خلف كل سباق ناجح، هناك جنود يعملون بعيداً عن الأضواء، يضعون خبراتهم ووقتهم وشغفهم برياضة السيارات في خدمة إنجاح الحدث وسلامة المشاركين والجماهير، إنهم منظمو رياضة السيارات المارشالز، الذين يشكلون أحد أهم عناصر منظومة العمل في مختلف السباقات والفعاليات الدولية.
واليوم نسلط الضوء على عبدالرحمن غلوم المهري حيث دار هذا الحوار معه.
{ما هو دورك ومسؤولياتك التي تقوم بها في الاتحاد البحريني للسيارات؟
- أشغل عضوية مجلس إدارة الاتحاد البحريني للسيارات، وأترأس لجنة الأوتوكروس والدريفت، كما أتولى رئاسة فريق الفحص الفني في سباقات الفورمولا 1 والسباقات الدولية التي تستضيفها مملكة البحرين.
وفيما يتعلق بالفورمولا 1، مسؤوليتنا في فريق الفحص الفني تتمثل في العمل بالتنسيق المباشر مع الاتحاد الدولي للسيارات FIA، ومتابعة السيارات والفرق طوال أيام السباق، والتأكد من التزام السيارات باللوائح والمواصفات الفنية المعتمدة، إلى جانب متابعة عمليات تغيير القطع والإجراءات الفنية المختلفة، وصولًا إلى الفحوصات التي تتم بعد السباق وفي منطقة الـParc Fermé، ولكنني دائمًا أعتبر أن دوري لا يقتصر على الجانب الفني فقط، بل يشمل كذلك إعداد وتطوير الكوادر البحرينية، ونقل الخبرة إلى الشباب، وبناء فريق قادر على تحمل المسؤولية والعمل بمستوى احترافي في أكبر البطولات العالمية.
{ منذ متى بدأت العمل والمشاركة في مجال رياضة السيارات؟ وما الذي دفعك إلى الانخراط في هذا المجال والعمل التطوعي ضمن منظومة الاتحاد البحريني للسيارات؟
- علاقتي برياضة السيارات تعود إلى سنوات طويلة، ومنذ ما قبل استضافة مملكة البحرين لأول سباق للفورمولا 1، بدأت من جانب المنافسة كمتسابق في الراليات، وشاركت في عديد من السباقات والبطولات داخل البحرين وخارجها، ومن ثم تطورت مشاركتي من متسابق إلى العمل في الجوانب التنظيمية والفنية لرياضة السيارات، بالنسبة إلي رياضة السيارات كانت دائمًا شغفًا قبل أن تكون مسؤولية أو منصبًا. ومع تطور رياضة السيارات في المملكة، وخصوصًا مع استضافة البحرين للفورمولا 1، شعرت أن لدينا مسؤولية في أن نسهم بخبراتنا ونبني كوادر بحرينية قادرة على تنظيم وإدارة أكبر البطولات العالمية، والعمل التطوعي في رياضة السيارات أعطانا الكثير؛ تعلمنا منه الالتزام والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، والأهم أننا كنا نعمل جميعًا من أجل هدف واحد وهو نجاح الحدث ورفع اسم مملكة البحرين.
{ ما أبرز تجربة أو موقف لا تنساه خلال مسيرتك في رياضة السيارات ومشاركتك في تنظيم السباقات والفعاليات؟
- هناك مواقف وإنجازات كثيرة أعتز بها خلال هذه المسيرة، لكن من المواقف التي لا أنساها ما حدث خلال سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1 عام 2020، في فترة كانت فيها جائحة كورونا تفرض ظروفًا استثنائية جدًا على الجميع، في ذلك الوقت تم تصنيف المجموعة الإدارية الرئيسية في فريق الفحص الفني، وأنا من ضمنهم، كمخالطين لإحدى حالات الإصابة بكوفيد-19، وتم تطبيق الإجراءات الاحترازية المعمول بها في المملكة علينا، بما فيها الحجر مدة عشرة أيام، كان التحدي كبيرًا لأن السباق لا ينتظر، ومهام الفريق الفني يجب أن تستمر بالمستوى نفسه والدقة نفسها. ولذلك واصلنا متابعة الفريق وإدارته عن بُعد من خلال الاجتماعات والاتصالات الافتراضية، وفي الوقت نفسه أعطينا الفرصة للقيادات الشابة التي تم إعدادها داخل الفريق لتتولى المسؤولية ميدانيًا.
وما أفتخر به في ذلك الموقف ليس فقط أننا تمكنا من تجاوز هذه الظروف، بل إن الفريق أثبت أنه قادر على قيادة نفسه وإنجاز المهمة المطلوبة منه باحترافية كاملة. بالنسبة إلي كان ذلك أحد أكبر الأدلة على نجاح العمل الذي قمنا به على مدى سنوات في إعداد الصف الثاني والثالث من القيادات داخل الفريق، إن القائد الحقيقي لا يقاس فقط بما ينجزه وهو موجود، وإنما بقدرة الفريق على الاستمرار والنجاح حتى عندما لا يكون موجودًا بينهم بصورة مباشرة.
{ ما هو شعورك تجاه اختيارك من قبل الاتحاد البحريني للسيارات للمشاركة في تنظيم سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1 في ماليزيا؟
- بالتأكيد هو شعور بالفخر والاعتزاز، وفي الوقت نفسه مسؤولية كبيرة. عندما يتم اختيارك من قبل الاتحاد البحريني للسيارات للمشاركة في حدث بهذا الحجم خارج مملكة البحرين، فهذا يعكس الثقة في الخبرة التي اكتسبناها طوال السنوات الماضية وفي المستوى الذي وصلت إليه الكوادر البحرينية في تنظيم رياضة السيارات، بالنسبة إلي هذه المشاركة ليست مجرد سفر إلى حلبة أخرى لتنظيم سباق، وإنما هي فرصة لإثبات أن الخبرة البحرينية التي بُنيت وتطورت على مدى أكثر من عشرين عامًا أصبحت خبرة يمكن الاعتماد عليها ونقلها إلى الخارج، وسنذهب إلى ماليزيا بنفس الروح التي نعمل بها في البحرين، وبنفس الالتزام والدقة، لأننا في النهاية نمثل مملكة البحرين والاتحاد البحريني للسيارات.
{ ماذا تعني لك هذه المشاركة الدولية في تمثيل مملكة البحرين والاتحاد البحريني للسيارات خارج المملكة؟
- تمثيل مملكة البحرين خارج المملكة بالنسبة إلي شرف كبير، ولكنه قبل ذلك مسؤولية عندما نشارك في تنظيم حدث عالمي في الخارج فنحن لا نمثل أنفسنا كأفراد، وإنما نحمل اسم البحرين معنا، اليوم البحرين لم تعد فقط دولة تستضيف الفورمولا 1، وإنما أصبحت تمتلك كوادر وخبرات قادرة على المشاركة في تنظيم وإدارة سباقات وفعاليات دولية في مختلف دول العالم، وهذا إنجاز تحقق نتيجة سنوات طويلة من الاستثمار في الإنسان البحريني وفي تطوير قدراته، وجودنا في ماليزيا فرصة لنثبت مرة أخرى مستوى الكفاءة والاحترافية التي وصلت إليها الكوادر البحرينية، وأن الخبرة التي اكتسبناها في حلبة البحرين الدولية أصبحت خبرة عالمية يمكن تصديرها والاستفادة منها خارج المملكة، وأعتقد أن أجمل شيء بالنسبة لنا هو عندما يرى الآخرون أداء الفريق ويسألون من أين جاءت هذه الكوادر، وتكون الإجابة: من مملكة البحرين.
{ ما الرسالة التي تود توجيهها إلى زملائك المارشالز المشاركين معك، وإلى الكوادر البحرينية العاملة في مجال رياضة السيارات؟
- رسالتي لزملائي المشاركين في ماليزيا ولكل الكوادر البحرينية في رياضة السيارات هي أن نتذكر دائمًا أننا عندما نعمل خارج البحرين فنحن سفراء لبلدنا قبل أي شيء آخر، وصلنا إلى هذا المستوى بفضل سنوات من العمل والتدريب والخبرة والعمل بروح الفريق الواحد، ولذلك علينا أن نحافظ على السمعة التي اكتسبتها الكوادر البحرينية عالميًا، وأن نقدم دائمًا أفضل ما لدينا، كما أوجه رسالة خاصة إلى الشباب: استفيدوا من كل فرصة تتاح لكم، وتعلموا ممن سبقكم، ولا تخافوا من تحمل المسؤولية. نحن نؤمن بأن استمرارية النجاح لا تعتمد على شخص واحد أو جيل واحد، وإنما على قدرتنا على نقل الخبرة وبناء قيادات جديدة.
وأتمنى أن تكون مشاركتنا في ماليزيا إضافة جديدة لمسيرة رياضة السيارات البحرينية، وأن نعود جميعًا وقد مثلنا مملكة البحرين بالصورة التي تليق بها وبالمكانة التي وصلت إليها عالميًّا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك