العدد : ١٧٧٢٤ - الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٤ - الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

السياحي

اكتشاف كهوف عميقة تحت الأرض

الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تحت‭ ‬سهول‭ ‬أستراليا‭ ‬الشاسعة،‭ ‬قد‭ ‬يختبئ‭ ‬عالم‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الكهوف‭ ‬والأنفاق‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬مجهولة‭ ‬لملايين‭ ‬السنين‭. ‬فقد‭ ‬توصل‭ ‬باحثون‭ ‬إلى‭ ‬أدلة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أخاديد‭ ‬سطحية‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬سهل‭ ‬نولاربور،‭ ‬جنوبي‭ ‬البلاد،‭ ‬تمثل‭ ‬آثارًا‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭ ‬لأنظمة‭ ‬كهوف‭ ‬عميقة‭ ‬تنهار‭ ‬تدريجيًا‭ ‬عبر‭ ‬طبقات‭ ‬الصخور‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬التكوينات‭ ‬الجيولوجية‭ ‬في‭ ‬أستراليا،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬الطريقة‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬هذه‭ ‬الكهوف‭ ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬مستقبلًا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬أنظمة‭ ‬مشابهة‭ ‬على‭ ‬كواكب‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المريخ‭.‬

يمتد‭ ‬سهل‭ ‬نولاربور‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬تتجاوز‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أستراليا،‭ ‬ويُعد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المناطق‭ ‬الجيرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وتكوّن‭ ‬هذا‭ ‬الامتداد‭ ‬الشاسع‭ ‬بعد‭ ‬انحسار‭ ‬بحر‭ ‬ضحل‭ ‬قديم‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬14‭ ‬مليون‭ ‬سنة،‭ ‬تاركًا‭ ‬وراءه‭ ‬المشهد‭ ‬الجاف‭ ‬والمسطح‭ ‬الذي‭ ‬يميزه‭ ‬اليوم‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬السهل‭ ‬يبدو‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬خاليًا‭ ‬من‭ ‬التضاريس‭ ‬اللافتة،‭ ‬فإن‭ ‬باطنه‭ ‬يخفي‭ ‬شبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الكهوف‭ ‬التي‭ ‬نحتتها‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬الصخور‭ ‬الجيرية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ملايين‭ ‬السنين،‭ ‬وقد‭ ‬تمتد‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬لمسافات‭ ‬طويلة‭ ‬تحت‭ ‬الأرض‭.‬

وتظل‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الكهوف‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭ ‬بشكل‭ ‬كافٍ،‭ ‬لأن‭ ‬اكتشافها‭ ‬والوصول‭ ‬إليها‭ ‬يرتبط‭ ‬غالبًا‭ ‬بالمواقع‭ ‬التي‭ ‬تنفتح‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭.‬

أخاديد‭ ‬غامضة

ركزت‭ ‬الدراسة‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬تكوينات‭ ‬سطحية‭ ‬غريبة‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬من‭ ‬سهل‭ ‬نولاربور،‭ ‬وهي‭ ‬أخاديد‭ ‬ضحلة‭ ‬وطويلة‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬طول‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬وتمتد‭ ‬تقريبًا‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭. ‬وتبدو‭ ‬هذه‭ ‬الأخاديد‭ ‬شبيهة‭ ‬بأودية‭ ‬مسطحة‭ ‬القاع،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تتطابق‭ ‬مع‭ ‬خصائص‭ ‬الأودية‭ ‬التي‭ ‬تنحتها‭ ‬الأنهار‭. ‬فهي‭ ‬تبدأ‭ ‬وتنتهي‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ،‭ ‬ولا‭ ‬ترتبط‭ ‬بشبكات‭ ‬الأنهار‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬التصريف‭ ‬المائي‭ ‬المعتادة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أنماط‭ ‬التفرع‭ ‬المميزة‭ ‬للمجاري‭ ‬النهرية‭.‬

ولم‭ ‬يجد‭ ‬الباحثون‭ ‬في‭ ‬الرواسب‭ ‬الموجودة‭ ‬داخلها‭ ‬أدلة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬ترسبات‭ ‬نتجت‭ ‬عن‭ ‬تدفق‭ ‬المياه،‭ ‬ما‭ ‬دفعهم‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬تفسير‭ ‬جيولوجي‭ ‬مختلف‭ ‬لنشأتها‭.‬

اعتمد‭ ‬فريق‭ ‬البحث‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬لرسم‭ ‬خريطة‭ ‬لهذه‭ ‬التكوينات‭ ‬وفهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬باطن‭ ‬الأرض،‭ ‬وشملت‭: ‬التصوير‭ ‬الجوي‭ ‬وصور‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة‭: ‬لتحديد‭ ‬مواقع‭ ‬الأخاديد‭ ‬وتفاصيل‭ ‬امتدادها‭ ‬،‭ ‬نماذج‭ ‬رقمية‭ ‬دقيقة‭ ‬للتضاريس‭ ‬باستخدام‭ ‬بيانات‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬لدراسة‭ ‬أشكال‭ ‬سطح‭ ‬الأرض،‭ ‬وفحص‭ ‬طبقات‭ ‬التربة‭ ‬والصخور‭ ‬عبر‭ ‬القياسات‭ ‬الميدانية‭ ‬والحفر‭ ‬الاستكشافي‭ ‬والكهوف‭ ‬المعروفة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقنيات‭ ‬جيوفيزيائية‭ ‬متخصصة‭ ‬لتصوير‭ ‬التكوينات‭ ‬الموجودة‭ ‬تحت‭ ‬السطح،‭ ‬بطريقة‭ ‬تشبه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬استخدام‭ ‬الأشعة‭ ‬السينية‭ ‬لرؤية‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مخفي‭ ‬داخل‭ ‬الجسم‭.‬

وأظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬أن‭ ‬الأخاديد‭ ‬السطحية‭ ‬تقع‭ ‬فوق‭ ‬مناطق‭ ‬عميقة‭ ‬من‭ ‬الصخور‭ ‬المتكسرة،‭ ‬وأن‭ ‬بعضها‭ ‬يتطابق‭ ‬مكانيًا‭ ‬مع‭ ‬أنظمة‭ ‬كهوف‭ ‬وحفر‭ ‬انهيارية‭ ‬معروفة‭.‬

كهوف‭ ‬مدفونة

وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬خلص‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأخاديد‭ ‬ليست‭ ‬أودية‭ ‬نهرية‭ ‬تقليدية،‭ ‬بل‭ ‬آثار‭ ‬سطحية‭ ‬خافتة‭ ‬لأنظمة‭ ‬كهوف‭ ‬مدفونة‭ ‬في‭ ‬الأعماق،‭ ‬تتقدم‭ ‬تدريجيًا‭ ‬نحو‭ ‬السطح‭ ‬بفعل‭ ‬عمليات‭ ‬الانهيار‭ ‬عبر‭ ‬طبقات‭ ‬الصخور‭.‬

ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬جيولوجية‭ ‬تتراكم‭ ‬خلالها‭ ‬الانهيارات‭ ‬والتصدعات‭ ‬فوق‭ ‬الفراغات‭ ‬الموجودة‭ ‬تحت‭ ‬الأرض،‭ ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬ملايين‭ ‬السنين،‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬عبر‭ ‬الصخور‭ ‬العلوية‭ ‬حتى‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬منخفضات‭ ‬أو‭ ‬أخاديد‭ ‬على‭ ‬السطح‭.‬

وتساعد‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لتكوينات‭ ‬سطحية‭ ‬صغيرة‭ ‬وغير‭ ‬واضحة‭ ‬أن‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬أنظمة‭ ‬كهفية‭ ‬عميقة،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مدخل‭ ‬الكهف‭ ‬ظاهرًا‭ ‬للعين‭ ‬المجردة‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬تحديد‭ ‬الكهوف‭ ‬المدفونة‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬تطور‭ ‬سطح‭ ‬الأرض،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اكتشاف‭ ‬الفراغات‭ ‬الجوفية‭ ‬مفيدًا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التخطيط‭ ‬للمشروعات‭ ‬الهندسية‭ ‬وتقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيولوجية‭ ‬وحماية‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭.‬

وتشير‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التضاريس‭ ‬الكارستية،‭ ‬وهي‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تذيب‭ ‬فيها‭ ‬المياه‭ ‬الصخور‭ ‬القابلة‭ ‬للذوبان‭ ‬فتتكون‭ ‬الكهوف‭ ‬والحفر‭ ‬الانهيارية،‭ ‬تغطي‭ ‬نحو‭ ‬15‭% ‬من‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬الجليد،‭ ‬وتوفر‭ ‬المياه‭ ‬لنسبة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭% ‬و25‭% ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬وفق‭ ‬المرجع‭ ‬الذي‭ ‬استند‭ ‬إليه‭ ‬التقرير‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا