تقف تهاني العدس أمام بسطة فاكهة في غزة، تنظر إلى التفاح والموز والمانجا، وتحسب ما تستطيع حمله إلى خيمتها لأطفالها السبعة. الأصناف التي افتقدتها الأسواق خلال الحرب عادت إلى الظهور، لكن رؤيتها صارت أسهل من شرائها. تقول تهاني (39 عاما) لموقع «سكاي نيوز عربية» إن أطفالها يطلبون الفاكهة كلما مروا بها. كانت المانجا تباع قبل الحرب بنحو 3 شيكلات للكيلوجرام، ووصل سعرها في فترات إلى 20 شيكلا (أي نحو 6.5 دولارات)، قبل أن يتراجع إلى نحو 13 أو 15 شيكلا. وحتى مع هذا التراجع، لا تملك ما يكفي لشرائها، وتختصر المشهد بقولها: «الفاكهة موجودة، لكن إحنا مش قادرين نشتريها، قادرين نطّلع فيها بس». ونزحت تهاني من شمال القطاع وتعيش مع أطفالها في خيمة قرب ميناء غزة. ومنذ أيام توزيع المساعدات الأمريكية الصيف الماضي، تقول إن زوجها مفقود، ولا تعرف مصيره. وبين البحث عن احتياجات الأسرة اليومية وانتظار خبر عنه، أصبح قرار شراء الفاكهة مؤجلا. وفي مواصي خان يونس، يعيش ربيع أحمد (37 عاما) مع زوجته وأطفاله الستة داخل خيمة بعد تدمير منزلهم في رفح. لا يتحدث عن شراء الفاكهة بالكيلوجرام، بل عن أخذ «عينات» صغيرة، بحسب ما تسمح به ميزانية الأسرة. يتذكر ربيع أن 100 شيكل كانت تكفيه، قبل الحرب، لشراء خضراوات وفواكه ولحوم لاحتياجات المنزل نحو أسبوع.
أما اليوم، فيقول إن المبلغ نفسه لا يوفر إلا كميات محدودة. لم تعد المسألة اختيار ما تفضله الأسرة من السوق، بل تحديد ما يمكن الاستغناء عنه. ويرى البائع سفيان القدرة هذا التغير من خلف بسطته. ويعمل الرجل (البالغ 38 عاما) في بيع الخضراوات والفواكه منذ سنوات، ويقول إن زبائن كانوا يشترون بالكيلوجرامات صاروا يطلبون حبة أو حبتين؛ فالبضاعة معروضة أمامهم، لكن ما في جيوبهم لا يكفي. ويضيف القدرة أن تراجع الإنتاج المحلي زاد اعتماد الأسواق على السلع التي تدخل عبر المعابر مع إسرائيل. ومع ارتفاع الأسعار، يجد التجار أنفسهم أمام زبائن يرغبون في الشراء، ثم يقلصون طلباتهم بعد السؤال عن الثمن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك