمل الكثير من الفرح والفخر للألمان، وهو تذكير بما يمكن تحقيقه عندما يمتلك الناس العزيمة والإرادة لتشكيل مستقبلهم بأنفسهم. ولقد أظهرت إعادة توحيد ألمانيا أن الانقسامات السياسية، حتى حين تبدو دائمة، يمكن أن تتغير عندما يتمسك الناس بما يؤمنون به ويسعون إلى تحقيقه.
وخلال السنوات الست والثلاثين الماضية حققت ألمانيا تقدمًا كبيرًا، وأصبحت مستويات المعيشة والظروف الاقتصادية في شرق البلاد وغربها أكثر تقاربًا، وإن كانت بعض الفوارق لا تزال قائمة.
وبالنسبة إليّ، فإن أحد أهم دروس إعادة التوحيد هو أن التغيير ممكن، وأن إرادة الشعوب قادرة على تغيير مسار التاريخ. وفي وقت نشهد فيه انقسامات جديدة حول العالم، تبقى رسالة الحوار والتسامح والمثابرة والرغبة في بناء مستقبل مشترك جديرة بالتذكر.
{ زار المستشار فريدريش ميرتس عددًا من دول الخليج هذا العام لتعزيز الشراكات الاستراتيجية. كيف تنظر ألمانيا اليوم إلى دول مجلس التعاون؟ وما الذي تغير في أولوياتها تجاه المنطقة؟
- ترى ألمانيا في منطقة الخليج ودول مجلس التعاون شركاء استراتيجيين تزداد أهميتهم. وتعكس زيارات المستشار ميرتس للمنطقة اهتمامنا بتعميق هذه الشراكة في مجالات متعددة، من التجارة والاستثمار إلى التعاون السياسي والأمني.
وأصبح الترابط الاقتصادي والرقمي، وضمان ممرات بحرية آمنة وموثوقة، جزءًا متزايد الأهمية من العلاقة. وقد أكدت ألمانيا التزامها بالأمن البحري من خلال مشاركتها في مهمة الاتحاد الأوروبي «أسبيدس»، وكذلك مشاركتها على مدى سنوات في عملية «أتالانتا».
وكما أوضح المستشار ميرتس، فإن ألمانيا مستعدة، بمجرد انتهاء الأزمة وتوافر الشروط القانونية والسياسية اللازمة، للمساهمة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. ويمكن أن يشمل ذلك المراقبة البحرية أو إزالة الألغام.
نريد المساعدة في التوصل إلى نهاية دائمة للحرب في المنطقة في أسرع وقت ممكن. ويتعين على إيران إنهاء برنامجها النووي العسكري بشكل يمكن التحقق منه، ووقف الهجمات ضد دول الخليج، وضمان إعادة فتح مضيق هرمز بصورة موثوقة ودائمة، ومن دون قيود أو رسوم على حرية الملاحة. فهذا ضروري لأمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
وفي الوقت نفسه، تريد ألمانيا دعم دول مجلس التعاون في تعزيز المنظومة الإقليمية. فنحن نرى أنفسنا شريكًا يقف إلى جانب المنطقة، وخصوصًا في أوقات الأزمات، ويسهم في تعزيز الاستقرار والحوار والتعاون.
{ شهدت العلاقات الألمانية الخليجية تطورات جديدة في مجال الاستثمار. هل تتجه ألمانيا ودول مجلس التعاون إلى شراكة اقتصادية أوسع؟ وكيف يمكن للبحرين الاستفادة منها؟
- نعم، أعتقد أننا نتجه نحو شراكة اقتصادية أوسع وأكثر استراتيجية، لا تشمل التجارة والاستثمار فقط، بل تمتد إلى التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والترابط الاقتصادي واللوجستي.
وتتمتع ألمانيا والبحرين بالفعل بعلاقات اقتصادية قوية ومتنامية. فهناك شركات ألمانية، بينها «دي إتش إل» و«إيرباص» و«باسف»، تنشط في البحرين، فيما تتعاون شركات تكنولوجية مثل «ساب» و«سيمنز» بصورة وثيقة مع الحكومة البحرينية. وقد بلغ التبادل التجاري الثنائي نحو نصف مليار دولار أمريكي خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، مسجلا ارتفاعًا رغم التطورات الإقليمية. وأنا على ثقة بأن العلاقات الاقتصادية ستواصل النمو، وسأكون سعيدًا جدًّا إذا وصل التبادل التجاري إلى مليار دولار في المستقبل القريب.
كما سعدنا بمشاركة معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة وزير المواصلات والاتصالات في معرض برلين الدولي للطيران هذا العام، حيث التقى نظيره الألماني وزير النقل الاتحادي باتريك شنيدر. وبحث الجانبان التعاون في النقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما في ذلك تبادل الخبرات والاستفادة من التقنيات الحديثة.
وقد لمسنا اهتمام البحرين بهذه الشراكة أيضًا عندما زارت سعادة نور بنت علي الخليف وزيرة التنمية المستدامة الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية ألمانيا العام الماضي للقاء الشركات والترويج للفرص الاستثمارية، كما يسعدني أنها ستعود الشهر المقبل لعقد المزيد من الاجتماعات رفيعة المستوى ولقاءات المستثمرين.
وعلى المستوى الأوروبي، نعمل على تعميق العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون، بما في ذلك من خلال اتفاقية التجارة الحرة واتفاقية الشراكة الاستراتيجية الجديدة، وستوفر الغرفة الأوروبية للتجارة في البحرين، التي تُفتتح رسميًّا في أكتوبر، منصة إضافية لربط الشركات الأوروبية والبحرينية. وهذه مبادرات يمكن أن تجذب إلى المملكة مزيدًا من الاستثمارات والتكنولوجيا والخبرات، وتعزز دورها بوابةً إلى أسواق الخليج.
{ إذا طُلب منكم تحديد ثلاثة قطاعات يمكن للبحرين وألمانيا تحقيق تقدم ملموس فيها خلال العامين المقبلين فما هي؟ وما الخطوة العملية المطلوبة؟
- سأركز على الخدمات اللوجستية والطيران، والذكاء الاصطناعي، والصناعات التحويلية المتقدمة.
يتيح موقع البحرين الاستراتيجي، إلى جانب الخبرة الألمانية في الخدمات اللوجستية والطيران، إمكانات كبيرة للتعاون. ويمثل الذكاء الاصطناعي مجالا واعدًا لربط التكنولوجيا والخبرات الألمانية بطموحات البحرين في التحول الرقمي. أما في الصناعات التحويلية، فتوجد فرص واضحة للاستثمار ونقل التكنولوجيا وتعزيز سلاسل التوريد.
والخطوة العملية هي جمع شركات البلدين معًا، ويمكن لبعثات الأعمال والتعاون بين الغرفة الأوروبية للتجارة في البحرين وغرفة تجارة وصناعة البحرين، بدعم من مجلس التنمية الاقتصادية، أن تساعد في تحويل هذه الفرص إلى مشاريع ملموسة.
{ لا تزال ألمانيا قوة اقتصادية وصناعية كبرى، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالنمو والطاقة والتنافسية. ما أبرز نقاط قوتها في جذب الاستثمارات اليوم؟ وأين يكمن التحدي الأكبر؟
تستند قوة ألمانيا إلى قاعدة صناعية متنوعة، وكفاءات بشرية عالية التأهيل، وخبرة هندسية وتقنيات متطورة. كما أن موقعها في قلب أوروبا يجعلها مركزًا طبيعيًّا للقارة، تدعمه بنية تحتية متقدمة وإمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة.
وتتمتع ألمانيا بثقافة قوية في الابتكار، ومؤسسات بحثية رائدة، وقطاع متطور من الشركات المتوسطة، يضم شركات متخصصة تتصدر مجالاتها عالميًّا. ولذلك فهي توفر للمستثمر الدولي سوقًا كبيرة ومستقرة، إلى جانب منظومة قوية من الموردين والباحثين والكفاءات.
وبالطبع، علينا تعزيز قدرتنا التنافسية، وتسريع التحول الرقمي، والاستفادة بصورة كاملة من فرص الذكاء الاصطناعي. لكن قوتنا الصناعية وقدرتنا على الابتكار وقوانا العاملة المؤهلة تشكل أساسًا قويًّا للمرحلة المقبلة من النمو.
{ كيف يمكن أن تتطور علاقة ألمانيا ودول الخليج في قطاع الطاقة إلى مشاريع مشتركة في الهيدروجين والتقنيات النظيفة والتصنيع والبحث العلمي؟ وهل توجد فرص محددة للبحرين؟
- تتمتع دول الخليج بمقومات تؤهلها لتصبح مراكز مهمة للهيدروجين والتقنيات النظيفة، فيما تمتلك ألمانيا خبرات قوية في التكنولوجيا والهندسة والتصنيع والبحث العلمي. وأرى إمكانات كبيرة للجمع بين هذه القدرات من خلال مشاريع مشتركة في الهيدروجين والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم.
وبالنسبة إلى البحرين توجد فرص أيضًا في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، إذ يمكن للتكنولوجيا والخبرات الألمانية دعم طموح المملكة إلى أن تصبح مركزًا رقميًّا إقليميًّا.
وقد توفر اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون واتفاقية الشراكة الاستراتيجية أساسًا مهمًّا لهذا التعاون، والخطوة الأساسية الآن هي تحويل هذه الأطر إلى مشاريع وشراكات فعلية بين الشركات ومؤسسات البحث العلمي.
{ في ضوء التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، كيف تنظر ألمانيا إلى دور دول الخليج، والبحرين خصوصًا، في تعزيز الاستقرار ودعم الحلول الدبلوماسية؟
- ترى ألمانيا أن دول الخليج شركاء أساسيون في تعزيز الاستقرار الإقليمي وإيجاد حلول دبلوماسية. وقد أظهرت البحرين، بصورة خاصة، التزامها بالقانون الدولي والأمن الإقليمي وحرية الملاحة.
ويؤكد قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، أهمية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة، بما في ذلك عبر مضيق هرمز.
وأظهرت البحرين قدرتها على الاضطلاع بدور فاعل في صياغة منظومة الأمن الإقليمي. ونحن نولي هذا الدور أهمية كبيرة، ونرى ضرورة مشاركة دول الخليج من قرب في الجهود الدبلوماسية والمبادرات الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق استقرار مستدام.
{ ينتظر مواطنو البحرين وعدد من دول الخليج الإعفاء من تأشيرة شنغن. إلى أين وصلت التطورات؟ وما التسهيلات المتاحة للمواطن البحريني حاليًّا؟
- هناك تسهيل يتعلق بنظام التدرج في إصدار تأشيرات شنغن متعددة الدخول؛ فبدلا من المرور تدريجيًّا بتأشيرات قصيرة ثم تأشيرات صالحة مدة عام أو عامين قبل الوصول إلى خمس سنوات، يمكن للمواطن البحريني التقدم مباشرة بطلب تأشيرة تصل صلاحيتها إلى خمس سنوات، وفق تقييم الطلب واستيفاء الشروط. ويخص هذا التسهيل المواطنين البحرينيين، ولا يشمل المقيمين في البحرين ممن يحملون جنسيات أخرى.
ومن المهم أن تكون وجهة السفر الرئيسية متوافقة مع الدولة التي أصدرت التأشيرة، ولا توجد في الوقت الراهن خطة معلنة لتأشيرة صالحة عشر سنوات، وآمل تحقيق تقدم نحو السفر من دون تأشيرة مستقبلا.
{ ما المبادرة التي تودون أن يشعر المواطن البحريني من خلالها بأثر مباشر لعلاقته مع ألمانيا؟ وهل تعملون على مشاريع محددة في التعليم أو الثقافة أو غيرهما؟
أود أن يشعر المواطنون البحرينيون بأن علاقتهم مع ألمانيا تمتد إليهم مباشرة، من خلال التعليم واللغة والثقافة والتواصل بين الشعبين.
وتسهم جمعية الصداقة البحرينية الألمانية في تعزيز هذا التواصل، فيما تتيح دورات اللغة الألمانية وشراكات التوأمة فرصًا لبناء روابط مستدامة. كما نعمل على توسيع التعاون الثقافي مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، بما في ذلك المشاركة الألمانية في مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في 11 أكتوبر.
وللشباب والرياضة دور مهم أيضًا؛ فمن خلال مؤسسة كونراد أديناور، تدعم ألمانيا برنامج (الشباب البرلماني) الذي تنظمه جمعية الشباب الرائد لتطوير مهارات القيادة والمشاركة المجتمعية وقد زار أعضاء من الجمعية ألمانيا مؤخرًا وأسعدتني رؤية صور البحرينيين الذين شاركوا الأسبوع الماضي في ماراثون برلين.
وفي يناير المقبل سيسافر منتخب البحرين الوطني لكرة اليد إلى ألمانيا للمشاركة في بطولة العالم. وأنا على ثقة بأن كثيرًا من المشجعين البحرينيين سيسافرون لمؤازرته. هذه التبادلات تبني روابط مستدامة بين شعبينا، وتمنح البحرينيين فرصًا للتعرف على ألمانيا من قرب.
السفير الألماني بعيدًا عن السياسة: «البحرين بيتي.. ومجبوس السمك طبقي المفضل»
لم تقتصر أحاديث السفير هيننغ سيمون على الملفات السياسية والاقتصادية، فقد تحدث بودّ عن شعوره بالترحيب في البحرين، وعن تجاربه في المجالس الرمضانية التي زار منها نحو 45 مجلسًا، وما أتاحته له من فرصة للتعرف من قرب على المجتمع البحريني.
ويستمتع السفير بالتجول في سوق المنامة وزيارة مسار اللؤلؤ، كما يفضل الطعام البحريني، ولا سيما مجبوس السمك، وتحدث كذلك عن حبه لتناول الطعام في الأماكن المفتوحة واهتمامه بالطبيعة والرياضة.
ولد سيمون في مدينة نورنبرغ، ودرس إدارة الأعمال في جامعتي ميونيخ وأوغسبورغ. وقبل وصوله إلى المنامة أتاحت له مهامه الدبلوماسية الإقامة والعمل في عدد من المدن حول العالم، بينها طشقند ونيويورك وبروكسل وريغا وموسكو وأنقرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك