العدد : ١٧٧٢٤ - الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٤ - الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

نحو ابتكار مصطلحات جديدة في المعجم العربيِّ

بقلم: د. ياسر أَحمد جُمعة

الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

منذ‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬رحلته‭ ‬مع‭ ‬مصطلحات‭ ‬الإعاقة،‭ ‬تنقّل‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬بين‭ ‬محطات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬‮«‬المعوقين‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬‮«‬ذوي‭ ‬الهمم‮»‬،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬المصطلح‭ ‬الحقوقي‭ ‬الراسخ‭ ‬حاليًا‭ ‬‮«‬الأشخاص‭ ‬ذوو‭ ‬الإعاقة‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تتبناه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬باعتباره‭ ‬الأدق‭ ‬مطابقة‭ ‬لمبدأ‭ ‬‮«‬الشخص‭ ‬أولًا‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المحطات‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬عيب‭ ‬بنيوي‭ ‬واحد‭ ‬لم‭ ‬يتجرأ‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬تجاوزه،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬جميعها‭ ‬صيغ‭ ‬مركبة‭ ‬من‭ ‬كلمتين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ (‬ذوو‭ + ‬صفة‭)‬،‭ ‬وجميعها‭ ‬تُبقي‭ ‬كلمة‭ ‬‮»‬إعاقة‮«‬‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يقاربها‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬التسمية،‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬تاريخي‭ ‬يصعب‭ ‬محوه‭ ‬مهما‭ ‬تغيّرت‭ ‬الصياغة‭ ‬من‭ ‬حولها‭.‬

في‭ ‬أغسطس‭ ‬2026،‭ ‬كسر‭ ‬الزميل‭ ‬الباحث‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬كيلاني‭ ‬هذا‭ ‬القيد‭ ‬باقتراح‭ ‬كلمة‭ ‬عربية‭ ‬واحدة،‭ ‬مستقلة‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬جذر‭ ‬‮«‬عوق‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬عجز‮»‬‭ ‬هي‭ ‬‮«‬العفافرة‮»‬،‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬جذر‭ (‬ع‭ ‬ف‭ ‬ر‭) ‬بمعنى‭ ‬القوة‭ ‬والمصارعة‭. ‬الفكرة‭ ‬الجوهرية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السبق‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الكلمة‭ ‬ذاتها‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬المبدأ‭ ‬الذي‭ ‬أرساه،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الصفة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬الوصف‭ ‬المُلحق‮»‬‭ ‬تماما،‭ ‬واستبدالها‭ ‬باسم‭ ‬مستقل‭ ‬قائم‭ ‬بذاته،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كلمات‭ ‬عربية‭ ‬أصيلة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الأشراف‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬النبلاء‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬أن‭ ‬تُشرح‭ ‬أو‭ ‬تُبرَّر‭ ‬لأنها‭ ‬تحمل‭ ‬كرامتها‭ ‬في‭ ‬بنيتها‭ ‬الصرفية‭ ‬نفسها‭. ‬

الإعجاب‭ ‬بجرأة‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬تفكيكها‭ ‬لغويا‭. ‬فحين‭ ‬رجعت‭ ‬إلى‭ ‬المعاجم‭ ‬العربية،‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬جذر‭ (‬ع‭ ‬ف‭ ‬ر‭) ‬مزدوج‭ ‬الدلالة،‭ ‬فبينما‭ ‬يحمل‭ ‬معنى‭ ‬الشدة‭ ‬والقوة‭ ‬كما‭ ‬استند‭ ‬إليه‭ ‬الدكتور‭ ‬الكيلاني،‭ ‬فإنه‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬معاني‭ ‬التراب‭ ‬والغبار‭ ‬والذلة،‭ ‬وهو‭ ‬ازدواج‭ ‬قد‭ ‬يستحضره‭ ‬السامع‭ ‬لا‭ ‬شعوريًا،‭ ‬فيعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬المشكلة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬حاول‭ ‬المصطلح‭ ‬الجديد‭ ‬الهروب‭ ‬منها‭. ‬كذلك،‭ ‬فإن‭ ‬وزن‭ ‬‮«‬فَعافِلة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بُني‭ ‬عليه‭ ‬المصطلح،‭ ‬رغم‭ ‬رنينه‭ ‬القوي‭ (‬مثل‭ ‬‮«‬جبابرة‮»‬‭ ‬و«عمالقة‮»‬‭)‬،‭ ‬يصعب‭ ‬تصريفه‭ ‬الطبيعي‭ ‬للمفرد‭ ‬أو‭ ‬المؤنث‭ ‬بسلاسة،‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬صرفية‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬قابلية‭ ‬التداول‭ ‬اليومي‭. ‬

دفعني‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬كلمة‭ ‬عربية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬جذر‭ ‬سليم‭ ‬بلا‭ ‬أحرف‭ ‬علة،‭ ‬لضمان‭ ‬سهولة‭ ‬الاشتقاق‭ ‬والتصريف،‭ ‬تحمل‭ ‬دلالة‭ ‬إيجابية‭ ‬خالصة‭ ‬لا‭ ‬يشوبها‭ ‬أي‭ ‬التباس‭ ‬تاريخي،‭ ‬وتقع‭ ‬على‭ ‬وزن‭ ‬صرفي‭ ‬مألوف‭ ‬تمامًا‭ ‬في‭ ‬الأذن‭ ‬العربية‭ ‬بحيث‭ ‬تُنطق‭ ‬وتُتداول‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬سماع‭.‬

وبعد‭ ‬البحث‭ ‬والتمحيص،‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬الفُرَداء‮»‬،‭ ‬مفردها‭ ‬‮»‬فريد‮«‬،‭ ‬من‭ ‬جذر‭ (‬ف‭ ‬ر‭ ‬د‭)‬،‭ ‬على‭ ‬وزن‭ ‬‮»‬فُعَلاء‮«‬‭ ‬وهو‭ ‬الوزن‭ ‬العربي‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعًا‭ ‬في‭ ‬صفات‭ ‬المدح‭ ‬الجماعية،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬‮«‬عظماء‮»‬‭ ‬و«شرفاء‮»‬‭ ‬و«نبلاء‮»‬‭ ‬و«كرماء‮»‬‭. ‬اخترت‭ ‬هذا‭ ‬الوزن‭ ‬تحديدًا‭ ‬بعناية،‭ ‬فهو‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬اللاوعي‭ ‬اللغوي‭ ‬العربي‭ ‬رصيدًا‭ ‬تاريخيًا‭ ‬من‭ ‬التبجيل‭ ‬لا‭ ‬التصنيف،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوزن‭ ‬تقريبًا‭ ‬هي‭ ‬صفة‭ ‬إيجابية‭ ‬راسخة‭.‬

الفكرة‭ ‬المفاهيمية‭ ‬الكامنة‭ ‬خلف‭ ‬اختياري‭ ‬هذا‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الجرس‭ ‬الصوتي‭. ‬فكلمة‭ ‬‮«‬فريد‮»‬‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬العربي‭ ‬اليومي‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بالنقص‭ ‬إطلاقًا،‭ ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬تمامًا،‭ ‬حيث‭ ‬يُقال‭ ‬‮«‬فريد‭ ‬من‭ ‬نوعه‮»‬‭ ‬للثناء‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬استثنائي،‭ ‬ويُسمَّى‭ ‬الأبناء‭ ‬‮«‬فريد‮»‬‭ ‬و«فريدة‮»‬‭ ‬تفاؤلًا‭ ‬وتكريمًا‭. ‬حين‭ ‬تُستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬نفسها‭ ‬لوصف‭ ‬شخص‭ ‬ذي‭ ‬إعاقة،‭ ‬فإنها‭ ‬تنقل‭ ‬بؤرة‭ ‬المعنى‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬‮«‬ما‭ ‬ينقصه‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يميّزه‮»‬،‭ ‬منسجمة‭ ‬تمامًا‭ ‬مع‭ ‬الفلسفة‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭ ‬النموذج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للإعاقة،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬أدائه‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬قيمته‭ ‬أو‭ ‬اكتماله‭.‬

عند‭ ‬مقارنة‭ ‬‮«‬الفُرَداء‮»‬‭ ‬بأبرز‭ ‬المقترحات‭ ‬المتنافسة،‭ ‬سواء‭ ‬‮«‬العفافرة‮»‬‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬‮«‬المتنوعون‭ ‬وظيفيا‮»‬‭ ‬المستلهم‭ ‬من‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬التنوع‭ ‬الوظيفي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬صاغه‭ ‬ناشطون‭ ‬إسبان‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬وانتشر‭ ‬عالميًا،‭ ‬تظهر‭ ‬ثلاثة‭ ‬معايير‭ ‬حاسمة‭ ‬تصب‭ ‬جميعها‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬‮«‬الفُرَداء‮»‬‭: ‬معيار‭ ‬الوزن‭ ‬الصرفي‭ ‬وسهولة‭ ‬النطق،‭ ‬فكلمة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬مقاطع‭ ‬تتفوق‭ ‬حتمًا‭ ‬على‭ ‬تركيب‭ ‬من‭ ‬كلمتين‭ ‬يحتاج‭ ‬ثمانية‭ ‬مقاطع‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬‮«‬المتنوعون‭ ‬وظيفيًا»؛‭ ‬ومعيار‭ ‬نقاء‭ ‬الدلالة،‭ ‬إذ‭ ‬يخلو‭ ‬جذر‭ (‬ف‭ ‬ر‭ ‬د‭) ‬تمامًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬معنى‭ ‬مزدوج‭ ‬أو‭ ‬سلبي‭ ‬كامن،‭ ‬بخلاف‭ ‬جذر‭ (‬ع‭ ‬ف‭ ‬ر‭)‬؛‭ ‬ومعيار‭ ‬قابلية‭ ‬التصريف‭ ‬الطبيعي،‭ ‬فكلمة‭ ‬‮»‬فريد‮«‬‭ ‬تُصرَّف‭ ‬بسهولة‭ ‬إلى‭ ‬المؤنث‭ (‬‮«‬فريدة‮»‬‭) ‬والجمع‭ (‬‮«‬الفُرَداء‮»‬‭) ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تعقيد‭ ‬نحوي،‭ ‬بعكس‭ ‬الصيغ‭ ‬المركبة‭ ‬التي‭ ‬تصطدم‭ ‬بمشكلات‭ ‬تصريفية‭ ‬عند‭ ‬تأنيثها‭ ‬أو‭ ‬جمعها‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الحديث‭ ‬السريع‭. ‬يبقى‭ ‬تحدٍّ‭ ‬واحد‭ ‬يستحق‭ ‬الإقرار‭ ‬الصريح‭ ‬به‭: ‬أي‭ ‬مصطلح‭ ‬جديد‭ ‬كليًّا،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬دقته‭ ‬اللغوية،‭ ‬يواجه‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬غرابة‭ ‬الوقع‭ ‬لأنه‭ ‬غير‭ ‬مألوف،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬ومؤقت‭ ‬لكل‭ ‬ابتكار‭ ‬لغوي‭ ‬حقيقي،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُفهم‭ ‬كدليل‭ ‬على‭ ‬فشل‭ ‬الفكرة،‭ ‬بل‭ ‬كأثر‭ ‬متوقع‭ ‬لحداثتها‭.‬

ثمة‭ ‬درس‭ ‬بالغ‭ ‬الدلالة‭ ‬تقدّمه‭ ‬دراسة‭ ‬أكاديمية‭ ‬حللت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬56‭ ‬ألف‭ ‬مقال‭ ‬صحفي‭ ‬سويدي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬متصلة‭ (‬1982-2019‭)‬،‭ ‬إذ‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬تسميات‭ ‬الإعاقة‭ ‬تبدّلت‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬بينما‭ ‬بقي‭ ‬الإطار‭ ‬الذهني‭ ‬الكامن‭ ‬خلفها‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬لم‭ ‬يتزحزح،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الإعاقة‭ ‬بوصفها‭ ‬خللاً‭ ‬فرديًا‭ ‬يحتاج‭ ‬تفسيرًا‭ ‬طبيًا‭ ‬بيولوجيًا،‭ ‬لا‭ ‬محصلة‭ ‬تفاعل‭ ‬بين‭ ‬الشخص‭ ‬وبيئته‭. ‬وهذا‭ ‬الدرس‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬هنا‭ ‬بكامل‭ ‬ثقله،‭ ‬فـاسم‭ ‬‮«‬الفُرَداء‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يُراد‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ترياقًا‭ ‬سحريًا‭ ‬يمحو‭ ‬الوصم‭ ‬بمجرد‭ ‬تداوله‭ ‬على‭ ‬الألسنة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬لغوية‭ ‬تحمل‭ ‬قدرًا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الكرامة‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬بنيتها‭ ‬الصرفية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬نجاحها‭ ‬الحقيقي‭ ‬رهين‭ ‬بما‭ ‬يواكبها‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬موازٍ‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬والخطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬والسياسات‭ ‬العامة‭ ‬العربية‭. ‬فاللغة‭ ‬وحدها‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬الباب،‭ ‬لكنها‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تخطو‭ ‬فيه‭ ‬بمفردها‭ ‬دون‭ ‬إرادة‭ ‬مجتمعية‭ ‬وسياسية‭ ‬تسير‭ ‬خلفها‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنبر‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬ينبض‭ ‬بعروبته،‭ ‬أناشد‭ ‬الجهات‭ ‬العربية‭ ‬المعنية‭ ‬كافة‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬دراسة‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الفُرَداء‮»‬‭ ‬جديًا،‭ ‬بوصفه‭ ‬قضية‭ ‬لغوية‭ ‬حقوقية‭ ‬تخص‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬بأسرها‭ ‬لا‭ ‬قطرًا‭ ‬بعينه‭. ‬وأناشد‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬منذ‭ ‬2023‭ ‬‮»‬العقد‭ ‬العربي‭ ‬الثاني‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‮«‬،‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬حوله‭ ‬نقاشًا‭ ‬رسميًا‭ ‬يُشرك‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬أنفسهم‭ ‬بصفتهم‭ ‬أصحاب‭ ‬الحق‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬اسمهم‭. ‬وأناشد‭ ‬معها‭ ‬مجلس‭ ‬وزراء‭ ‬الشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخليجي،‭ ‬الذي‭ ‬اعتمد‭ ‬مؤخرًا‭ ‬‮«‬القواعد‭ ‬الموحدة‭ ‬لتمكين‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬يدرج‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬ضمن‭ ‬أعماله‭ ‬المقبلة‭. ‬وأخصّ‭ ‬بالنداء‭ ‬وزارة‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬البحرينية،‭ ‬البلد‭ ‬المضيف‭ ‬لهذا‭ ‬المنبر،‭ ‬والتي‭ ‬ترأس‭ ‬حاليًا‭ ‬لجنة‭ ‬وكلاء‭ ‬وزارات‭ ‬الشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخليجية،‭ ‬أن‭ ‬تبادر‭ ‬بريادة‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬من‭ ‬أرضها‭.‬

فإن‭ ‬ثبتت‭ ‬جدارة‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح،‭ ‬فليُطبَّق‭ ‬عبر‭ ‬ثلاث‭ ‬خطوات‭ ‬متوازية‭: ‬تعليمه‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬وزارات‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ومناهج‭ ‬التربية‭ ‬العربية‭ ‬ليشبّ‭ ‬عليه‭ ‬جيل‭ ‬كامل،‭ ‬واعتماده‭ ‬رسميًا‭ ‬في‭ ‬الوثائق‭ ‬والبطاقات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتعميمه‭ ‬عبر‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬أسوة‭ ‬بالتجربة‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬رسّخت‭ ‬صيغة‭ ‬‮«‬الشخص‭ ‬أولًا‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬بقرار‭ ‬سياسي‭ ‬حاسم‭.‬

فالأمة‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬عقدين‭ ‬متتاليين‭ ‬لتمكين‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬وصاغت‭ ‬قواعد‭ ‬موحدة‭ ‬لحقوقهم،‭ ‬قادرة‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬الريادة‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬الجرأة‭ ‬اللغوية،‭ ‬فتمنح‭ ‬ملايين‭ ‬‮«‬الفُرَداء‮»‬‭ ‬مصطلحًا‭ ‬يليق‭ ‬بتفردهم،‭ ‬لا‭ ‬تفضلًا،‭ ‬بل‭ ‬استحقاقًا،‭ ‬وتكتب‭ ‬فصلًا‭ ‬جديدًا‭ ‬تنحاز‭ ‬فيه‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان‭.‬

 

{‭ ‬أُسْتاذ‭ ‬اللُّغويَّات‭ ‬والتَّرْجمة

‭ _‬زميل‭ ‬أكاديميَّة‭ ‬التَّعْليم

‭ ‬العالي‭ ‬البريطانيَّة‭ ‬المتقدِّمة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا