العدد : ١٧٧٢٧ - الاثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٧ - الاثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

المجتمع

من شغف الطفولة إلى بصمة خاصة في عالم الطهي
الشيف هيا البستاني.. رحلة مهنية بدأت من المطبخ وتوسعت إلى التسويق وصناعة المحتوى

الخميس ٠١ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

منذ‭ ‬طفولتها‭ ‬وجدت‭ ‬الشيف‭ ‬هيا‭ ‬البستاني‭ ‬في‭ ‬الطهي‭ ‬مساحة‭ ‬للشغف‭ ‬والتجربة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬الشغف‭ ‬مع‭ ‬السنوات‭ ‬إلى‭ ‬مهنة‭ ‬وهواية‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تبنيها‭ ‬خطوة‭ ‬بخطوة‭. ‬وبين‭ ‬الدراسة‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬المطابخ‭ ‬الاحترافية‭ ‬والتسويق‭ ‬وإدارة‭ ‬الفعاليات‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬لنفسها‭ ‬تجربة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المعرفة‭ ‬والممارسة‭ ‬وتعيينها‭ ‬سفيرة‭ ‬للمطبخ‭ ‬السوري‭ ‬بفرنسا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬جذورها‭ ‬وهويتها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬طبق‭ ‬تقدمه‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬علاقتها‭ ‬بالطعام‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬اهتمام‭ ‬بإعداد‭ ‬الوصفات،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬طموحها‭ ‬أن‭ ‬تجيد‭ ‬الطبخ‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬أسلوباً‭ ‬وبصمة‭ ‬تميزها‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭.‬

وحول‭ ‬بدايتها‭ ‬ذكرت‭ ‬أن‭ ‬والداها‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الداعمين‭ ‬لها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دخولها‭ ‬عام‭ ‬الطهي‭ ‬الاحترافي‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬الذي‭ ‬شكل‭ ‬تحدياً‭ ‬حقيقياً‭. ‬ففي‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬المطابخ‭ ‬الاحترافية‭ ‬الخليجية‭ ‬بالانتشار‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬اليوم،‭ ‬ووجدت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬الرجال،‭ ‬وكانت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المراحل‭ ‬الشيف‭ ‬الأنثى‭ ‬الوحيدة‭. ‬لكنها‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬وجودها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل،‭ ‬مؤمنة‭ ‬بأن‭ ‬الالتزام‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬ضغط‭ ‬المطبخ‭ ‬هما‭ ‬الطريق‭ ‬الحقيقي‭ ‬لإثبات‭ ‬الذات‭.‬

ولم‭ ‬تعتمد‭ ‬تجربتها‭ ‬على‭ ‬الموهبة‭ ‬والممارسة‭ ‬فقط،‭ ‬إذ‭ ‬درست‭ ‬إدارة‭ ‬المطاعم‭ ‬والفنادق‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬البكالوريوس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬في‭ ‬الطهي‭ ‬وشهادات‭ ‬في‭ ‬سلامة‭ ‬الغذاء‭ ‬ونظام‭ ‬‮«‬HACCP‮»‬‭ ‬وتصف‭ ‬تجربتها‭ ‬بأن‭ ‬الدراسة‭ ‬منحتها‭ ‬الأساس،‭ ‬بينما‭ ‬تولت‭ ‬المطابخ‭ ‬مهمة‭ ‬صقل‭ ‬مهاراتها‭ ‬وتعليمها‭ ‬تفاصيل‭ ‬المهنة‭ ‬اليومية‭.‬

وكانت‭ ‬تجربة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬فندق‭ ‬الخليج‭ ‬إحدى‭ ‬المحطات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬بداياتها،‭ ‬حيث‭ ‬تعلمت‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬الطبق‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬مذاقه،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدقة‭ ‬والسرعة‭ ‬والتنظيم‭ ‬وثبات‭ ‬الجودة‭ ‬والعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭.‬

أما‭ ‬هويتها‭ ‬في‭ ‬الطهي،‭ ‬فتعود‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬جذورها‭ ‬السورية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬أسلوبها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شغفها‭ ‬بالمطابخ‭ ‬العالمية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬المطبخ‭ ‬الإيطالي‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬لقب‭ ‬أفضل‭ ‬شيف‭ ‬إيطالي‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وهي‭ ‬محطة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتز‭ ‬بها،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬نجاحها‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬لها‭ ‬معنى‭ ‬شخصيًا‭ ‬ومهنيًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬ترى‭ ‬نفسها‭ ‬ممثلة‭ ‬لهويتها‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬تجربتها‭ ‬المهنية‭.‬

ومع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات،‭ ‬اتسعت‭ ‬تجربتها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬المطبخ‭. ‬فقد‭ ‬أمضت‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬شركات‭ ‬التسويق‭ ‬وإدارة‭ ‬الفعاليات‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وهي‭ ‬تجربة‭ ‬فتحت‭ ‬أمامها‭ ‬أبوابًا‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الفعاليات‭ ‬والتسويق‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وترى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ابتعادًا‭ ‬عن‭ ‬الطهي،‭ ‬بل‭ ‬توسعًا‭ ‬في‭ ‬عالمها،‭ ‬فأصبحت‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الطعام‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬زاوية؛‭ ‬كونه‭ ‬منتجًا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مهارة‭ ‬الشيف،‭ ‬وتجربة‭ ‬تهم‭ ‬الجمهور،‭ ‬ومحتوى‭ ‬يمكن‭ ‬تقديمه‭ ‬بصورة‭ ‬مختلفة،‭ ‬وفعالية‭ ‬تستطيع‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الناس‭.‬

وفي‭ ‬عالم‭ ‬سريع‭ ‬التغير،‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬المطابخ‭ ‬العالمية‭ ‬وتقنيات‭ ‬الطهي‭ ‬وأساليب‭ ‬تقديم‭ ‬الأطباق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رصد‭ ‬ما‭ ‬يجذب‭ ‬الجمهور‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬التجديد‭ ‬يعني‭ ‬تقليد‭ ‬كل‭ ‬جديد،‭ ‬بل‭ ‬اختيار‭ ‬ما‭ ‬يناسبها‭ ‬وإعادة‭ ‬تقديمه‭ ‬بأسلوبها‭ ‬الخاص‭.‬

وتبقى‭ ‬العائلة‭ ‬والمطبخ‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬إلهامها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬شيف‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬شخصية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬أطباقه‭. ‬وتؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الشيف‭ ‬الناجح‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتعلم‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬مطابخ‭ ‬العالم،‭ ‬لكن‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬بصمته‭ ‬الخاصة‭.‬

وبعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التجربة،‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬محطة‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬أضافت‭ ‬جانبًا‭ ‬جديدًا‭ ‬إلى‭ ‬شخصيتها‭ ‬المهنية؛‭ ‬فالمطبخ‭ ‬منحها‭ ‬الخبرة،‭ ‬والفعاليات‭ ‬علمتها‭ ‬الإدارة،‭ ‬والتسويق‭ ‬قربها‭ ‬من‭ ‬الجمهور،‭ ‬وصناعة‭ ‬المحتوى‭ ‬منحتها‭ ‬مساحة‭ ‬أوسع‭ ‬للتعبير‭.‬

وتؤمن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بأن‭ ‬النجاح‭ ‬ليس‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬نهائية،‭ ‬بل‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التعلم‭ ‬والتطور‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬التي‭ ‬صنعتها‭ ‬السنوات‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا