هل يمكن تخفيف ألم مفصل الركبة بإجراء عملية في العظم خارج المفصل؟ وهل يمكن حماية غضروف مزروع أو هلالية جرى إصلاحها بتغيير زاوية عظمة الساق أو عظمة الفخذ؟
قد تبدو الفكرة غير مباشرة. لكنها تقوم على مبدأ مهم: ليست المشكلة دائما في النسيج المتضرر وحده. أحيانا تكون أيضا في طريقة تحميله. فإذا كانت كل خطوة تدفع معظم الحمل نحو الجزء المريض من الركبة، فإن إصلاح ذلك الجزء من دون معالجة المحاذاة قد يتركه تحت الضغط نفسه.
من هنا جاءت «جراحة تصحيح محاذاة الطرف السفلي» أو «جراحة إعادة توزيع الأحمال حول الركبة». أما الإجراء المستخدم لتحقيقها فيسمى «قطع العظم التصحيحي». وهذا الوصف أدق من تعبير «تغيير قوام الطرف»؛ لأن الهدف يتجاوز تعديل الشكل الخارجي إلى إعادة توزيع القوى داخل مفصل الركبة وحماية ما تبقى منه.
فكيف بدأت هذه الجراحة؟ ومتى تصبح علاجا مستقلا؟ ومتى تكون شريكا مهما لعمليات ترميم الغضروف والهلالية؟
فكرة قديمة تطورت بأدوات حديثة
تمتد جذور قطع العظم لتصحيح التشوهات إلى القرن التاسع عشر. ومع تطور فهم ميكانيكا الطرف وصف ميكوليتش العلاقة بين عظمة الفخذ وعظمة الساق والمحور الذي يمر عبرهما. وأصبح النظر إلى الطرف كوحدة تبدأ من مفصل الورك وتنتهي بمفصل الكاحل أساسا لفهم التحميل على مفصل الركبة.
أما الاستخدام الحديث لعلاج الاحتكاك فقد ترسخ خلال ستينيات القرن الماضي. نشر جاكسون وواو تقريرهما المرجعي عن قطع عظمة الساق لعلاج احتكاك مفصل الركبة عام 1961. ثم أسهم مارك كوفنتري عام 1965 في نشر العملية وتوضيح فكرتها: نقل جزء من الحمل من الحجرة المتضررة إلى الحجرة الأكثر سلامة لتخفيف الألم وإطالة الاستفادة من المفصل الطبيعي.
وفي عام 1979 أضاف فوجيساوا ملاحظة لافتة عند فحص الركب بالمنظار بعد الجراحة. فقد ظهرت تغطية نسيجية لبعض مناطق التلف بعد تخفيف الحمل عنها. لكن هذه التغطية كانت ليفية أو غشائية، وليست دليلا على عودة غضروف طبيعي كامل. وكانت الرسالة الأهم أن تغيير البيئة الميكانيكية قد يؤثر في استجابة أنسجة المفصل.
ومع تطور الصفائح والمسامير ووسائل التصوير والتخطيط الرقمي، أصبحت العملية أكثر قابلية للضبط. فتحولت من تقويم عام للتقوس إلى تصحيح مصمم بحسب تشريح كل مريض وهدف علاجه.
الركبة ليست حجرة واحدة
يتكون مفصل الركبة من ثلاث حجرات. الحجرة الداخلية بين عظمة الفخذ وعظمة الساق من الجهة الداخلية. والحجرة الخارجية بين العظمتين من الجهة الخارجية. والحجرة الأمامية بين صابونة الركبة وعظمة الفخذ.
ويغطي الغضروف المفصلي نهايات العظام ليمنحها سطحا أملس للحركة. أما الغضروف الهلالي فهو نسيج مختلف يعمل على توزيع الضغط وزيادة مساحة التلامس والمساهمة في ثبات المفصل. ولذلك فإن زراعة الغضروف المفصلي وزراعة الهلالية عمليتان مختلفتان رغم تشابه التسمية لدى بعض الناس.
ولا تتقاسم هذه الحجرات الحمل بنسب ثابتة. فالقوة تتغير مع المشي وثني الركبة وصعود الدرج ونزوله. كما تتأثر بالعضلات والأربطة والهلاليات ومحاذاة الطرف. وقد أظهرت قياسات مباشرة داخل مفصل الركبة أن القوة تبلغ في المتوسط نحو 2.6 ضعف وزن الجسم أثناء المشي، وترتفع إلى ما يقارب 3.5 أضعاف وزن الجسم عند نزول الدرج.
لذلك لا يتعلق الأمر بوزن المريض فقط، بل أيضا بالمكان الذي تتركز فيه هذه القوى. فالضغط المتكرر على مساحة صغيرة ومتضررة يختلف عن توزيع القوة على مساحة أوسع قادرة على تحملها.
كيف يغير التقوس مسار الحمل؟
يستخدم الجراح خطا يصل مركز مفصل الورك بمركز مفصل الكاحل لتقدير المحور الميكانيكي للطرف. ويحدد موضع مرور هذا الخط عبر مفصل الركبة جزءا مهما من قصة التحميل.
عندما تتباعد الركبتان بسبب التقوس يميل الخط إلى المرور عبر الحجرة الداخلية، فتتعرض لتحميل أكبر. وعندما تتقارب الركبتان ويتجه أسفل الطرف إلى الخارج يميل الحمل نحو الحجرة الخارجية.
وقد يبدأ بذلك مسار متبادل: يزيد الانحراف الحمل على حجرة معينة. ويتسبب تآكلها في زيادة الانحراف. ثم يصبح التحميل عليها أشد، فتتسارع عملية الاحتكاك.
لكن صورة الأشعة ليست القصة كلها. فطريقة المشي وقوة العضلات ورخاوة الأربطة قد تغير التحميل أثناء الحركة. كما أن الاحتكاك ليس مجرد احتكاك بين سطحين، بل مرض يشمل الغضروف والعظم الموجود تحته وبقية أنسجة المفصل.
تعمل الجراحة على كسر الجانب الميكانيكي من هذه الحلقة. فهي لا تلغي التحميل عن الركبة ولا تنقل الحمل كله إلى الجهة المقابلة، وإنما تعيد توزيعه بمقدار مدروس يخفف إرهاق الحجرة المريضة من دون تحميل الحجرة الأخرى فوق قدرتها.
أين يجرى القطع؟ ولماذا؟
لا تعني رؤية التقوس أن مصدره دائما عظمة الساق. فقد يكون في أعلى عظمة الساق أو أسفل عظمة الفخذ أو في العظمتين معا.
إذا كان التشوه في أعلى عظمة الساق يكون القطع التصحيحي في هذا الموضع مناسبا في كثير من الحالات، ويسمى قطع أعلى عظمة الساق. أما إذا كان مصدر التشوه في أسفل عظمة الفخذ فينبغي التفكير في التصحيح عند هذا المستوى، ويسمى قطع أسفل عظمة الفخذ. ويشيع استخدامه عند علاج زيادة التحميل على الحجرة الخارجية.
وقد يلزم إجراء قطع في عظمة الفخذ وعظمة الساق معا عندما يكون التشوه موزعا بينهما. ويسمى ذلك القطع التصحيحي على مستويين.
هذه نقطة جوهرية؛ لأن تصحيح الطرف كله من عظمة واحدة قد يجعل المحور يبدو جيدا في الأشعة، لكنه قد يؤدي إلى ميل خط المفصل بصورة غير طبيعية. وخط المفصل هو اتجاه السطح الذي تلتقي عنده عظمة الفخذ بعظمة الساق، وهو مختلف عن خط تحمل الوزن.
لهذا يبدأ التخطيط بأشعة واقفة تشمل الطرف كاملا من مفصل الورك إلى مفصل الكاحل. وقد يحتاج التشوه الدوراني أو المعقد إلى تصوير مقطعي. ويكون السؤال: أين نشأ الانحراف؟ وليس فقط: كم درجة نحتاج إلى تصحيحها؟
فتح الإسفين أم إغلاقه؟
في القطع الإسفيني المفتوح يفتح الجراح فجوة محسوبة في العظم، ثم يثبت الوضع الجديد بصفيحة ومسامير حتى يلتئم العظم. وفي القطع الإسفيني المغلق تزال قطعة عظمية بشكل إسفين، ثم يقرب طرفا العظم ويثبتان.
يسمح الفتح بتعديل تدريجي ودقيق لمقدار التصحيح. لكنه يترك فجوة تحتاج إلى الالتئام، وقد يؤثر في طول الطرف وميل سطح عظمة الساق وارتفاع صابونة الركبة. كما يحمل احتمال حدوث كسر في الجزء العظمي الذي يعمل كمفصل ارتكاز، أو تأخر التحام العظم.
أما الإغلاق فيوفر تماس العظم بالعظم، لكنه يزيل جزءا من العظم وقد يقصر الطرف قليلا. كما قد يتطلب التعامل مع عظمة الشظية والأنسجة والأعصاب القريبة منها، وتكون إمكانية تعديل التصحيح بعد إزالة الإسفين أقل مرونة.
لا توجد طريقة أفضل لكل المرضى. فقد أظهرت الدراسات تحسن الألم والوظيفة مع الطريقتين. ويحدد الاختيار موضع التشوه وحجمه وحالة العظم والأربطة والعمليات المصاحبة وخبرة الفريق الجراحي.
كما لا توجد نقطة واحدة يجب أن يمر بها خط التحميل بعد جميع العمليات. فقد اشتهرت تاريخيا نقطة تقع عند نحو 62.5 في المائة من عرض سطح عظمة الساق، لكنها ليست هدفا ثابتا يصلح لكل ركبة.
فالتصحيح المطلوب لحماية زراعة غضروف أو هلالية في ركبة لا تعاني احتكاكا متقدما قد يكون أقرب إلى منتصف المفصل. أما عند وجود احتكاك واضح في الحجرة الداخلية فقد يلزم نقل خط التحميل بدرجة أكبر نحو الحجرة الخارجية. الهدف يجب أن يصمم لكل مريض، مع التأكد من سلامة الحجرة التي سينتقل إليها الحمل.
زراعة الغضروف تحتاج إلى بيئة تحميها
يمكن ترميم عيب في الغضروف المفصلي بزراعة الخلايا الغضروفية أو نقل طعم غضروفي عظمي أو استخدام طعم من متبرع. لكن نجاح الزرعة لا يعتمد على جودة تثبيتها وحدها، بل أيضا على القوى التي ستتعرض لها بعد العملية.
إذا كان العيب في الحجرة الداخلية ومحور الطرف يزيد الضغط عليها، فقد يكون تصحيح المحاذاة جزءا من حماية الترميم. فالزرعة الجديدة لا ينبغي أن تبدأ عملها تحت التحميل غير المناسب نفسه الذي ساهم في تلف الغضروف الأصلي.
في دراسة صغيرة غير عشوائية شملت 43 مريضا، بلغ البقاء من دون إعادة تدخل نحو 89.5 في المائة عند الجمع بين زراعة الخلايا الغضروفية والقطع التصحيحي، مقابل 58.3 في المائة عند إجراء زراعة الخلايا وحدها. وهي نتيجة مشجعة، لكنها لا تكفي لتعميم الإجراء على جميع المرضى بسبب حجم الدراسة وتصميمها.
المبدأ إذن هو معالجة سوء المحاذاة المؤثر عند وجوده، وليس إضافة قطع عظمي لكل زراعة غضروف. كما لا يعني إجراء القطع أن كل مريض يحتاج تلقائيا إلى عملية إضافية للغضروف. لكل إجراء مشكلة محددة ينبغي أن يعالجها.
وقد تظهر عند فحص المفصل لاحقا علامات تحسن في مظهر سطح الغضروف، لكن المظهر الأفضل لا يعني بالضرورة تكوين غضروف طبيعي أو تحسن الأعراض بالمقدار نفسه. ولهذا ينبغي التفريق بين التحسن البنيوي والتحسن الذي يشعر به المريض.
الهلالية وجذرها.. إصلاح النسيج وحماية الإصلاح
تثبت جذور الهلالية أطرافها بالعظم، وتسمح لها بتحويل الضغط العمودي إلى شد دائري موزع حولها. وعند تمزق الجذر قد تبرز الهلالية خارج المفصل وتفقد جزءا كبيرا من وظيفتها في توزيع الحمل، وقد تصبح الحجرة معرضة لقوى تشبه ما يحدث بعد فقدان جزء كبير من الهلالية.
إصلاح الجذر يعيد تثبيته، لكنه لا يغير تقوس الطرف. وقطع العظم يغير التحميل، لكنه لا يعيد وصل الجذر الممزق. لذلك قد تتكامل العمليتان عندما يجتمع تمزق قابل للإصلاح مع انحراف مهم يزيد الضغط على الحجرة نفسها.
ومع ذلك، فإن الفائدة الإضافية للجمع ليست محسومة في جميع الحالات. ففي تحليل حديث شمل 13 دراسة و725 مريضا، تحسنت بعض درجات الوظيفة عند الجمع بين إصلاح جذر الهلالية وقطع أعلى عظمة الساق. لكن متوسط الالتئام الكامل كان في حدود 33 في المائة، ولم يظهر فرق واضح في درجة الاحتكاك أو بروز الهلالية أو عرض المسافة المفصلية خلال المتابعة القصيرة إلى المتوسطة. كما كانت جودة الأدلة محدودة.
لذلك يمكن النظر في تصحيح المحاذاة عند وجود تقوس مهم، لكنه ليس إجراء إلزاميا مع كل تمزق في جذر الهلالية.
وينطبق المنطق نفسه على زراعة الهلالية عند فقدانها. فقبل الزراعة ينبغي تقييم محور الطرف وتصحيح الانحراف المؤذي عند الحاجة. وقد أيد ذلك توافق المنتدى الدولي لخبراء إعادة بناء الهلالية، إذ وافق 93 في المائة من الخبراء على النظر في تصحيح المحور عندما يمر خط التحميل بصورة غير ملائمة عبر الحجرة التي ستزرع فيها الهلالية.
هل تحمي الجراحة ما تبقى من المفصل فعلا؟
أصبح الدليل يتجاوز التحسن في الأشعة أو الملاحظة الجراحية. ففي تجربة عشوائية نشرت عام 2025، قورنت إضافة قطع أعلى عظمة الساق إلى العلاج غير الجراحي بالعلاج غير الجراحي وحده لدى مرضى لديهم تقوس واحتكاك يغلب على الحجرة الداخلية.
بعد سنتين كان متوسط فقد سماكة الغضروف نحو 2 في المائة في مجموعة الجراحة، مقابل 9 في المائة في المجموعة الأخرى. كما كان التحسن في مقياس أعراض الركبة ووظيفتها أكبر بفارق يقارب 16 نقطة لمصلحة الجراحة. وهذه نتيجة مهمة تدعم قدرة العملية على تخفيف الأعراض وإبطاء التلف البنيوي لدى المرضى المناسبين.
لكنها لا تثبت شفاء الاحتكاك أو منع استبدال المفصل مدى الحياة؛ لأن الدراسة أجريت في مركز واحد وكانت مدة المتابعة سنتين.
أما على المدى الطويل، فقد جمع تحليل منشور عام 2026 نتائج 1906 ركب خضعت للقطع الإسفيني المفتوح. وبلغت النسبة المجمعة لعدم التحول إلى استبدال المفصل نحو 86 في المائة في الدراسات التي أبلغت عن متابعة عشر سنوات أو أكثر.
هذه نتائج مشجعة، لكنها جاءت في معظمها من دراسات رصدية شملت مرضى مختارين بعناية. كما أن عدم الوصول إلى استبدال المفصل لا يعني بالضرورة غياب الألم تماما. ولذلك يكون التعبير الأدق أن الجراحة قد تؤخر الاستبدال وتحافظ على المفصل الطبيعي سنوات إضافية، ولا تضمن الاستغناء عنه نهائيا.
ماذا تقول التوافقات الدولية؟
لا تمثل هذه الجراحة رأيا خاصا بمدرسة جراحية واحدة. فقد أكد توافق الجمعية الأوروبية لطب الإصابات الرياضية وجراحة الركبة والمناظير، المنشور عام 2024، أن دواعي العملية أوسع من التصور التقليدي. لكنه ربط استخدامها بتحليل دقيق للتشوه وتخطيط فردي للتصحيح.
كما شدد التوافق على ضرورة تحديد ما إذا كان التشوه في عظمة الساق أو عظمة الفخذ أو في العظمتين، وتجنب نقل الحمل إلى حجرة متضررة أصلا أو خلق ميل غير طبيعي لخط المفصل. وأكد أن الحالة الصحية والوظيفية للمريض أهم من الاعتماد على العمر وحده.
وفي توافق دولي لترميم غضروف الركبة شارك فيه 79 جراحا من 17 دولة عام 2024، أيد الخبراء معالجة سوء المحاذاة ونقص الهلالية وعدم ثبات الأربطة عندما تصاحب إصابة الغضروف. لكنهم لم يتوصلوا إلى توافق على إجراء قطع لتخفيف التحميل في ركبة طبيعية المحاذاة.
كذلك أشار توافق دولي حول تمزقات جذر الهلالية الداخلية عام 2025 إلى إمكان النظر في قطع أعلى عظمة الساق عند وجود تقوس مهم بالتزامن مع إصلاح الجذر. وكلمة «يمكن» هنا مهمة؛ لأنها تعني أن القرار يعتمد على مقدار الانحراف وحالة الغضروف والهلالية وعمر المريض الوظيفي، وليس على وجود التمزق وحده.
كما تسمح إرشادات الأكاديمية الأمريكية لجراحة العظام بالنظر في قطع أعلى عظمة الساق لتحسين الألم والوظيفة لدى المرضى المختارين بصورة صحيحة ممن لديهم احتكاك في حجرة واحدة. لكنها تصنف قوة هذه التوصية بأنها محدودة.
هذه التوافقات تدعم الإجراء عند وجود دواعيه، لكنها لا تحث على تطبيقه روتينيا على كل مريض. كما أن توافق الخبراء لا يساوي وحده نتائج تجربة عشوائية طويلة المدى.
البرامج والقوالب الخاصة بالمريض والروبوت
تساعد برامج التخطيط الرقمي على قياس المحاور ومحاكاة موضع القطع وتقدير الفجوة المطلوبة، وتوقع تأثير التصحيح في خط التحميل وميل خط المفصل وطول الطرف. وتضيف النماذج ثلاثية الأبعاد فائدة خاصة عند اجتماع الانحراف الزاوي مع الدوران، أو عند وجود تشوه في أكثر من مستوى.
ويمكن تصنيع قوالب تطابق عظم المريض لتوجيه القطع وثقوب التثبيت. وتسمى هذه الأدوات الخاصة بالمريض. وهي تختلف عن الصفائح أو الزرعات المصنعة خصيصا له؛ فالقالب يستخدم لتوجيه العملية ثم يزال، بينما تبقى الصفيحة لتثبيت العظم.
أظهر تحليل شمل 11 دراسة و466 مريضا أن الأدوات الخاصة بالمريض تستطيع تحقيق تقارب جيد بين الخطة والتصحيح المنفذ. لكن معظم الدراسات لم تكن عشوائية، ولم تثبت حتى الآن أن هذه الأدوات تحسن الألم أو الوظيفة أو بقاء المفصل على المدى الطويل مقارنة بالجراحة التقليدية المتقنة.
أما الروبوت في القطع التصحيحي فلا تزال تطبيقاته المنشورة محدودة مقارنة باستخدامه في استبدال المفاصل. وقد يساعد في توجيه أدوات القطع وتنفيذ الزوايا المخطط لها بدقة، لكن لا يوجد حتى الآن دليل سريري ناضج يثبت تفوقه في النتائج التي يشعر بها المريض أو في تأخير استبدال المفصل.
التقنية قد ترفع دقة التنفيذ، لكنها لا تختار الهدف الصحيح. فالروبوت ينفذ الخطة التي يضعها الجراح، وإذا كان تحليل التشوه أو هدف التصحيح غير صحيح فقد ينفذ الخطأ بدقة عالية.
الحفاظ على المفصل.. لا تأجيل العلاج المناسب
تكون العملية أكثر منطقية عندما توجد حجرة متضررة وأخرى قادرة على تحمل إعادة توزيع الحمل، خصوصا لدى المريض النشط الذي يرغب في الاستفادة من مفصله الطبيعي. كما تصبح مهمة عند الحاجة إلى حماية زراعة غضروف أو إصلاح جذر الهلالية أو زراعة الهلالية في وجود سوء محاذاة مؤثر.
لكنها ليست مناسبة لكل ركبة مؤلمة أو لكل تقوس ظاهر. فعند انتشار الاحتكاك النهائي في معظم حجرات المفصل أو وجود تيبس شديد أو تلف متقدم في الحجرة التي سينتقل إليها الحمل، قد يكون استبدال المفصل الخيار الأكثر منطقية.
كما ينبغي مناقشة مخاطر العملية، ومنها العدوى والجلطات وتأخر التحام العظم أو عدمه وإصابة الأعصاب أو الأوعية وكسر الجزء العظمي أثناء فتح الإسفين ونقص التصحيح أو زيادته وتغير ارتفاع الصابونة أو ميل سطح عظمة الساق وألم الصفائح والحاجة إلى إزالتها.
ويظل التأهيل واستعادة قوة العضلات وضبط الوزن والتوقف عن التدخين جزءا مهما من العلاج. فنجاح القطع التصحيحي لا يعتمد على العملية وحدها، بل على اختيار المريض والتخطيط والتنفيذ والتأهيل.
الفكرة ليست الحفاظ على مفصل الركبة بأي ثمن، بل الحفاظ عليه عندما يملك فرصة حقيقية للعمل بصورة أفضل. ونجاح العملية لا يقاس باستقامة الطرف على الأشعة وحدها، بل بقدرة المريض على الحركة بألم أقل، وحماية النسيج الذي أصلح أو زرع، والاستفادة من السنوات الممكنة قبل الحاجة إلى استبدال المفصل.
أحيانا لا تكون الخطوة الأهم أن نغير مفصل الركبة، بل أن نغير طريقة مرور الحمل عبره.
التخطيط الدقيق لعملية قطع العظم التصحيحي
تُستخدم طريقة Miniaci في التخطيط قبل العملية لحساب مقدار وزاوية التصحيح المطلوبة لتغيير المحور الميكانيكي للطرف وإعادة توزيع الأحمال على مفصل الركبة. وتوضح الصور مثالاً عملياً قبل وبعد إجراء قطع العظم التصحيحي، حيث تم فتح العظم بمقدار 12 مم وفق التخطيط المسبق، ما أدى إلى تعديل محور الطرف وتخفيف الحمل عن الحجرة الداخلية المتضررة من مفصل الركبة. ويظهر أثر إعادة توزيع الأحمال بوضوح في تحسن المسافة المفصلية للحجرة الداخلية من نحو 2.5 مم قبل العملية إلى 6.2 مم بعد التصحيح، بما يعكس أحد أهم أهداف العملية: حماية الجزء المتضرر من المفصل والاستفادة من الأجزاء السليمة منه وتأخير الحاجة إلى استبدال مفصل الركبة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك